بيـان الشيخ أحمد كفتارو المفتي العام للجمهوريةالسورية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 383   الردود : 0    ‏2003-03-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-31
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المفتي العام للجمهورية العربية السورية
    يا أحرار وشرفاء العالم:
    تتعرض أمتنا لفصل جديد من فصول الحملات العدوانية والمشاريع الاستعمارية الهادفة إلى احتواء أمتنا حضارياً واقتصادياً وثقافياً ودينياً، وذلك تحت غطاء من ذرائع واهية ليس لها دليل من الواقع، وشعارات براقة زائفة تستخف بعقول البسطاء وتستهتر بالشرعية الدولية!!
    إن هذه الحرب الظالمة المدمرة هي جريمة بحق الإنسانية والشرائع السماوية وهي تحدٍ صارخ للشرعية والقانون الدولي والضمير الإنساني والرأي العام العالمي.
    وهي تأتي لتنسف جسور التواصل بين الشرق والغرب وتقضي على روح التسامح والتعايش والإخاء الإنساني وتهدد الأمن والاستقرار والسلام العالمي.
    إن هذه الحرب الباغية تتسبب في موت وشقاء مئات الألوف من الأبرياء وتدمر المعالم الحضارية والثقافية وهي بذلك تعمق مشاعر الكراهية وتزيد من معدلات العنف في وقت تواجه فيه البشرية تحديات خطيرة في مجالات حيوية متعددة.
    يا أحرار وشرفاء العالم:
    لقد عانت البشرية كثيراً من ويلات الحروب العدوانية العبثية المدمرة خلال القرن الماضي، وإن عالمنا اليوم ليس بحاجة إلى مزيد من الحروب المدمرة للحياة والبيئة، وإنما هو بحاجة إلى مشاريع للإغاثة والتعليم والبناء والتنمية ومكافحة الفقر والمرض.
    ولقد كان الأجدر والأولى بأصحاب القرار في الإدارة الأمريكية أن يتخذوا قرار السلام والتنمية بديلاً عن خيار الحروب العدوانية المدمرة التي لن ينجو من ويلاتها أحد!!، إن تكاليف هذه الحرب غير المشروعة تكفي لحل كثير من المشكلات الإنسانية المعاصرة.
    إننا ننبه إلى خطورة هذه الحروب والمشاريع العدوانية الاستعمارية على الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة العربية والإسلامية والعالم، وإنها سوف تتسبب في انهيارات بيئية واجتماعية وتخلف وراءها كوارث إنسانية!!
    لقد آن الأوان أن يدرك أصحاب القرار العقلاء في العالم أهمية احترام الشرعية الدولية، وحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير والحياة الكريمة واعتماد خيار السلام والتنمية والحفاظ على التنوع الثقافي والحضاري. ولقد آن الأوان أن تدرك الحكومات والشعوب العربية أهمية تنسيق الجهود المشتركة والتضامن والتكامل فيما بينها ونبذ الخلافات والأحقاد، والتضحية من أجل تحقيق مصالح الأمة العليا في مواجهة التحديات والمشاريع الاستعمارية الصهيونية الهدامة، التي سوف لن ينجو من شرورها أحد!!.
    لقد آن الأوان أن يدرك الجميع أن التقصير في أداء الواجبات والتكاليف في نصرة قضايا الأمة الواحدة سوف يُغري أعداء الأمة الطامعين فيها والمتربصين بها لاستهدافها والنيل منها كلما طاب لهم وسنحت لهم الظروف الدولية!!
    وليَعْلَمْ جميع أفراد الأمة أن المسؤولية مشتركة أمام الله والتاريخ والأجيال، وأن نجاح الحملة الأمريكية البريطانية الصهيونية سوف يجعل أمتنا تواجه نكبة جديدة لا تقل عن نكبة فلسطين وسوف تمهد الطريق إلى قيام إمبراطورية الاستبداد والإكراه المرتكزة على أوهام وأحلام أصولية عنصرية حاقدة!!
    لذلك كله فإنني أدعو وأؤكد على ما يلي:
    1- إن مقاومة الغزاة المحاربين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ويقع على أهل العراق ثم الأقرب فالأقرب حسب الحاجة.
    2- على المسلمين استخدام كافة الوسائل الممكنة في هزيمة العدوان بما في ذلك العمليات الاستشهادية ضد الغزاة المحاربين.
    3- على المسلمين في كل أنحاء العالم مقاطعة البضائع الأمريكية والبريطانية وبضائع البلدان المتحالفة معهم.
    4- أدعو المسلمين وكافة الشعوب الحرة في العالم أن يُصَعِّدوا من احتجاجاتهم بالتظاهر والتجمع والإضرابات في الموانئ والمطارات والمرافق الأخرى، وعمل كل ما يمكن لتعطيل الوسائل الداعمة لهذه الحرب الظالمة وتحقيق هزيمتها.
    5- أدعو الحكومات التي تقدم المعونات والتسهيلات للحرب على المسلمين بالتوقف فوراً عن مساندة ودعم هذه الحرب، وأؤكد بأن هؤلاء الحكام مسؤولون أمام الله والتاريخ والشعوب.
    6- نُقَدِّرُ عالياً مواقف الحكومات في العالم التي وقفت في وجه هذا العدوان الظالم، ونخص بالذكر فرنسا وألمانيا وروسيا والفاتيكان، كما نتوجه بالتقدير والاحترام للموقف الشجاع لكل الأفراد والشعوب في كل أنحاء العالم الذين يقفون ضد العدوان الأمريكي البريطاني والصهيوني، وبخاصة شعوب الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا وشعوب العالم الغربي. ونَشُدُّ على أيديهم وأيدي أبناء الشعوب الأخرى المحبة للسلام والحرية لبناء عالم متحضر تحترم فيه حقوق الإنسان، وتعيش فيه الشعوب تحت ظلال تعاليم السماء من المحبة والإخاء والتسامح والتعاون بديلاً عن القتل والتدمير والعدوان.
    دمشق في 24/1/1424هـ الموافق 26/3/2003م.

    الشيخ أحمد كفتارو
    المفتي العام للجمهورية العربية السورية
    رئيس مجلس الإفتاء الأعلى
     

مشاركة هذه الصفحة