صديقي المسيحي

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 382   الردود : 0    ‏2001-06-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-06-05
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كان جاري نبيل يلازمني كل نهار ، فهو يملك دراجه وكانت الوحيده في الحي ، وأنا أسكن بالمبني المقابل وبيتهم فيه مجموعة من الألعاب التى تسلب العقل إضافه إلي مستواهم المعيشي المرتفع نسبيا ، فكنت بعد أن أنهي دراستي في الصباح وأعود بالحقيبة اذهب إلية فنتفق على برنامج اليوم أما الذهاب إلي البستان المجاور والتسلل اليها ، ففي ذلك البستان نما حدس الخيال في ذهني ، فمازال هدير الماء الشاق للزرع يرن في مسامعي وفحيح أرواق الشجر العالي يشدني إلي أعلي ، ومازال شكل الغراب ماثل أمامي ، وتلك الغيمه التى تأبى التحرك وكأنها زرعت من ضمن الزرع في الأعلى .

    صديقي نبيل كان الأكبر سنا والأعقل في نظري فكم نهرني عن أعمال أرتكبتها وهذا لا يعني انه لم شجعني بالمقابل لأعمال من نفس نوعية المنهي عنها ولكن كان ضمن حدود ، ذات يوم أخدنا بندقية الصيد التى لديه ( كم كانت لديه اشيء رائعة ) وخرجنا إلي الجوار نبحث عن حمامه وكنت لا أجيد استخدام تلك البندقيه بعكسه هو فهو يتقن كل شيء وبارع في كل شيء ، فاصبنا حمامه ولكنها سقطت داخل منزل احدهم فبحثنا عن حيله لأسترداد طريدتنا ولم نجد حيله إلا طرق الباب وحين أقنعنا العجوز بعدالة مطلبنا ودخلنا إلي منزلها لم نجد الحمامه وكان ذاك اليوم نقاش حاد لأننا رأينها تقع أمامنا ، ربما كانت العجوز من أستولى على حمامتنا وربما أن الحمامه أصيبت ولكن تحاملت على نفسها وطارت ......يااااه يا ترى ماذا حصل للحمامه .

    صديقي نبيل كان يحيرني بتصرفه فأنا ذاك الصبي المسلم الذي نشاء على الفطره ولا يستطيع أن يتخيل ان هناك بشر لا يدينون بدينه ، فكان حين نصطاد عصفور في ذلك البستان المخملي كنت أدعوه إلىالتوجه للقبله وذكر أسم الله قبل أن يجهز على العصفور ولكني اجده يتمتم بكلمات لا أفهمها ولا يتوجه إلي القبله فلم القى لهذا التصرف بال فربما ذكر أسم الله ولم يحدد القبله أو لم يميز مكانها لرغبته بالحاق بتذكية العصفور المغدور به .

    ذات يوم دخلت منزله وشدتني مجموعة كتب رائعة فقمت بتجاهله في ذلك اليوم وأنكببت على تلك القصص الشيقة ولكن الوقت لم يسعفني بأكمالها فنظرت إليه أن أعيرني هذه الكتب أقرائها في البيت ولكن اشار إلي اخته في زاوية الغرفه وكانت فتاة في العشرينات من عمرها مازلت أذكر ملامحها كانت جميله ، فقلت لها هل أخذ الكتب معي ، تحدثت إلي نبيل بلغه لم افهم معناها ولكن عرفت فحواها وهي الرفض التام لأعارتي ، لم أستغرب ذلك ولكني أستغربت اللغه فنبيل كان يحدثني بعروبتي فمابال اللسان أعوج مع أخته .

    كل جمعة أقوم بالمرور عليه لأصلي ، وهي الفريضة الوحيده التى كنت أصليها ، فيأتي الرد أن نبيل في الحمام يغتسل ، وأنتظر عند الباب فلا جدوى فاذهب للصلاة وحدى ، يتكرر المشهد ويتكرر الرد ، نبيل في الحمام يستحم .

    اذا يا صديقي إيا كان دينك وإيا كان أنتمائك أحفظ للود مكان .
    وبأسم الصبا ، وبأسم اللغة التى جمعتنا وبأسم البستان التى أحتوانا أحفظ للود مكان .

    صديقي نبيل كم أشتقت أليك .
     

مشاركة هذه الصفحة