يوم في حياة جابر ..

الكاتب : شمعة أمل   المشاهدات : 736   الردود : 12    ‏2003-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-30
  1. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    يستيقظ جابر في الصباح الباكر كقطنة مشبعة بالماء .. تاركا تحته على الملاءة بركة من العرق الغزير الفواح ..
    يكاد يختنق من شدة الحرارة والرطوبة معا ، برغم ان الساعة لا تتجاوز السادسة صباحا ! لكن طقسنا الجميل الذي قال عنه الشاعر :
    حلاوة شمسنا وخفة ظلنا ، الجو عندنا ربيع طوووول السنة !
    يفتح جابر الصنبور لهفة ، فلا يفرز قطرة ماء توحد الله !
    جابر لا يغضب .. فهو معتاد على هذا السيناريو لكنه الامل الذي يراوده دائما بامكان غسل وجهه بالماء ..
    ينادى بصوت منكر طالبا طعام الافطار .. فلا يوضع امامه سوى الطبق الابدي ..
    الفول ..
    وليت الفول بالزبد .. او بزيت الزيتزن .. او حتى بالزيت الحار .. لكنه يكون دائما بزيت الموين الداكن!
    يمسك بشئ اسود اللون خشن الملمس ملتصق وجهه بظهره .. محاولا استخلاص لقمة واحدة تصلح للاكل ، فلا يستطيع .. لان هذا هو العيش المدعم ، ومن يرغب في تناول العيش المدعم ، فلا يفتح فاه .. ولا يشكو ولا يمتعض .. والا فعليه بالعيش الاستثماري ذس ال25 قرشا ..
    لا يكاد يعرف ااكل ام لم ياكل ، لكنه يهرول الى صوان الملابس ، فلا يجد سوى القميصين الكالحين اللذين لا يغسلان سوى مرة واحدة في الشهر .. فيرتدي احدهما دون ان يراه .. ويدخل في السروال البالي الذي صار من علاماته المميزة ..
    ثم يختار اقل جوربين رقعا وفتحات واخيرا يدخل قدميه في حذائه الوحيد ذي الاربطة ، دون ان يحل الاربطة !
    يمر بيديه على ذقنه فتكادان تجرحان من قساوة شعره ..
    وعند باب الشقة لا يجد ابدا زوجة تودعهلوتتمنى ان ( يرجع بالسلامة) ..لانها راحت في سبات عميق بعد ان انتهت من اعدا طبق الفول الخالد ..
    ***
    عند السلمة الخامسة في الطابق الثالث ، يتعثر جابر كل 3 ايام ، فهو لا يحفظ مكان السلمة المكسورة دائما ..
    ويشعر وكانها تغير مكانها كل يوم لتسهم في كسر ساقه ..
    وامام باب البيت يقابله لغز مثير ..
    فالماء يغطي كل شبر في ارض الحارة ..
    لتبدو قي شكل رائع مثل مدينة فينيسيا الايطالية ..
    ويتعجب جابر -كل يوم- من امر ذلك الماء الذي يأبى ان ينساب من صنابير المياه او ان يترك ارض الحارة يوما واحدا !
    ولان الحاجة ام الاختراع .. فهو يستفيد باختراع اهل الحارة الممتاز .. تلك الحجيرات والبلاطات المرصوصة على مسافات تعادل خطوات الانسان البالغ .. ويظل يقفز من حجر الى حجر كالفراشة ! حتى يبلغ الطريق الرئيسي ..
    الجو يعاني الالتهاب .. وكأن هناك ثأرا بائتا بين الشمس والناس ..
    ينهمر العرق من كل جسده مدرارا .. حتى صار يشبه الكلب الذي يلهث ..
    لكن ..
    لا وقت لكل هذا .. فها هو ذا الاتوبيس الذي يستقله يوميا .. يكاد يزحف على الارض من ثقل حمولته ..
    لا يوجد يتعلق به .. اي شئ .. لكنه لا بد ان يستقله..فالتالي له سياتي بعد ساعة ..
    ينطلق الاتوبيس بعد ثانية من وقوفه وجابر متعلق براكب محظوظ .. لانه ممسك بعمود حديدي ..
    وعند انحناء الاتوبيس في ملف خارجي يشعر جابر كل يوم انه سيسقط حتما .. لكنه لا يسقط..
    بعد ان يتجرع ما يكفيه من العذاب .. يصل الىغايته .. وهو لا يكاد يصدق انه وصل سليما ..
    ويظل يتحسس ذراعيه وساقيه ليتاكد ان شيئا لم ينقص منها ..
    يدخل جابر المصلحة التي يعمل بها منذ 15 سنة وهو يشعر بانقباض يومي لم تفلح الشهور ولا السنون في ازالته
    الدهاليز .. طويلة .. مظلكة .. والحوائط قذرة ملوثة بالشحوم والاحبار والاتربة منذ سنوات طويلة فليس هناك اعتماد لطلائها ..
    والموظفون من حوله كما يراهم كل يوم .. نفس الملابس الرثة والوجود الشاحبة والذقون النابتة كالصبار ..
    يدخل جابر الى سوق عكاظ ؟؟ الذي يوجد به مكتبه حيث يختلط الحابل بالنابل . والصالح بالطالح وتحتل السندويشات مكان الملفات .. وحيث لا يسمع الا الصراخ والصياح ..
    وقبل انتهاء ادوام بنصف ساعة يغادر من بقى في المصلحة ..ولان جابر يحمل بين جنبيه شيئا من الضمير فهو لا يزوغ الا 3 ايام في الاسبوع .. مراعاة للقيم .. وتحليلا للراتب ..

    يتبع في حلقة قادمة
    ( مكتوب من احدى المجلات )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-31
  3. ابوبسام

    ابوبسام قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-11-21
    المشاركات:
    8,926
    الإعجاب :
    0
    شمعة أمل

    الموضوع جميل جداً ، وهو ليس محل مناقشه ، واعذريني ان قلت لك بأن مكانه ليس هنا ، بل المجلس الادبي .


    لك كل الشكر على مجهودك ،






    خالص الموده
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-31
  5. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    شكرا البكري:
    لقد قرات القصة واعجبتني .. وودت لو تشاركوني فيها ..
    وسواء كانت هنا ام في المجلس الادبي .. فالمهم ان يقراها الاعضاء ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-04-01
  7. خلدون يحيى

    خلدون يحيى عضو

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    216
    الإعجاب :
    0
    شمعة امـــــل :
    الموضوع جميل جدا , ولكن حزين نوعا ما
    ومشوق فتابعي باقي القصة لنقرا النهاية وان شاء اللة تكون نهاية سعيدة
    فيكفينا من الهم والحزن ماهوه بنا نحن المغتربين خاصة فنريد كل ماهوه مسل

    خالص تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-04-01
  9. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    النهاية ستكون مفتوحة ..
    ان شاء الله اكملها قريبا ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-04-02
  11. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    اين التكملة ياشمعة أمل :)
    الموضوع فيه مرح ونقد ...واسلوب رائع ...
    بانتظار الحلقة التالية :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-04-02
  13. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الثانية ..

    عذرا عالتاخير ..
    باقي القليل من القصة ..
    لنبدا ..

    وما ان يخرج جابر من المصلحة، حتى تلفحه نيران شمسنا الحلوة، فتستخرج ما بقى في جسده من ماء في صورة عرق ..
    أما رحلة العودة، فيتضاءل معها معنى العذاب ، ويخرج منها كالدجاجة المسلوقة ! وبعد عبور بحيرات فينيسيا المصريو والمرور على السلمة المكسورة التي غيرت مكانها ، يدخا جابر الشقة على صراخ زوجته ، وشكواها التي لا تنتهي من قلة أدب الاولاد ، وقلة تحصيلهم الدراسي وشراهتهم الفظيعة للطعام ! ويحاول جابر استجداء الصنبور للظفر بنقطة ماء ، ولكن هيهات !
    يستسلم جابر ، ويحلم بسرعة بساعة واحدة من النوم .. لكنه يدرك جيدا ان ذلك الحلم بعيد المنال ، فالحارة عامرة بالباعة الجائلين الذين يعلنون عن بضائعهم السيئة بكل اخلاص وضمير ، وكذلك بالشباب هواة الوقوف على النواصي ، وتبادل الضحكات والسباب باصوات مرعبة ، وكأن كلا منهم لديه ميكروفون يبث من خلال صوته !
    فلا يجد ما يفعله الا الجلوس أمام ( صندوق الدينا) الذي صار من اساسيات كل بيت ، شانه شان المنضدة والمقاعد والتواليت !
    وتمضي الساعات بسرعة امام برامج التلفزيون الهادفة مثل (مجلة الاغاني) ، ( من اغاني الافلام) و ( كل يوم غنوة) و ( من اغاني المسرحيات ) و ( طلباتك اوامر) !
    وعند بلوغ العاشرة ، يحتل طبق الفول مكانه الذي احتله وقت الغداء .. وياكل جابر ..
    ثم ( يحبس) بكوب من الشاي الثقيل ، و(سوجارة) (كلوباطرة) وهو يسلك اسنانه في رضى ..
    ثم يبدا التثاؤب ..
    هاااااو ..هااااو..
    وياتي جابر الى فراشه للنوم .. وهو يتمنى ان ياتي الغد باي امل ..
    ولو حتى ان يستحم ..

    ( تمت)
    ... نشرت في احدى مجلات الاطفال الفكاهية المصرية ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-04-02
  15. التام

    التام شاعر شعبي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    4,379
    الإعجاب :
    0
    يا سلام الحمدلله اني دخلت في النهاية
    ولا كانت انهارت اعصابي
    تشكري اختي العزيزة علي هذة القصة الاكثر من رائعة
    وارجو منكي المزيد من هذة القصص الجميلة

    تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-04-02
  17. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    اتمنى ان تنال القصة على اعجاب كل من قراها ..
    وان شاء الله هناك المزيد في المستقبل ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-04-02
  19. الصمود

    الصمود قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-12
    المشاركات:
    3,693
    الإعجاب :
    0
    ألف شكر

    اسم المجله لو سمحت

    وأنا مستعد أن أرسل إليك الجديد منها كل ما استجد

    فأنا قريب منهم
    ههههههههههههههه
     

مشاركة هذه الصفحة