ماذا نقول لأولادنا عن الحرب؟

الكاتب : لمياء   المشاهدات : 581   الردود : 1    ‏2003-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-30
  1. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0


    المصدر : اسلام اون لاين

    الســــــــــؤال :

    أنا أم لثلاثة أبناء أكبرهم في العاشرة من عمره وأصغرهم في الرابعة، وقد تعودت معهم دائمًا على الحوار المفتوح والمناقشة حول كل الأمور، ولكن اليوم أجد نفسي عاجزة عن مواصلة الحوار والإجابة عن كل أسئلتهم، فأنا أشعر أن الأحداث الجارية وأخبار الحرب ومشاهد الدمار والمصابين... كل ذلك أكبر من قدرة استيعابهم، ولا أعرف تأثير هذه الأحداث عليهم، ولا أعرف ماذا أقول لهم، وكيف أفسّر ما يحدث وأشرحه لهم، وأعتقد أن هذه مشكلة كثير من الأمهات والآباء اليوم. أرجوكم ساعدونا وأعينونا على التفاعل معهم بصورة صحيحة، فلم يَعُد باستطاعتنا تجاهل الموضوع، فمع الفضائيات ومتابعات المراسلين، الحرب أصبحت داخل بيوتنا، وجزاكم الله خيرًا.


    الاجابــــــــــة :
    د/ منى أحمد البصيلي


    .. الواقع أن ما تطرحينه ليس مجرد مشكلة تربوية عادية كالتي اعتدنا التعامل معها في هذا الباب، ولكنه في الحقيقة تحدٍّ مصيري يواجهنا جميعًا كبارًا وصغارًا.. نساء ورجال وأطفال.. إنه تحدي الأمة كلها، ولكن الأطفال هم أكثر الفئات حساسية في هذا الموقف أولاً لما ذكرته أنت من عرض الأحداث كلها أمامهم ليل نهار، وضرورة تفسير ذلك بطريقة تقبلها عقولهم، وثانيًا لأنهم هم الجيل الحقيقي الذي سيواجه ما تسفر عنه الأحداث، فهم الجيل الذي سيرث هذه التركة المثقلة بالهموم التي سنتركها لهم، ولا بد لنا أن نعرف أن إعدادهم للتعامل مع المستقبل يبدأ من الآن والخيار لنا، فإما أن نؤهلهم لإحياء النصر من قلب الهزيمة أو يتابعون عجزنا وانكسارنا.

    فالسؤال الآن ليس كيف نحمي أطفالنا من الأحداث، ولكن كيف نستثمر الحدث لبناء جيل قوي واعٍ قادر على بناء وصياغة مستقبله كما يريد هو وليس كما يخطط له؟


    وحتى يمكننا التعامل مع الموقف يلزمنا تفهم بعض الحقائق:
    أولاً : إن مشاعر الأطفال وأفكارهم وردود أفعالهم تختلف باختلاف عمرهم وخلفيتهم الثقافية؛ ولهذا لا بد من اختلاف لغة وأسلوب التعامل والحوار مع الأعمار السنية المختلفة، فليس هناك لغة خطاب واحدة متفق عليها.

    ثانيًا : إن الأطفال يصيغون أفكارهم ومشاعرهم كرد فعل لما نبديه نحن من مشاعر وأفكار، بل من ألفاظ أمامهم.
    فالخوف أو القلق أو اليأس والإحباط أو الشعور بالهزيمة والانكسار عندما نراها على أطفالنا علينا أن ندرك أنهم يعيدون إنتاج ما أوحينا به لهم دون أن نشعر من خلال مناقشاتنا وكلامنا أمامهم، وكذلك الحال مع مشاعر الصمود والجهاد والتفاؤل والثقة بالنصر والأمل في غد؛

    فالطفل ليس عنده القدرة على قراءة وتحليل ما يراه أو يسمعه من أخبار وصياغة رؤية وأفكار ومشاعر بناء على ذلك، ولكن هذا هو دورنا نحن معهم؛ ولهذا علينا أن نفكر قبل أن نتكلم معهم وأمامهم، ونسأل أنفسنا ما تأثير هذا عليهم) بناء.. هدمًا.. مفيدًا.. ضارًّا.. محبطًا.. يبعث الأمل.. يهزم ويكسر(.

    ثالثًا بالنسبة للأطفال الصغار حتى سن خمس سنوات :
    1. تجنب إبداء الخوف أو القلق أو الفزع أمامهم وتجنب الألفاظ التي توحي بذلك.
    2. تجنيبهم رؤية مناظر مفزعة لجرحى أو قتلى، وأن يكون ذلك بهدوء ودون إشعارهم أننا نخاف عليهم من رؤية هذه المناظر؛ لأن هذا يؤدي نفس رسالة الخوف، خاصة أن المشاهد تطالعنا ليل نهار على الشاشة، وكل ما علينا هو توجيه اهتمامهم لنشاط آخر عند عرض مثل هذه المشاهد.

    3. في هذه السن يستجيب الأطفال لخطاب المشاعر والخطاب الإيماني أكثر من الخطاب العقلي مثلاً نعودهم على الجلوس معنا بعد كل صلاة للدعاء بالنصر للمسلمين، وكذلك الثقة بأن الله تعالى ينصر المسلمين الذين يطيعون الله عز وجل.

    4. تثبيت معنى الأخوة والتفاعل مع إخواننا في العراق وفلسطين، والتحدث عن المقاطعة من منطلق نصرة الأطفال هناك، وكذلك ترك النمط الاستهلاكي والإسراف مشاركة لمن لا يجدون ما يأكلونه، وسنورد لك بنهاية الرد تفصيل.

    5. "نحن لا نهاجم أحدًا، ولكن من يهاجمنا أو يضربنا نتصدى له بكل شجاعة ولا نسمح له بالاستيلاء على ممتلكاتنا" هذا تفسير بسيط لما يحدث ونضرب لهم أمثلة بسيطة من واقع الحياة لتقريب المثال.
    6. التأكيد على معنى الشجاعة والقوة والدفاع عن أرضنا وعدم قبول الهزيمة أبدًا.

    رابعًا بالنسبة للأطفال الكبار من بعد 7 سنوات :
    1. هؤلاء الأطفال يحتاجون أن يفهموا ببساطة ما يحدث؛ ولهذا علينا أن نشرح لهم الأحداث كما هي بلغة بسيطة ومفهومة لنساعدهم على تفهم واقع ما يجري حولهم.
    2. الجلوس معهم عند متابعة نشرات الأخبار وشرح الأحداث لهم.
    3. تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بالرسم وكتابة القصص أو الشعر أو التمثيل.

    4. المناقشة معهم باستمرار وإجابة كل أسئلتهم، وسؤالهم عن رأيهم وانطباعاتهم، ومحاولة إخراج كل ما في أنفسهم، والتعامل معهم، مع مراعاة الآتي:
    أ. لا لروح الهزيمة والانكسار
    ب‌. لا لليأس والإحباط
    ج‌. التركيز على معاني الجهاد والشجاعة والقوة والاستشهاد
    د. الثقة بنصر الله ولو بعد حين لكن هذا يتطلب الأخذ بأسباب النصرة.
    ه. الأخذ بأسباب النصر (التمسك بدين الله - القوة - التقدم العلمي - التحضر ومقاومة التخلف و- أن نمتلك الريادة في كل المجالات...ومع هذا كله الدعاء وطلب النصر من الله؛ فهذا هو الإحسان والتوكل).
    ز- نحن لا نعادي شعبًا بعينه ابتداءًا، ولكننا نقاوم من يهاجمنا، مع ضرب الأمثلة من سير الغزوات والتاريخ الحديث.

    5 - التحدث معهم عن دورهم لنصرة الإسلام والمسلمين، وترك الفرصة لهم ليقترحوا، ونتناقش معهم حوله وستجدين اقتراحات لمساحات الفعل في موضوع:
    - الجهاد المدني.. الطريق إلى فعل مختلف

    فالإسلام ليس دين تواكل وانتظار المعجزة من الله عز وجل، ولكن دين التخطيط والأعداد والأخذ بأسباب النصر والجهاد والتوكل على الله، مع شرح معنى العودة الواعية، وهي الأخذ بأسباب النصر كما شرحت سابقًا.

    6 - ربما يكون من المفيد مراجعة خرائط الدول الإسلامية والعربية مع أولادنا فهي فرصة لتشكيل وعيهم بأمتهم، وفرصة ليتعرفوا على حجم الدول الإسلامية وأماكنها ووضعها في العالم.

    7 - الثقة بأن النصر لدين الله مهما طال الزمن؛ لأنه دين العدالة والحق والخير للبشرية لكن النصرة لا تأتي إلا بأسبابها.
    8 - فرصة للتوضيح والتأكيد على هويتنا واعتزازنا بها وفرصة جيدة للتعرف على العالم من حوله؛ فهناك معارضين للحرب في الشرق والغرب، وهناك على الجانب الآخر من يدفع بآلته العسكرية والإعلامية في سبيله.

    9 - تشجيعهم على التفاعل الهادف الإيجابي مع الأحداث.. مراسلة الأطفال في العراق وفلسطين - مراسلة الرؤساء والأمم المتحدة - جمع التبرعات - جمع التوقيعات في رسائل جماعية - متابعة الأحداث وتنظيم أسابيع ثقافية في المدارس أو النوادي لنشر القضية

    _________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-30
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,909
    الإعجاب :
    703
    اختي لمياء وما ذا سنقول لهم عن اوبريت الحلم العربي الذين يتغنون به ويرددونه؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة