تركيع مصر!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 620   الردود : 3    ‏2003-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-27
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    تركيع مصر!!

    تركتم شعراء المديح في الذات الأمريكية وتعمدتم تعمية العقل الوطني فغابت الرؤية وضاع الطريق

    بقلم : أحمد عز الدين / الاسبوع القاهريه
    1
    مصر غاضبة ، ومصر محتقنة ، ومصر مشبعة بعوامل الانفجار..
    قلنا لكم : لا تنخدعوا في هدوء هذا الشعب .
    قلنا لكم : إن سكون السطح ، لا يخفي غير غليان القاع .
    قلنا لكم : إن هذا الشعب لا يصمت خوفا ، ولا يسكت رضوخا ، ولا يهدأ خنوعا ، ولكنه يختزن غضبه تحت طبقات عميقة من الكبرياء ، وأن كبرياءه الوطني العظيم ، هو الذي يدفعه لأن يخفي شكايته بين ضلوعه ، ويواري ألمه بين جوانحه ، ويداري دموعه في الظلام .
    قلنا لكم : أن محاولات تخفيض التناقضات مع الخارج افتعالا ، ستكون علي حساب تصعيد التناقضات في الداخل ارتجالا ، وإن التفاعلات المركبة في مصر ، وحولها ، سوف تصعد ، بالضغوط الداخلية إلي مستوي أعلي من الضغوط الخارجية ، وإن السلامة الوطنية ، تقتضي التعامل مع هذا الانقلاب الاستراتيجي ، في أوضاع الإقليم والدنيا ، بمنهج وطني وقومي خالص ، يدمج في حساباته تأمين المصير الوطني ذاته ، لأنه أصبح واقعا تحت التهديد .
    قلنا ذلك ، وكررناه ، وصنعناه قصائد وأناشيد ، دفاعا عن الذات المصرية ، ولكنكم تركتم شعراء المديح في الذات الأمريكية ، يعمدون إلي تعمية العقل الوطني، عن المخاطر الاستراتيجية ، وهم يلوثون الفضاء الوطني ، في الإعلام ، وفي الثقافة ، وينقلون مصر في الاقتصاد والمجتمع والسياسة ، من معادلات قوة إلي معادلات ضعف ، ومن معادلات ضعف إلي معادلات استضعاف ، ويضغطون بضيق أفق تاريخي نادر ، علي أنظمة مجهدة ، وأوضاع محتقنة ، وهي أوضاع لم تكلٌ تقارير المخابرات الأمريكية ذاتها عن وصفها بأنها : تتأرجح بين القمع والفوضي . 2
    عبور صعب ، في مفصل تاريخي صعب ، كأنه الصراط المستقيم ، يتطلب استقرارا صحيحا ، كما يتطلب وحدة وطنية صلبة ، لكن شروط الاستقرار ليست شروط الاستمرار ،والوحدة الوطنية ليست وحدة الصمت، ووحدة الانكسار ، أو وحدة السكون المسكون بالخوف .
    إن مصر لا يمكن أن تكون غير نفسها ، وبقدر نجاحها في ذلك ، بقدر ما يتحقق لها الاستقرار ، لأن أي انحراف عن المركب التاريخي المصري ، هو تحويل لمجري التاريخ ، وأي تحويل لمجري التاريخ ، لا يلد تلقائيا إلا مقدمات اضطراب كبير .
    عندما نتحدث عن وحدة وطنية صلبة ، لابد أن يكون ذلك مقرونا بقاعدة صحيحة للتوحد الوطني ، وبمناخ وطني يقرب صفوف الناس ، ويستأصل عوامل الاحتراب والفرقة .
    وحدة المسلمين والمسيحيين ، تقوم علي وحدة التوجه الوطني ، ووحدة الأغنياء والفقراء ، تقوم علي وحدة المعايير العادلة في توزيع الأعباء ، ووحدة الحكام والمحكومين ، تقوم علي وحدة المقاصد والغايات ، وجميع هذه الصيغ ، لا تقوم إلا في إطار مبدأين حاكمين : أولهما مبدأ فقهي شرعي ، يقول: إن رفع الضرر ، سابق علي اجتلاب المنفعة ، وثانيهما مبدأ استراتيجي مختبر ، يقول أن الإرادات الوطنية الناقصة ، في مواجهة التحديات التاريخية ذات الطبيعة الاستراتيجية ، لا تصنع وحدة وطنية كاملة .
    و إذا كان الناس في عموم الإقليم ، غير مقتنعين ، بأن الإرادة السياسية لحكوماتهم ، تعبر بجلاء عن إرادتهم الوطنية، فإنهم يسعون بالقوة الجبرية ، لكي يسدوا الفجوة بين الإرادتين ،وكلما ازدادت الفجوة اتساعا ، ازداد اللجوء إلي القوة فعلا ، وعندما يكون الخبز شحيحا في أيدي الناس ، فإن الإحساس بالانتقاص من كرامتهم ، وكرامة أوطانهم، يكون أشد إيلاما ، وأكثر جرحا .
    3
    ليس أكثر ازدراء للناس من أن نعمد إلي أن نشيع في قلوبهم ، وأن نضخ في عقولهم ، إحساسا بالوهن ، والانكسار، وفقدان الحيلة،..
    وليس أكثر استفزازا للناس من أن تتعامل معهم علي أنهم كائنات ، ناقصة العقل ، مشوشة الرؤية ، قليلة الإدراك .
    هذا شعب قد لا يكون مسيسا بمعني العمل السياسي ، أو الانتماء الحزبي ، ولكنه شعب فرضت عليه الظروف ، أن يغمس خبزه في ملح السياسة ، وأن يتنفس ذراتها مع الهواء ، لأنه يعاشرها يوميا ، في جنبات حياته ، بل إنها تصحبه في رقدته الخشنة ، وأحلامه الليلية الموحشة .
    وفضلا عن أن حواس الناس تجاه ما يحدث ، أصبحت مسنونة ، ومصقولة ، وحادة كالسيف ، فإن الوضوح لم يعد يحتاج إلي توضيح ، فالناس لم تعد تحتاج إلي ما يكتبه أمثالنا ، ليروا درجة قبح الوجه الأمريكي ، الذي يطل عليهم ، بالحديد والنار ، ولذلك عندما يكتب رئيس تحرير جريدة الجمهورية_ علي سبيل المثال_ ليقول إن مصداقية الولايات المتحدة ستتوقف علي نجاحها ، في إقامة نظام ديموقراطي في العراق بعد الحرب ، محاولا أن يقنع الناس ، أن أمريكا جاءت بكل أسلحة الدمار والموت ، لكي تستنبت من حقول الخراب ، شجرة ديموقراطية مزدهرة ، ، فإن الناس لا تري ذلك ، بمثابة إقامة حائط زائف بينها وبين الحقيقة ، وإنما تراه عملا من أعمال مكاتب المقاولات في مجال الدعاية ، ولكنه مكتب تم استئجاره هذه المرة : لتسويق الاستعمار !
    إلا إذا سلم الناس ، بأن الطريق إلي الديموقراطية ، يمكن تعبيده بالصواريخ ، والمدفعية الثقيلة ، وعندها يمكن أن يسلموا_أيضا _ بأن استكمال طريق الديموقراطية في بلادهم ، يحتاج بدوره إلي أن يستخدم الأمريكيون معهم فاصلا إضافيا ، بالصواريخ والمدفعية الثقيلة ، وعندما يعمد (الأهرام) _علي سبيل المثال _إلي اختيار صورة للهجوم البري الأمريكي قوامها دبابة أمريكية ، تمخر الممر الكويتي السبٌي إلي العراق ، وعلي ظهرها جنود أمريكيون ، يتفجرون فرحا وسعادة ، وهم يرفعون بأيديهم علامة النصر الأمريكي المبين ، فإن التساؤل يصبح مشروعا ، أمام ذلك ، وغيره من المظاهر المماثلة في الإعلام المصري : هل أصبحت وحدة التأثير الاستراتيجي الجديدة في البنتاجون ، وهي المسئولة عن الدعاية الأمريكية المبتذلة ، في وسائل الإعلام ، هي التي تتولي اختيار المواد التي تنشرها الصحف القومية المصرية ، وما هو المطلوب بالضبط ، تنظيف الوجه الأمريكي ، من ملامحه القبيحة ، أم إحداث موجات ضغط أشد علي المصريين ، واستفزازهم ، ودفعهم إلي حافة الانفجار ، وشحن التربة الوطنية بمزيد من القنابل الموقوتة؟!
    خطاب تسويق الاستعمار الأمريكي ، يستقوي علي كل ما عداه ، ووكالات الدعاية لفضائل التبعية ، ومحاسن الانحناء المذل ، تمارس وظيفتها علي شاكلة سلاح جديد استحدثه الأمريكيون في حربهم الاستعمارية ، وأطلقوا عليه ¢ سلاح الدجاج ¢ ، وهو سلاح تم إنشاؤه في أرض العرب ، وتم إمداده بدجاج عربي ، مهمته أن يصيح بصوت عال ، إذا اشتم في الجو ، آثار استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية.
    والفروق بين سلاح الدجاج في ميدان المعركة ، وسلاح الدجاج في ميدان الإعلام ، ليست واسعة ، فالدجاج علي الجانبين لا يبيض ، ومصيره المحتوم بعد أن يؤدي وظيفته ، هو التخلص منه بالذبح ، لكنه إذا كانت مهمة سلاح الدجاج الأمريكي ، في ميدان الحرب ، هي تأمين الجنود الأمريكيين ، من هجوم عسكري مضاد ، فإن مهمة سلاح الدجاج الأمريكي ، في ميدان الإعلام ، هي تمكين الأمريكيين ، من تطوير هجومهم في العمق العربي ، وخلخلة الفضاء العربي ، وفتح آفاقه ، لكي تطويها أحذيتهم العسكرية ، دون عوائق .
    غير أنه سلاح مثلوم ، يستند إلي خطاب فاسد ، فالمثقفون الأمريكيون أنفسهم ، هم الذين يخاطبون بوش الآن بالطاغية ، والعابث بإرادة الشعب ، ويقذفونه بشعارات ، علي شاكلة (اختبئ في بيتك) ، فماذا يستطيع سلاح الدجاج الأمريكي في الإعلام أن يفعل؟ إنه قد يستطيع أن يصوغ المراثي الطويلة في العروبة ، والحضارة العربية ، والنظام الإقليمي العربي ، ودور مصر الإقليمي ، وقد يستطيع أن يمسخ الحسابات الاستراتيجية الصحيحة ، في حسابات نفعية عاجلة ، وأن يهبط بالمصالح القومية العليا ، إلي مستوي صندوق من الدولارات الملوثة ، وقد يستطيع أن يسند ضعف بنيته ، وهزال صورته ، بأن يهيئ لنفسه الوهم ، بأنه بات مندمجا في هيكل القوة العسكرية الأمريكية ، وأنه أصبح جزءا من بنيتها ، وأسلحتها ، وبأسها .
    وبالتالي فهو جزء من مستقبلها الصاعد ، وسطوتها الإمبراطورية ، وسطوعها الدائم ، مع أن مستقبله ليس محكوما بمستقبلها ، وسطوته لن تكون ظلا لسطوتها ، لكن ضيق الأفق يبلغ مداه ، عندما يظن الصدي أنه بات جزءا من الطلقة ، وعندما تظن السكين ، أن القاتل سيعلقها كاللوحة فوق رأسه ، عندما ينتهي من جريمته.
    4 ليس بمقدور أحد أن يفرض علي مصر وضعا كذلك الذي فرضته اتفاقية لوزان علي تركيا ، وليس بمقدور أحد ، أن يغير أساس الوظيفة التاريخية الحضارية لمصر ، مصر ليست تركيا ، التي تعرضت حدودها عبر التاريخ للمد والجزر ، والتي تعيش هويتها الوطنية ، في تلافيف أزمة معني .
    إن جزءا من مشكلة مصر التاريخية ، أنها دولة كبري بحكم الدور ، والتاريخ ، والموقع ، ولكنها تعيش في إهاب دولة أصغر ، ولذلك فهي أصغر من أن تفرض إرادتها علي العالم ، ولكنها في نفس الوقت أكبر من أن تعيش في أهاب دولة تابعة ، مثلما أن مصر بيئة فيضية ، لا تستطيع أن تمارس وظائفها الحيوية حتي علي المستوي الوطني الخالص ، إذا تم حبسها داخل حدودها ، فضلا عن أن فرض ذلك عليها ، يعني أنها إذا لم تنفجر في غيرها ، فسوف تنفجر في نفسها ، أو من داخلها .
    المشكلة إنه إذا ترك خطاب الأزمة ، وخطاب تسويق الاستعمار ، يجري في أعنته، فسوف نجد من يحاول إقناعنا ، بأن مرحلة النهضة المصرية العربية الثانية ، ستبدأ بحضور صواريخ بوش ، مثلما بدأت النهضة الأولي ، بحضور مدافع نابليون ، وأن أولئك العرب الذين أحنوا ظهورهم ، جسورا تعبر عليها الأحذية العسكرية الأمريكية لضرب العراق ، إنما كانوا يمهدون الأرض لنهوض عربي جديد ، وأنه لا بأس من ذبح شريان دم بلد عربي ، لترضع الأمة حليب الحداثة والديموقراطية الأمريكية ..
    لذلك فإن ملاينة الاستراتيجية الأمريكية ، بنزعتها الإمبراطورية الاستعمارية ، تنطوي علي مخاطر جسيمة ، علما بأن الصدام معها ، ليس نقيض الملاينة ، لأن المطلوب ليس صداما ، وليس إعلان حرب ، وإنما المطلوب ، صلابة موقف ، يعكس أبعاد المصالح الاستراتيجية ، وأهداف الأمن القومي ، ذلك أن العراق ، فوق خرائط هذه الاستراتيجية ، ليس موقعا ، وإنما موقعة ، وليس جسر تحول بين نظام عراقي مرفوض ، وآخر مطلوب ، ولكنه جسر تحول بين نظامين عالميين ، ووضعين إقليميين ، إنه ذروة انقلاب استراتيجي ، ليس علي مستوي الإقليم ، ولكن علي مستوي العالم ، يطول موازين القوي ، كما يطول أنماط الصراع الدولي ، ويعيد بناء المسرح الاستراتيجي ، علي المستوي الكوني برمته .
    كما أن هذه الحرب ليست حرب النفط ، وليست حرب الموقع الإقليمي الحاكم ، ليست حرب تغيير خرائط الجغرافيا الاستراتيجية ، لكنها إضافة إلي ذلك كله ، حرب تغيير خرائط الجغرافيا الثقافية والحضارية .
    ولذلك فإن الانتصار الأمريكي في هذه الحرب ، ليس مجموع الانتصارات التكتيكية ، في معاركها المفتوحة ، وإنما تهيئة الفرصة أمام الولايات المتحدة ، لكي تترجم انتصاراتها التكتيكية إلي انتصار استراتيجي ، أو إلي نصر نهائي ، وهزيمة الولايات المتحدة في هذه الحرب ، لا يعني إلا شيئا واحدا ، هو إفقادها القدرة علي تحويل انتصاراتها الميدانية التكتيكية ، مهما كان حجمها ومداها ، إلي نصر استراتيجي ، أو إلي نصر نهائي .
    إن النصر النهائي ، هو الذي يبقي عليه الزمن ، ولهذا فإن هانيبال لم يحقق نصرا استراتيجيا ، رغم ظفره الكبير في (كان) ، لأنه انهزم في النهاية ، وسقطت قرطاجة ، ونابليون بونابرت نفسه ، لم يحقق نصرا حاسما رغم اوسترليتز ، لأن فرنسا عادت إلي سابق عهدها قبله.
    وبمقدور الأمريكيين ، أن يهدموا بغداد ، شبرا شبرا، وبمقدورهم أن يطفئوا الشمس في سمائها ، وأن يخطفوا القمر من ليلها ، ولكن ذلك لا يعني ، نصرا استراتيجيا ، أو نهائيا ، إذا ظلت إرادة المقاومة متماسكة ، ومتمسكة بطلقتها الأخيرة ..
    5
    سوف نكون مخادعين ، ومضللين ، ومعادين للضمير الإنساني ، حين تشرع خطاباتنا السياسية والإعلامية ، في تسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقية .
    هذه ليست حربا ، ولكنها عدوان ، وهذه ليست مخالفة للقانون الدولي ، ولكنها جريمة حرب علي مقاس أمة ، وهذه ليست هجوما عسكريا ، ولكنها الفاصل الافتتاحي، في هجمة استعمارية ممتدة . إن الولايات المتحدة ، لا تلغي مجلس الأمن الذي وظفته نصف قرن لصالح إسرائيل ، ولا تهدم أركان الأمم المتحدة ، ولكنها تلغي مواثيق الحروب التي جاهدت البشرية قرونا طويلة ، ودفعت ثمنا باهظا من الدم والخراب لصياغتها ، وتفعيلها ، بغية إضفاء نوع من الأنسنة علي الحرب ، إنها تعود بالبشرية وبالمواجهات العسكرية ، إلي ما كانت عليه قبل ثلاثة قرون ونصف القرن ، وبالضبط إلي ما قبل عام 1648 ، عندما لم تكن المسافة قائمة بين المدني والعسكري ، وبين الشعوب والحكومات ، وبين الحق والقوة ، أي أنها تلغي بدانة مدفع واحد ، أو صاروخ واحد ، ثلاثة قرون ونصف القرن من النضال والتقدم الإنساني .
    إن التستر علي ذلك ، أو تخفيض درجة التناقض الوطني معه ، لا يعدو أن يكون مشروعا لعقلنة القهر ، ولإضفاء مشروعية علي الاستعمار ، ولصياغة أيديولوجية فاسدة لمصالح غير وطنية ، ولبناء صلة وهمية بين ظاهرة الإمبريالية الأمريكية ، التي اختارت لنفسها أن تلعب دور أمة لصة ، باستخدام القوة المسلحة ، وبين ظاهرة إنسانية وأخلاقية اسمها الديموقراطية ، لا يمكن استنباتها في صندوق مغلق لليبرالية ملوثة ، في حقل التطبيق العملي .
    وفي أوج هذا الانقلاب الاستراتيجي التاريخي ، علينا أن ندرك ، أن كل ظاهرة في التاريخ ، انتشرت بإيقاع عصرها ، فقد ظهرت العبودية و انتشرت بسرعة عربات الجر ، وظهر الإقطاع وانتشر بسرعة الخيول ، وتكشفت الظاهرة الاستعمارية وانتشرت بسرعة القطار ، أما هذا الطور الأمريكي الجديد ، الذي يعد تطورا عكسيا إلي أسفل، فإنه يمضي بسرعة الطائرة النفاثة ، لكن ما يبعث عليٌ الطمأنينة، أن معدل الانتشار في كل حالة ، كان دالة علي سرعة الهبوط والانهيار.
    لقد استهلكت الظاهرة الاستعمارية 500 عام ، لكي تكمل نضجها وسطوتها وسيطرتها ، ولكنها تداعت وانهارت تماما خلال 25 عاما ، أي أن معدل انهيارها كان يساوي 1/24 من معدل صعودها ، ولذلك فإننا أمام ظاهرة تتعجل نهايتها ، وهبوطها ، بل ان انهيارها لن يكون سريعا فحسب ، ولكنه سيكون خاطفا . 6
    في جوانب المسرح الاستراتيجي الإقليمي ، فإن التفجيرات سوف تتوالي ، وفي قلب بؤرة الصدام ، فإن اللقاء بين الحديد والنار والدم ، سيكون قادرا علي صياغة دراما جديدة ، يهز إيقاعها العنيف ، جوانب الإقليم كله ، والذين لن يسندوا أركان بيوتهم إلي قاعدة استقرار صحيح ، ووحدة وطنية صلبة ، لن يكونوا بمنجي ، من أفعال الزلازل ، والبراكين القادمة في الطريق ، أما برك الدم العربية التي تتسع حولنا في الشرق والغرب ، فإنها لن تخرج غير تماسيح مفترسة جديدة .
    فسلام علي عصر التماسيح المفترسة العربية ، الذي يؤذن بالصعود من برك الدم الملتهبة والدموع الساخنة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-28
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,906
    الإعجاب :
    702
    شكرا الغالي تانجر والتركيع ليس خارجي بل من بعض الخونة للامة العربية والاسلامية بزعامة شيخ الخونة حسني وسابقه انور وما نحن فيه من واقع عربي مؤلم نتاجات خيانتهم ولو صمدو فلهم في رجال العراق عبرة؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2013-08-05
  5. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    هذا الموضوع له اكثر من 10 سنوات !!!

    فماذا ترون اليوم ؟؟؟؟؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2013-08-05
  7. ابو الشباب

    ابو الشباب قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-03-23
    المشاركات:
    4,895
    الإعجاب :
    8
    الموضوع طويل.. ولكني قرأت بعض الفقرات.. وكأنها تصف الواقع والوضع الحالي ..

    عجيب فعلا.. !!
     

مشاركة هذه الصفحة