هل فعلا ان فرنسا على اتفاق من امريكا ادخل وقرأ وحكم بنفسك

الكاتب : shaibi   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2003-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-27
  1. shaibi

    shaibi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-30
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    فرنسا والعدوان على العراق.. قول لا يصدقه العمل

    26/03/2003
    د.خالد شوكات**


    شيراك وبلير.. ما حقيقية الاختلاف؟

    ما تزال مواقف بعض الدول الأوربية وخصوصا المواقف الفرنسية والألمانية حيال القضية العراقية تثير الإعجاب - بل الافتتان في كثير من الأحيان- داخل الأوساط الشعبية العربية، التي وجدت في هذه المواقف الرافضة بصرامة ومبدئية للحرب والعدوان والخروج عن الشرعية الدولية نوعًا من التعويض عن التخاذل والمسايرة والتماطل الذي أظهرته الأوساط الرسمية العربية، سواء قبل وقوع الحرب أو خلالها.

    والحق أن المتابع للموقفين الفرنسي والألماني داخل مجلس الأمن لا يمكنه إلا أن يقف مقدرًا ومحييًا لهذه الانتفاضة المبدئية غير المتوقعة، وهذا الصمود الكبير أمام ضغوطات سيد العالم، الذي اضطر في نهاية الأمر إلى الخروج من حلبة "الأمم المتحدة" إلى حلبة القوة المطلقة، استنادًا إلى تأويل خاص للقرار 1441، وتبعية دول لم تعد تهتم بمصداقيتها القانونية، بقدر اهتمامها بالمعونات والحماية الأمريكية.

    ويعود مصدر التقدير بالأساس إلى دور باريس الريادي في إفشال المشروع الأمريكي البريطاني لاستصدار قرار أممي ثان لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991، من خلال التهديد باستعمال "الفيتو"، وجولات وزير الخارجية "دي فليبان" المكوكية للحيلولة دون اختراق "التهديدات والإغراءات" الأمريكية لبعض الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن.

    كما يعود الإعجاب كذلك إلى التصريحات النقدية اللاذعة لسياسة واشنطن الدولية لأولئك الذين وصفتهم مجلة "باري ماتش" الفرنسية بـ"المحاربين من أجل السلام"، وهم: الرئيس الفرنسي جاك شيراك، والمستشار الألماني جيرهارد شرودر، بالإضافة إلى وزيري خارجيتهما "دي فليبان" و"فيشر"؛ فقد كان الخلاف خلال الأشهر القليلة الأخيرة حول العراق في أروقة الأمم المتحدة خاصة، والساحة الدولية عامة.. حربًا حقيقية فعلا بين دعاة الحرب والمعارضين لها.

    وقد واصل الرئيس جاك شيراك – الذي قيل إنه أحرز شعبية لم يحرزها رئيس فرنسي من قبل- سلسلة تصريحاته اللاذعة هذه؛ حيث وصل بنقده السلوك الأمريكي البريطاني إلى ذروته، حين قال في اليوم الثاني لبدء الحملة على العراق: "إنها حرب خارج الشرعية الدولية"؛ وهو ما يعني أنها ممارسة غير قانونية، وأن ما سيترتب عليها من نتائج عسكرية وسياسية سيعد من قبل باريس غير قانوني، وبالتالي غير ملزم، بما في ذلك النظام البديل الذي سينتصب مكان نظام الرئيس صدام.

    نقاط استفهام

    إن اللافت للنظر فيما يتعلق بالرئيس جاك شيراك؛ وهو ما يجب الإشار إليه بداية.. أنه سياسي واسع المعرفة بالعالم العربي، وله صلات وثيقة بالكثير من الساسة العرب منذ بدايات اشتغاله بالعمل السياسي أواخر الستينيات، كما يملك فهمًا عميقًا لنفسية العرب وعقليتهم، حكامًا وشعوبًا، مثلما يؤكد ذلك العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية التي عرفت عن قرب عمدة باريس السابق.

    ولعل أهم ما خبره الرئيس جاك شيراك عن العرب -مثلما أخبر رئيس وزراء عربي سابق يقيم منذ سنوات في باريس (كاتب هذه الأسطر)- ولعهم الشديد بالخطابة والمواقف الكلامية، في مقابل عدم اهتماماتهم بالحسابات المستندة إلى النتائج العملية المجراة في الواقع، ليس فقط فيما يتصل بعلاقاتهم مع الآخرين، بل في علاقاتهم مع حكامهم، الذين حكم بعضهم عقودًا طويلة، ورحلوا عن الدنيا أبطالاً في نظر رعاياهم، في حين لم يخلفوا عمليًا على مستوى سيرتهم الذاتية إلا حكما ديكتاتوريا داخليا، وهزائم عسكرية مهينة خارجيًا.

    ويضرب المسؤول العربي سابق الذكر مثلا على مدى إدراك الرئيس شيراك لهذه الحقيقة العربية بموقفه من القضية الفلسطينية الذي بدا مثيرًا بدوره لإعجاب العرب وتقديرهم، في حين أن هذا الموقف لم يتجاوز عمليًا حدود التصريحات الخطابية والصحفية، ولم يذكر أن فرنسا "الشيراكية" أثارت نصف الزوبعة التي أثارتها مؤخرًا في مجلس الأمن، دفاعًا عن الحق الفلسطيني، ولا لمحت مجرد التلميح إلى استعدادها -صونًا لمبادئ الشرعية الدولية- لتسخير قوتها الدولية باعتبارها أحد ملاك "الفيتو"، لحماية الفلسطينيين الذين يتعرضون لمشروع إبادة بطيء على مرأى من المجتمع الدولي ومسمع!!

    أما على صعيد القضية العراقية فيشير المحللون للموقف الفرنسي إلى النقاط الآتية التي تثير الكثير من التساؤلات حول حقيقة مرجعيته المبدئية:

    * فتح فرنسا أجواءها أمام سلاح الجو الأمريكي والبريطاني، وهو متوجه لتنفيذ مهامه في الحرب على العراق، ومن هذا السلاح طائرات الشبح "بي 52" المقاتلة التي تعبر السماء الفرنسية يوميا في اتجاهها لإفراغ حمولتها المدمرة على رؤوس العراقيين.

    * تمنيات الرئيس الفرنسي نفسه في تصريح علني أن يتمكن الأمريكيون والبريطانيون من إنهاء الحرب سريعًا؛ بحجة تمني وقوع أقل الأضرار في صفوف المدنيين.

    * توقيع فرنسا التي كان يمثلها الرئيس شيراك بنفسه في آخر قمة أوروبية يوم الجمعة 21 -3-2003 على البيان الختامي للرؤساء والزعماء الأوربيين الذي تم التعهد من خلاله بأن يساهم الاتحاد الأوربي في إعادة بناء وإعمار عراق ما بعد الحرب.

    * دعوة فرنسا إلى ضرورة أن يعيد الأمريكيون والبريطانيون أمر الحكم والإدارة في العراق، بعد إسقاط نظام الرئيس صدام، إلى الأمم المتحدة لتقرر بدورها الشكل المناسب للحكم والإدارة الجديدين.

    خطوات عملية مفتقدة

    يطرح المحللون بناء على النقاط المثارة آنفًا العديد من الأسئلة المرتبطة أساسًا بما يعتقدونه خطوات مفتقدة في السلوك الفرنسي، في حال ما إذا كانت هناك جدية فعلاً في الوقوف في وجه المخططات الأمريكية حيال العراق والشرعية الدولية، ومن هذه الخطوات ما يلي:

    * عدم تقديم أي تسهيلات لوجستية للقوات الأمريكية والبريطانية؛ فقد سبق أن جمد الجنرال ديجول عضوية فرنسا في "الناتو"، ونقل مقر الحلف من باريس إلى بروكسيل سنة 1968، نتيجة خلاف مع واشنطن لم يرقَ في أهميته -كما هو مفترض- إلى ذلك الذي اندلع مؤخرًا بين العاصمتين حول العراق.

    * قيام الرئيس شيراك بتعزيز كلامه النظري الذي تضمن تهديدًا باستعمال الفيتو لصون مصداقية الأمم المتحدة بمواقف عملية قريبة أو شبيهة بتلك التي كانت تقود إلى تغيير مسار القضايا الدولية أيام الحرب الباردة؛ فقد ساهم التهديد السوفيتي بالتدخل العسكري في وقف العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، والغزو الأمريكي لكوبا سنة 1961.

    * تشبث فرنسا بموقفها النظري الذي يعتبر الحرب الأمريكية البريطانية غير قانونية، على مستوى الممارسة داخل الاتحاد الأوربي، لا الانسياق وراء الرغبة البريطانية التي جرّت الاتحاد إلى الاضطلاع بالمهمة الإنسانية التي رسمت له مسبقًا قبل الحرب من قبل واشنطن؛ فالأمريكيون لم يعولوا منذ البداية على دعم عسكري أوربي، وهم في ذلك مكتفون بالمساهمة البريطانية.

    * دعوة فرنسا إلى تكليف الأمم المتحدة بتقرير شكل الحكم والإدارة في عراق ما بعد الحرب، يوحي باستعدادها قبول واقع منبثق عما اعتبرته سابقًا خروجًا عن الشرعية الدولية؛ وهو ما يعزز -إلى حد ما- نظرية "المصلحة" في السلوك الفرنسي.

    وفي ذلك يشير المحللون إلى تسخير فرنسا لموقفها من القضية العراقية لتعزيز موقعها وحماية مصالحها الإستراتيجية في مناطق أخرى في العالم العربي، على غرار ما تجلى في زيارة الرئيس شيراك الأخيرة للجزائر؛ حيث خرج في استقباله ما يقارب مليون ونصف مليون جزائري، اصطفوا في طوابير طويلة لساعات طويلة على جنبات شوارع العاصمة، وحيوه بحرارة لم يسبق لرئيس فرنسي أن حُيي بمثلها؛ فدماء المليون ونصف شهيد لم تمضِ عليها سوى أربعة عقود فقط.

    كلام ثمنه من ذهب

    رغم المصداقية التي تتمتع بها التحليلات التي تفسر ما يوجد من خلافات بين واشنطن وباريس إزاء العديد من القضايا الثنائية والدولية التي مردها إلى وجود بعض التضارب في المصالح الحيوية لكلا البلدين، ومخاوف الفرنسيين -المولعين بصيانة هويتهم القومية- فإن هذه المصداقية يجب ألا تحجب القوة النسبية للأسئلة والافتراضات المطروحة سابقا، التي تستدعي بلا ريب انتباه العرب والمسلمين لها، ليس بهدف مراجعة العلاقات الإيجابية النامية مع فرنسا، إنما بهدف أن يتعود العقل العربي الإسلامي على تقييم الآخرين بناء على معطيات عملية، لا مجرد تصريحات صحفية أو مواقف خطابية.

    وبالعودة إلى الموقف الفرنسي -وكذا الألماني أو الروسي أو الصيني- فإن البيّن أنه لم يتجاوز حدود القول، وأنه لم يكن مستعدًا -سواء كان ذلك عن عجز أو إرادة- لاتخاذ خطوات فعلية صارمة، ربما كانت قادرة على تغيير معطيات الواقع الدولي لصالح مزيد من الانضباط لمقررات الشرعية الدولية.

    بل إن محلل هذا الموقف قد يذهب إلى أبعد من ذلك إلى حيث يعتقد أن المذهب الفرنسي قد أفاد المشروع الأمريكي أكثر مما أضر به؛ فقد كان ثمة حرص كبير لدى واشنطن على تصوير حربها ضد العراق على أنها "ليست حربًا غربية مسيحية ضد الإسلام والعالم الإسلامي"، وهو ما نجح الموقفان الفرنسي والألماني في تأكيده؛ باعتبار البلدين جزءًا أساسيًا من المنظومة الغربية، في حين فشلت المشاريع الدعائية الإعلامية التي صرفت عليها بسخاء الخارجية الأمريكية في إقناع العرب والمسلمين بخلاف ذلك.

    وقد وصل أمر الإعجاب بمواقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك لدى قادة الرأي في العالمين العربي والإسلامي إلى أن فضله بعض الخطباء والأئمة على زعماء بلدانهم وقادتهم السياسيين؛ فقد وقف إلى جانب الحق -برأيهم- فيما تردد رؤساء دولهم عن فعل ذلك.

    هل باعنا شيراك كلامًا سيقبض ثمنه في المستقبل ذهبًا، فيما أعطى واشنطن بالمقابل فعلاً وواقعًا ستقدره له آجلاً وإن بدت غاضبة عليه حالا؟! ذلك سؤال يستحق أن يطرح بلا شك.

    وهذا رابط الموضوعhttp://islamonline.net/Arabic/politics/2003/03/article23.shtml

    بالتاكيد قلوبهم واحده وملة الكفر واحده فيجب ان ننتبه
     

مشاركة هذه الصفحة