أرشيف مقالات الأسبوع الأول - منوعة من الرأي - أي مع أو ضد - " الحرب على العراق ".

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 505   الردود : 0    ‏2003-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-27
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ==============

    مقــــــــــــــــــال ( 1 )
    هل سيدفع الشعب العراقي ضريبة الحرب مرة أخرى?للكاتب : سامر فاضل علوان

    في ظل تصريحات الإدارة الأمريكية المتعاقبه حول موضوع ضرب العراق إصرارها على تغيير نظامه بالإضافة الى الحشود العسكريه في المنطقه التي تتزايد يوما بعد يوم رغم كل المعارضة للحرب على العراق الرسمية والشعبية التي عمت العالم أجمع والتي لم يشهدها العالم منذ حرب فيتنام وفشلت الإدارة الأمريكية بسعيها لإصدار قرار جديد من الأمم المتحدة يجيز لها استخدام القوه ضد العراق باعتبار العراق قد خرق ماديا القرار 1441 وبناء على المعطيات التي أدلت بها الولايات المتحدة لمجلس الأمن والتي تزعم بأن النظام العراقي لا يزال ينتج ويطور أسلحة الدمار الشامل ويجب إيقافه وردعه وفق مبدأ بوش بالضربة الاستباقية.
    والكل أصبح يدرك ما آل اليه المجتمع الدولي من انقسامات في هذا الشأن وخاصة الموقف الأوربي الذي يرى من ذهاب أمريكا لحربها ضد العراق ليس لأجل تحريره من نظامه الدكتاتوري وإنقاذ الشعب العراقي وإنما للهيمنة على العالم وفرض السيطرة على منابع البترول وتركيع العالم بمعنى أصح . أما بالنسبة للدول العربية فلا حول لها ولا قوة فهي رافضة للحرب ليس لأنها موالية للنظام في بغداد فبالعكس تدرك جيدا أن كل التوترات الموجودة في المنطقة جاءت بسببه ولكنها في نفس الوقت مدركة تماما من انعكاسات وتداعيات الحرب على العراق في المنطقة وخاصة بأن الصورة أصبحت مكشوفة بالنسبة للأنظمة العربية العراق البداية وليس النهاية فالمنطقة مقبلة على التغيير وباعتراف من المسؤولين في الإدارة الأمريكية بلسان وزير خارجيتها كولن باول وذلك برسم صورة جديدة للشرق الأوسط تتماشى مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وهذا ما جعل المجتمع الدولي برمته يرفض مبدأ الحرب . فبين تصريحات بوش وتهديداته من جهة وتوعد النظام العراقي بهزيمة الأمريكان من جهة أخرى وبين قرار الأمم المتحدة من جهة والرفض الأوربي والعالمي للحرب من جهة أخرى أين يقع الشعب العراقي ومصير حاضره ومستقبله في ظل كل تلك التوترات الخطيرة? الشعب الذي أصبح لعبة بيد الإدارة الأمريكية وحتى المجتمع الدولي بعدما أهلكه النظام العراقي في لعبة حروبه وقمعه المتواصل, الشعب الذي لم يكن له أي قرار أو ضلع لا في الحروب التي افتعلها النظام ولا في أي مشاركة سياسية تخص بلده سوى أن هنالك زمرة جاهلة أفرزها المجتمع اعتلت سدة الحكم وتحكمت بمصير شعبنا العراقي وأوصلته الى ما هو عليه بالنسبة للشعب العراقي نفسه والمنطقة برمتها .
    فتهديدات بوش ووصفه خاصة بأن اللعبة قد انتهت وتوعد النظام العراقي الذي يريد أن يجعل من مغول العصر ينتحرون على أسوار بغداد , أين يقع الشعب العراقي مرة أخرى من هذه المعادلة الصعبة? وما الذي سيحل بالعراق من هذه الحرب ومن المستفيد والمتضرر وماذا لو استخدمت أسلحة الدمار الشامل في العراق سواء من أمريكا أو من النظام العراقي? وكم من مأساة مثل ملجأ العامرية ستحدث في العراق? وكم عدد الضحايا الأبرياء الذين سيقتلون ويشردون بالعراق بسبب تغيير نظامه الذي ينشده العراقيون منذ زمن بعيد?
    مؤكد بأن الخاسر الوحيد والأول والأخير هو الشعب العراقي الذي أصبح بين فكي الكماشة النظام العراقي ووعيده والإدارة الأمريكية وتهديداتها .وهنا نقول أليس من الأجدر بالعالم والمجتمع الدولي والأمم المتحدة, أن تبحث في مصير الشعب العراقي وكيانه ووحدة أراضيه أجدر من المناورات الخاسرة فالحرب واقعة لا محالة ولا أحد يستطيع وقف دوران العجلة الأمريكية السائرة نحو الحرب والى متى سيبقى العراق وشعبه وقودا نيران حروب من أجل المصالح السياسية الدولية والإقليمية?
    ================

    مقــــــــــــــــــــال (2)
    "الجزيرة" ومستنقع النظام العراقي
    للكاتب : محمد كوهرزي - كوردستان العراق

    كما كان واضحا بان قناة الجزيرة تعرضت لانتكاسة وفقدان المصداقية عندما بثت في حينها كثيرا من التقارير الخاطئة والمشوهة عن الاوضاع في افغانستان ايام طالبان والقاعدة عن طريق مراسلهم (تيسير علوني) المتواجد آنذاك في ذلك البلد. وعلى اثر ذلك تعرضت مكاتبها في كابول وقندهار لأفدح الخسائر وبعد انتهاء الحملة العسكرية على أفغانستان رفع الستار عن جميع الحقائق وكشف دور (العلوني) المتورط مع الطالبان والقاعدة.
    تحاول قناة الجزيرة حاليا ان تلعب نفس الدور, لكن هذه المرة بالتورط مع السلطة الحاكمة في بغداد, حيث تبث يوميا تقارير مشوهة عن الاوضاع في العراق وخاصة عن المعارضة العراقية والكورد, عن طريق مجموعة من المراسلين المتواجدين حاليا في العراق والمنطقة وذلك خدمة للنظام العراقي.
    ففي الآونة الأخيرة وحسب بعض المصادر الإعلامية العربية, احتج النظام العراقي وبشدة لدى الحكومة القطرية على قناة الجزيرة لقيامها بنقل وقائع المؤتمر الصحفي الناطق باسم المعارضة العراقية مباشرة من اربيل وكذلك إرسالها لفريق إعلامي إلى كوردستان العراق لتغطية وقائع اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة المنبثقة عن مؤتمر (لندن) للمعارضة العراقية, بعد ذلك اكتفت القناة بنقل بعض المقتطفات من أعمال الاجتماع بشكل مشوه وناقص دون القيام بالنقل المباشر لأية فعالية أخرى, رغم أهميتها ونجاح أعمالها.حول التدخل العسكري التركي في كوردستان العراق, والذي أشاع حالة من التوتر والقلق للأكراد وجميع الشرفاء في العالم , عمت الشوارع والمدن الكوردستانية بسخط شديد إزاء هذه المسالة الخطيرة وقاموا بتنظيم مظاهرات ضخمة, ومثلا في يوم 3/3/2003 قام نصف مليون فرد من أبناء مدينة اربيل بجميع أحزابها وشرائحها بالتظاهر امام مقر المنظمة الدولية في اربيل ضد تدخل الجيش التركي وكان فريق الجزيرة موجود هناك وتوقعنا منهم تغطية الحدث بشكل إيجابي, لكن للأسف فوجئنا ببث تقرير خال من الحقائق, حيث تركز التقرير في البداية على بث بعض اللقطات القديمة عن اوضاع اقليم كوردستان تعود الى بداية التسعينات منها ظاهرة بيع وشراء الاسلحة على الارصفة والدكاكين, حيث لم يبق لها حاليا أي أثر, بثت أيضا في نفس التقرير لقطات لتصرفات غير مسؤولة لبعض المشاركين في المظاهرة وذلك لتشويه سمعة الكورد والحط من قيمهم الأخلاقية والحضارية, متجاهلة في تقريرها الأهداف التي طالب بها المشاركون وفق طرق حضارية0 وأخيرا نذكر الجزيرة الجملة التي طالما تظهر على شاشتها وهي (ان مصداقية الخبر هي في حريته) وأضيف إليها (وعدم تحيزه).
    =================

    مقـــــــــــــــال ( 3 )
    العالم ومنعهم للحرب ..والعراقيون?

    لا شك إن الحرب شيء مرفوض لدى كل إنسان وليس هنالك أي شعب في العالم يتمنى الحرب لان الحرب دمار وفقدان, ولكن ليس كل ما نعتقده قد يصيب نا فأحيانا نخاف من الحرب ونقول لأنفسنا بانها نهايت نا ونهاية العالم ونفكر بألف بطريقة وطريقة لكي نتجنبها وفي النهاية ليس من مكروه لأحد فكل شيء في أوانه جميل . فكيف ستكون ردود الشعب العراقي تجاه هذه الحرب المشؤومة , لقد سنين هذه الحرب السلحفاتية حتى نفد صبر جميع العراقيين والناس ملت من الانتظار فحربهم نفسية اكثر مما هي تدميرية فالجميع يتمنون الحرب دون التفكير مما قد يصيبهم من عواقبها الوخيمة لان الشعب العراقي يريد أن ي نسى هذه الحكاية التي ليست لها نهاية فالناس ليسوا مع الحرب , ولكن يتمنون ها بسبب المأساة , فهذا هو الشعب العراقي الشامخ لا يرى سوى حريته ونهاية الغزوات في أرضه التي لم تجف من دماء الغزوات منذ مئات السنين . تعب الناس فأهلكت عقولهم وأفسدت أجسادهم ألا يكفي هذا الشعب ما ناله من تعذيب بدون أي ذنب ولكن مهما يكن فقد آن الأوان ليعيش هذا الشعب لبعض الأيام مثل غيره من أصحاب الثروات.
    نحن أبناء العراق لقد شاهدنا الكثير وفقدنا الكثير من أهلينا د م رونا وفعلوا بنا ما لم يفعله العدو بأعدائه فلا تستغربوا من قراراتنا تجاه الحرب فنقول لكل عربي في جميع أنحاء العالم دعونا وشأننا فنحن لا نريد منكم أي مظاهرات ولا معاني جريئة وقرارات من اجل تجنيب الحرب فنحن نريد ها فما بالكم فهي حيات نا ونحن أحرار بها صدقونا فانتم تتمنون الموت لنا فلولا ذلك لما عارضتم تغيير نظام دكتاتوري فاشي , كل ذلك دلائل على أنكم معنيون بالمصالح أكثر مما تعطفون علينا , أما عن الدول العظمى التي قد تستخدم حق الفيتو لمنع الحرب فنقول لهم و فروا حنانكم لأطفالكم نحن لسنا أغبياء مثلما تظنون فدفاعكم عنا أو تجنيب الحرب ما هي إلا أن حصتكم في النفط قليلة فلولا ذلك والله لما دافعتم عنا وحتى بمجرد التفكير في شؤوننا أرجوكم انسوا المصالح لكي نتخلص من هذا النظام الدكتاتوري فبهذا انتم تتمنون بقاء هذا النظام على أمرتنا أي بقاؤنا في الجحيم مدى الحياة فنحن شعب مظلوم عان ينا الكثير على أيدي هذا النظام فلولا هذا النظام لكان العراق أكثر الدول العربية علما وتقدما لان بلدنا بلد العلم والحضارة . أيها العالم نقول لكم بكل صدق نحن شعب نموت ونتألم في كل لحظة فان كان الشعب العراقي يتمنى الحرب فلا داعي لتحريض عالمي كبير لتجنب الحرب فالحرب لنا والموت لنا فموت الحرب أهون من موت الأيام , في الحرب نموت مرة ولكننا في ظل هذا النظام نموت كل يوم ألف مرة , على الأقل أن بقي منا أحد فسيعيش بسلام وحرية بعد هذا الطاغوت فالشعب محق بهذه القرارات لان الحياة بلا سعادة وحرية موت أكيد . العراق انتهى ومات منذ ولادة هذا النظام فدعونا يا أبناء العالم نشكركم ونحترمكم لعواطفكم ومشاعركم تجاه الشعب العراقي فنحن أولى بمصيرنا .
    =================

    مقـــــــــال ( 4 )
    العراق بين لعبة الحرب والسلام
    د. خالد يونس خالد - السويد

    ما أكثر اللقاءات والمقابلات التي تجري في الفضائيات العربية والكوردية والأجنبية عن العراق, والهجوم على صدام حسين أو الدفاع عنه. وما أشد أصوات الاستنكار ضد حملات التصفية التي نفذها نظام صدام حسين بحق الشعب العراقي كله, وما أعنف الدعوات التي تدعو لإزاحته, باعتباره أحد أكبر المجرمين الذين عرفهم التاريخ المعاصر في العراق بعد الحرب العالمية الثانية. تقابل هذه الأصوات دعوة بعض القوميين المتطرفين العرب بالدفاع عنه باعتباره قوميا عربيا يدعو إلى ؛الوحدة العربية". كما أنه في منظور بعض المتحزبين الإسلامويين صاحب جبة وعمامة (كاذبة), نجح أن يخادع بها المسلمين المغفلين, ويتاجر بعواطف البسطاء السذج بديماجوجية متناهية, وكأنه حمل وديع, فيعارضون إزاحته من السلطة. كل هؤلاء الذين يدافعون عن الشر من خلاله, إنما يدافعون عن مصالحهم على حساب الشعب العراقي الذي لاقى المآسي والويلات من سياساته الظالمة التي تجاوزت حدود التفكير الإنساني النبيل.
    المشكلة الكبيرة هي أن الذين يدافعون عن صدام لا يميزون بين معاداتهم للحرب على العراق, وشعب العراق الفقير البائس, وبين بقاء الطاغوت على السلطة. وهي نفس الإشكالية التي يقع فيها المؤيدون لإسقاطه بأي ثمن كان, بالحرب على العراق وقتل مليون عراقي. فكلا الطرفين لا يفكران بالعواقب التي تكمن وراء بقاء صدام حسين لسلخ شعب العراق, أو الحرب على العراق وقتل مليون نفس. لكن الهدف في كل الأحوال كما ي قال: ؛عراق ديمقراطي فدرالي تعددي برلماني". يتم تحت مظلته الأهداف التالية:
    - إسقاط نظام صدام حسين والقتلة الذين تجمعوا حوله.
    - الحاكم الفعلي هو حاكم عسكري أمريكي على العراق في الفترة الإنتقالية.
    - تأمين النفط والسيطرة على منابعه.
    - الاعتراف بإسرائيل, وإزاحة ياسر عرفات من على رأس السلطة الفلسطينية.
    - تحقيق السلام مع إسرائيل.
    - ضرب حزب الله في جنوب لبنان .
    - تغيير خارطة الشرق الأوسط بشكل يضمن المصالح الدولية في المنطقة.
    - تحديد المد القومي العربي وإيقاف المد الإسلامي المتطرف.
    - تحطيم الأمن القومي العربي.
    - جعل الورقة الكوردية بين خيارات السياسة الأمريكية وقوة الدعوات التركية, العربية, الإسلامية, الأوربية والإسرائيلية.
    - التوازن في المنطقة وأهمية الدور الكوردي في تحقيق السلام أو استمرارية الصراع.
    من الطبيعي جدا أن تكون هناك أطراف رابحة وأطراف خاسرة في المنطقة, لكن في كل الأحوال فإن الربح والخسارة ستكونان في ميزان الولايات المتحدة الأمريكية بدعم مسبق من صدام حسين نفسه سواء بقي في السلطة أو أ زيح عنها. فصدام حسين هو أكبر سمسار أمريكي صهيوني باع العراق كله, وباع العرب كلهم, وقتل من العرب والكورد والأقليات أكثر بكثير مما فعله كل أعدائهم خارج العراق منذ توليه السلطة. وصدام حسين كان ولا زال يحمل مفتاح جميع القواعد الأمريكية في المنطقة, وفتحها بجرائمه وخ لقه الأحقاد, وإجبار الكورد والعرب والأقليات التعاون مع الأجنبي. وكان لابد للولايات المتحدة أن تجد مصلحتها في الأغلبية فتخلت عن صدام طبقا للمقولة السياسية المشهورة لا صداقة دائمة, ولا عداوة دائمة, إنما مصلحة دائمة فالألوان تمحا, والأيديولوجيات تختفي في مواجهة المصلحة الدائمة. لكن ما لا يمكن نسيانه هي الجروح العميقة التي تركها ويتركها صدام حسين. ولن تلتئم هذه الجروح إلا بإسقاطه, في عيد انتصار الشعب. إنه بالنسبة لكل المظلومين في الإنسانية نصر على قوى الشر. أما أمريكا فستخرج كما خرجت بريطانيا العظمى قبلها.
    الهدف السامي بالنسبة للشعب العراقي بعربه وكورده واقلياته هو ضرورة إسقاط نظام صدام حسين وإنهاء وجوده, والعمل على تحقيق الديمقراطية والحرية لشعب العراق وبشكل يحقق الاستراتيجية المحددة في عراق ديمقراطي فدرالي تعددي برلماني كما اتفقت عليها الأحزاب العراقية المعارضة في مؤتمر المعارضة العراقية بلندن في شهر ديسمبر من العام الماضي. التغيير لا بد ان يكون شاملا , ولا بد أن يكون بعيدا عن عقلية صدام حسين الدكتاتورية, وضرورة العمل على محو آثار تلك السياسات الاستبدادية بحق الشعب العراقي والإنسانية.
    كثيرون يسيئون مغزى المظاهرات التي عمت المدن الأوربية ضد الحرب. فالحديث عن هذه المظاهرات الأوربية, وعن المظاهرات العربية الخجولة لها دلالات متباينة.
    المظاهرات الأوربية هي مظاهرات للدفاع عن المصالح الأوربية بضرورة مشاركة أوربا في صياغة نظام العلاقات الدولية, ومنع أمريكا من التفرد بحكم العالم والسيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط. إضافة إلى أن الأوربيين يمينا ويسارا, وبكل طوائفهم السياسية والدينية يدافعون عن ؛السلام" وليس عن صدام. لأن الدفاع عن السلام يعني المشاركة الأوربية في صنع ؛السلام" إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية لتقسيم الكعكة الطيبة. أما المظاهرات العربية والإسلامية, فهي في الأصل مظاهرات ضد أمريكا والهيمنة الأمريكية, والتضامن مع عدوان صدام حسين بحق الشعب العراقي, وهي ليست منظمة من أجل السلام. إنها أيضا مظاهرات ضد الأنظمة العربية التي لها عقد قران مع الإدارة الأمريكية.
    أما صدام حسين فلم يميز بين هذه المظاهرات, أوربية كانت أو عربية إسلامية, ولسان حاله يقول بأنها مظاهرات تأييد للنظام العراقي, ودعم لسياساته العنصرية البغيضة, وممارساته الإرهابية اللاإنسانية بقتل أبناء الشعب العراقي الأبي, من أجل بقائه على السلطة, وأن أمريكا معزولة. وكل هذه ؛الترهات" خداع وتضليل لا يسمعها العقلاء.
    وقد وقع بعض الكتاب وأشباه الكتاب في نفس المغالطة أو أنهم يغنون نفس أغنية صدام بنهاية جورج بوش الابن, من أجل خداع الجماهير العربية والإسلامية بالالتفاف حول صدام وإطالة أيام حياته. النتيجة النهائية هي عجز العقلية العربية في تحديد الطريق, فكيف تستطيع هذه العقلية أن تسلك الطريق?
    نتمنى أن ينشط العقل العربي ويتفاعل مع الأحداث, وينجح في تنحية صدام حسين وجلاوزته عن السلطة وإقناعه بالذهاب إلى المنفى الأبدي, وإنقاذ العراق وشعب العراق من الحرب. فنجاح العقل العربي في ذلك هو نجاح الإرادة الحرة في التغيير من أجل الديمقراطية والحرية بالطرق السلمية, وحينئذ تشعر المعارضة أيضا بالقوة في التعاطي مع الحدث, وإعطاء المكانة الدولية اللائقة للعراق الديمقراطي بعد صدام. وفشل العقل العربي في إقناع دكتاتور العراق بالتنحي عن السلطة يعني سقوط العرب في مزبلة التاريخ. وعلى أي حال فنهاية صدام حسين قريبة جدا, وسيحتفل الشعب العراقي العظيم بالنصر في شوارع بغداد وأربيل والسليمانية والبصرة ونينوى ودهوك والنجف وكربلاء وكل مدن وقرى العراق وكوردستان, وسيرفع أبناء العراق وكل الشرفاء في العالم رايات الحرية مع إطلالة يوم الحرية. فإلى ذلك اليوم تلتقي القلوب, وتغني الافئدة أغنية النصر. إليك ياعراقي محبة الملايين من المشردين والأمهات الثكالى اللاتي فقدن أعزاءهن في عراق الخيرات التي حجبت نعمتها عن الفقراء والمساكين. الجميع ينتظر موت الطاغوت, لترجع البسمة إلى القلوب قبل الشفاه. فإلى اللقاء في شارع أبي نواس على ساحل نهر دجلة الخالد, وإلى اللقاء في أربيل الحرة لت نسى الأحقاد والثارات, وإلى اللقاء في الكوفة حيث مرقد الإمام علي كرم الله وجهه, ولتعم الخيرات على الجميع إنشاء الله, وليذهب الأعداء إلى الجحيم, وليبارك الله تعالى الثوار في عراق المجد والعطاء.
    ============

    مقـــــــــــال ( 5 )
    آخر ساعات العمر
    للكاتب : فاضل ال جويبر

    فيما كنت كبقية العالم أترقب الخطاب الذي سوف يلقية الرئيس الامريكي جورج بوش الى الشعب الامريكي واذا بالرئيس الامريكي يطل على شاشات التلفزة ليلقي خطابه الذي كان أجمل مايحتويه هو توجيه انذار لطاغية العراق وابنائه القتلة بالهروب من العراق والا سوف يقتلون خلال ثمانية واربعون ساعة, انها مفاجئة سارة لكل من يحب شعب العراق انها نهاية عصر من القتل والدماء انها نهاية الخراب والدمار انها فرحة الايتام والارامل انها بهجة كل شريف.الكون يحب الخير ثمانية واربعون ساعة وسوف يتعانق شعب العراق لخلاصه من اكبر ارهابي وقاتل عرفته البشرية جمعاء انها مجرد ساعات لا ايام اواسابيع وسوف يطارد احرار العراق سجانيهم ساعات معدودات وسوف تعود الحرية للشعب العراقي بعد اربعة وثلاثين عاما من القتل والدمار ومصادرة الحريات, ساعات معدودات وسوف يصبح اكبر قاتل في البشرية يحتمي بالكهوف والحفر ساعات وسوف تصدح الحناجر في بغداد بسقوط عرش الطغاة. كم كان سهل عليك وانت تنتهك اعراض النساء ياطاغيه خلال اربعة وثلاثون عاما كم كان سهل عليك وانت تعلق اروع شباب العراق على اعواد المشانق كم كنت تتسلى وانت تعذب ابطال العراق في سجونك السرية والعلنية, كم شيخا من شيوخ العراق اهنته كم قائد عسكري قتلته, اين رفاق دربك الذين قتلتهم الواحد بعد الاخر من اجل ان تبقى?
    كم عراقي اعدمت? اين ثروات العراق وخيراته? اين العراق كله? كل هذا من اجل ان تبقى, شربت حليب النوق لكي تطيل في عمرك ولم تعلم ان الله يمهل ولايهمل! الم تعلم ان الله لك بالمرصاد? والان لم يبق من عمرك الا ثمانية واربعون ساعة ياقاتل وسوف تلتحق مع رفاقك القتلة والارهابين في كهوف الجبال اذا كان هنالك جبل يحبك في العالم كله انها البشرة ياعراقيين انها ساعات وسوف تغرد طيور العراق من جديد انها مجرد ساعات ليعلو الحق ... انها ساعات وسوف يهرب القتلة من ارض العراق..فلكم العذاب في الدنيا قبل الآخرة...
    ==============

    مقــــــــــــال ( 6 )
    قلبي على وطني : فيما الرئيس الامريكي يلاعب كلبه شعبنا بين فكي كماشة بوش وصدام
    عصام حسن - لندن

    لا نملك- كعراقيين- الا ان ندعو الله سبحانه وتعالى ان يكشف الغمة عن اهلنا في العراق.
    فالاسلحة التي تتحدث عنها امريكا كافية لقتل اهلنا في العراق كالنمل, ولكنها تقول بان ذكاء هذه الاسلحة سيحول دون ازهاق الارواح البريئة.
    بودنا ان نص دق مايقوله الامريكان,وان كان من الصعب الاطمئنان لما يقولون, فالكذب عندهم سهل ميسور والحرب خدعة, فلماذا لايتبجحون ب(ذكاء) قنابلهم , واذا ما اخطأت سيكون لكل حادث حديث, وبعد الغزو سيتم تعويض الضحايا من اموال العراق 200$ لكل عراقي اسوة بالافغان. جنون العظمة الذي يلف الطاغية من قمة رأسه حتى اخمص قدميه, لايسمح له بتلبية طلب بوش بالتنحي لانقاذ نفسه ونجاة الابرياء, فلسان حاله يقول( النار ولا العار), ولكنه- ربما- لايعرف نتيجة (انصاف الرجال) المحيطين به, بان عملية انسحابه من الحكم ربما ستكون الحسنة الوحيدة التي ستسجل في ملفه الاسود. اهلنا لازالوا يعيشون بين مطرقة الامريكان وسندان ابنهم المدلل - سابقا- صدام, وسيجد هؤلاء- ربما بعد ايام او ساعات- ان اهلنا سيكونون رهائن بيد الطاغية, يتمترس بهم وليكن ما يكن, ومن بعدي الطوفان. مؤلم ان يلاعب بوش كلبه في حديقة البيت الابيض, والطاغية يختفي في ملجئه بينما قنابلهما وصواريخهما تحصد ارواح الالاف من اهلنا الابرياء.
    ======================

    مقــــــــــال ( 7 )
    العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم
    للكاتب : حسين ئاكري - كوردستان العراق - / ئاكري/ جار جرا

    القمع والإرهاب الممارس من قبل النظام الدكتاتوري الحاكم في العراق منذ تولى الطاغية صدام حسين ولغاية اليوم لم يتساهل بأي شكل من الأشكال مع كل من يعارضه او لم يسانده في جرائمه البشعة التي لا تعد ولا تحصى, الدكتاتور المتعطش لسفك دماء الأبرياء من أبناء شعبه الغيار لا يزال مستمر على نفس النهج دون أي يغير في سلوكه وفي تعامله مع الشعب حيث أن الأحداث تؤثر في كل شخص, أحيانا يتأثر الإنسان ببعض الأحداث التي تقع في بلدان بعيدة و أما الأحداث التي يقع فيها أي شخص قد يندم عليها و يتأسف لها و يحاسب نفسه عليها و لكن هذا الطاغية لا تيأثر ومن الغريب انه عندما كان يلقي القبض على بعض المعارضين لسياساته القمعية والعدوانية يقوم بإعدامه دون أية
    محاكمة شرعية و بعيد عن الأنظار وعند تنفيذ حكم الإعدام عليه يأتي به إلى إحدى الساحات العامة و يستدعي أهله مع أهل المنطقة ليشاهدوا الحكم ومن ثم يقوم بتغريم أهاله بالمبلغ الذي صرف.
    ولكن الله عز وجل يمهل ولا يهمل الآن نشاهد العكس حيث أن الأمريكيين والمتحالفين ومعهم يقومون بضرب الأهداف العسكرية العراقية سواء في الشمال أو في الجنوب والاستعدادات التي تجري على قدم وساق للإطاحة به وبنظامه إلى الأبد وجميع المصروفات العسكرية الأمريكية تؤخذ من عائدات النفط العراقي انقلبت الآية على النظام فقد كان يعدم الأبرياء ويقوم بتغريم أهلهم ثمن الطلقات وهاهم الأمريكان يقصفون المواقع العسكرية العراقية بثمن نفط العراق ..
    ==================

    مقـــــــــــــال ( 8 )
    الأهداف الأمريكية في قلب نظام صدام
    للكاتب : إدريس كولي - كوردستان العراق - زاخو

    ليس ما يتزعمونه حربا ضد الإرهاب لأن الإرهاب موجود داخل أمريكا نفسها وعلى سبيل المثال التمييز العنصري الموجود بين الأمريكيين الزنوج و البيض إلى يومنا هذا ..اما الأهداف الأساسية هي:
    أولا :
    نشر العولمة: وتطبيقها في الشرق الأوسط بدءا من العراق حيث تضمن بالعولمة هذه نزاعات داخلية في كل بلد عربي بعيدا عن إرهاب ضد أمن امريكا.
    ثانيا :
    ضربة وقائية: غير مباشرة لدول أوروبا حيث أن عملة اليورو قد أزعجت الأمريكيين ويعتبرها بمثابة أحداث 11سيبتيمبر وضرب برجين آخرين في الاقتصاد الامريكي.
    ثالثا :
    الحفاظ على استقرار سعر برميل النفط في الأسواق: حيث ستشترط أمريكا مع الحاكم الجديد في العراق أن يكون قرار ضح النفط العراقي في الأسواق العالمية بيد وزارة الدفاع الأمريكية وبهذا سيضمن الأمريكان عدم ارتفاع سعر البرميل عن سعره المحدد من قبل وزارة التجارة الأمريكية ورغم الأهداف الأمريكية هذه فإن 90 % من الشعب العراقي يرغبون بالحرب وبقلب نظام صدام الدموي ومستعدون لويلات ومأساة الحرب على العراق في سبيل التخلص من هذا الطاغية (صدام) الذي أوقف حضارة الرافدين وأرجعه إلى العصور الوسطى..
    ==================

    مقـــــــــــــال ( 9 )
    انهض أيها العراقي.. هذا عصرك
    للكاتب : علي الجفال
    من قصيدة " المومس العمياء " - بدر شاكر السياب.


    تتقاذفك الحروب..
    الموت..
    الدم..
    المنافي..
    والورود الذابلة..
    تتقاذفك الأحقاد..
    ورغبات (القوادين) لأن تكون بغداد مومسا لا تغلق نوافذها بوجه الأغراب بعد أن تربص (عباس)(1) طويلا برجالها كي يقودهم إلى المقابر المؤثثة بالوحشة والطابوق العتيق الذي استحوذ عليه لصوص أمض بهم جوع منذ سنين..
    تتقاذفك الأمواج..
    من مرفأ إلى مرفأ..
    من رصيف إلى رصيف..
    من تابوت إلى تابوت ..
    كي تستقر أخيرا
    في بطن حوت
    يتقاذفك ظل الرجال
    وأشباه الساسة والطغاة والعصاة والجبناء والمخذولين, والذين لا يفرقون بين النخلة وأشجار اليباس..
    تتقاذفك الحيرة..
    وتنور الخبز بلا وهج و(استكان) الشاي بلا سكر والوردة بلا أريج والأرصفة خالية من آثار أقدام الأحبة, وأخبار الأصدقاء والمتنازعين على إرث القصيدة..
    تتقاذفك حرب, قيل إنها الأخيرة, تجري نزالاتها بين سيفين ثلمتهما رغبة بالقتل والمجد الزائف يتبارزان على دم العراق, ينطلقان بسباق محموم لإطلاق رصاصات ستكون في نهاية المطاف ثقوبا في تاريخ العراق, وسيبقى دخانها جاثما على سماء العراق, يعبث مع رائحة النفط المحترم واللحوم البشرية المشوية بفعل القنابل الذكية والصولجان الدموي..
    يتقاذفك الوجع, فتتلظى على كوابيس الأطفال الفزعين والأهل المرسومة في عيونهم حيرة أوقفت دمعة أن أول المحاجر, وتركت للخوف أن يسيل على خدود شققها القمع ورسم سحنتها الداكنة سخام الهلع من غد لا يعرفون من أين ستشرق شمسه..
    غيوم الحرب داكنة تحط على رؤوس المآذن ومنارات الكنائس في بلد ينام على وجع ليصحو على حرب..
    من أي معجزة سيستمد أهلك هدوءا يلوذون به ليقرؤوا التعاويذ وكراسة النبي? وكيف سيتجلى الله ليمسد على ضفائر صبية سقطت دفاترها في وحل الحرب?
    تتقاذفك الهزائم, هزائم الحروب وهزائم الدكتاتورية وهزائم الأحبة وهزائم المنافي وهزائم النفس, اجمعها جميعا إذن, فقد تكون الفرصة الأخيرة لتأثيث آخر الهزائم, بنصر لا بد منه, يصنع عراقا حرا سعيدا , إذن.. انهض أيها العراقي.. هذا عصرك..
    =============

    مقــــــــــال ( 10 )
    رهــــانـــــــات
    للكاتب : سعد محيو

    " 1 "
    في مقابلة مثيرة مع التلفزيون السويدي قبل أسبوع, اعترف نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز بأن العراق (قد يخسر الحرب عسكريا , لكنه سيربحها سياسيا ).
    هذه القناعة, لو الفرضية, هي التي تستحوذ الآن على كل تفكير القادة العراقيين, وهي تعتبر تطبيقا حرفيا لتلك الاستراتيجية التي طبقها جمال عبد الناصر إبان حرب السويس عام ,1956 والتي صمد خلالها في وجه بريطانيا وفرنسا و(إسرائيل) إلى أن تدخل مجلس الأمن لوقف القتال, وهكذا خسر عبد الناصر عسكريا وربح سياسيا .
    والحال أن صدام حسين سيكون غبيا إذا لم يفكر على هذا النحو, وهو يرى الشقوق الخطرة في صرح الإرادة الدولية. فالولايات المتحدة ما زالت عالقة في عنق زجاجة الأسرة الدولية, فيما باريس تسجل سابقة خطرة حين تتمرد على القرارات الأمريكية للمرة الأولى منذ الخمسينات, وتجر وراءها ألمانيا وروسيا والصين والعديد من الدول العربية والإسلامية. حسنا , إلى أين الآن من هنا?

    " 2 "
    على الرغم أن صدام يغامر هذه المرة بحسابات أكثر واقعية, فإنه لا يلم بكل جوانب الصورة. فهو يرى بوش محاصرا من كل جانب, لكنه لا يضع في الحسبان احتمال قيام بوش بقلب الوضع بما يسمح له هو بمحاصرة الآخرين:
    بكلمات أوضح: الرئيس العراقي أسقط من المعادلة أمرين: أولا مدى تصميم بوش على المضي في المعركة حتى النهاية, ومدى قدرة الأسلحة الأمريكية الحديثة على تقليص فترة الحرب العسكرية, (الأيكونوميست) أشارت ضمنا إلى هذه النقطة, حين ألمحت إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تعتبر الحرب العراقية وراءها باعتبارها أمرا محسوما . وهي تعد العدة الآن لما بعد صدام, ليس فقط في العراق بل في الشرق الأوسط برمته. وكانت المجلة البريطانية الرزينة تشير إلى خطاب الرئيس الأمريكي أمام مؤسسة (أمريكان أنتربرايز)
    في 26 فبراير / شباط, والذي تطرق فيه إلى ثلاثة محاور مهمة:
    ) الأول, الجدل في داخل الإدارة حول كيفية حكم العراق بعد صدام حسين. فهناك مقاربة يدعمها بول ولفووتيز نائب وزير الدفاع والمعارضة العراقية, تدعو إلى الإسراع في إقامة نظام ديمقراطي في ظل دستور فيدرالي.
    وهناك مقاربة ثانية تشكك بمدى قدرة العراق على استيعاب الديمقراطية بسرعة, وتقترح فترة انتقالية أطول ربما بإشراف الأمم المتحدة.
    وقد حسم بوش هذا الجدل حين قال: (كان ثمة وقت قال فيه الكثيرون إن ثقافات اليابان وألمانيا غير قادرة على الحفاظ على القيم الديمقراطية, حسنا , هؤلاء كانوا مخطئين, والبعض الآن يقول الأمر نفسه عن العراق, بيد أن أمة العراق قادرة تماما على التحرك نحو الديمقراطية).
    ) المحور الثاني, مسألة الدولة الفلسطينية, وهنا أيضا كان بوش حاسما : (النجاح في العراق يمكن أن يدشن مرحلة جديدة في سلام الشرق الأوسط, ويمكن أن يطلق دينامية جديدة تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة).
    ) المحور الثالث, وهو الأهم والأكثر طموحا , فهو يتحدث عن خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط, قال بوش: (النظام الجديد في العراق سيخدم كنموذج درامي ومحفز لكل الدول الأخرى في المنطقة). البعض أطلق على هذا الخطاب (مبدأ بوش, ووضعه في مصاف وعد بلفور, أو بيان تشرشل حول (الستار الحديدي). فيما البعض الآخر شكك فيه وقال أنه سيزيد من حدة المشاعر المناوئة للأمريكيين في الشرق الأوسط. لكن, وسواء نجح مشروع بوش أو فشل, ثمة حقيقة لا يمكن القفز فوقها وهي أن (مبدأ بوش) لن يكون مجرد كلمات في الهواء, والسبب لا يكمن في الثقة العربية في الولايات المتحدة, بل لأسباب موضوعية بحتة. فليس تفصيلا إطلاقا أن توجد هذه الأعداد الهائلة من الجنود الشبان, الأمريكيين في الشرق الأوسط الكبير (270 ألف جندي حتى الآن), من جبال أفغانستان ومصبات النفط في سهوب آسيا الوسطى إلى بلاد ما بين النهرين ومنطقة الخليج. ولكي نشرح ما نعنيه هنا, نقول إن الأمريكيين وباقي شعوب العالم سيكونون واهمين إذا ما اعتقدوا أن أمريكا ستكون قادرة على (إنجاز المهمة) في العراق ثم سحب كل قواتها من هناك في غضون أشهر أو أسابيع. لكي تنجز المهمة بالفعل, سيتعين على الولايات المتحدة البقاء في العراق خمس سنوات أو حتى ست على الأقل, لتتمكن من إعادة بناء البلاد على أسس (تضمن المصالح الأمريكية), على حد تعبير وزير الخارجية كولن باول.

    " 3 "
    هذه الأبعاد المهمة للدخول العسكري الأمريكي المباشر إلى الشرق الأوسط, توضح أن ما هو في الميزان هنا ليس فقط مصير العراق, ولا حتى مصير الشرق الأوسط برمته, بل مصير (الباكس أمريكانا) نفسه في العالم. فإذا نجحت الولايات المتحدة في مشاريعها العراقية والعربية, فستكون ضمنت أن يكون القرن الحادي والعشرون قرنا أمريكيا حقا , أما إذا ما تعذرت, فسيتعين عليها أن تقبل بنصيحة هنري كيسنجر بأن تكون الأولى بين متساوين بين خمس أو ست قوى دولية تشكل نظاما عالميا متعدد الأقطاب. ونحن استخدمنا هنا تعبير الولايات المتحدة وليس إدارة بوش لسبب مقنع: بعد الدخول العسكري الأمريكي الكثيف إلى العراق, لن يكون هناك ديمقراطيون أو جمهوريون. الكل سيكون حينذاك متورطا في الشرق الأوسط. والكل لن يستطيع المغامرة بالخروج من هذه المنطقة من دون تحقيق نتائج ما تضمن الزعامة الأمريكية في العالم. وفي مثل هذه الأحوال, سيكون من الصعب للغاية أن يحصل صدام على حلمه بحرب سويس أخرى. فلا فرنسا وألمانيا هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي, ولا الشعب العراقي (ربعه هجره صدام) موال للحكومة كما كان الشعب المصري في ,1956 وبالتأكيد ليس صدام حسين بأي حال جمال عبد الناصر.
    ===============

    مقـــــــــــــال ( 11 )
    هل جاءت لحظة خلاص العراقيين?
    هاشم صالح

    عندما تظهر هذه المقالة ربما تكون الحرب قد اندلعت أو أوشكت أن تندلع. كل ما ترقبناه وتخوفنا منه أصبح الآن على الأبواب. ويبدو أن المرء يخشى الشيء حتى يدخل فيه, فإذا ما دخل فيه أصبح أمرا عاديا لا يثير كل هذا الذعر. وبالتالي فالخوف من الخوف أخطر من الخوف ذاته, أو من الدخول في المعمعة وجحيم الموت. وبما أن اللحظة قد أزفت فإنه تخطر على البال بعض التأملات والأفكار. نقول ذلك على الرغم من أنه عندما يتكلم صوت المدفع يخرس صوت الفكر, أو كما قال شاعرنا الكبير أبو تمام في قصيدة عصماء: السيف أصدق أنباء من الكتب.. في حده الحد بين الجد واللعب.
    السيف هو الذي يحسم الأمور في نهاية المطاف, والغلبة للأقوى الذي يحسم حركة التاريخ في هذا الاتجاه أو ذاك. فالتاريخ لا يمكن أن يظل متذبذبا , مترددا , تارة يميل في هذه الجهة, وتارة يميل في الجهة الأخرى. وقد تردد التاريخ طويلا فيما يخص مشكلة صدام حسين, تردد منذ أكثر من عشر سنوات, أي منذ نهاية حرب الخليج الأولى. وكان ينبغي أن ي حسم منذ ذلك الوقت, لا أن ينتظر كل هذه السنوات الثقيلة, هذه السنوات العجاف التي ضغطت على صدر شعب العراق حتى أزهقت روحه, أو كادت..
    فهل جاءت لحظة الخلاص من استبداد لم يشهد له التاريخ العربي مثيلا منذ أيام الحجاج بن يوسف الثقفي? (إني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها..). كم من الرؤوس العراقية قطع صدام حسين منذ ذلك اليوم المشؤوم من شهر يوليو عام 1979 وحتى الآن?.. بل وحتى الحجاج يقال بأن الدعاية العباسية شو هت صورته اكثر مما ينبغي, بسبب أموي ته. فالواقع انه كان أكثر رحمة وشفقة من جلادي صدام حسين..
    مهما يكن من أمر فإني كنت أتمنى أن يجيء التغيير من الداخل العربي, لا من الخارج الأجنبي. ولكن يبدو أن الداخل مات من كثرة الهم والغم والرعب من الطغيان. لقد استبطن الإنسان العربي آلي ات القمع والخوف إلى درجة أن الأنظمة أصبحت خالدة لا تموت. أصبحت أبدية, سرمدية, كالدهر.. بهذا المعنى فإن الاستبداد الأخطر ليس هو ذلك الذي يمارسه الطاغية عليك من الخارج, وإنما ذلك الذي يستولي عليك من الداخل حتى ليكاد يصبح جزءا لا يتجزأ منك. وبالتالي فلا تستطيع منه فكاكا إلا إذا قتلت نفسك!.. تصبح وأنت تنكر الحرية, وتطلب دائما المزيد من العبودية..
    إلى هذا النحو من التردي وصلت الحالة العربية. وبما أني شخص لا يفهم إلا عن طريق المقارنة, فإني أحب أن أعرف كيف تحررت الشعوب الأوروبية من الطغيان لأول مرة. وتخطر على بالي هنا قصة هيغل ونابليون بونابرت. فعلى الرغم من أن نابليون دخل مدينة (يينا) الألمانية فاتحا عام (1806), أي قبل مائتي سنة تقريبا , إلا ان هيغل صفق له بكلتا يديه. وقد يقول قائل: ولكن هذه خيانة! كيف يصفق مثقف ما لفاتح عسكري يغزو بلاده? ومع ذلك فهذا ما فعله هيغل! فهل يستطيع أحد أن يتهم هيغل بالخيانة وهو الذي يمثل ذروة الفلسفة الألمانية ومجدها?!, ولكن هيغل كان يعيش في بلد محكوم من قبل نظام استبدادي مغلق يخنق الأنفاس قبل العقول. ولذلك رحب بنابليون وفرح بانتصاره على بلاده لأنه كان يحمل معه آفاق المستقبل ورياح التغيير. كانت الثورة الفرنسية طرية, طازجة, وكان العالم القديم المهترئ في كل انحاء أوروبا ينتظرها لكي تطلق عليه رصاصة الرحمة فيموت من تلقاء ذاته. كانت الأرض الألمانية عطشى للحرية مثلما هي الارض العربية الآن. كانت تستصرخ وتستغيث. فجاء نابليون بونابرت لكي يقلب الأمور رأسا على عقب, ولكي يغير المعطيات. جاء لكي يهز التاريخ من شروشه, من جذوره, لكي يحرك عجلة التاريخ.
    يقول هيغل بلغته الفلسفية - الشعرية التي لا تضاهى:
    (لقد رأيت الامبراطور, روح العالم, على حصان, وهو يخترق شوارع المدينة. إنه لإحساس هائل يستولي عليك وأنت ترى هذا الشخص بأم عينيك, هذا الشخص الذي ينتشر بظل ه فوق العالم, ويهيمن عليه..) هذا الشخص الذي يجس د في شخصه عصارة التاريخ. بالطبع فإني لا أقارن هنا بين جورج دبليو بوش ونابليون بونابرت! فالرجل لا يمتلك سحر القائد الفرنسي, ولا هالته الاسطورية, ولا جاذبيته الشخصية.. ولكن.. ألا توجد أوجه تشابه بين الظروف? وهل يمكن للعالم العربي - الإسلامي أن يبقى على هامش حركة التاريخ? وإلى متى?
    ولكن مرة أخرى اقول: كنت أتمنى أن يجيء هذا التغيير من الداخل, وبقوى ذاتية عربية, لا أن يفرض من الخارج فرضا , فهذا شيء مهين بالنسبة لنا ويشعرنا أكثر بمدى عجزنا وعطالتنا الذاتية. ولكن يبدو أنه لم يعد هناك من داخل او خارج في عصر العولمة الكونية, فالعالم ضاق من كثرة ما اتصل ببعضه البعض.
    والفيلسوف الألماني هابرماس يعتقد ان العالم سائر باتجاه الحكومة الكونية, بل وحتى تشكيل البرلمان العالمي. وهو بذلك يبقى وفيا للفلسفة المثالية الألمانية ولأسلافه الكبار من أمثال كانط وهيغل. فهؤلاء كانوا يحلمون بأن تنتشر مبادئ الحرية والمساواة والعدل في كل أنحاء أوروبا على يد نابليون أو غير نابليون. وما كانوا يستطيعون أن يحلموا بالعالم ككل آنذاك. كان يكفيهم آنذاك أن تتحرر أوروبا. اما الآن فإن هابرماس يقفز بالفكرة قفزة جديدة الى الأمام ويحلم بأن تدخل البشرية كلها في عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن.
    ولهذا السبب راح بعض الفلاسفة المعاصرين يؤيديون (حق التدخل) في الشؤون الداخلية للبلدان المحكومة من قبل أنظمة طغيانية عفى عليها الزمن.. فإهانة كرامة إنسان واحد في العراق أو غير العراق تعني إهانة البشرية بأسرها من خلال هذا الشخص. وبالتالي فلا يمكن للعالم المتحضر ان يقبل باستمرارية مثل هذه الأنظمة إلى ما لا نهاية. ان مجرد وجودها على سطح الأرض يعني شذوذا أو تحديا لقيم الحداثة الكونية والفلسفة الإنسانية التي بلور خطوطها العريضة شخصيات كبرى: من امثال جان جاك روسو, فولتير, كانط, هيغل.. وحتى هابرماس حاليا . وبالتالي فالعالم كله سائر في هذا الاتجاه الذي يمثل حركة التاريخ الآن. والعالم العربي - الإسلامي لا يمكن أن يبقى بمعزل عن هذه المتغيرات الكبرى. ضمن هذا الإطار العام, ينبغي أن نموضع الأمور لكي نفهم ما يجري حاليا , أو ما سيجري بعد قليل. ولذلك فإني لا أفهم لغة بعض المثقفين العرب الذين ينددون بالخارج فقط, وينسون الداخل وإجرامه واستبداده المزمن. انهم يمشون ضد حركة التاريخ ولا يفقهون أبدا معنى الاحداث الراهنة. انهم يستخدمون خطابا سياسيا باليا , أو لغة سياسية متكلسة, ميتة, جوفاء: لغة الخمسينات والستينات التي لم تعد تقنع أحدا ..
    بالطبع كنت اتمنى ان يجيء القرار من حكومة العالم كله: اي من مجلس الأمن الدولي, وليس من قبل القوة العظمى المتغطرسة حاليا . ولكن يبدو أن البشرية لم تنضج بعد لتحقيق حلم هابرماس. فالأشياء تجيء على مراحل, وبالتدريج. فالمجتمع المدني العالمي في طريق التشكل, وسوف يجيء يوم ينتخب فيه جميع مواطني العالم البرلمان العالمي الذي يمثلهم والحكومة التي تمثل الشرعية الدولية بأسرها. وإذا ما ذهبنا في الأحلام والطوباويات الى نهاياتها فيمكن أن نقول بأنه لن يبقى عندئذ من مظلوم, أو مضطهد, أو منفي على وجه الأرض. وسوف تختفي عندئذ السجون والمعتقلات وأساليب التعذيب الوحشية وكل الأنظمة البائدة التي تمارسها, أو لا تزال تمارسها حتى هذه اللحظة..
    بقيت نقطة أخيرة أو تخوف أخير, ينبغي على بوش الذي يقود حركة التاريخ الآن ويتحمل مسؤولية رهيبة أن يكون صادقا فيما يخص وعوده الأخيرة بإقامة دولة فلسطينية حقيقية. فهذا شرط أساسي لا بد منه لنجاح الاستراتيجية الجديدة في المنطقة. لماذا? لأن الحرية كل لا يتجزأ, ولا يمكن أن نكون معها في العراق, وضدها في فلسطين! هنا تقف مصداقية الغرب كله على المحك..
    ثم ينبغي عليه أن يفهم أن ما حققه الغرب على مدار مائتي سنة من النهضة والعمران والنضج الحضاري لا يمكن للعالم العربي أو الإسلامي ان يحققه خلال بضع سنوات أو حتى بضعة عقود من السنين. فالعملية سوف تكون طويلة, وينبغي ان يترك لشعوب المنطقة حرية أخذ زمانها بيدها. وليته استمع إلى نصيحة شيراك وشرودر من أجل ايجاد حل سلمي للعراق, وانتصف للحق والعدل - ولو جزئيا - في فلسطين. فالشعوب العربية هي التي ستصنع الديمقراطية في نهاية المطاف وليس الجيوش الأميركية. ولا ينبغي أن ينسى ان الشعوب الأوروبية ثارت على نابليون فيما بعد وطردت جيشه وهزمته عندما أحست بأنه يريد أن يتحول إلى مستعمر ومستبد بعد أن كان قد حررها من الاقطاع والطغيان.. وبالتالي فينبغي أن يفكر في مستقبله لكيلا يحصل له ما حصل للامبراطور من نفي وإهانة وموت بطيء في جزيرة سانت هيلانة الشهيرة..
    =============

    مقـــــــــــــــــال ( 12 )
    بغداد.. وبغداد
    محمد الرميحي - كاتب كويتي

    على خشبة مسرح كازينو لبنان يعرض الفنان منصور الرحباني مسرحيته الجديدة, وهي مسرحية غنائية بالغة الدلالة في هذا الوقت العربي العصيب, وتحمل عنوان (ملوك الطوائف) بافتراض ان احداث تلك المسرحية تقع على ارض الأندلس العربية قبل ان يغادرها العرب وقد طردهم ملوك الاسبان. وتشاء الصدف ان يكون عدد ملوك الطوائف وقتها اثنين وعشرين ملكا , كعدد الدول العربية اليوم!
    الاسقاطات التي يخرج بها مشاهد هذه المسرحية كثيرة ومتعددة. وهي تمتد ثلاث ساعات تقريبا , مصحوبة بمجموعة رائعة من الأغاني واللوحات الفنية الراقصة والمغناة, تشدو فيها الجماعة في أحد المناظر الرائعة بالقول: (اذا راح الملك بيجي ملك غيره, واذا راح الوطن ما في وطن غيره!).
    هذه الجملة تواصلت في ذهني بتحقيق صحفي نقل من ارض الواقع, كتبه احد الصحفيين العرب الشبان, ونشر في جريدة (الاهرام) القاهرية, في الحادي عشر من هذا الشهر. الكاتب هو طارق حسن, والتحقيق يتحدث عن الوطن الذي يكاد أن يذهب, وعنوانه: (ايام بغداد الاخيرة قبل ان تدوي المدافع), يصف فيه كشاهد عيان الوضع الذي وصل اليه الانسان العراقي اليوم في ظل حكم الفرد: كثرة فقيرة معدمة, تفتقد الوطن بمعناه الرمزي, وقلة متمتعة بزخرف الدنيا, وسلطان القوة تقوم بنحر الوطن على رؤوس الأشهاد. وذبح الوطن هو من مصادرة حق افراده في الحرية من جهة او تعريضه للمخاطر القاصمة من جهة أخرى.
    وعلى كثرة ما كتب عن بغداد وأحوالها في الآونة الاخيرة, لم أقرأ لعربي او أعجمي مثل هذا التحقيق النابض بالحياة والمعبر عن مشاهدات صحفي صادق مع نفسه. يصف الكاتب بقلم رشيق ما تتمتع به القلة في بغداد, ويناقش ما يحدث في منطقة (عرصات الهندية) ولم يكن قد مر هذا الاسم من قبل, وقد تبين انها احدى مناطق بغداد. فيقول الكاتب, وأنا أنقل عنه بالحرف: (ان منطقة عرصات الهندية تثير حزن وخوف اهالي بغداد, وعلى الرغم من ان المنطقة هي أحد أحياء بغداد القديمة, الا انها اصبحت تمثل قلعة للفئة التي يسميها أهل بغداد (أغنياء الحصار والحرب) وتمثل هذه الفئة القاعدة التحتية لكبار رجال حزب البعث والحكومة والجيش في العراق, الذين يرمزون إليهم باسم التكارتة, نسبة الى تكريت مسقط رأس صدام حسين, ومنبت عائلته المتحكمة بالبلاد الآن ومنذ سنوات طويلة).
    ويذهب التحقيق الصحفي الى القول: (ان الأهالي يشيرون الى بعض اسماء هذه الفئة التي تحظى بكراهية من جانبهم, مثل طه ياسين رمضان, وطارق عزيز ومحمد مهدي صالح), ثم يصف الكاتب ما يحدث في منطقة فيقول: (مع اقتراب ساعات الليل تبدأ عرصات الهندية في استعراضها اليومي والوحشي داخل بغداد, الشارع الذي يمتد طوليا يزدان بالأضواء, والألوان الفاقعة, ويزدحم بأفخم انواع السيارات التي يهبط منها رجال وشبان صغار, الذين يرتدون من الملابس أرقى الموضات الاوروبية بمرافقة نساء تفوح منهن أغلى انواع العطور الباريسية, وديكورات المحلات التجارية والمطاعم غربية, وبعضها بأسماء عربية, تبيع الملابس والأجهزة والسكاير وكافة أنواع السيكار باهظة الثمن)!
    ويذهب الكاتب الى القول: (عرصات الهندية ليس لها علاقة بالحصار, وتبدو كمنطقة محررة من القيود الثقيلة المفروضة على أغلب العراقيين, وخارجة عن قواعد الحملة الايمانية التي يفرضها الرئيس العراقي على المواطنين منذ خمس سنوات تقريبا , ففي ساعات النهار يتسلل اليها فئات من الشباب بمصاحبة شابات لممارسة سلوكيات الحب والعشق داخل مطاعمها الساكنة, والتي لا يسائل القائمون عليها احدا عن سلوكه, ومدى انسياقها مع الحملة الايمانية للرئيس).
    ثم يصف الكاتب رأي أهل بغداد في (عرصات الهندية) فيكتب: (بعض أهل بغداد يسمي عرصات الهندية نيويورك, ربما لأنه يعتقد انها تماثل الحياة في تلك المدينة الام--يركية الشهيرة, لكن العائلات البغدادية القديمة ذات الطاب-ع المحافظ تطلق عليها اسم شيكاغو, المدينة الاميركية التي اشتهرت بسطوة العصابات المسلحة, وكنت اعتقد ان هذه الاوصاف مبالغات من الناس, حتى رأيت بنفسي شابا مصحوبا بشلة من الأولاد والبنات على مائدة بأحد مطاعم عرصات الهندية, ومسدساتهم محشوة تتدلى من خلف بنطلونات الجينز التي يرتدونها, وبعد رحيلهم اخذ صاحب المطعم يبث مر الشكوى من الشاب, فقد أخذ منه اشياء عديدة من ممتلكات المطعم لأنها أعجبته, وليس بامكانه الاعتراض على رغباته, وعندما سألته من هو اجاب, ان اباه هو ابن عم الرئيس!)(...).
    لا أستطيع أن أنقل في ما أكتبه هنا كل ما نشره ذلك التحقيق الشجاع والموضوعي الذي نشره هذا الصحفي المصري الشاب, الذي فضل ان يمارس مهنته الحقيقية في نقل صورة طبق الأصل لقرائه مما شاهد وسمع في بغداد في هذا الوقت العصيب, وهو كما قلت سابقا تحقيق نشر قي الحادي عشر من الشهر الجاري, ولعلي أقول ان الكاتب نقل الصورتين, صورة البذخ من جهة والفاقة من جهة أخرى في بغداد اليوم, وهو ربط غير مباشر بما حدث لملوك الطوائف في الأندلس العربية التي شخصها منصور الرحباني في رائعته التي تعرض في بيروت, فحكم الطغاة عندما يزول العدل منه تزول مبررات بقائه, وعندما يذهب الحاكم يأتي حاكم غيره, ولكن عندما يذهب الوطن بحرمان مواطنيه من الحرية لا يوجد بديل منه!
    فهل يذهب (الملك في بغداد) ليبقى الوطن? ذلك سؤال المستقبل وليس سؤال الماضي.
    =============

    مقــــــــــــال ( 13 )
    جمهورية الظمأ.. والمقابر!
    فؤاد الهاشم - كاتب كويتي

    إلى فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الرئيس جورج بوش.. المحترم..
    تحية طيبة وبعد..
    أحب - أولا - أن أهديك كلمات أغنية عراقية قديمة يعرفها كل شعب العراق وكل شعب الكويت وهي.. (أحبك, وأحب كلمن يحبك) لأنك - باتخاذ ذلك القرار الشجاع ببدء تحرير العراق - قد وصلت إلى مصاف والدك العظيم جورج بوش الأب حين أصدر قراره التاريخي بتحرير الكويت, وفي كلتا الحالتين, وفي البلدين كان المحتل هو.. ذاته!
    سيدي الرئيس.. قبل أكثر من نصف قرن من الزمان, كان أهلنا يبحرون بمراكب خشبية باتجاه البصرة حتى يقوموا بملء سفنهم بالماء العذب من شط العرب, ثم يعودوا به الى الكويت لتتلقفه الأفواه العطشى والرمال الناعمة حتى نعيش يومنا بانتظار يوم آخر لا يقل مشقة وعناء عن اليوم الذي سبقه, ومرت الأعوام ونحن من صبر إلى صبر حتى تفجرت الأرض من تحت أقدامنا وجاء الخير الأسود, فأقمنا محطات لتحلية مياه البحر, وعلى الرغم من أن سعر ليتر الماء أغلى من سعر ليتر الوقود إلا أننا نؤمن جميعا بان الانسان في الكويت أغلى من الأول والثاني معا فسخرنا كل مواردنا من أجل سعادة المواطن ورفاهيته وحريته!
    سيدي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.. قد لا تصدق أنت ولا يصدق الشعب الأمريكي والشعب الكويتي - أيضا - حين أقول لك اليوم بأننا قد انتهينا من بناء أنبوب عملاق يخرج من احدى محطات التحلية في الكويت وينتهي آخره في مدينة (أم قصر) العراقية وبطاقة مليون ونصف المليون جالون يوميا من الماء العذب ابتدأنا نقدمها - مع بدء تنفيذ قراركم بضرب النظام العراقي - الى أشقائنا في العراق والذين يسكنون على مسافة بضع عشرات من الأمتار من (شط العرب) الذي كان يروي ظمأنا قبل نصف قرن.. لكن.. بسبب ممارسات نظام (صدام حسين) وعبثه بأهوار العراق, انخفض منسوب النهر, وعوضا من انه كان يصب في مياه الخليج المالحة, فقد دخلت اليه مياه الخليج لتزيل عذوبته.. بملوحتها!
    سيدي الرئيس.. هل تصدق أنت - أو يصدق الأشقاء العرب - ان الكويت - القاحلة الجرداء - تعطي الماء لشعب العراق الذي يبيت على الظمأ وبه ثلاثة أنهار, ويستيقظ على الجوع وهو يمتلىء بالنخيل?! كل ذلك حدث لأن شخصا مجنونا امتلأ قلبه بالحقد وعقله بالكراهية اسمه (صدام حسين) قد أصبح عدوا لكل شيء جميل في هذه الدنيا, فتحول العراق في عهده إلى مقبرة أحاطها بسور من الأفاعي والعقارب وجعل الأبالسة والشياطين حراسا على.. بابها!
    سيدي الرئيس جورج بوش الابن.. مثلما ألصق الكويتيون صورة والدكم العظيم جورج بوش الأب في قلوبهم قبل جدران منازلهم, فإن الشعب العراقي سيحفر صورتكم في قلبه قبل ان يزين بها جدران منازله!
    سيدي الرئيس: نحن والعراقيون ضحايا رجل واحد.. وأنقذنا منه رجل واحد.. وابنه, فشكرا لك وألف شكر, وليسلم الرحم الذي أنجبك!
    ==================

    مقـــــــــــــــــال ( 14 )
    جراحة سلوكية لرعاة البقر
    توماس فريدمان

    الرئيس بوش مغرم بالتشبيهات الخاصة برعاة البقر, وربما بوحي من ذلك تبادرت الى ذهني هذه الصورة. في أغلب أفلام رعاة البقر, يقوم فريق الأخيار باستمالة بعض المرشدين قبل دخول المدينة لمواجهة الأشرار. أما نحن فإننا حاليا, نفعل العكس. إننا ندخل بغداد وحدنا آملين في الحصول على المساعدين والمرشدين بعد ذلك. وآمل ان ننجح في ذلك, لأن هذا هو السبيل الوحيد لمغادرة المدينة دون اضرار تلحق بالطرفين.
    طرحت في هذا العمود, ومنذ بداية الحوار حول العراق, ان إزاحة نظام صدام حسين ومساعدة العراقيين على استبدال حكومة محترمة ومسؤولة بنظامه, تكون نموذجا يحتذى في الشرق الاوسط, قضية تستحق العمل من أجلها. ولا يرجع ذلك لكون العراق يهددنا باسلحته, ولكن لأن هناك أعدادا هائلة من الشباب الذين يشعرون بالاحباط والإهانة والقمع والحرمان. ونحن لدينا مصلحة حقيقية في انشاء شراكة مع هؤلاء من اجل التغيير.
    ولكن هذا العمود طرح في نفس الوقت أن هذه الحرب الاستباقية هي غير مسبوقة. ولأنها تضطلع بانجاز مهمة بالغة الضخامة, هي اعادة بناء بلاد تجمد تطورها, فإنها تحتاج الى اعلى قدر من الشرعية من الأمم المتحدة, وأكبر عدد ممكن من الحلفاء. ولكن بوش فشل في بناء هذا التحالف. ومع أن أعضاء فريق بوش جاؤوا الى السلطة وفي أذهانهم هذا المشروع العراقي, إلا أنهم اتبعوا منهجا آيديولوجيا, ضيقا وابتزازيا في السياسة الخارجية, وعندما احتاجوا الى الأدلاء والمرشدين في الحرب العراقية, كان كل الناس قد نفروا منهم وتفادوهم وصاروا يشكون شكوكا عميقة في نياتهم.
    قال الرئيس انه بذل جهدا اضافيا للوصول الى حل دبلوماسي, وهذا ليس صحيحا. ففي عشية حرب الخليج الاولى, التقى وزير الخارجية جيمس بيكر وجها لوجه مع وزير الخارجية العراقي, (طارق عزيز), في محاولة أخيرة للوصول الى السلام, جعلت كل العالم يشعر بان العراق هو الذي يرفض تجنب الحرب. أما هذه المرة فقد شهد العالم الرئيس بوش وهو يقوم برحلة واحدة, لا يمكن حتى ان يقال انه عبر فيها الاطلسي, محاولا تسويق الحرب للحليفين الوحيدين المقتنعين بها أصلا. ولا يعني هذا أننا نسامح فرنسا التي لعبت دورا مشينا في عرقلة وصول مجلس الامن الى برنامج مقنع لنزع الاسلحة. ومن نافلة القول اننا لا نعفي صدام.
    وها نحن على كل حال, نخوض هذه الحرب, منفردين أساسا, وفي وجه معارضة لا يهدر بها (الشارع العربي), بل يضج بها (الشارع العالمي). ومع أن الجميع يتمنى لو أن الامور سارت على غير هذا المنوال, إلا أن الوقت اصبح متأخرا جدا. ولهذا السبب فان هذا الباب سيحاول منذ هذه اللحظة تحويل هذا (الفسيخ الى شربات), فمستقبل اطفالنا يعتمد على إنجاز هذه المهمة على الوجه الصحيح حتى ولو وصلنا إليها عن الطريق الخطأ.
    رؤية الرئيس هي ان هذه الحرب, المفتقرة الى شرعية الامم المتحدة, ستكتسب (شرعيتها الذاتية) عندما يشاهد العالم المواطنين العراقيين وهم يستقبلون القوات الاميركية استقبال الفاتحين. واعتقد أن هناك فرصة كبيرة ليكون ذلك صحيحا. ولكن الحروب تخاض لتحقيق اهداف سياسية. ولا يمكن ان تكون هزيمة صدام كافية لتحقيق هذه الاهداف التي يمكن تلخيصها فيما يلي: بروز عراق تقدمي, وعالم يقل فيه الارهابيون المصممون على تدمير الولايات المتحدة, حتى يشعر المواطن الاميركي بالأمن في وطنه وخارجه. وهذا يعني على وجه التحديد ان نضطلع بأي عبء مهما ثقل, وأن ندفع كل ثمن مهما كان باهظا , لنحول العراق الى بلد يمكن لكل المنصفين إذا رأوه أن يقولوا: (هذا عمل عظيم. لقد أوفت أميركا بما وعدت).ومن أجل انجاز هذه المهمة فاننا نحتاج الى اصلاح ذات البين مع بقية العالم. فالحصول على مزيد من الحلفاء سيسهل علينا اعادة بناء العراق, أما إذا توسعت الشروخ التي نشأت بيننا وبين أصدقائنا التقليديين وتحولت الى عداء, فانه سيصبح من الصعب علينا ادارة العراق ومواجهة المصاعب التي سيخلقها ذلك فيما بعد. وهذا يعني أن فريق بوش يحتاج الى (جراحة سلوكية), أي أنه يحتاج الى مغادرة برجه العاجي والشروع في التفاهم مع الناس في كل مكان في الشارع العالمي والاستماع إلى آرائهم وشكاواهم, وكذلك الحديث إليهم عن همومنا ومشاغلنا.
    قبل 35 سنة كسبت اسرائيل حربا في ستة أيام. وتعاملت مع نصرها ذاك على أساس أنه سيحقق (شرعيته الذاتية). ولكن جيرانها لم ينظروا اليه على هذا الاساس. وظلت اسرائيل واقعة في براثن اليوم السابع حتى هذه اللحظة. ولم تستطع بالتالي, أن تحول ذلك النصر الدرامي الى سلام يشعر معه الاسرائيليون انهم اكثر أمنا. وقبل خمسين سنة كسبت اميركا حربا ضد الفاشية الاوروبية, عززته بخطة مارشال لاعادة البناء, والتي كانت إعانة ودعما, جعل الاميركيين يحظون بالترحيب في كل انحاء العالم. هذا اليوم هو يوم الهجوم الكبير بالنسبة لجيلنا, فهل ستكون لقادتنا حكمة أسلافهم من جيل العمالقة?
    ============

    مقـــــــــــــال ( 15 )
    البصــــــرة أولا
    طارق الدليمي

    مع اندلاع العمليات العسكرية الاميركية ضد العراق المرجح ان يكون سقوط البصرة على رأس الحسابات العسكرية والسياسية الاميركية للاعتبارات الآتية:
    أولا, ان الدفاعات عن البصرة ضعيفة وتشكل العمق المتصل للقوات الغازية من الخليج وقواعدها في الكويت وقطر... ثانيا , ان اسقاطها يوفر وضعا سياسيا مهما للتحالف العسكري لديمومة الضغط العسكري والسياسي الدائب, في انتظار فتح الطريق سياسيا امام معركة بغداد الكبرى. وان ما لم ينجز في الديبلوماسية العلنية والسرية سابقا , قد يتم الحصول عليه في غضون الحرب وبعد سقوط البصرة. ثالثا, تنسجم عملية سقوط البصرة تاريخيا مع محاولات سابقة متحققة (في الحرب العالمية الاولى عام ,1914 وفي الحرب العالمية الثانية في عام 1942). ويؤخذ في الاعتبار ان البصرة مدينة نموذجية للتعايش المذهبي وهي خليط هادئ ومتزن, ولا يمكن ان يؤدي سقوطها الى مشكلات داخلية ملموسة وضارة. ويمكن القول ان اختيار السيد عدنان الباجه جي كان مناسبا , لأنه سليل عائلة بصرية عربية سنية عراقية, مما يجعله عنصرا مشتركا للفاعليات السياسية المبتغاة والمقرونة دوما مع الضغوط العسكرية المتصاعدة.
    ومما يعد مؤشرا حاسما في هذا السياق هي المعلومات المهمة الآتية:
    1- وصول قوات يعتمد عليها الى الكويت, تعدادها حوالي عشرة آلاف مقاتل عراقي.
    2- الاعلان عن امكان التحاق بعض الشخصيات المرتبطة ببرنامج الحرب, ومنها السيد محمد بحر العلوم والذي سيتولى مسؤولية النجف وكربلاء, والسيد مجيد الخوئي الذي ستناط به مسؤولية الجنوب.
    3- انتقال المراكز السياسية والعسكرية لبعض الحركات السياسية المندمجة مع مشروع الحرب, ومنها حركة (الوفاق الوطني) بقيادة الدكتور اياد علاوي, الى بعض الدول المجاورة ومنها الاردن.
    4- تسلل المئات الى جنوب العراق, من الكوادر السياسية والعسكرية (ومن اصول مختلفة عربية وكوردية ومسيحية) كانوا قد تدربوا في معسكرات خاصة في اميركا والمجر والتشيك. والمهمة الاساسية لهذه المجاميع استقبال القوات الغازية والقيام بواجبات التنسيق مع السكان المصابين بأهوال الحرب والاحتلال. ناهيك على ان هذه الامور تنفذ فور الانتهاء من السيطرة الكلية على منابع النفط في جنوب العراق.
    5- وجود اذاعة متحركة وناشطة وتحل احيانا بدل الاذاعات الحكومية (تسمى اذاعة تكريت) واعلامها مركز على مكافحة السلطة سياسيا ونفسي ا. وقد مورست فاعليات اخرى شبيهة, حيث انقطع البث التلفزيوني وشوهد بديله اعلانات اميركية معادية. رابعا , سيكون المؤتمر المنوي عقده في لندن (في 29 الشهر الجاري, كما سارع الى التصريح بذلك ليث كبة) الواجهة السياسية للحرب. من هذه الزاوية نفهم المقالة التي كتبها الباجه جي في الصحافة العربية, بأنها البدايات لهذا النشاط المركب والمتصل على نحو عضوي بالتكتيكات المتغيرة التي يتبناها التحالف الانكلو سكسوني, بعد الانهيار الدرامي لمؤتمر لندن في تشرين الثاني ,2002 والاخفاق الشنيع لمؤتمر صلاح الدين في اواخر شباط ,2003 والتشظيات والتبعثرات التي رافقت هذه الانتكاسات التي اصابت الجسم الاساسي للتحالف (الشيعي - الكوردي), وهذه تتماشى مع حالة الهلع الشديد الذي اصاب القيادات الكوردية خشية التدخل التركي العسكري, والعطب الذي حل في صفوف القوى الشيعية بعد فضيحة مؤتمر طهران. فهل يوافق الباجه جي على القيام بهذا الدور?! وهو الذي كتب دراسة قانونية وسياسية خطيرة يعتبر فيها ان حرب الخليج عام ,1991 غير عادلة وغير قانونية بمعايير الامم المتحدة وقراراتها الشرعية?! لان
    =================

    مقــــــــــــــــــال ( 16 )
    حرب من أجل السلام والحرية
    د.عبد الخالق حسين

    إن الشخص الوحيد الذي كان يمكنه إيقاف هذه الحرب هو صدام حسين نفسه كان عليه أن يدرك أن دوره قد انتهى وأن الأمريكان الذين جاءوا به إلى السلطة لم يعد لهم به حاجة فإذا كان صدام يحمل ذرة من الحرص على هذا الوطن كان عليه أن يتنحى ويرحل إلى غير رجعة أما الآن وقد بدأت الحرب فعليه أن ينتحر كما فعل سلفه سيئ الذكر هتلر

    لم يقدر أحد كم عانى العراقيون على يد النظام البعثي الجائر سوى العراقيون أنفسهم. فقد خذلهم أبناء عمومتهم من العرب, وبدلا من الوقوف إلى جانبهم, راحوا يدافعون عن الجلاد بحجة الدفاع عن الأمة العربية مفضلين التضحية بالشعب العراقي في سبيل بقاء الجلاد. هذا الموقف لن يشرف أحدا ولن ينساه العراقيون. لقد اتخذوا هذا الموقف غير المشرف بحجة الوقوف بوجه الغزو الأمريكي علما بأنهم لم يقفوا بوجه الغزو الصدامي ضد الكويت أو حربه على إيران وحروبه الداخلية على الشعب العراقي طيلة 35 عاما من الحكم البعثي الأسود.
    لقد بدأت الحرب الأمريكية على الشعب العراقي يوم انقلاب 8 شباط .1963 وقد اعترف قادة ذلك الانقلاب الدموي الأسود أنهم جاءوا إلى الحكم على القطار الأمريكي. ويخطىء من يعتقد أن الكارثة التي يعيشها العراق هي من صنع صدام حسين وحده. فأين كان هذا الوحش وماذا كان حجمه ودوره في تلك الأحداث الدامية في ذلك اليوم الأسود? وهل قصر قائد ذلك الإنقلاب الدموي الفاجر في ارتكاب الجرائم البشعة بحق الشعب وقواه الوطنية? في الحقيقة لم يكن صدام إلا نتاج لآيديولوجية فاشية معادية للإنسان وكل ما هو شريف وبالأخص الإنسان العراقي. ولو لم يكن صدام لكان غيره, لكان ناظم كزار أو علي باوي أو طه ياسين رمضان الجزراوي أو أي بعثي آخر قفز إلى قيادة الحزب. أما صدام فكان الشخص المناسب في المكان المناسب الذي استطاع أن ينافس رفاقه المجرمين الآخرين في احتلال الموقع المناسب لحزب الجريمة والهمجية والفاشية المتطورة لإرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية. فاحتلال صدام لهذا الموقع ناتج عن جدارة ووفق مبدأ (الشخص المناسب في المكان المناسب). ويرتكب خطأ فضيعا من يعتقد أن صدام حسين اختطف الحزب وارتكب الجرائم باسمه . فحزب البعث الحاكم في العراق هو غريب عن الشعب العراقي وهدفه تدمير طاقات وقدرات شعب العراق منذ انقلابه الأول عام .1963 هذا الكلام ليس صادرا عن عاطفة وانفعال بل جميع سياساته وتصريحات قادته وأدبيات منظريه تؤكد ذلك.
    وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك شهادة من شاهد عيان, الصديق الدكتور عصمت الشعلان الذي قال في رسالة له بعثها تعقيبا على مقالة الدكتور رياض الأمير, (تزويق ما أظهره التاريخ من قبح) تؤكد مدى حقد قادة البعث على الشعب العراقي. ينقل لنا الدكتور الشعلان عن مقابلة له مع خير الله طلفاح (خال صدام وكان محافظ بغداد) في السبعينات من أجل الحصول على موافقة سفر والده للخارج للعلاج, خاطبهم طلفاح قائلا : (.... نحن نخدم شعب قواويد, أنت يا مدير شرطة بغداد ( المدير تكريتي طبعا وكان حاضرا) كم موقوف عندك نكح أمه فأجاب مدير الشرطه خمسين واحد..) ويضيف الشعلان: (.. لم أسمع أو أقرأ عبر التاريخ بأن حاكما حاقدا على شعبه مثل الطاغية صدام الذي فاق خاله, فالطاغية يكرر دائما وحتى أمام المراسلين الأجانب بأن العراقيين حفاة عندما جاء للسلطة والآن يرتدون الأحذية. وفي إحدى خطبه قال بأن العراقيين يستقبلون الإنجليز بالتصفيق من أجل البسكويت والحلوى).
    تاريخ العراق الحديث يخبرنا أن العراقيين لم يستقبلوا الإنكليز في الحرب العالمية الأولى بالتصفيق كما يدعي صدام حسين, بل استقبلوهم بحرب الجهاد ومن ثم ثورة العشرين التي كانت السبب الأول لتأسيس الدولة العراقية التي يعمل حزب صدام على تدميرها.
    أما الآن فالمسألة مختلفة تماما . إذ كما يقول الشاعر:
    إذا كان الغراب دليل قوم فيقودهم إلى أرض الخراب.
    لقد زج صدم حسين شعب العراق في حروبه العبثية التي جلبت عليه الكوارث دون أن يستشير هذا الشعب وقد نكل به طيلة 35 عاما من حكمه الأسود. لذلك لا نستغرب أبدا هذه المرة أن يستقبل العراقيون الجنود الأمريكان والإنكليز بالورود والحلوى, لأنهم في هذه الحالة سيشكرونهم على تحريرهم من حكومتهم الظالمة التي هتكت أعراضهم وأهانت كرامتهم وقتلت وشردت الملايين من أبناء الشعب وحولت الوطن إلى أكبر سجن في الكون.
    لقد أذل نظام صدام الشعب العراقي أشد إذلال وسامه أشد العذاب وهو النظام الوحيد في العالم الذي أسقط الجنسية عن مليون عراقي وطردهم إلى الحدود الإيرانية بحجة التبعية بعد أن جردهم من جميع ممتلكاتهم ووثائقهم وحتى من شهادة السياقة. وهو الأول في التاريخ الذي استخدم السلاح الكيمياوي المحرم ضد شعبه وشرد ما يقرب من خمسة ملايين من العراقيين إلى المنافي. وقام بحملات إبادة الجنس, الأنفال ومجزرة حلبجة في كوردستان وإبادة عرب الأهوار في الجنوب. أي سلطة هذه التي تبيد أربعة آلاف قرية من قرى وطنها وتجفف منطقة الأهوار وتقضي على حضارة عمرها ستة آلاف عام, وتقوم بتجفيف الأهوار وقتل وتشريد أهلها, تلك الأهوار التي يمكن تحويلها إلى أجمل منتجع سياحي في العالم, غير نظام البعث الصدامي? أي حاكم يسوي مدن عراقية بالأرض مثل مدينة الدجيل واستباح أهلها وقتل أغلبهم لأن محاولة لإغتياله قد جرت قرب تلك المدينة?. وهل ترك النظام كرامة للإنسان العراقي لكي يعيش في وطنه معززا مكرما كأي إنسان في أرض الله الواسعة حتى يدافع عن هذا الوطن من الغزو الخارجي? يقول البعض أن تغيير النظام شأن داخلي. ألم يقم الشعب بإنتفاضته الكبرى في آذار 1991 وقامت قوات النظام الخاصة بقتل ما يقارب 300 ألف إنسان وتشريد الملايين?
    أود أن أسأل الذين يقولون أن هناك مائة طريقة سلمية لتغيير النظام, فلماذا لم يتفضلوا علينا ويخبرونا حتى ولو بطريقة واحدة من هذه المائة من أجل أن نجنب شعبنا مآسي الحرب?. الكل يعلم أن النظام بدأ حربه على الشعب العراقي منذ اغتصابه للسلطة عام .1968 ثم حروبه العبثية على الجيران التي كلفت الشعب العراقي مليوني قتيل ومليون معوق وملايين من الأرامل واليتامى وتدمير البلاد والعباد وتشريد الملايين. ليس هناك أي إنسان سوي يرحب بالحرب وخاصة على بلاده ولكن ما العمل عندما لا يكون أمامك خيار آخر لمواجهة حرب النظام الفاشي على الشعب سوى اللجوء إلى القوى الدولية لشن حرب على هذا النظام المجرم. وفي هذه الحالة مالك إلا أن تردد قول الشاعر:
    (وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان).
    إن الجرائم التي ارتكبها النظام ضد الشعب العراقي فاقت حتى جرائم المغول ضد العراقيين. فالنظام الفاشي هو المسؤول الأول والأخير عما حصل وسيحصل للعراق وشعبه من كوارث وتبعات. وهو المسؤول الأول والأخير عن هذه الحرب وتبعاتها. أي سلطة هذه التي تتلقى تحذيرا من رئيس الدول الغازية بعدم إرتكاب جرائم الإبادة ضد مواطينها? أي سلطة هذه تكون الدولة المهاجمة أكثر حرصا على سلامة البلاد من السلطة الحاكمة التي تتلقى التحذيرات والنصائح منها بعدم تدمير المؤسسات الإقتصادية لبلادها? ألسنا نعيش حالة من السوريالية في هذا الزمن البعثي اللامعقول? هذا هو زمن سلطة البعث العراقي المجرم. ولماذا يريدوننا أن نقف ضد هذه الحرب وندافع عن نظام القتلة? إنها الحرب الأخيرة التي هي من أجل السلام ليس في العراق فحسب بل وفي المنطقة كلها. وهي الحرب التي تفتح الباب لوضع نهاية للمأساة الفلسطينية. نعم إن حل القضية الفلسطينية يمر عبر بغداد وليس عبر طهران أو الكويت كما ادعى الجلاد إثناء حروبه العبثية على هذين البلدين الآمنين.
    إن الشخص الوحيد الذي كان يمكنه إيقاف هذه الحرب هو صدام حسين نفسه. كان عليه أن يدرك أن دوره قد انتهى وأن الأمريكان الذين جاءوا به إلى السلطة لم يعد لهم به حاجة. فإذا كان صدام يحمل ذرة من الحرص على هذا الوطن, كان عليه أن يتنحى ويرحل إلى غير رجعة أما الآن وقد بدأت الحرب فعليه أن ينتحر كما فعل سلفه سيئ الذكر هتلر.
    وبمقارنة تاريخية بسيطة, نذكر أن الزعيم عبدالكريم قاسم عندما طالبته الجماهير الموالية له بتزويدها بالسلاح لإبادة الإنقلابيين البعثيين يوم إنقلاب 8 شباط 1963 الأسود, رفض ذلك وفضل التضحية بنفسه لتجنيب البلاد من مخاطر حرب أهلية. ولكن صدام, أو جزار بغداد, لن يعرف قيمة للوطن ولن يعير أي اهتمام بسلامة الشعب ومستقبل البلاد. فهو يعمل بقول شمشون (علي وعلى أعدائي يا رب).
    ولم نسمع من دعاة السلام في مظاهراتهم الصاخبة, ولو دعوة خجولة في مطالبة الطاغية بالتنحي عن السلطة. لا بل راح المتظاهرون في البلاد العربية يرفعون صور الطاغية متهمين المعارضة العراقية بالعمالة واعتبار السلطة الفاشية وطنية. وحتى مبادرة الشيخ زايد اليتيمة التي قدمها إلى مؤتمر القمة العربي الأخير والمطالبة بتنحي صدام عن السلطة, رفض قادة العرب حتى مناقشتها. فمن الذي يعمل على إيقاف هذه الحرب? وهل هي بناء على طلب العراقيين? إن كل ما يستطيع العراقيون عمله هو السعي على تجيير هذه الحرب لصالح الشعب العراقي. كان على مناوئي الحرب مطالبة صدام بالتنحي والضغط على أمريكا وبريطانيا بمساعدة العراقيين على قيام نظام ديمقراطي وإعادة بناء بلادهم. هذه المطالبة لم نسمعها من مناوئي الحرب, بل سمعناها مرارا وتكرارا ممن يسمونهم بصقور الإدارة الأمريكية ومن جورج بوش نفسه وتوني بلير كما وضح ذلك في بيان قمة آزوري يوم 16/3/.2003
    لم تكن هذه الحرب من أجل النفط كما يدعي المتظاهرون ضد الحرب. لأن النظام لم يمنع النفط عن أمريكا التي تستورد القسم الأعظم منه وفق برنامج (النفط مقابل الغذاء). بينما الواقع يؤكد أن فرنسا وروسيا المتحمستان ضد الحرب هما وراء مصالحهما النفطية في العراق والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات وليس حرصا على سلامة الشعب العراقي كما يدعون بكل وقاحة.
    خلاصة القول: المسؤول الأول والأخير عن هذه الحرب هو النظام البعثي الحاكم في العراق وصدام حسين تحديدا , وهو الوحيد الذي كان يستطيع منعها وذلك بالتنحي عن السلطة ومغادرة العراق مع مساعديه والقبول بتشكيل سلطة وطنية إنتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة للتحضير من أجل قيام نظام ديمقراطي. وأمريكا تتحمل مسؤولية إخلاقية لإزالة هذا النظام الجائر لأنها هي التي جاءت به. ونحن نرحب بتطابق المصالح الأمريكية مع مصالحنا الوطنية في إزاحة النظام الفاشي حيث ليس هناك أية وسيلة سلمية لتحقيق هذا الهدف النبيل سوى الحرب الأمريكية البريطانية على النظام الجائر. وهذه الحرب هي من أجل السلام والديمقراطية والإزدهار والإستقرار في العراق والشرق الأوسط. كذلك من المفيد التأكيد على أن شعب العراق وجيشه سوف لن يدافعا عن النظام الآيل للسقوط. إن هذه الحرب أشبه بعملية قيصرية لولادة عراق جديد يبشر بخير عميم ومستقبل مشرق ليس للعراق فحسب بل لدول المنطقة كلها. وعلى المثقفين والتكنوقراط العراقيين أن يتهيأوا للمساهمة في بناء عراق جديد ديمقراطي مزدهر خال من الظلم والقهر والإستلاب. حقا إنها حرب من أجل السلام والبناء والحرية.
    =================

    نلتقي في الأسبوع المقبل
    هل حقا هناك أسبوعا آخر للعدوان
    من يدري ؟؟؟؟؟!!!!!!!

    ==========

    و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة