فوائد الشدائد

الكاتب : لمياء   المشاهدات : 441   الردود : 0    ‏2003-03-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-26
  1. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ........

    هذا الموضوع استفدت منه كثيرا اتمنى ان تستفيدوا منه انتم ايضا لما فيه من امور تريح القلب خاصة في ضل هذه الظروف

    إن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده المؤمنين ليظهر ما في نفوسهم من الخير ويرفع درجاتهم عنده ويكفر عنهم سيئاتهم ويكون لهم عند الله به فضلا عظيما وهذه الشدائد التي تعتري المسلم وتعتري المسلمين هي خير لهم في الحقيقة ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) .



    وعندما تنزل الشدائد بالمسلمين فإن الله سبحانه وتعالى ينزل من المعونة على قدر البلاء كما قال عليه الصلاة والسلام ( إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء ) وفي رواية (وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة ) .




    وتدور على المسلمين رحى الحروب وكيد الأعداء و يتجمع عليهم معسكر الشر ويكون في ذلك شدة ومصائب تنزل ولكن هذه الشدائد لا تخلو من فوائد ومن ذلك انتظار الفرج وترقب انكشاف الغمة من الله تعالى لأنه ليس لها من دون الله كاشفة وقال – عز وجل – ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )



    وهذا الترقب والانتظار لابد أن يكون مصحوبا من المسلمين ببذل الأسباب لكشف البلية و أخذ ما يمكن أخذه لدفع المصيبة و تخفيف آثارها و لكن ينبغي ألا يغيب عن بال المسلمين أن انتظار الفرج عباده بل عبادة عظيمة و باب أجر عظيم من الله – سبحانه وتعالى - .



    عباد الله و هذه الشدائد تدفع العباد للتعاون على البر و التقوى أكثر من ذي قبل ، أكثر من حين لم تنزل من قبل فيظهر من صور الإيثار ما يظهر ، و لذلك حفظ لنا تاريخنا في قصة أولئك النفر في معركة من معارك الإسلام الخالدة لما طاف المُنقِذُ بالماء على الجرحى فرأى جريحا فأشار إليه انه يريد أن يشرب فلما أدنى منه الماء لمح الجريح جريحا مسلما آخر فأشار إلى هذا الحامل للماء أن يذهب إلى الثاني فلما قرب الماء من الثاني لمح ثالثا فأشار إليه أن اذهب إلى الثالث فلما ذهب إلى الثالث وجده قد فارق الحياة فلما رجع للأول إذا به قد مات و لما ذهب إلى الثاني إذا به قد مات – رحمهم الله – ( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ).



    في أوقات الحروب و الشدائد يظهر أنواع من بذل المعروف لم تكن معروفة عند الناس و لا منتشرة لكن الشدة التي تجمعهم في المصيبة تُقَرِّبُ بين نفوسهم و تظهر روح الاخوة بينهم بل تزيل كثيرا من العداوات الشخصية التي كانت في نفوسهم و تجعلهم متحدين أمام الخطر و العدو الذي نزل شره و هكذا يتوحد المسلمون في المصيبة ما لا يتوحدون في غيرها و يظهر من آثار البذل و التعاون و الإيثار ما لم يكن يظهر من ذي قبل ،



    الشدائد تجعل الناس يتقاسمون فيما بينهم أموالهم و قال النبي – صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري ( أن الاشعريون – وهم قوم أتوا مسلمين من اليمن – إذا أرملوا في الغزو – أي فني زادهم وكان الواحد قد التصق بالرمل من القلة – أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد – كل المدخرات تخرج وتجمع – ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوية فهم مني وأنا منهم ) وهكذا المواساة في الشدائد والإيثار في أوقات المحنة .



    وكذلك من الآثار العظيمة بالنسبة للشدائد أنها تربي جيلا قويا قادرا على المواجهة بعد أن تُذْهِب جيلا فيه الميوعة و الانحلال و الذل و المهانة



    فمن فوائد الشدائد إذا أنها تربي جيلا جديدا جيل المحنة المؤهل للنصر لأن الجيل الذي قبله أفسده الذل و الطغيان و الاستعباد و لربما يكون في بعض البلدان و الأماكن و الأزمان أفسدته الميوعة و الانحلال و المعاصي و الترف و الميوعة فلا يكون أهلاً للنصر فيبتلي الله المسلمين بالشدائد قد تطول سنين لكي تذهب آثار الميوعة و الانحلال و الانحراف فيخرج بعد ذلك خلقا آخر أو يكون من بعده جيل آخر يكتب الله الفتح على أيديهم .



    و من فوائد الشدائد يا عباد الله التمحيص و ظهور الحقائق و انكشاف البواطن تمييز المسلم عن المنافق و المنافق عن المسلم ( ما كان الله ليذر المؤمنين عل ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب )



    جزى الله الشدائد كل خير و إن كانت تغصصني بريقي
    و ما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

    الشدائد تظهر المنافقين من هم الذين يرتمون في أحضان الأعداء من الذين يوالون أعداء الله – سبحانه وتعالى – من الذين يتعاونون معهم و يشاركونهم و يكونون معهم على باطلهم من هم هؤلاء ؟
    ينكشف المنافقون الذين كانوا يسترون عوراتهم بأمور واهية تنطلي على كثير من المسلمين فالان آن الأوان من الله – عز وجل – لينكشف الباطل و تسقط تلك الأوراق التي كانت تستر عورات المنافقين فيظهرون على حقيقتهم و تعرف الأمة من أين أتت و من أين كانت مصيبتها و لذلك



    عباد الله كان من فوائد الشدائد أيضا التي حصلت في تاريخ المسلمين أنها أبرزت طاقات و مواهب و قدرات لم تكن ربما موجودة من قبل فلما و صل الأسطول الصليبي إلى المياه المصرية أمام دمياط في العشرين من صفر سنة 647 هجرية و استطاعوا أن يحتلوا المدينة بعد فرار حاميتها لم ييأس المسلمون ، دبت فيهم روح المقاومة هذه فائدة الشدائد تظهر في المسلمين طاقات لم تكن موجودة من قبل ،
    يهب لنصرة الدين بعد أن يروا المصيبة قد حلت تستيقظ فيهم حاسة الانتقام لله و لدينه في أيام الدعة و الراحة و الانبساط و الاستمتاع بالأموال و الزروع و الثمار و الأبنية لا تظهر هذه الطاقات لا تظهر هذه القدرات لا يظهر الباعث أصلا لكي تبتكر وسائل جديدة للمقاومة.



    عباد الله وان من فوائد الشدائد أن تظهر العبادة مِن قِبَلْ المخلصين في وقت المحنة قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ) ومعنى الهرج الفتنة واختلاط أمور الناس الفوضى العارمة الفتن يقوم أناس مع قلتهم يعبدون الله في ذلك الجو ولا ينسونه يشتغلون بالعبادة ويتفرغون لها بالرغم مما حولهم من الفتن هذا معنى الحديث ( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ ).

    ((مقال مختصر ))

    المـصـدر : مـوقع الصـوت الإســلامـي ...للشيـخ / مـحـمـد بن صـالح المـنـجد
     

مشاركة هذه الصفحة