الحدود والسلطان الحلقة (7) الجزء الأول

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 314   الردود : 0    ‏2003-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-23
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الحدود والسلطان (7) الجزء الأول

    المبحث الثاني: القول بأن أولي الأمر هم العلماء.

    وممن قال بذلك فخر الدين الرازي، رحمه الله، قال:
    "اعلم أن قوله تعالى: (( وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم )) [النساء: من الآية59] يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لا بد وأن يكون معصوماً عن الخطأ..

    إلى أن قال :
    وإذا كان الأمر كذلك، علمنا أن المعصوم الذي أمر الله بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم، ولمَاَّ بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: (( وَأُولِي الأَمْرِ )) أهل الحل والعقد من الأمة..

    ثم ناقش بعض الاعتراضات وأجاب عليها، ثم قال:
    والعلماء في الحقيقة هم أمراء الأمراء، فكان حمل لفظ (( وَأُولِي الأَمْرِ )) عليهم أولى. [التفسير الكبير (10/144ـ146) دار الكتب العلمية ـ طهران].

    ولنا تعليق على قول الرازي:
    إن المراد بأولي الأمر هنا أهل الحل والعقد كلهم، واستدلاله على ذلك بأن من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع، لا بد أن يكون معصوماً، والمعصوم ليس بعضاً من الأمة، وإنما الأمة كلها ـ أي الإجماع.

    والتعليق هو صعوبة معرفة إجماع أهل الحل والعقد جميعهم، لما علم في أصول الفقه، من أن بعض العلماء، قد لا يكونون موافقين على ما يصدر عن غيرهم من العلماء..

    إما لعدم علمهم بذلك قبل صدوره..

    وإما لعدم معرفة العلماء الذين صدر الحكم عنهم، بغيرهم من العلماء..

    وإما لخوفهم من الفتنة على أنفسهم أو على الأمة، وهكذا يقال عن أهل الحل والعقد.

    وقد أنكر الإمام الشافعي على بعض أصحاب الإمام مالك رحمهما الله دعواهم إجماع أهل المدينة على بعض المسائل.

    فقال:
    "فأحسنوا النظر لأنفسكم، واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة، حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم، ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه اخترنا كذا ولا تدعوا الإجماع، فتدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه، فما أعلمه يؤخذ على أحد نُسِبَ إلى علم، أقبح من هذا".. [الأم (7/203)].

    هذا في دعوى إجماع العلماء في مدينة واحدة، فكيف بدعواه في العالم؟

    ونقل العلماء عن الإمام أحمد رحمه الله قوله:
    "من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه لعل الناس اختلفوا في ذلك".. [المحلى (9/365)].

    وقال ابن حزم:
    "ودعوى الإجماع بغير يقين كذب على الأمة كلها نعوذ بالله من ذلك".. [المحلى (1/210)].

    وقال الشوكاني:
    "على أنا لا ندين بحجية الإجماع بل نمنع إمكانه ونجزم بتعذر وقوعه".. [نيل الأوطار (2/202].

    وبناء على ذلك، يجب أن تقيد طاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، بما ليس بمعصية، وليس طاعتهم في كل أمر يصدر منهم، فالأمر بالطاعة ـ هنا ـ وإن كان ظاهره الإطلاق، فهو مقيد في نصوص أخرى، دلت على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    وقد ذُكر في تفسير قوله تعالى:
    (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم )) أن الفعل "أطيعوا" تكرر مع "الرسول" صلى الله عليه وسلم ولم يذكر مع "أولي الأمر" إشارة إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، كطاعة الله أي تجب مطلقاً، لأنه لا يأمر إلا بأمر الله، بخلاف أولي الأمر، فإن طاعتهم إنما هي تبع لطاعة الله وطاعة رسوله، ولذا حذف الفعل "أطيعوا" مع أولي الأمر إشارة إلى هذا المعنى. [راجع صحيح البخاري (8/104ـ 106) ومسلم (3/1469) وراجع تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/42)].
     

مشاركة هذه الصفحة