توماس فريدمان" يبوح بالأهداف الحقيقية لغزو العراق!

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 499   الردود : 0    ‏2003-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-23
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    توماس فريدمان" يبوح بالأهداف الحقيقية لغزو العراق!

    بقلم: د. محمد بسام يوسف *

    أخبار الشرق - 21 آذار 2003

    الصهيونيّ الأمريكيّ (توماس فريدمان)، يمثل أحد منظّري السياسة الأمريكية العرجاء، وأحد أساطين الحقد والاستعداء ضد العرب والمسلمين. ولولا جهل قرّائه (الأمريكيين منهم بشكلٍ خاص)، ولولا استخذاء بعض الزعامات العربية والمتأمركين من المثقفين العرب والمسلمين .. لما استطاع (فريدمان) هذا، أن يجد لكتاباته التي ينفثها عبر صحيفة (نيويورك تايمز) .. أي صدىً يُذكر! .. ليس لأنها كتابات تمتلئ حقداً وغطرسةً وعنجهيةً فحسب .. بل لأنها من النوع المتناقض الغبيّ. فهو يسوق - دائماً - أدلّته على ما يبوح به من حقائق مزعومة .. من غير أن يدريَ بأنّ أدلّته تلك - عند خضوعها لقليلٍ من التمحيص - لا تشكّل، سوى أدلةٍ على الجهل والغباء والغفلة!

    ولعلّ الجهل العارم الذي تتمتع به الإدارة الأمريكية ورجالها هذه الأيام .. هو أحد المظاهر المنعكسة عن فكر (فريدمان) وأمثاله، من منظّري الشرّ والخراب الأمريكيين الجاهلين!

    يزعم (فريدمان)، (أنّ فريق الرئيس الأمريكي (بوش) يمتلك مبرّراً قوياً، لشنّ حربٍ على العراق واحتلاله والسيطرة على نفطه، لكن ذلك يجب أن يترافق مع طمأنة العالَم، بأنّ هذا الاحتلال وتلك السيطرة على مصادر النفط، إنما هي لتوفير الإمدادات النفطية لشعوب العالم كله بأسعارٍ معقولة، وليس لاستمتاع أمريكا وحدها به)! .. ويجب على الولايات المتحدة - كما يزعم فريدمان - (أن لا ينتهي بها المطاف - عندما تحتلّ بغداد - إلى منح الشركات الأمريكية النفطية وحدها، امتيازات التنقيب عن النفط مجاناً في محطة الوقود التي تُسمى العراق! .. لأنّ أمريكا إن فعلت ذلك .. فإنّ العالَم سينظر إليها، على أنها تمارس قضيةً غير أخلاقية)! .. (نيويورك تايمز - 5 كانون الثاني 2003م).

    أي إنّ وقوع النفط العراقيّ في أيدي أمريكا التي ستحتلّ آباره .. خيرٌ وحلال! .. أما أن يكون النفط بأيدي أصحابه العراقيين، فهو شرٌ وحرام! .. لذلك فإنّ أمريكا تريد تحرير العراق من احتلال أهله له، وتحرير نفط العراق من سيطرة أصحابه عليه! ..

    احتلال العراق وسرقة نفطه وآباره وثرواته لحساب أمريكا وحسب .. أمر غير أخلاقيّ .. أما احتلاله وسرقة نفطه لحساب أمريكا، وحساب أصدقائها من دول الغرب .. فهو أمرٌ أخلاقيٌ لا غبار عليه! ..

    النفط بأيدي أصحابه العراقيين أمر خطير خطره داهم .. أما حين السيطرة عليه من قبل قطّاع الطرق الأمريكيين .. فأمرٌ من شأنه أن يزيل الخطر الذي يهدّد العالَم! ..

    هذا هو الفكر الصهيونيّ المنحرف، الذي يتحكّم بالإدارة الأمريكية، وينظّر لها سياساتها الحمقاء الظالمة .. وهذه هي الأخلاق الأمريكية الحقيقية: غطرسة ولصوصية، واحتلال واستيلاء على مقدّرات الشعوب ونهبها بوضح النهار! ..

    لا يكتفي (فريدمان) بذلك .. فهناك دائماً المزيد من الوقاحة والأفكار الخسيسة .. وهو يحثّ الإدارة الأمريكية على مصارحة شعبها، بأنّ (الحرب على العراق واحتلاله، ليس من أجل خرافة أسلحة الدمار الشامل، بل لتحرير العراق من نظام حكمه! .. لأن الشعب العراقيّ يستحق أن يكون حراً)! .. وأنّ (احتلال العراق يجب أن يستمرَّ لسنوات، بهدف إنشاء دولةٍ متقدمةٍ فيه، تشجّع على إجراء إصلاحاتٍ في العالَمَيْن العربيّ والإسلاميّ، تتماشى مع وجهة النظر الأمريكية للإصلاح، حتى لا تواصل هذه المنطقة تفريخ شبابٍ غاضبين، يتحوّلون إلى أسلحة دمارٍ شاملٍ، عند التحاقهم بالتيارات الراديكالية)! .. (نيويورك تايمز - 19 من شباط 2003م).

    الشعب العراقيّ الذي فَقَدَ أكثر من مليونين من أبنائه، بسبب حرب أمريكا عليه وحصارها الظالم على شعبه .. يستحق - برأي الصهيونيّ فريدمان - أن يحرّره الجلاد الأمريكيّ الأثيم! .. والقضية ليست أسلحة دمارٍ شامل كما يعترف .. بل قضية فرض نظامٍ أمريكيٍ بالقوة والسيطرة على الثروات، وبفرض الثقافة الأمريكية، لمنع نشوء أسلحة دمارٍ شاملٍ حقيقية، تتمثل في الشباب المسلم الغاضب! .. غاضبٍ ممّن؟! .. من أنظمة حكمه وحسب، لا من أمريكا رأس الشرّ أيضاً! ..

    (فريدمان) هذا .. بعد أن يفضيَ بكل أفكاره الخبيثة .. لم يكمل لنا حكاياته المملّة، بأنّ أنظمة الحكم التي تفرِّخ منطقتنا بسببها شباباً غاضباً .. إنما هي - في معظمها - من صنع أمريكا! ..

    (فريدمان) يراوغ ويداور عندما لا يعترف بأنّ هؤلاء الشباب الغاضبين، لم يولَدوا إلا رداً شرعياً مباشراً، على السياسات الأمريكية القهرية الظالمة تجاه العرب والمسلمين، تلك السياسات التي ينظّر لها ويعدّها ويقدّمها مع أمثاله من المنظِّرين، لصالح إدارة بلده "الحمقاء"! ..

    (توماس فريدمان)، هو أحد مظاهر الحقيقة التي تقول بوضوح: إنّ أمريكا لم تستوعب درس الحادي عشر من أيلول 2001م، ولم تفهمه جيداً حتى اليوم! .. لذلك فإنّ القادم من الأيام، ربما ستُنْسيها أحداث تفجيرات نيويورك وواشنطن، لأنها - ببساطةٍ - ستتعرّض إلى ضرباتٍ أعتى وأشدّ كما يتوقّع المراقبون في أمريكا نفسها، من قِبَل أولئك الشباب الغاضبين الذين يذكرهم (فريدمان)، والذين سيتضاعفون بمتواليةٍ هندسيةٍ تبدأ بالتفريخ، من لحظة إطلاق أول صاروخٍ ظالمٍ باتجاه بغداد، أو باتجاه أي من بلدان عالمنا العربيّ والإسلاميّ! .. وربما ستستحيل أمريكا مع اقتصادها ومقدّراتها وسياساتها الرعناء الظالمة إلى ما سيؤهّلها مستقبلاً، لأن تحتلّ عن جدارةٍ واستحقاق، مرتبةً مرموقةً في قائمة الدول المتخلّفة، المسماة بدول العالَم الثالث! ..

    __________

    * كاتب سوري يقيم في المنفى
     

مشاركة هذه الصفحة