هل انكشف الغطاء عن ألاعيب الحرب الإعلامية؟

الكاتب : كتائب شهداء الاقصى   المشاهدات : 538   الردود : 0    ‏2003-03-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-22
  1. كتائب شهداء الاقصى

    كتائب شهداء الاقصى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-11-28
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    هل انكشف الغطاء عن ألاعيب الحرب الإعلامية؟
    انتظر البنتاغون ثورة شيعية وتمرداً عسكرياً ففوجئ بمقاومة عنيفة
    الدعاية الإعلامية الأمريكية ترافق الحرب وتسعى لتمهيد الأرض للجنود

    لندن - خدمة قدس برس
    (نور الدين العويديدي)

    يعوّل الجيشان الأمريكي والبريطاني كثيرا على الحرب الإعلامية، قبل خوضهما للحرب في الميدان، حتى يتمكنا من شل الخصم، وضعضعة معنوياته، ومن ثم التأثير على مجريات الحرب في الواقع. ويقول محللون عارفون بمنطق التفكير لدى القيادات العسكرية الأمريكية والبريطانية إن تلك القيادات تفضل ربح المعركة الإعلامية قبل أن تربح المعركة المسلحة في ميادين القتال الحقيقية.

    ويرى هؤلاء المحللين أن حديث القادة العسكريين الأمريكان بشكل خاص، والبريطانيين بدرجة أقل، عن الحروب التي تكون بصفر من حيث الخسائر في صفوف القوات المهاجمة، إنما يعكس جدية تعويلهم، المبالغ فيه أحيانا، على الحرب النفسية، التي يلعب فيها الإعلام والصورة دورا هائلا، واعتمادهم أساليب التخويف والترهيب والأراجيف والتشكيك، باعتبار ما لها من أثر على معنويات الخصم، وتماسك صفه، ودفعه للاستسلام قبل الطلقة الأولى.

    وتحتل الصورة مكان الصدارة في الحرب الدعائية والنفسية الأمريكية. كما يلعب المراسلون الصحافيون، الذين يتم انتقاؤهم بعناية، لكي يرافقوا القوات الأمريكية في كل خطوة تخطوها تلك القوات، دورا هائلا في التأثير على مجريات الحرب. ويرى كثير من المحللين أن حرص الأمريكان على توظيف الإعلام في المعركة، جعلهم يطورون آلة إعلامية ضخمة، ويحرصون على تطويع كل وسائل الإعلام، وخاصة الأمريكية منها، لخدمة المعركة.

    ويستشهد هؤلاء المحللون على ذلك بالضغوط على وسائل الإعلام، التي رافقت الاستعداد الأمريكية للحرب على العراق منذ أشهر. ففي وقت كان فيه العالم يسعى لتعويق الآلة الحربية الأمريكية، عبر المظاهرات المليونية، التي عمت معظم دول العالم، أو عبر الآلة الدبلوماسية، التي لعبت دورا هائلا في تجريد الحرب الأمريكية والبريطانية من الشرعية الدولية والأخلاقية، كان الأمريكان يرتبون الميدان للحرب الإعلامية من ناحية، ويضعون الخطط العسكرية من ناحية ثانية.

    وكان الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك فضح في تقرير ضاف نشره قبل أسابيع عمليات التطويع ،التي أخضعت لها وسائل الإعلام الأمريكية، حين كشف بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد نجحت في إجبار كبريات الصحف والمحطات التلفزيونية الأمريكية على أن تقبل بعدم نشر أي معلومة أو أي خبر، قبل عرضها على مكتب مجهول في وزارة الدفاع الأمريكية، يعطي الموافقة على نشر الخبر أو إذاعته.

    وكشف فيسك أن محطة "سي إن إن" الأمريكية الشهيرة، التي لعبت دورا محوريا في هزيمة العراق في حرب الخليج الثانية في العام 1991، قد طورت أسلوبا في الرقابة على محرريها، حتى لا يغيروا الأخبار، التي جرى إعطاؤها الموافقة بالنشر، من خلال إعطاء أوامر لأجهزة الكمبيوتر بإظهار لون أصفر على أي تعديلات يمكن إضافتها على الخبر قبل نشره، وهو ما يجعل مذيعي الأخبار ينتبهون إليها.



    هل ترتد الحرب الإعلامية على أصحابها؟
    غير أن محللين آخرين يشيرون إلى أن التعويل المبالغ فيه على الحرب النفسية والإعلامية قد ينقلب على الجنود الأمريكيين والبريطانيين في الحرب الدائرة في العراق، وهم الذين ألف الكثير منهم متابعة أفلام "هوليود"، وانتصارات "رامبو" على الشاشة، إذ فوجئ هؤلاء الجنود، حين ووجهوا بمقاومة عراقية لم تكن متوقعة.

    فقد دأبت وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية على ترديد أن مناطق الجنوب العراقي الشيعية تنتظر إشارة بدء الهجوم على العراق، حتى تنتفض على حكومة بغداد، وأن فيالق عسكرية عراقية بأكملها جاهزة للتمرد على أوامر قيادتها العليا، مما يجعل الحرب أشبه بنزهة، وهو أمر لا يستبعد أن يكون السبب في جعل قوات التحالف تبادر منذ البداية إلى شن الهجوم البري، قبل أن يأخذ الهجوم الجوي مداه. لكن ذلك قد تبخر في الهواء، وواجهت القوات الغازية مقاومة عنيفة، اضطرتها في بعض المناسبات للارتداء إلى الوراء.

    ومما يؤكد هذا الأمر أن منطقة أم قصر لم تسقط حتى الآن، رغم أنها في حكم الساقطة استراتيجيا، بالنظر لكونها نقطة متقدمة جدا في الأراضي العراقية، وقريبة من مركز القوات المهاجمة، سواء في الكويت، أو في البحر.

    بين الحقيقة والخيال!

    من يستمع لبعض وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية، أو من يطالع تقارير بعض ما تورده وكالات أنباء غربية، وخاصة أمريكية وبريطانية، يشعر، هذه الأيام، وكأن العراق قد سقط بكامله، وأن الجيوش الأمريكية والبريطانية تجوس خلال ديار العراقيين من الشرق والغرب والشمال والجنوب. لكن حقائق الأمر تبدو مخالفة لذلك على الميدان.

    وقد عمد المراسلون المرافقون للجيش الأمريكي والبريطاني بتقديم تقارير وصور، شكك العراق فيها رسميا، لجنود عراقيين يستسلمون بالجملة لقوات الغزو. في حين تم تصوير دبابات أمريكية وأخرى بريطانية في أرض صحراوية، وقيل إنها قد توغلت على بعد 150 كلما في عمق الأراضي العراقية. وتداولت بعض وسائل الإعلام أحاديث عن سقوط مدينة الفاو، وأخرى عن سقوط مدينة أم قصر، وثالثة تحدثت عن زحف أمريكي وبريطاني من الشمال، حتى يكاد السامع يظن أن الحرب قد حسم أمرها في اليوم الأول للمعركة.

    وقد أثار إعلامي ألماني بارز الكثير من الشكوك حول مصداقية الأنباء والتقارير، التي يبثها الصحافيون والمراسلون الأمريكيون والبريطانيون من ميادين الحرب ضد العراق. فقد لفت الصحافي أولاف بول، الذي يعمل لصالح محطة التلفزة المركزية الألمانية "زد دي إف" انطلاقاً من قاعدة العديد في قطر، مقر قيادة العمليات الحربية الأمريكية في الخليج؛ الانتباه إلى افتقار تقارير المراسلين الميدانيين العاملين مع القوات الأمريكية والبريطانية إلى المصداقية.

    وحذر بول، وهو مراسل بارز، خلال حديثه اليوم لبرنامج "المجلة الصباحية" في المحطة الألمانية، من الانسياق وراء ما يبثه عدد من المراسلين الأمريكيين والبريطانيين، محذراً من أنّ "الدعاية الحربية" الأمريكية تجد ضالتها في مثل هذه التقارير الصحافية.

    في هذه الأثناء أثار مراقبون إعلاميون شكوكاً حول مصداقية تقرير بثته محطة "إم إس إن بي سي" الأمريكية مع بداية اليوم الجمعة. ويتعلق الأمر بتقرير ميداني بثته المحطة من موقع قالت إنه متقدم في الأراضي العراقية جنوباً، دون أن يظهر في المشهد سوى جنديين أمريكيين يقفان أمام مدرعة قد تكون عراقية، ولم يظهر ما يحيط بالمدرعة.

    وكانت قيادة القوات الأمريكية قد منعت الصحافيين في حرب الخليج الثانية (1991) من تغطية التطورات الحربية ميدانياً، واكتفت بتزويدهم بمواد إعلامية محدودة ومعدة سلفاً عبر مؤتمرات صحافية يومية، كانت تعقدها القيادة العسكرية لـ"عاصفة الصحراء" آنذاك.

    ودأبت الدعاية الحربية الأمريكية خلال تلك الحرب على بث لقطات فيديو مسجلة تظهر "إصابات دقيقة للقنابل الذكية"، ما كان في حينه تطوراً نوعياً في التغطية الحربية، وهو ما تبين في السنوات اللاحقة أنها مشاهد لم تكن تعكس الواقع الميداني على حقيقته، وأثير الكثير من الجدل حول حقيقتها، خاصة مع حلول حرب كوسوفا (1999).

    واختارت القوات الأمريكية في الحرب الجارية حالياً السماح لصحافيين، تنتقيهم بعناية فائقة، بمرافقة قواتها العسكرية خلال أعمال التوغل العسكري في الأراضي العراقية، الأمر الذي يمثل تجربة جديدة من جانب الولايات المتحدة في التأثير على الرأي العام، خلال تطورات الحرب الضارية، برأي مراقبين إعلاميين.
     

مشاركة هذه الصفحة