ملف الحرب الصليبية الأمريكية البريطانية على العراق

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 469   الردود : 2    ‏2003-03-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-21
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ملف الحرف الصليبية الأمريكية البريطانية على العراق

    منقول لكم في سياق متابعة الحدث ...
    ---------------------------------
    على خطى المغول، الأميركيون يزحفون نحو بغداد

    سيطرة الأميركيين على العاصمة العراقية ستمثل صدمة العربي والإسلامي باعتباره احتلال لعاصمة الإسلام القديمة.

    دبي - من حبيب الطرابلسي

    في حال سقطت بغداد في ايدي الاميركيين بعد سبعة قرون من غزوها من قبل المغول، فستكون اول عملية سيطرة لجيش غربي على عاصمة عربية منذ العهد الاستعماري.

    ويقول احمد القديدي المفكر والمؤرخ التونسي "ان احتلال امريكا لبغداد سيكون الاول من نوعه بعد غزو المغول مقر الخلافة بقيادة هولاكو حفيد جنكيس خان في العاشر من شباط/فبراير 1258".

    واضاف ان "المغول قاموا فيها بحمامات دم واحرقوا بيت الحكمة معقل المعرفة والمركز الحقيقي للاداب والفنون والعلوم".

    واعتبر انه "في حال اصبحت بغداد غدا تحت هيمنة خليفة اميركي مثل تومي فرانكس سيمثل ذلك صدمة للوعي العربي والاسلامي باعتبار بغداد العاصمة القديمة للاسلام".

    واعربت الادارة الاميركية عدة مرات عن نيتها تعيين قائد عسكري اميركي على العراق. وطرح اسم الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية في الخليج لهذا المنصب.

    من جهته ذكر رئيس تحرير صحيفة الشعب المصرية طلعت رميح ان "القدس لا تزال تحت الاحتلال الصهيوني" وان "بيروت تم غزوها سنة 1982 من قبل القوات الاسرائيلية"، مضيفا "لكن الامر مختلف هذه المرة فالغزاة هم الاميركيون وذلك في ظل تبلور تيار اسلامي متشدد لم يكن موجودا على هذا النحو خلال عمليات الاحتلال السابقة".

    واعتبر ان "النتيجة المحققة لهذه الحرب هي دخول العالم العربي والاسلامي في مواجهة واسعة مع الولايات المتحدة وبريطانيا".

    اما محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر فقال "ان الاميركيين سيحتلون في النهاية بغداد بعد حمامات دم غير ان العراقيين لن يستسلموا وسيواصلون المقاومة".

    واضاف ان احتلال العراق "سيكون منطلقا لتغييرات تطال الانظمة الحاكمة في المنطقة وخاصة المملكة السعودية المتهمة بانها معقل للتطرف وسوريا التي تؤوي العديد من المجموعات الفلسطينية الراديكالية".

    وقال اياد ابو شقرة المحلل السياسي في صحيفة الشرق الاوسط "ان احتلال عاصمة عربية باهمية بغداد سيهز الانظمة العربية على المدى المتوسط وكذلك البعيد".

    غير ان جمال عبد الجواد من مركز الاهرام الاستراتيجي (مصر) اشار الى انه "في حال احتلال بغداد دون اراقة دماء المدنيين فان الاميركيين قد يستقبلون كمحررين".

    واضاف "غير ان القضاء على نظام شمولي طال امد بقائه يمكن ان يتسبب بنزاعات دامية ويؤدي الى تفتيت البلاد".

    وتابع "في حال فشل الاميركيون في تطبيع الوضع فانهم لن يفعلوا سوى افغنة العراق (جعله مثل افغانستان) الذي سيصبح على المديين المتوسط والبعيد معقلا للمتطوعين العرب والمسلمين".

    وحذر عبد الجواد من انه "في هذه الحالة فان مقاومة الغزاة الاميركيين ستكون اشد من مقاومة السوفيت في افغانستان بسبب وجود بغداد في قلب العالم العربي ومكانتها فيه". وينحو محمد الركن المحامي والمستشار القانوني والمحلل السياسي في دبي نفس المنحى، ويقول "ان احتلال عاصمة عربية تمثل رمزا للعالم الاسلامي سينظر اليه بالتأكيد على انه مساس بمشاعر العرب والمسلمين. ولذلك سيقوم الاميركيون ببث صور تظهر مظاهر الفرح باستقبالهم كمحررين".

    واضاف "غير انه في حال طال احتلالهم فانهم سيؤكدون الفكرة السائدة في العالم العربي الاسلامي والقائلة بانهم يسعون الى نهب ثروات المنطقة واذلال الامة".
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-21
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    شبكات التلفزة تبث الصور الاولى للدبابات الاميركية وهي تدخل العراق

    صدام حسين ينبه الى تشويش الحقائق اضعافا للمعنويات من قبل اميركا وبريطانيا.


    واشنطن وبغداد - بثت محطات التلفزة الاميركية مساء الخميس اولى الصور مباشرة لارتال من الدبابات التابعة للفرقة الثالثة في مشاة البحرية الاميركية وهي تتحرك في جنوب العراق.


    وقال احد ضباط الفرقة الثالثة لشبكة "اي.بي.سي" انه تم ليلا فتح ثماني نقاط عبر الحدود العراقية الكويتية بعد تنظيف حقول الالغام التي زرعتها القوات العراقية.


    واظهرت الصور التي بثت عند قرابة الساعة 3:30 تغ ان دبابات وعربات مدرعة قتالية من طراز "برادلي" وشاحنات محملة بقطع كبيرة من الجسور النقالة واصلت تقدمها باتجاه الحدود ودخلت جنوب العراق.


    وكان نحو 20 الف عنصر من رجال ونساء في هذه الفرقة المؤللة متمركزين في الكويت.


    وبحسب الصور التي بثتها شبكة "ام.اس.ان.بي.سي" تحركت الكتيبة الثانية لمشاة البحرية باتجاه جنوب العراق.


    وتقدمت ارتال الدبابات باتجاه الصحراء العراقية دون مواجهة اي مقاومة.

    ويبدو ان المنطقة التي تحركت بها القوات الاميركية كانت خالية من القوات العراقية التي تتمترس حول مدن الجنوب الرئيسية لكي لا تكون عرضة للهجمات الجوية كما حدث اثناء حرب الخليج عام 1991.


    وحلقت مروحيات استكشافية فوق مخيم للبدو العراقيين في حين حاول الرعاة جمع المواشي بحسب الصور التي بثتها شبكة "سي.ان.ان".


    وعلى مسافة قريبة اوقفت دبابات تابعة للفيلق السابع في سلاح الفرسان تقدمها.

    ومن جهته نبه الرئيس العراقي صدام حسين مساء الخميس، خلال اجتماع القيادة العراقية، الى اساليب "التشويش من قبل العدو الاميركي البريطاني" بهدف التأثير على المعنويات مؤكدا جهوزية الشعب العراقي وقواه المسلحة للتصدي الى اي هجوم.


    وقال صدام حسين في الكلمة التي بثتها صوتيا الفضائية العراقية "ماذا وجدتم بعد ان غرقتم في خيالكم الشيطاني المريض في جيش العراق وشعب العراق، خسىء القائل، سيستقبلون عدوانيتكم والجيوش التي تنفذ امركم بالهلاهل والرقص طربا".


    واضاف في رد غير مباشر عما تردد عن استسلام جنود عراقيين لقوات التحالف "اما رأيتم وسمعتم ما وعدنا الرحمن به ووعد به المجاهدين ستارا عنيدا من الحق ضد الباطل ليخزي المجرمين".


    واضاف "اللهم اجعل النار بردا وسلاما على العراقيين مثلما جعلتها بردا وسلاما على سيدنا ابراهيم".


    ونوه الرئيس العراقي بصمود العراقيين متوقعا لهم النصر، وقال "ها قد وجدنا ما وعدنا الله ووعد المؤمنين المجاهدين الاباة صمودا وقدرة مقاومة دفاعا عن الحق والعدل، فهل وجدت (الرئيس الاميركي) واصحابك الخائبون ما وعدكم به شيطانكم ايها الذي ابتلت اميركا بك وبمن سبقوك الى مهاوي الشر فاثقلتموها بحمل العار واخزيتموها حتى ناءت بحملها الثقيل".
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-21
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الحرب الأمريكية على العراق أسبابها والموقف منها(1/2)

    د.عوض القرني
    9/1/1424
    12/03/2003


    إن ما يسمى بمنطقة " الشرق الأوسط " تتعرض لمخاطر جسيمة وتحديات مصيرية، قد تكون أشد خطورة وأبلغ أثراً مما تعرضت له المنطقة في نهاية الحرب العالمية الأولى .
    وقد تكون هذه الأحداث هي حجر الزاوية في إعادة رسم وتشكيل خارطة القوى العالمية، ومناطق النفوذ لهذه القوى في العالم خلال القرن القادم .
    البداية في حرب الخليج الثانية :
    لقد رسمت أمريكا في حرب الخليج الثانية ملامح المستقبل لصالحها ونصبت نفسها زعيمة للعالم بتلك الحرب .
    لقد قلتُ في سنة 1411 هـ إن تلك الحرب ليست مفاجئة ولا على غير المتوقع، بل هي حرب يعد لها منذ سنوات بعيدة من خلال العديد من الاحتمالات المتوقعة في نظر مخططي تلك الحرب وقلت في حينها :
    إن لهذه الحرب دوافع وأهداف للاعب الرئيس فيها " أمريكا "، أما اللاّعبون الصغار فإنما هم أدوات يُضرب بعضها ببعض، ويُجعل بعضهـم طعماً للبعض الآخر.
    وأستميح القارئ عذراً لأُذكِّر باختصار بما قلت في حينها، وليقارن القارئ الكريم ذلك بما وقع في النهاية، لقد قلت: إن لأمريكا من هذه الحرب عدة أهداف منها :
    1 – ضرب القوة العسكرية العراقية الناشئة التي بنيت بأموال الخليجيين وإشراف أمريكا؛ لئلا تشكل هذه القوة تهديداً مستقبلياً لإسرائيل، بعد أن استنفدت دورها في ضرب إيران وتشغيل مصانع السلاح الغربي .
    2 – ضرب القوة الاقتصادية للدول الخليجية، والتي كان لها أبلغ الأثر في دعم البنية التحتية للصحوة الإسلامية على مستوى العالم من مساجد ومراكز ومدارس وجامعات ومجلات وكتاب وشريط وغير ذلك، بالإضافة لما تمثله من دعم لدول المواجهة مع إسرائيل وللشعب الفلسطيني ومن تنمية واعدة لشعوب المنطقة .
    3 – وضع بترول المنطقة تحت السيطرة شبه المباشرة للقوات الأمريكية، وهو ما ظلت أمريكا تعمل له منذ عام 1973م، ولم تعد تثق في التفاهمات السياسية أو تعتمد عليها لتأمين إمدادات الطاقة للمدنية الأمريكية .
    4 – فرض الصلح بين العرب وإسرائيل بما يحقق الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ويضمن لها الاستقرار المستقبلي، وتدشين ما سمي بالشرق الأوسط الجديد بديلاً للروابط الدينية والقومية .
    5 – إثارة القلاقل في دول المنطقة بين الأنظمة، بإثارة بعضها ضد البعض الآخر وتخويف بعضها من بعض، وبين الأنظمة والشعوب من خلال استفزاز الشعوب بالوجود الأمريكي في المنطقة، ومن خلال الأعباء الاقتصادية المترتبة على الحرب وعلى الوجود العسكري الأمريكي بعد الحرب، مما يؤثر على معيشة الناس وحياتهـم .
    6 – ضرب الصحوة الإسلامية على امتداد الساحة العالمية والتي كان لمنطقة الخليج الدور الأكبر في دعمها ونشرها، مما سيؤدي إلى ردود فعل عنيفة واستهلاك للجهود في الصراع الداخلي .
    وإنني أتساءل بعد هذه السنين هل صدقت هذه التوقعات التي كانت في حينها مدعومة بالوثائق والأدلة والبراهين، والتي استفز القول بها بعض المسبحين بحمد أمريكا، والتي قد تكشف الأيام ضلوعهم الكبير في تنفيذ مخططها .
    وها نحن اليوم وجهاً لوجه في مواجهة أمريكا مرة أخرى وفي منطقة الخليج أيضاً ، فما أشبه الليلة بالبارحة .
    لقد ترددت كثيراً قبل الكتابة في هذا الموضوع لا يأساً ولا إحباطاً - عياذاً بالله - ولكن لظني أن الأحداث قد أصبحت أكثر من أن تخفى على أحد، حتى فوجئت ببعض طلبة العلم وبعض المثقفين يخوضون فيها خوضاً عجيباً، فرأيت لزاماً أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع؛ أداءً للواجب وإسهاماً في بيان الحق، وتثبيتاً للناس ولعل وعسى، وسيكون الحديث من خلال المحاور الآتية :

    المحور الأول :
    دوافع أمريكا في هذه الحرب
    ما فتئت أمريكا تعلن صباح مساء أن هدفها من الحرب هو نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق؛ حتى لا يشكل خطراً على جيرانه، لكن كل عاقل في العالم يعلم أن هذه مجرد شماعة تعلق عليها المقاصد الأمريكية الحقيقية ، فالعراق دمرت قوته العسكرية في حرب الخليج، ثم استباحت فرق التفتيش والتجسس الدولية كل شبر فيه طوال عشر سنوات، بالإضافة للقصف شبه اليومي الأمريكي والبريطاني لشماله وجنوبه والحصار المفروض عليه، والتصوير بالأقمار الصناعية والطائرات التجسسية، وقد اعترف بذلك مسئولو فرق التفتيش السابقين، ولقد رأينا عجباً في بحث فرق التفتيش عن الأسلحة النووية وغيرها في المساجد ومصانع حليب الأطفال والكليات التي يدرس فيها آلاف الطلاب، وكأنه لم يكف العراق أنه ابتلي بحاكم علماني مجرم فعل فيه الأفاعيل حتى ابتلي بهذه الحرب الصليبية الحاقدة الظالمة التي مات بسببها ملايين الأطفال والنساء والشيوخ، وأذل بها شعب كامل كان لزمن طويل غرة في جبين الحضارة وحامل مشعل التقدم والمدنية.
    وإذا لم تكن هذه الدعوى الكاذبة المرفوعة هي السبب الحقيقي، فما هي الأسباب يا ترى ؟
    إن هذه الحرب هي استمرار لسابقتها وتطوير لأهدافها، ومحاولة لاستدراك ما لم يمكن تحقيقه من الأهداف السابقة، فهي حلقة من مشروع استعماري صهيوني صليبي جعل وجهته وميدان معركته الساحة الإسلامية العربية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وجعل عدوه البديل هو الصحوة الإسلامية وما تمثله من آمال مستقبلية لشعوب المنطقة في الوحدة والحرية والأصالة، ودفع الهيمنة الاستعمارية الغربية وما تمثله من نقيض للأمة الإسلامية عقدياً وقيمياً وتاريخياً ومصلحياً .
    وقبل الحديث عن دوافع أمريكا من هذه الحرب أحب أن أذكّر ببعض البدهيات والحقائق الكبرى؛ حتى لا تُنسى في صخب الأحداث وتفاصيلها اليومية وهي :
    1 ) أن عداوة اليهود والنصارى للمسلمين من الحقائق الثابتة واللازمة لهم نطق بها الكتاب المستبين، وأثبتها الواقع التاريخي عبر أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وهذا الحكم هو الغالب والأعم وتبقى الاستثناءات منه التي تأتي لإثباته لا لنفيه { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }.
    2 ) أن هذه العداوة لا تبيح لنا أن نظلمهم أو نغمطهم حقهم، ولا تمنعنا من الحوار معهم إما لدعوتهم أو لحل المشكلات الناشئة بيننا وبينهم، أو بالاستفادة مما لديهم من صناعة وتقنية ومدنية، لكن أيضاً يجب ألا يغيب عن بالنا أن الجهاد هو درع الأمة وعدتها التي واجهت بها عدوها في جميع مراحل تاريخها .
    3 ) أن الأمة ابتليت نتيجة لهيمنة النموذج الغربي عالمياً بفئةٍ من أبنائها يتكلمون بلسانها ويعيشون في داخلها، لكن وجهتهم غير وجهتها وعقائدهم غير عقائدها وقيمهم غير قيمها، وهم شتى طوائف العلمانية من يسار ويمين وقوميين وأمميين وحداثيين وليبراليين وغيرهم من الأصناف والفرق .
    وهم ما بين طابور خامس يخدم الآخر عن قناعة واختيار أو تائه ممزق بين فكره التغريبي وعواطفه الوطنية القومية، ونحن في أشد الحاجة للحوار مع هؤلاء ومعالجة مشكلتهم والتعامل مع كل فئة منهم بما يصلح لها.
    4 ) أن الهجمة من الخطورة والشراسة والضخامة، بحيث لا تستثني أحداً حكومات وحركات وشعوب، إنما هناك أولويات ولذلك يجب أن نتعامل معها على هذا الأساس، وأن نرجئ الثانويات في سبيل مواجهة المشكلات الكبرى.
    أما أسباب الهجمة الأمريكية على العراق من وجهة نظري فهي:
    1/ لا شك أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الصراع على الطاقة البترولية، حيث إن الغرب منذ عام1973م وهو يسعى سعياً حثيثاً لإيجاد بديل للبترول، لكن هذه المساعي لم تحقق نجاحاً يذكر، والقرن الواحد والعشرون -حسب الإحصاءات القائمة الآن- هو القرن الأخير للبترول تقريباً، فمن سيتحكم في هذه الطاقة سيتحكم في العالم، وهيمنة أمريكا على العالم الآن في أوج عظمتها، فهي تتعامل مع جميع دول العالم بمنطق فرعون { ما علمت لكم من إله غيري }، { ومـا أريكم إلا ما أرى }.
    فهي إذا فرصتها للسيطرة المباشرة على مصادر الطاقة قبل أن تنشأ قوى أخرى تنافسها على ذلك أو لا تسمح لها بالتفرد بالسيطرة مثل أوروبا الموحدة تقودها فرنسا وألمانيا أو الصين في المستقبل، وبالذات لو تم شيء من التفاهم أو التحالف بينها وبين روسيا أو اليابان.
    وقد ثبت أن خزان الوقود البترولي الأكبر في العالم يمتد من بحر قزوين عبر أذربيجان وإيران والعراق إلى الخليج، وها هي أمريكا من حرب الخليج الثانية قد سيطرت أو كادت على بترول الخليج، وبعد احتلال أفغانستان وصلت شواطئ بحر فذوين، ولم يبق إلا الاستيلاء على العراق وإيران .
    ولأنّ العراق الحلقة الأضعف والعرب الجدار الواطئ والمبررات جاهزة " أسلحة الدمار الشامل " فلتكن البداية بالعراق ولن تكون إيران بعد ذلك بعيدة عن متناول اليد الأمريكية بعد أن تكون قد طوقت من جميع الجهات .
    ومن هنا ندرك لماذا هذه المعارضة الشديدة للحرب من ألمانيا وفرنسا اللتين تسعيان جاهدتين لإقامة أوروبا الموحدة بعيداً عن أمريكا، بل ربما يوماً ما في مواجهتها، وهما يدركان ماذا يعني سيطرة أمريكا على احتياطي النفط العالمي في القرن القادم، وبالذات أن الفريق الحاكم في أمريكا يسيطر عليه رجالات النفط ومديرو شركاته الكبرى .
    2/ من خلال النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية ينظر للحرب على العراق بأنها إنقاذ لإسرائيل من مأزق تعيشه في مواجهة الشعب الفلسطيني المجاهد ، فبعد أن أصبحت إسرائيل في مأزق حقيقي في الانتفاضة الأولى، أُنقذت باتفاقية أوسلو وأُتي بالسلطة الفلسطينية لتكون شريكاً في الولوغ في دم القضية الفلسطينية بعد ذبحها والقضاء عليها، وقمع الشعب الفلسطيني مقابل ثمن زائف ومتاع قليل، وإذا بالمشروع يفشل في يومه الأول، وإذا بالشعب المجاهد الأعزل تتحطم على صخرة إيمانه وصموده كل المؤامرات، وإذا بالنائحة المستأجرة تغادر المأتم غير مأسوف عليها، ويهب الشعب عن بكرة أبيه للدفاع عن الأقصى في مواجهة عنجهية المجرم شارون، وتصبح دماء الشهداء هي السقيا لغراس العزة والحرية، وتصبح منارات المساجد هي الرايات لجحافل النصر والاستقلال بإذن الله، ويصم الشعب أذنيه عن تخذيل المخذلين واحتجاج الخائفين ونعيق العملاء الضالعين في المؤامرة .
    وتصبح النبتة الخبيثة " إسرائيل " في مأزق لم تمر به في تاريخها، فبعد أن استنفدت أكثر إمكاناتها العسكرية والأمنية المتوحشة تحت غطاء من العهر السياسي تمارسه فرعون العصر " أمريكا " لإذلال شعب الإباء والعزة والجهاد في فلسطين، أقول بعد ذلك ها هي إسرائيل تعيش أزمة اقتصادية لم تعرف لها سابقة في تاريخها.
    ورعباً وخوفاً في المجال الأمني، وصراعاً واستقطاباً في الميدان السياسي، وانهياراً معنوياً في الجيش، وتفككاً واضطراباً اجتماعياً، والأخطر من ذلك كله هجرة معاكسة وتوقف شبه يومي لكثير من مظاهر الحياة، وهروب لنسبة كبيرة من سكان المستوطنات إلى داخل فلسطين 1948 م بحثاً عن الأمن الذي لم يجدوه بل لاحقهم حتى هناك الخوف والموت .
    نعم لقد أعطت الأنظمة العربية - مع الأسف- الفرصة لإسرائيل لتعيد تركيع الشعب الثائر، لكنها -والحمد لله- عجزت عن ذلك، وحينئذ فلا بد من عملية جراحية كبرى لإعادة ترتيب المنطقة كلها لإبقاء الأمل في المستقبل اليهودي، ولإشغال شعوب المنطقة بما فيها الشعب الفلسطيني - بقضية أخرى ردحاً من الزمن، تستعيد فيه إسرائيل أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها، وتطبق أمريكا على دول المنطقة سايكس بيكو جديدة وليس هناك من نقطة أنسب للبداية من العراق، فالنظام الحاكم فيه مكروه شعبياً منبوذ إقليمياً محاصر ومتهم عالمياً، ولأكثر من جهة مصلحة في إسقاطه، فليكن هو نقطة البداية لإنقاذ شعب الله المختار مهما كلف ذلك أمريكا أو المنطقة أو العالم، وربما توالت الأحداث لترحيل الفلسطينيين وتقسيم العراق وضرب إيران والسعودية وسوريا وغيرها.
    3/ في الحرب تحقيق لبرنامج اليمين المتطرف الذي يحكم أمريكا اليوم، والذي يرى أن أمريكا يجب أن تسيطر على العالم وتحكمه وتفرض عليه القيم الأمريكية بدلاً من قيادتها للعالم وسماحها لقدر من التنوع الحضاري والثقافي والحياتي فيه، وما ما سمي بحرب الإرهاب ولا العولمة ولا حرب العراق وما سيلحق بها إلا تعبير عن هذا التوجه اليميني العنصري المتطرف في السياسة الأمريكية الذي هو أشد عنصرية من النازية والفاشية.
    والحرب العراقية تعتبر خطوة في هذا الطريق العنصري الظلامي، وفرصة لسدنة هذه الإيدلوجيا في السياسة الأمريكية لتحقيق طموحاتهم .
    4/ لا شك أن الفئة المتنفذة في الحزب الجمهوري في أمريكا من أيام ريجان إلى اليوم هي طائفة " الإنجيليون " إحدى فرق البروتستانت، وأهم عقائد هذه الطائفة ذات الأثر البالغ في حكم أمريكا هي عودة المسيح بعد قيام دولة إسرائيل ومعركة هرمجدون وتدمير أكثر العالم تمهيداً لتلك العودة المزعومة التي ستحكم العالم ألف عام كما يزعمون وهم بهذه الرؤى التوراتية الإنجيلية يقودون قوة أمريكا الغاشمة لتدمير العالم، ولتكن البداية من خلال العراق.
    5/ لقد أعلنت أمريكا حرباً عالمية على ما أسمته بالإرهاب، وقادت العالم وراءها رغباً ورهباً على رجل واحد معه بضع مئات من الشباب لم يدخل أحد منهم يوماً كلية عسكرية ولم يقد بارجة حربية، وأعلن رئيس أكبر وأقوى دولة في التاريخ أنه يقود حرباً صليبية عالمية للحصول على أسامة بن لادن حياً أو ميتاً، وها نحن بعد قرابة عامين نرى أسامة ما زال ينازل أمريكا ويهددها في عقر دارها ويضرب حلفاءها، وفي كل يوم تعلن أمريكا لشعبها النذير والتحذير من احتمال ضربة جديدة فيعيش الشعب الأمريكي في الرعب والخوف، أين الأقمار الصناعية والطائرات التي تصور كل شبر في أفغانستان؟ أين أجهزة الاستخبارات الرهيبة التي لا تخفى عليها خافية؟ أين مليارات الدولارات والجيوش الجرارة؟ أليس هذا هو الفشـل الذريع بعينه؟
    إن الحكومة الأمريكية وآلة الحرب والعنجهية في أشد الحاجة إلى نصر سهل يحفظ ماء الوجه ويعيد لأمريكا هيبتها عالمياً ولحكومتها مصداقيتها لدى الشعب الأمريكي، وفي تقديرهم أن حرباً خاطفة في العراق ستة أيام - كما قال رامسفيلد- كفيلة بتحقيق ذلك كله .
    ولعل تقدير رب العالمين غير تقدير الطاغية بوش وزبانيته، فتكون قاصمة الظهر لهم وما ذلك على الله بعزيز.
    6/ منذ أن ضُرب مركز التجارة العالمي والاقتصاد الأمريكي يتلقى الضربات تلو الضربات، فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية إلى إفلاس شركات الطيران والإلكترونيات وتسريح مئات الآلاف من العاملين إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي ونائبه، كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل، والحكومة في حاجة إلى ملهاة للشعب الأمريكي حتى تعيد ترتيب أوراقها في محاولة لسد العجز في الميزانية ومعالجة المشكلات، ولو كانت الأمور طبيعية لكان حساب الشعب لهم عسيراً .
    وفي الحرب العراقية تحقيق لهذا الإلهاء بالإضافة لدغدغة المشاعر الصليبية والعواطف الاستعمارية الأمريكية، فلتكن الحرب هي المخرج إذاً في نظر صنّاع القرار الأمريكي، ولتكن دماء الشعوب ومصالحها وضرورات وجودها أوراقاً في طاولة القمار السياسي الأمريكي .
    7/ عداء أمريكا للتوجه الإسلامي أمر معروف في التاريخ المعاصر، ولا يعني هذا عدم وجود العقلاء أو المنصفين فيها، لكنهم - مع الأسف- قلة في العدد وضعفاء في الأثر.
    ومنذ سقط الإتحاد السوفييتي وآلة الدعاية والإعلام الأمريكي، ومراكز الدراسات وجماعات الضغط الصهيوني، وشركات الاحتكار والاستغلال الكبرى كل أولئك ينفخون في نار العداوة للصحوة الإسلامية وما ( فوكوياما ) في كتابه ( نهاية التاريخ ) و ( هنتغتون ) في نظريته ( صراع الحضارات ) إلا أمثلة خجلى أمام رموز الإدارة الأمريكية من تشيني إلى رامسفيلد وكوندا ليزا رايس وأضرابهم .
    ثم جاءت أحداث سبتمبر - سواء كانت مؤامرة أو كان وراءها تنظيم القاعدة - لتصب الزيت على النار، ولتعطي لهؤلاء حجة وعذراً ودليلاً بزعمهم على إرهاب الإسلام وخطورة الصحوة الإسلامية.
    وبالتالي فأمريكا في أشد الحاجة إلى حضور عسكري استخباراتي في المنطقة لضرب الصحوة الإسلامية بطرق شتى ووسائل مختلفة أولها إشغالها بهذه الحرب وهذه المشكلة عن دورها الحضاري والتنموي وعن دورها في مواجهة اليهود في فلسطين، والعراق في ظل كثير من الظروف القائمة هو الأنسب لبداية تنفيذ هذا المخطط.
    8/ كذلك من هذه الأسباب ما تصرح به المعلومات المتسربة في أمريكا من هنا وهناك بعزم أمريكا على السعي لتغيير العديد من أنظمة وحكومات المنطقة، أو على الأقل تغيير القائمين على تلك الحكومات من داخل النظام نفسه، وسيكون بالون الاختبار لهذه العملية هو العراق؛ ليكون مركز العمليات والمنصة التي ستدار منها العملية بعد ذلك في البلدان الأخرى .
    هذه هي أهم داوفع الإدارة الأمريكية في إصرارها على غزو العراق وشن حربها الظالمة ضد شعبه المضطهد المظلوم المحاصر على رغم معارضة العالم كله لهذه الحرب.



    --------
    عبر البريد .
     

مشاركة هذه الصفحة