الجهاد فرض عين اليوم..

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 591   الردود : 0    ‏2003-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-20
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الجهاد فرض عين اليوم..!

    لقد تبين لنا من القرآن والسنة والسيرة النبوية، وإجماع الأمة أن الجهاد فرض عين على كل قادر عليه في البلد المسلم الذي يعتدي عليه أهل الكفر..

    وهذا الحكم لا تقبل أدلته الجدال من مسلم عاقل منصف، لذا يجب أن نسأل أنفسنا..

    أين نحن من هذه الفريضة التي أهاننا الله بسبب ضياعها؟

    لقد قعد غالبنا اليوم عن القيام بهذه الفريضة التي لا حياة لنا بدونها.

    وما نحن عليه اليوم من ترك أعداء الإسلام يقتلون إخواننا المسلمين، وينتهكون أعراضهم، ويعذبونهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويخربون بيوتهم، ويرملون نساءهم وييتمون أطفالهم، ويدنسون مقدساتهم، لهو تعرض للإثم وترك لفرض عين على كل مسلم في الأرض - كل بما يقدر عليه – لعدم وجود طائفة كافية تقوم بهذه الفريضة، قياماً كافياً، في شتى أنحاء الأرض، بل لعدم وجود طائفة تقوم به في بعض أجزاء الأرض دفاعاً عن المسلمين، فضلاً عن الجهاد ابتداء.

    فقد قال بعض فقهاء الحنفيون:
    "مسلمة سبيت بالمشرق، وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر، ما لم تدخل دار الحرب، وفي الذخيرة: يجب على من لهم قوة اتِّباعُهم لأخذ ما بأيديهم من النساء والذراري، وإن دخلوا دار الحرب". [حاشية ابن عابدين (4/126)]

    وهذه بلدان المسلمين اليوم تتعرض لغزو أعداء الإسلام، والاعتداء على أهلها وانتهاك أعراضهم، وسلب أموالهم، وتخريب مساكنهم، وإفساد مصالحهم، ونساؤهم معتقلات مهانات وراء قضبان السجون..

    على مرأى ومسمع من سكان عواصم المسلمين المحيطة بهم من كل جانب، فلا يتحرك المسلمون لنجدتهن والدفاع عنهن، وهن لسن بعيدين عنا في مشرق ولا في مغرب ، بل في قلب وطننا الإسلامي، وفي أغلى بقاعه!

    هذا ماعدا الغزو المسلح الذي تشنه دول الكفر على شعوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، كما هو الحال في فلسطين المسلمة التي تحيط بها عواصم الإسلام من جميع الجهات..

    وكما حصل في أفغانستان، والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان، وكما يحصل في جنوب السودان الذي يتعاون على حربه اليهود والنصارى والمنتسبين إلى الإسلام..!

    وأقرب من ذلك كله الحملة الأمريكية الظالمة على البلدان العربية، بادئة بشعب العراق المسلم، الذي استمر حصاره أحد عشر عاماً، حتى مات العدد الكبير من سكانه، رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، من الجوع والمرض وغيرهما..

    وهي اليوم تؤلب العالم كله، بما فيه الدول العربية للإجهاز على هذا الشعب المظلوم.

    وقد بدأ الصليبيون واليهود الهجوم على عاصمة الخلافة في هذا الشعب المسلم اليوم الخميس 17 في هذا الشهر الحرام.. [شهر الله المحرم 1424هـ].

    وقد حشروا جيوشهم التي زادت عن مائتي ألف جندي، في قواعد صليبية يهودية في البلدان الإسلامية، لتنطلق منها طائراتهم وصواريخهم وكافة أسلحتهم، لقتل المسلمين وتدمير بلدهم..

    حتى إذا فرغوا من اغتصاب هذا الشعب المسلم المجاهد، كروا على بقية الشعوب العربية المسلمة، فقضوا على جيوشها ومقومات حياتها، وأنزلوا بها الذل والهوان، لأذل خلق الله في الأرض.. [اليهود].

    أين من يقوم بهذه الفريضة الخطيرة قياماً كافياً..؟

    حتى يقال: إن الجهاد اليوم فرض كفاية وليس فرض عين..

    أين هي الطائفة الكافية من الدعاة؟

    وأين هي الطائفة الكافية من ذوي البأس الذين يقاتلون في سبيل الله؟

    وأين هي الطائفة الكافية من أغنياء المسلمين الذين ينفقون من أموالهم لتبليغ رسالة الإسلام وتجهيز المجاهدين؟

    وأين هي طائفة حكام المسلمين الكافية التي تقوم باستنفار الأمة وقيادتها، لرفع راية الإسلام كل فيما يقدر عليه؟

    أين هم جميعاً من هذا الخطر الداهم الذي يكاد يسيطر على كل جزء من أرض الإسلام؟

    فهل الجهاد والحالة هذه فرض كفاية، أو هو فرض عين على كل قادر من المسلمين، كل في مجاله، حتى توجد الطائفة الكافية للقيام بكل ما يحتاج إليه المسلمون من أنواع الجهاد في كل صقع من أصقاع الأرض؟

    وهل ينتظر المسلمون إلا سخط الله ونكاله وخزيه الذي قد حل بهم، فأصبحوا أذلة في الأرض بعد عزهم، وفقراء بعد غناهم، ومقودين بعد كانوا قادة العالم؟!

    هل قامت طائفة كافية من المسلمين، لرد العدوان على الشعوب الإسلامية في كل أنحاء الأرض..؟

    حتى يقال:
    إن الجهاد فرض كفاية اليوم، قد قام به بعض المسلمين فسقط عن الباقين؟!

    فالجهاد الذي هو فريضة لازمة لإعلاء كلمة الله، وإنقاذ المستضعفين، وقهر أعداء الله، هو فرض عين اليوم، وليس فرض كفاية..

    حتى تقوم به طائفة من المسلمين بإزاء كل عدو، فتكفي لدحره وإخراجه من الظلمات إلى النور بالدخول في الإسلام، ومن الظلم إلى العدل، ودفع عدوانه عن المسلمين وغير المسلمين.

    عندئذ فقط يكون الجهاد فرض كفاية.

    ويجب أن يعلم الشعب العراقي كله أن الواجب على كل قادر منهم أن يقوم بقتال أعدائه المعتدين عليهم..

    فعليهم قبل غيرهم يتعين جهاد الصليبيين واليهود المعتدين عليهم..

    وكل قادر في الشعب العراقي على القيام بهذه الفريضة ثم يتقاعس عنها، فهو آثم...

    ولا ينجو من هذا الإثم كل قادر على نصرهم من خارج العراق، كل في حدود ما يقدر عليه.

    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ * إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) [التوبة: 38-39].

    (( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [التوبة: 41].

    ويجب أن نعلم أن الله تعالى ينصر المظلوم مهما ضعف، على ظالمه مهما قوي، وفي تاريخ الأنبياء وأممهم عبرة لمن اعتبر.

    وفي غزوة الأحزاب التي أرسل الله على أعداء المسلمين فيها ريحاً وجنوداً، فهزمهم الله شر هزيمة، عبرة لكل ظالم ، وبشرى لكل مظلوم..

    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا )) [الأحزاب: 9-11].

    (( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ )) [التوبة: 21-25].

    ولكن النصر يحتاج إلى إخلاص وتوكل على الله، وصبر ومصابرة..

    ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )

    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) [آل عمران: 200].

    والابتلاء سنة من سنن الله..

    (( وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )) [آل عمران: 154].

    (( الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )) [العنكبوت: 1-3].
     

مشاركة هذه الصفحة