نصيحة للشباب المتحمس للجهاد / للشيخ الألباني رحمه الله تعالى .

الكاتب : أبو مصعب العدني   المشاهدات : 349   الردود : 0    ‏2003-03-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-19
  1. أبو مصعب العدني

    أبو مصعب العدني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-12
    المشاركات:
    41
    الإعجاب :
    0
    نصيحة للشباب المتحمس للجهاد / للشيخ الألباني رحمه الله تعالى .
    قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: تحت حديث ( بايعنا رسول الله صلىالله عليه وسلم على السمع والطاعة ...)
    قال بعد أن رد على الخوارج الأُول:
    (( واليوم – والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون- ؛ فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم ، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلا ، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلا ، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم ، بل ركبوا رؤوسهم ، أثاروا فتنا عمياء ، وسفكوا الدماء ، في مصر ، وسوريا , والجزائر ، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي ، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفا وخلفا إلا الخوارج.

    ولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي وجه الله ، ولكنه شُبِّهَ له الأمر أو غُرِّرَ به ؛ فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة وتذكرة ، يتعرفون بها خطأهم ، ولعلهم يهتدون .

    فأقول : من المعلوم أن ما أمر به المسلم من الأحكام منوط بالاستطاعة ؛ حتى ما كان من أركان الإسلام ، قال تعالى :{ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }[ آل عمران : 97] ، وهذا من الوضوح بمكان فلا يحتاج إلى تفصيل .
    والذي يحتاج إلى تفصيل ؛ إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين :

    الأولى : أن قتال أعداء الله – من أي نوع كان – يتطلب تربية النفس على الخضوع لأحكام الله واتباعها ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم : (( المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ))

    والأخرى : أن ذلك يتطلب الإعداد المادي والسلاح الحربي ؛ الذي ينكأ أعداء الله ؛ فإن الله أمر به أميرالمؤمنين فقال: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدكم } [ الأنفال : 60 ] . والإخلال بذلك مع الاستطاعة ؛ إنما هو من صفات المنافقين ، ولذلك قال فيهم رب العالمين : { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } [سورة التوبة : 46].

    وأنا أعتقد جازما أن هذا الإعداد المادي لا يستطيع اليوم القيام به جماعة من المؤمنين دون علم من حكامهم – كما هو معلوم - ، وعليه ؛ فقتال أعداء الله من جماعة ما سابق لأوانه ؛ كما كان الأمر في العهد المكي ، ولذلك ؛ لم يؤمروا به إلا في العهد المدني ؛ وهذا هو مقتضى النص الرباني :{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }[ سورة البقرة :286] .

    وعليه ؛ فإني أنصح الشباب المتحمس للجهاد ، والمخلص حقا لرب العباد : أن يلتفتوا لإصلاح الداخل ، وتأجيل الاهتمام بالخارج الذي لاحيلة فيه ، وهذا يتطلب عملا دؤوبا ، وزمنا طويلا ؛ لتحقيق ما أسميه بـ ( التصفية والتربية ) ؛ فإن القيام بهذا لا ينهض به إلا جماعة من العلماء الأصفياء ، والمربين الأتقياء ، فما أقلهم في هذا الزمان ، وبخاصة في الجماعة التي تخرج على الحكام !

    وقد ينكر بعضهم ضرورة هذه التصفية ، كما هو واقع بعض الأحزاب الإسلامية ، وقد يزعم بعضهم أنه قد انتهى دورها ، فانحرفوا إلى العمل السياسي أو الجهاد ، وأعرضوا عن الاهتمام بالتصفية والتربية ، وكلهم واهمون في ذلك ، فكم من مخالفات شرعية تقع منهم جميعا بسبب الإخلال بواجب التصفية ، وركونهم إلى التقليد والتلفيق ، الذي به يستحلون كثيرا مما حرم الله وهذاهوالمثال : الخروج على الحكام ؛ ولولم يصدر منهم الكفر البواح.
    وختاماً أقول : نحن لا ننكر أن يكون هناك بعض الحكام يجب الخروج عليهم ؛ كذاك الذي كان أنكر شرعية صيام رمضان ، والأضاحي في عيد الأضحى ، وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة ، فهؤلاء يجب قتالهم بنص الحديث ، ولكن بشرط الاستطاعة كما تقدم .

    لكن مجاهدة اليهود المحتلين للأرض المقدسة ، والسافكين لدماء المسلمين أوجب من قتال مثل ذاك الحاكم من وجوه كثيرة ، لامجال الآن لبيانها ، من أهمها أن جند ذاك الحاكم من إخواننا المسلمين ، وقد يكون جمهورهم – أو على الأقل الكثير منهم – عنه غير راضين ، فلماذا لا يجاهد هؤلاء الشباب المتحمس اليهود ، بدل مجاهدتهم لبعض حكام المسلمين ؟! أظن أنْ سيكون جوابهم عدم الاستطاعة بالمعنى المشروح سابقا ، والجواب هو جوابنا ، والواقع يؤكد ذلك ؛ بدليل أن خروجهم – مع تعذر إمكانه – لم يثمر شيئا سوى سفك الدماء سدى ! والمثال – مع الأسف الشديد – لا يزال ماثلا في الجزائر ، فهل من مدكر ؟!)).
    أنظر السلسلة الصحيحة المجلد السابع / القسم الثاني صـ ( 1241)

    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر للشيخ الألباني ، وأن يرفع درجته في المهديين ... آمين.

    أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

    لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها
    وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا

    إمام دار الهجرة
     

مشاركة هذه الصفحة