جميلة أنت كالمنفي

الكاتب : وضاح اليمن   المشاهدات : 2,528   الردود : 0    ‏2001-05-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-31
  1. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    عندما نجلس معا في أحد المقاهي اللندنية كمركبين يستريحان بعد سفر طويل يخطر ببالي إن أقول ( جميلة أنت كالمنفى )
    وان عينيك تغتسلان بالمطر كشوارع المنفى وان يديك عصفورتا حرية تطيران في سماء المنفى ولكنني أشعر أنني سوف أخرج علي نصوص العشق الكلاسيكية ومقدسات البلاغة القديمة وأخون ( عيون المها بين الرصافة والجسر ) ووصايا كتاب ( طوق الحمامة ) لابن حزم الأندلسي ( جميلة أنت كالمنفى ) أقولها بنبرة مسرحية مؤثرة وأعرف أن صراخي بلا جدوى وتمثيلي بلا جدوي نصوصي الدرامية بلا جدوى وأعرف أن كلامي لا يخض خلية من خلايا جسدك ولا يحرك ورقة واحدة في غابات أنوثتك أقولها وأنا أعرف أنني أخلط بين العشق و بين التراجيديا بين الشعر وبين الموعظة بين الجنس وبين الخطابة .

    3

    ( جميلة أنت كالمنفي )
    أقولها و أنا أعرف أنني أدخل في مغامرة تنطيرية لا جدوى منها وأنني أؤدي دورا تبشيريا لا يليق بتاريخي أقولها وأنا متيقن أن كل الأيديولوجيات في العالم لا تستطيع تغير قناعات امرأة تعيش في حالة عشق .

    5

    سامحيني إذا كسرت زجاجة اللغة وخرجت من صندوق البديع والبيان وثلاجة الكلمات المأثورة لأعلن أنك رائعة كالمنفى وشتائية ورمادية وساطعة وباهرة وواحدة ومتعددة وحبلي بالبروق والأمطار كأيام المنفى رغم شعوري أن كلماتي سوف تكون غريبة علي أذن امرأة عربية تعودت علي ديباجة قيس أبن الملوح وغزليات جميل بثينة ومطولات السيدة أم كلثوم

    5

    سامحيني
    إذا تحررت من اللباقات الشعرية قليلا في حواري مع النساء فأنا لا أستطيع أن أزور أحاسيسي وأقل لك كلاما منقولا عن الذاكرة الجماعية ولا أن أراك بعيون العشاق الموتى ولا أن أدخل إلى حجرة نومك ومعي كل ذكور القبيلة

    6

    أنني لا أعاني من عقدة الاكتئاب فأنا منفي فيك وهل أجمل من أن يكون الإنسان منفيا في داخل أمراه يحبها هل هناك مرفاء أكثر طمأنينة من التمدد علي رمال نهديك والسكني في تجويف يديك وأبحار في مياهك الدافئة

    7

    سامحيني يا سيدتي إذا هربت من عباءة العباس بن الأحنف وشيزوفرانيا ديك الجن الحمصي وبرغماتية عمر أبن أبي ربيعه وسميتك وردة المنفى أو تفاحة المنفى فاللغة التي نكتب بها أو نحب بها لا تشبه لغة أهل الجنة و لا كلام الملائكة فالوطن العربي الذي جئنا منة ليس فيه مكان
    لا لأقامة القمر
    ولا لأقامة البشر
    ولا لأقامة الملائكة
    نزار قباني
    1994م
     

مشاركة هذه الصفحة