ميــــــلاد بطــــــل ...

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 3,488   الردود : 10    ‏2001-05-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-31
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    مسرحيــة لتوفيــق الحكيــم
    ميـــلاد بطــــل
    المنظـــر الأول

    " مستشفى عسكري في القاهرة ... ضابط شاب على سرير ، وقد ربطت ذراعه اليسرى برباط صحي ... وعلى مقربة منه إحدى المتطوعات تقوم بتمريضه "0
    الضابط : لماذا تضعين على رأسي ثلجا ؟
    الممرضة : لأن حرارتك مرتفعة 0
    الضابط : هذا صحيح ... ولكنك أخطأت المكان .. كان يجب أن تضعي الثلج ها هنا .." يشير إلى قلبه " 0
    الممرضة : المغازلة ممنوعة من فضلك !
    الضابط : المغازلة ؟ مع من ؟
    الممرضة : مع المتطوعات ...
    الضابط : تقصدين حضرتك ؟ ... أأنا غازلت حضرتك ؟
    الممرضة : ألم تشر إلى قلبك وحرارته ؟
    الضابط : يا للنساء .. أولا يمكن أن يكون في قلب الرجل حرارة غير حرارة حبكن ؟ !!
    الممرضة : " باسمة " نتمنى ذلك ..
    الضابط : كلا .. أنتن لا تتمنين ذلك أبدا .. أما أنا فباعتباري قادما من الميدان فإني أؤكد لك أن في قلبي دخانا ولهيبا .. لعل أثرا لهما في عيني 0
    الممرضة : أرى اللهب ولكنني لست أرى الدخان ..
    الضابط : ثقي أنه ليس لهب الحمى .. إنه لهب المدفع !..
    الممرضة : أعرف أنك بطل .. وأنك قمت باقتحام كثير من الحصون ..
    الضابط : أقالوا لك إني بطل؟..
    الممرضة : نعم .. كلهم هنا يقولون ذلك .. إني فخورة بتمريضك !...
    الضابط : " باسما " المغازلة ممنوعة من فضلك !..
    الممرضة : لست أفخر بشخصك .. بل بعملك في الحرب ..
    الضابط : " بأسف " لماذا هذا التحديد والتفريق ؟ .. إذا أردت أنا أيضا أن أعجب بك ، فهل تظنين أني مستطيع طرح شخصك من الحساب ؟
    الممرضة : ألم تحس بعد أن أشخاصا أصبحت اليوم تافهة بالقياس إلى العمل الذي نؤديه من أجل الوطن ؟
    الضابط : لست أعرف الآن ما أحس .. لا تسأليني الآن عن مشاعري .. إنها أعقد من أن أفهمها لأول وهلة .. يخيل إلي أن شيئا في نفسي قد تغير .. شيئا لا أتبينه .. ولا أدري بعد كيف أصفه .. لم تفهمي بالضبط ما أقصد .. لا بد أن أبسط لك طرفا من حياتي السابقة ، ليبدو لك هذا الكلام واضحا ..
    الممرضة : كلامك واضح لي .. لأني أحس عين إحساسك
    الضابط : " دهشا " كيف ذلك ؟ فسري لي إذن
    الممرضة : لا ليس الآن .. لقد تركتك تتكلم أكثر مما ينبغي .. ليس من الحكمة أن تبذل مجهودا وأنت لم تستكمل بعد الشفاء.. سأدعك لحظة لتستريح وتستغرق في الهدوء .. ومن الخير أن تنام قليلا ..
    الضابط : لا .. لا أريد أن أنام
    الممرضة : إذن لا تتكلم .. أصغ إلى الراديو إذا شئت ..
    " تفتح جهازا صغيرا للراديو قرب سريره فيسمع صوت المذيع يقول : " تسمعون الآن أغنية : الحب كله أنين ........................."
    الضابط : ما أحسن حظي .. هذه أغنية طالما أحببتها
    الممرضة : مثلي إذن .. إنها أغنيتي المفضلة
    " يصغيان إليها صامتين .. "
    الضابط : " بعد برهة " ما هذا ؟ إنها ليست هي .. أواثقة أنت أنها هي ؟
    الممرضة : هي بعينها
    الضابط : لم يكن فيها هذه التأوهات السخيفة ولا هذه المعاني الضعيفة ..؟
    الممرضة : أو تظن إدارةالإذاعةقد وضعت فيها هذه التعديلات أخيرا ؟
    الضابط : لا بالطبع .. ولكن فيها مع ذلك شيئا قد .. تغير ..
    الممرضة : ليست هي التي تغيرت
    الضابط : إذا لم يكن في طلبي إزعاج لك ، فإني أرجو منك أن تغلقي الراديو ..
    الممرضة : وهي تضغط على مفتاح الجهاز وتغلقه " حسنا فعلت .. أنا أيضا أفضل لك جو الصمت ..
    الضابط : لا تنتهزي الفرصة كي تتركيني وتنصرفي .. لا أريد أن أنام ، لا أريد أن أنام .. لقد نمت طويلا ..
    الممرضة : سأقيس درجة حرارتك .. فإذا كانت معتدلة ، فإني أسمح لك بالحديث مرة أخرى .. موافق ؟
    الضابط : موافق .. ومع ذلك ثقي أنني بخير .. وإلا ما شعرت بهذه اليقظة ولا بهذا النشاط .. أريد أن أنهض قليلا ..
    الممرضة : مهلا .. مهلا .. حذار أن تصدم ذراعك الجريح .. دعني أسند ظهرك إلى الوسادة ..
    الضابط : " يتأمل ذراعه المربوطة " عجبا .. ما هذا المشبك البديع .. إنه من ذهب فيما أعتقد .. غاية في سلامة الذوق ودقة الصناعة !.. لن يستطيع أحد أن يقنعني بأنه من أدوات المستشفى ..
    الممرضة : هو مشبكي .. لم أجد غيره أحكم به رباطك الذي فك وأنت نائم ..
    الضابط : لن يفك الرباط بعد اليوم ما دمت شبكتني بمشبكك !..
    الممرضة : " وهي تخرج مقياس الحرارة " أتنوي الاحتفاظ به ؟
    الضابط : إلى آخر لحظة من حياتي ..
    الممرضة : " باسمة " بلا ثمن ؟
    الضابط : ماذا تطلبين فيه من ثمن ؟
    الممرضة : لست أدري .. إني أمزح خذه مني هدية إذا راق لك إنه زهيد القيمة ..
    الضابط : لا شيء منك زهيد القيمة .. إني أقدر له ثمنا مرتفعا ..سأحاول الوفاء به فيما بعد !
    الممرضة : " وهي تضع في فمه المقياس " عندما تهبط حرارتك سيهبط ذلك الثمن المرتفع .. لا تفكر الآن في تقدير شيء!
    الضابط : "يهز رأسه " كلا ..كلا..
    الممرضة : لا تهز رأسك هكذا ومقياس الحرارة في فمك !!.. أصغ إلي دون حراك .. أتراني مخطئة ؟ أرجو أن أكون كذلك بل إني لمخطئة .. ها أنا ذي ألمح في عينيك الساعة بريقا ، ليس من السهل أن ينطفئ .. ما بي حاجة إلى أن أتلقى منك جوابا على أسئلتي .. إني أقرأ كل شيء .. لا على صفحة نفسك بل على صفحة نفسي أنا .. أردت أن تكشف لي عن ماضي حياتك ، لتفسر لي ما اعتراك من تغيير .. يكفيني أن أستعرض حياتي أنا كي أفهم .. ألم يخطر لك أن تتساءل: لماذا أنا هنابجوارك ؟ أناالفتاة المصرية التي ما عرفت قط يوما غير التافه من المشاعر ؟! .. هذه الأغنية التي كانت تملأ حياتنا " الحب كله أنين .. " أتصدق أنها كانت تبكيني الليالي الطوال ؟ ماحدث لي اليوم حتى أسمعها فلا تهتز مني شعرة ، لا تحسب الدموع قد نضبت من عيني .. إني أسكبها في بعض الأحيان مدرارا .. لا حزنا بل فرحا .. إنها تتساقط مع البسمات كالمطر في شروق الشمس .. وكلما ولد لنا في ميدان الشرق بطل .. " تتناول من فمه المقياس وتنظر فيه " صدقت .. إنك بخير .. أستطيع الآن أن أنحي عن رأسك هذا الثلج ..
    ----------------------------
    لم يسدل الستــــار بعد .... للحديث بقية .. تحيـاتي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-05-31
  3. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    منتظرون بشغف :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-05-31
  5. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    لنكمـل المشـــوار ...

    الضابط : أيتها الآنسة !..
    الممرضة : " تلتفت إليه " ماذا بك ؟ لم تنظر إلي هكذا ؟
    الضابط : إنك تخيفينني ..
    الممرضة : أخيفك ؟
    الضابط : نعم .. كلما ذكرت هذه الكلمة ..
    الممرضة : أي كلمة ؟
    الضابط : أود لو أعلم منك شيئا .. أتعدينني أن تصارحيني القول ؟
    الممرضة : أعدك ..
    الضابط : من هو " البطل " ؟ إني لم أره قط .. أتمنى لو أراه مرة ..
    الممرضة : تريد أن ترى بطلا ؟
    الضابط : نعم ..
    الممرضة : لا شيء أيسر من ذلك .. لحظة واحدة من فضلك وأنا أقدمه إليك .. " تأتي بحقيبة يدها وتفتحها " ..
    الضابط : عجبا !.. أهو في هذه الحقيبة ؟..
    الممرضة : " تخرج من حقيبتها مرآة صغيرة تدنيها من وجهه " انظر في هذه المرآة وأنت تراه ..
    الضابط : آه .. لا تمزحي ! " يقصي عنه المرآة " ، إنك تجرحين شعوري بهذا القول .. ثقي أني لا أتواضع عنما أؤكد لك أني لم أر ذلك الذي ترين .. لا أود أن تظنينني رجلا مجردا من حب الزهو.. على النقيض .. لطالما شعرت أني بطل العالم كله يوم كنت متفوقا في لعبة كرة القدم . كنت أصيب الهدف بقدمي ، وأسمع هتاف الجماهير فأعتقد أن تلك القدم ليست من لحم و عظم .. إنها من ذهب إبريز .. وكنت أسير بها مختالا فوق الأفاريز .. فيخيل إلي أن عيون العجب والإعجاب تتبعها وتكلؤها وترعاها كما لو كانت ذخرا قوميا لا يقدر بمال .. اليوم أمشي بهذه القدم بين الألغام وأقتحم بها الحصون تحت وابل النيران ، فما شعرت قط لحظة أنها قدم بطل !.. نعم صدقيني .. إنك لا تعرفين جو المعركة أيتها الآنسة !.. ولا تدركين تلك اللحظات التي ينسى فيها الجندي الفرق بين الجد واللعب .. هناك حيث ينزل إلى ميدان واسع غامض ، وبين قدميه مصيره كأنه كرة .. لا يطرق سمعه تصفيق الناس ولا هتاف الجماهير . لا تخطر في باله فكرة البطولة .. فهو مشغول عنها وعن غيرها من الأفكار !.. إنه يفكر في مواجهة الموت كما لو كان يواجه امرأة خطرة الحسن بقلب يتأجج نارا .. بل إنه لا يفكر على الإطلاق .. إنما الذي يفكر هو سلاحه الذي في يده .. عندما نتلقى الأمر بالهجوم ، نشعر كأن مركز التفكير فينا قد انتقل من الرأس إلى المسدس .. لكأنه يعرف بغريزة مجهولة ماذا يصنع وماذا ينبغي أن يصنع ؟..
    وإننا لندعه يقودنا في خضم الخطر دون أن نتيح له من حب السلامة مقاوما .. ننطلق معه ولا نفكر عندئذ فيما سوف يحدث
    لهذا أغضب عليك ، وأخاف منك .. وصفتني بشيء ما رأيته في نفسي اليوم قط !!
    الممرضة : ليس من الضروري أن ترى أنت .. يكفي أن نرى نحن ..
    الضابط : أواثقة أنك لست مخدوعة ؟
    الممرضة : اطمئن !.. لست أنا التي يسهل الآن خداعها !..
    الضابط : من يدري . ربما كان هذا أيضا نوعا من التمريض .. هذه المبالغة والمغالاة وهذا التشجيع والتضخيم!.. ولكنك لا تعرفينني !.. إني شاب صريح أحب الصدق .. وإنك لتحملينني بتمريضك الروحي هذا على السخرية منك ومن نفسي !... أقسم لك أن لا شيء يريحني حقا غير الوضع الصحيح للأشياء .. لا أقبل أن أحاط بإطار مسرحي من الثناء أيتها الآنسة !... حذار من سخطي ومن احتقاري !... أنا الذي كاد يعتقد أن الحرب قد خلقت مني ومنك ومن أمثالنا جيلا آخر يجري في دمائه شعور جديد .
    عندما قلت لك إني قد تغيرت ما قصدت أني قد صرت بطلا في نظر نفسي !.. "بطل" !!... إني أمنعك من ذكر هذه الكلمة لي أو نسبتها إلي .. إنك لا تدركين مبلغ ما فيها لي من إيذاء !..
    الممرضة : إيذاء ؟ لك أنت ؟ أيقوم في روعك أني أؤذيك بهذه الكلمة ؟..
    الضابط : إنها نوع من ا لصدقة لا أقبله ..
    الممرضة : صدقة ؟ .. أرجوك لا تقل هذا ..
    الضابط : هدية .. إذا شئت .. رداء موشى خاطف البريق لا أجرؤ أن أرتديه وأمشي به في الطريق دون أن يعتريني الخجل وأتصور الناس تتبعني بأنظارها قائلة هامسة : يا له من ادعاء !!..
    الممرضة : ما خطر لي ببال أن أقدم إليك هدية !.. حتى ولا هذا المشبك الذهبي الصغير .. أنت الذي أردت الاحتفاظ به .. وأرجو من فضلك أن ترده في يوم من الأيام ..
    الضابط : سأرده في .. يوم من الأيام ..
    الممرضة : نم الآن .. قبل أن تصيبك نكسة من كثرة الكلام .. إني ذاهبة 0
    الضابط : " بشيء من العنف " قلت لك لن أنام ..
    الممرضة : " ببعض العنف " آمرك أن تستريح وأن تغمض عينيك وأن تكف عن كل ما ينهك قواك ..
    الضابط : لست أتلقى منك أمرا ..
    الممرضة : إذا كنت في الميدان مكلفا بطاعة قوادك ورؤسائك فأنت هنا في المستشفى مكلف بطاعة أطبائك وممرضيك ..
    الضابط : في مقدوري أن أطيع أمرا بالهجوم .. ولكني لا أستطيع أن أطيع أمرا بالنوم ..
    الممرضة : وأنا لا أستطيع أن أتحمل تبعة عصيانك !.. " تتحرك للانصراف " ..
    الضابط : " يلطف فجأة من لهجته " أتذهبين ؟
    الممرضة : سأنصرف إلى غيرك من الجنود .. أو تحسبني منقطعة لتمريضك وحدك ..
    الضابط : أصبت .. اذهبي إليهم .. ولكني ..
    الممرضة : ماذا ؟
    الضابط : سأنتظر عودتك ..
    الممرضة : شفاؤك قريب وستخرج من هنا بعد أيام ..
    الضابط : أعرف أن فراقنا قريب .. ولهذا .." يرمقها صامتا " ..
    الممرضة : لماذا تنظر هكذا إلي ؟
    الضابط : لا شيء .. اذهبي .. ها أنا ذا أطيعك وأغمض عيني !..
    الممرضة : نعم .. نم الآن قليلا .. بغير أحلام !..
    الضابط : " وهو يغمض عينيه " صورة واحدة ستلازمني في النوم واليقظة .. إلى آخر لحظة !..

    " ستــــــــــــــــــــــــار "
    --------------------------
    للحديث بقيــة .. تحيــاتي .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-06-01
  7. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    يا ترى هل سيتزوجها .

    ؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-06-01
  9. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    المنظــــــــر الثــــاني

    " في ميدان القتال .. (الضابط) وهو قائد الفصيلة الأولى المرابطة في الخط الأمامي يتحدث همسا إلى قائد السرية وقد جاء يتفقد الحالة قبل الهجوم على حصن الأعداء .. وقد كاد ينتصف الليل .. وقصف المدافع المصرية يهز الأرجاء .... "

    قائد السرية : " ينظر في ساعته " بعد سبع دقائق تتوقف بطارياتنا عن الضرب ...
    الضابط : نعم .. لقد فرغت من مهمتها وبقي علينا نحن القيام بالباقي ..
    قائد السرية : يجب أن تعلم أن مهمتك خطرة !..
    الضابط : ليست أخطر من مهمة غيرنا ..
    قائد السرية : أظن أنها أخطر .. لا تنس أن عليك أن تتقدم على رأس دوريتك المقاتلة ، لتفتح ثغرة في الأسلاك الشائكة حول هذا الحصن المنيع !..
    الضابط : معنا قصافات أسلاك ..
    قائد السرية : أمامك حقل من الألغام مغطى بنيران العدو ..
    الضابط : معنا مجسات الألغام ..
    قائد السرية : صدرك قد يتلقى رصاص الغادرين ..
    الضابط : فليروا صدري .. ولكني سأعرف كيف أرى ظهورهم !..
    قائد السرية : كل شيء إذن على ما يرام 0
    الضابط : نعم .. اعتمد على فصيلتي وعد مطمئنا إلى موقعك 0
    قائد السرية : ما كنت أظن أني سأراك هنا بهذه السرعة !.. ولا أدري كيف عدت إلينا هكذا على عجل بعد خروجك من المستشفى ...
    الضابط : لا تذكرني الآن بالمستشفى ..
    قائد السرية : أكان جرحك أليما ؟..
    الضابط : " يشير إلى جهة الحصن " انظر .. انظر .. لقد أطاحت قنبلة المدفع ببرج الحصن !..
    قائد السرية : " ينظر بمنظاره " نعم .. يا له من عمل رائع لمدفعيتنا ..
    الضابط : الدخان يرتفع من أرجاء الحصن .. أنبدأ زحفنا ؟
    قائد السرية : "ينظر في ساعته " انتظر لحظة .. إن الدقائق السبع لم تنقض بعد .. أخبرني إنك لم تحدثني ..
    الضابط : عن ماذا ؟
    قائد السرية : عما رأيت وسمعت في القاهرة أثناء مدة علاجك ..
    الضابط : آه ... لقد رأيت ..
    قائد السرية : إني مصغ ..
    الضابط : لا شيء ..
    قائد السرية : ما لصوتك قد تهدج ؟
    الضابط : كم الساعة الآن ؟
    قائد السرية : إذا صدقت فراستي فإنك قد قابلت هناك شخصا عزيزا ...
    الضابط : الأمر لا يحتاج غلى فراسة .. كلنا لنا هناك شخص عزيز .. ولكن ..
    قائد السرية : ولكن ماذا ؟
    الضابط : أهذا مكان وزمان نتحدث فيهما عن ذلك ؟
    قائد السرية : إنه خير موضع وظرف نستأنس فيهما بالصور الموضوعة في قلوبنا 0
    الضابط : قلوبنا .. عجب ذلك الذي حدث لهذه القلوب .. لقلبي أنا على الأقل .. لكأنه هو أيضا قد تحول إلى ميدان حرب طغى فيه هدير المدافع على الهمسات والبسمات .. ولكن سجع اليمام يسمع أحيانا رقيق النغم حلو الهديل بين طيات الرعد القاصف ... صدقت .. هناك صورة وهناك صوت .. لا بد أن نحملها معنا في أخطر المواقف وأحرج اللحظات ..
    قائد السرية : " يحدق في صدر الضابط " ما هذا الشيء الذي يبرق في صدرك ؟
    الضابط : هذا ... مشبك ذهبي ..
    قائد السرية : " باسما " يا لها من أناقة جديرة بعاشق يسير في حديقة أزهار ، لا في حقل ألغــام !!..
    الضابط : لست أجد الآن فرقا كبيرا بين الحديقتين .. لكل من الزهر تحت الخمائل ، واللغم تحت الأسلاك ، مقص ومجس !
    قائد السرية : أنت أيضا تنتابك هذه الأفكار ؟
    الضابط : أي أفكار ؟
    قائد السرية : خيل إلي أني وحدي الذي اكتشفت حقيقتنا المدفونة ككنز ، التي كنا نجهل وجودها في أنفسنا .. إني لم أعد بعد إلى القاهرة منذ بدء المعارك .. ولكن إذا قدر لي عمر وعودة إلى الوطن ، فإني على ثقة من أني سأكون رجلا جديدا .. لذلك سألتك الساعة عما رأيت هناك .. هل نحن وحدنا الذين تغيرنا .. أو أن أهل بلادنا حدث لهم كذلك مثل الذي حدث لنا ؟..
    الضابط : "يشير إلى الحصن " انظر .. ما هذا ؟.. أحق ما أرى أم هو سراب ؟
    قائد السرية : " ينظر بمنظاره " مــاذا ؟
    الضابط : هذه الرايات البيضاء التي ترفع فوق الحصن ؟
    قائد السرية : " يرى بمنظاره " نعم .. نعم .. حقا إنها رايات التسليم !
    الضابط : إذن فلنقتحم الحصن في الحال ..
    قائد السرية : مهلا .. يجب أولا أن نخبر مركز القيادة الرئيسي .. " يسرع إلى تليفون الميدان ويخاطب القيادة " : رفعت رايات التسليم فوق الحصن .. أفندم ؟ .. يحتمل أن تكون خدعة ؟ .. نرسل الفصيلة الأولى ؟..
    الضابط : فصيلتي ..
    قائد السرية : " وهو يترك جهاز التليفون " نعم .. ولكن يجب أن تكونوا على حذر .. فهؤلاء الأعداء غادرون وقد يكون التسليم خدعة لاجتذاب عدد كبير من جنودنا .. حتى إذا اقتربوا من العدو فتح عليهم النيران ..
    الضابط : لن يذهب أحد من جنودنا ..
    قائد السرية : ومن يذهب ليتلقى التسليم ؟
    الضابط : أنا .. بمفردي ..
    قائد السرية : وإذا كان في الأمر غدر ، وأطلق عليك قناصتهم الرصاص ..
    الضابط : لن يظفروا عندئذ بغير قتيل واحد !
    قائد السرية : لا .. لن أفرط فيك أنت .. فليذهب ..
    الضابط : لا تبحث عن أحد غيري .. أنا قائد الفصيلة الأولى .. ولن أعرض أحدا من رجالي .. سأذهب وحدي ..
    قائد السرية : لن أصدر إليك هذا الأمر ..
    الضابط : لقد صدرت إليك تعليمات القيادة بتحرك الفصيلة الأولى .. فصيلتي .. وليس لك أن تخالف أوامر القيادة ..
    قائد السرية : هذا صحيح .. فلتذهب إذن فصيلتك ..
    الضابط : أنا حر إذن في اختيار من يذهب معي منها .. فأنا قائدها .. وقد اخترت نفسي ..
    قائد السرية : إذا صدقت فراستي ، فأنت مقتول ..
    الضابط : يسرني أن أضع فراستك هذه المرة موضع الامتحان .. خذ هذا ..
    قائد السرية : " يتلقى من يد الضابط شيئا نزعه من صدره " مشبكك الذهبي ؟
    الضابط : إنه ليس لي .. إنه لممرضة متطوعة في المستشفى العسكري بالقاهرة .. إذا قتلت أنا .. وعدت أنت إلى الوطن سالما .. فاذهب وابحث عنها ورد هذا المشبك إليها ..
    قائد السرية : ما اسمها ؟
    الضابط : لست أدري .. إني ما سألتها قط عن اسمها .. ولكني واثق أنك ستجدها .. قل لها : لقد كان وعدك أن يرد إليك هذا المشبك في يوم من الأيام .. وقد بر بوعده .. أما الثمن المرتفع الذي قدره في نظير الاحتفاظ به هذه اللحظات ، فإنه لم يستطع أن يدفع أكثر من .... حيــاته .. إلى اللقاء أو .. وداعـــــا ..
    " يقفز الضابط إلى سيارة صغيرة ويمضي إلى الحصن " 0
    قائد السرية : اذهب في حفظ الله ..
    " يرفع منظاره إلى عينيه ويتبع الضابط " 0
    الضابط : " صائحا " إذا أطلقت لكم وهجا من مسدسي فهي إشارة إلى أن التسليم صادق ..
    قائد السرية : " للجنود " اصطفوا وراقبوا الإشارة .. ها هو ذا قائدكم يذهب بمفرده " يتبعه بمنظاره " إنه الآن يقترب من أسلاك الحصن ...آه ... يا للجبناء !!.. يا للأنذال !!.. " صائحا " إنهم ينزلون الرايات البيضاء .. لقد سحبوا التسليم .. ما هذا ؟ .. ما هذا ؟ .. صوت طلقات مدفع رشاش .. قتلوه .. لقد قتلوه ... مات الرجــل !!
    الجنود : " بغيظ وتأثر " مات الضـــــابط ؟؟!!..
    قائد السرية : " بجلد وفي عينيه دمعة " ولكن ... ولد البطـــــل ...

    ستــــــــــــــــــــــار ...... انتهــى 0
    --------------------------------------------------
    للجميع تحيـــاتي 0
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-06-02
  11. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    :(

    لم يتزوجها وغامر بحياته باسلوب رخيص وكأنه اراد الأنتحار ؟!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-06-07
  13. sara

    sara عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-29
    المشاركات:
    70
    الإعجاب :
    0
    to Shad
    it is a good choose .I loved the play .المسرحيه كانت جميله واسلوبها غايه في الرقه , الحور كان ايضا راقي جدا .
    الاخ ذي يزن :
    بصراحه لا اجد الكلمات المعبره لكي اصف الصدمه التي شعرت بها بعد قرات تعليقك , واضح انك فهمت القصه و واضح انك قراتها اكثر من مره . لان التعليق كان روعه . انتحار : سامحك الله . سيدي المحترم ارجو ان تقرأ المسرحيه مرة اخرى بس هذه المره اغسل دماغك جيدا وازيل الغبار المتراكم و بعدها صدقني سوف تتحسن , مش بسرعه بس غسلة بعد غسله : النظافه سوف تكون اكيدة
    مع الاعتذار لاحساسك المرهف . ;)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-06-08
  15. فتاة سبأ

    فتاة سبأ عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-08
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    حقا ميلاد يستحق الاعجاب

    رغم انها ليست اول مرة اقرأ فيها هذه القصة
    الا ان لها في كل مرة تأثير قوي علي
    هكذا هم الابطال
    يخلدون بالرغم من انتهاء اجسادهم
    لان ارواحهم ميلادها لا ينتهي
    **
    شكرا لك شهد على النقل الرائع
    **
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-06-08
  17. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الأخت الفاضله ساره .

    لا أخفي عليك أن الرواية جميلة وحبكتها رائعة ويكفى أن كاتبها هو توفيق الحكيم الكاتب المسرحي المعروف .
    والمسرح عادة هو واجهة ثقافيه وعاكسة للمجتمع بكل حذافيرة .

    من خلال النص وإصرار الضابظ على مواجهة الأعداء وحدة ورفضه التام أخد سريته معة والذهاب إليهم أعزل وهو يعلم أنه يواجه عدو .....ماذا أسمي هذا برغم أنه ليس محتاج أو مضطر للقيام بهذا العمل .

    على العموم قبل ان أقوم بكاتبة الرد هذا استجمعت احساسي المرهف وغسلت دماغي مرات متعدده فأزلت النقع والغبار واصبح في غاية اللمعان ، وكون اني نظرت للرواية من جهة أخري فليس من الضروره أن تجبيرني على أن اراها من جهتك .

    اشكر نصيحتك .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-06-08
  19. sara

    sara عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-29
    المشاركات:
    70
    الإعجاب :
    0
    to ben yazen

    انا اولا لا أجبرك على شى . ثانيا شكرا انك اتبعت نصيحتي . الم اقل لك ان النتيجه سوف تكون سريعه . اما الظابط الي برائيك انه انتحر فاعتقد يا استاذي الاكثر من فاضل , انه ضحى بحياته من اجل سلامة الجنود الذين هم تحت امرته , ثم ان الممرضه , من و جه’ نظري ترمز الى بلد الكاتب التي اصبحت محبطه من الهزائم وتحتاج الى بطل و لو بالحلم لذلك كانت الممرضه مصره ان تدعوه بطل .لذلك شدد الكاتب على انه يقدم روحه من اجل جنوده وايضا ثمن لذلك المشبك التي قدمته له تلك الممرضه الفقيره , قدمت له اغلى شئ عندها و ايضا هو قدم اغلى شى عنده , روحه من اجل وطنه المنهك ,الامل بأولاده ان يحرروه . و الدليل على هذا الاحباط هو قولها انها لم تعد تشعر بتلك الاغنيه العاطفيه و انها تشعر انها تتغير . This my my opinion , ;)
     

مشاركة هذه الصفحة