احاديث عن اهل اليــــــــــــمــــن

الكاتب : القعيطي20   المشاهدات : 1,411   الردود : 2    ‏2003-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-14
  1. القعيطي20

    القعيطي20 عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-03
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و على آله و صحبه و بعد :
    أحبتي الكرام :
    إنّ قدر الّتزكية و الشّهادة لأمةٍ من الأمم ليعظم قدرها و يعلو شأنها بقدر الشاهد و المزكّي لها !! فإن كان عظيماً و صادقاً في أخباره كانت شهادته عظيمة في نفسها و صادقة في مدلولها و دلالتها و خبرها !!!
    و الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم قد علّق نيا شين الشرف و أوسمة الفخر على صدور أهل اليمن ... و هذا فضل الله يؤتيه من يشاء .. و هو فضل الدين و الإيمان لا فضل النسب و الحسب ..
    أيها الطالب فخراً بالنسب ......... إنمـــــا الّنـــاس لأمٍ و لأب .
    هل تراهم خلقوا من فضةٍ ......... أو حديدٍ أو نحاسٍ أو ذهب .
    إنما الفضــــل بدينٍ خالصٍ ......... و بأخلاقٍ كـــــرامٍ و أدب .
    و أهل اليمن هم أصحاب القلوب الرقيقة و الطباع اللينة و الّرجولة الفائقة و الشّهامة الّرائقة ... و هم أنصار السنة و الرسالة من قديم الزمان و التاريخ الإسلامي خير شاهد على هذا ..
    و من الأدلة على فضلهم و شرفهم و علو قدرهم :
    ما أخرجه الحاكم في مستدركه و الطبراني في معجمه بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عياض الأشعري رضي الله عنه قال :
    لما نزلت " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم !! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم " .. قال الرسول صلى الله عليه و سلم :
    هم قومك يا أبا موسى .. و أومأ برأسه إلى أبي موسى الأشعري اليماني !!! رضي الله عنه و أرضاه .
    و لما جاء أهل اليمن للرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم يعلنون إسلامهم فرح بذلك فرحاً شديداً ..
    فقد أخرج النسائي في سننه " كتاب التفسير " و ابن حبان في موارد الظمآن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
    لما قدم أهل اليمن على رسول الله عليه الصلاة و السلام في المدينة قال رافعاً صوته !! :
    " الله أكبر الله أكبر !! جاء نصر الله و جاء فتح الله و جاء أهل اليمن !!! "
    فقال بعض الصحابة : " و ما أهل اليمن ؟! " فقال صلى الله عليه و آله و سلم :
    " قوم نقية قلوبهم و لينة طباعهم ... الإيمان يمان و الحكمة يمانية ،، هم مني و أنا منهم !!!!!!! "
    و هو شرف و الله عظيم .
    و في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً :
    " الإيمان يمان و الحكمة يمانية و الفقه يمان "
    و هو حديث متواتر كما قال المناوي في ( فيض القدير ) .
    بل شهد لهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأنهم خير أهل الأرض !!
    فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده و غيره عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان بطريق مكة فرفع رأسه إلى السماء فقال :
    " أتاكم أهل اليمن كقطع السحاب هم خير أهل الأرض "
    فقال رجل كان عنده من الأنصار : إلا نحن يا رسول الله (( كررها )) فقال المصطفى عليه السلام كلمة خفيفة ـ ضعيفة ـ :
    " إلا أنتم " ....
    و كأن النبي عليه الصلاة و السلام لا يريد نشر هذا الاستثناء و يريد أن ينشر أن أهل اليمن هم خير أهل الأرض ...
    و عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً :
    " اللهم بارك لنا في شامنا و في يمننا " ( ثلاثاً ) .. فقالوا : و في نجدنا يا رسول الله ؟؟
    فقال : " منه الزلازل و الفتن و منه يطلع قرن الشيطان " .
    و لم يقتصر هذا الإكرام لهم في الدنيا فحسب و إنما حتى يوم القيامة على الحوض و الناس يشربون !!
    فقد روى مسلم في صحيحه عن ثوبان مرفوعاً :
    " و إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن !! أضرب بعصاي حتى يرفضّ عليهم " .. فسئل عن عرضه فقال :
    " من مقامي إلى عمان " ..
    و المعنى :
    أن الرسول صلى الله عليه و سلم يخرج في أرض المحشر و الناس قد بلغ بهم العطش مبلغاً عظيماً يتزاحمون على الحوض ليشربوا و النبي عليه السلام يسير على حوضه و يضرب بعصاه الشريفة المسلمين من غير اليمنيين كي لا يزاحموا و يضايقوا أهل اليمن !!!
    فهل بعد هذا الفضل و الشرف من فضل و شرف ؟؟؟!!!
    و الأدلة كثيرة جداً و لله الحمد و فيما تقدم كفاية إن شاء الله تعالى .
    أحبتي في الله :
    هذه المنزلة العظيمة لأهل اليمن لا ينالها إلا المتمسك بكتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و على ما كان عليه سلف الأمة للحديث المتقدم :
    " هم مني و أنا منهم !! "
    فهنيئاً لكم يا أهل اليمن من أهل السنة و دعاة التوحيد و الاتباع .. و الفضل أولاً و آخراً لله تعالى !!
    و لله درّ من قال :
    ألا إنما التقوى لباس و زينة ......... فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب .
    فقد رفع الإسلام سلمان فارس ........ و قد وضع الشرك الشقيّ أبا لهب .
    و صدق من قال :
    ألا إنما التقوى هي العزّ و الكرم ......... و حبّك للدنيا هو الذّلّ و السقم .
    و ليس على عبد تقيّ نقيصة ......... إذا حقّق التقوى و إن حاك أو حجم .
    أسأل الله تعالى بمنه و كرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحبه و يرضاه .

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    أخوكم :

    النّـــــــاصـــــــح .
    كان الله له .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-15
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    " أتاكم أهل اليمن كقطع السحاب هم خير أهل الأرض "

    شكرا اخي خالد على هذا المقال الرائع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-18
  5. الهزبر

    الهزبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    14,895
    الإعجاب :
    26
    أحسنت وقد بوب الإمام البخاري باب قدوم الإشعريين وأهل اليمن وهذا بتمامه من الفتح

    باب قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ

    وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن‏)‏ هو من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن، ومع ذلك ظهر في أن في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر، وهو ما سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري أنه قدم وافدا في نفر من حمير، وبالله التوفيق‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ هم مني وأنا منهم‏)‏ هو طرف من حديث أوله‏:‏ ‏"‏ أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ثم اقتسموا بينهم، فهم مني وأنا منهم ‏"‏ الحديث، وقد وصله المؤلف في الشركة وشرح هناك، والمراد بقوله ‏"‏ هم مني ‏"‏ المبالغة في اتصال طريقهما واتفاقهما على الطاعة‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا ابن أبي زائدة‏)‏ هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والإسناد كله كوفيون سوى شيخي البخاري‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏عن الأسود‏)‏ في المناقب من طريق يوسف بن أبي إسحاق ‏"‏ حدثني الأسود سمعت أبا موسى‏"‏‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏قدمت أنا وأخي من اليمن‏)‏ تقدم بيان اسم أخيه في غزوة خيبر‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏ما نرى‏)‏ بضم النون‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏ابن مسعود وأمه‏)‏ اسم أمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء، ولها صحبة‏.‏

    وقوله‏:‏ ‏(‏من أهل البيت‏)‏ أي بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم في المناقب بلفظ ‏"‏ من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وتقدم الحديث في مناقب ابن مسعود‏.‏

    ‏(‏تنبيه‏)‏ ‏:‏ سقط شيخا البخاري من أول هذا الإسناد من رواية أبي زيد المروزي، وابتداء الإسناد ‏"‏ حدثنا يحيى بن آدم ‏"‏ وثبتا عند غيره وهو الصواب، ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم لأنه مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين بالكوفة، والبخاري يومئذ ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ تسع سنين، وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما بينته في ترجمته في المقدمة‏.‏

    ‏(‏تنبيه آخر‏)‏ ‏:‏ كان قدوم أبي موسى على النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر بن أبي طالب، وقيل إنه قدم عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى، ثم قدم الثانية صحبة جعفر‏.‏

    والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة، فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته‏.‏

    وعلى هذا فإنما ذكره البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا والوفود ولو تباينت تواريخهم، ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن الجراح وكانت قبل فتح مكة بمدة‏.‏

    وكنت أطن أن قوله‏:‏ ‏"‏ وأهل اليمن ‏"‏ بعد الأشعريين من عطف العام على الخاص‏.‏

    ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا، وأن المراد بهم بعض أهل اليمن وهم وفد حمير، فوجدت في ‏"‏ كتاب الصحابة لابن شاهين ‏"‏ من طريق إياس بن عمير الحميري أنه ‏"‏ قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من حمير فقالوا‏:‏ أتيناك لنتفقه في الدين ‏"‏ الحديث، وقد ذكرت فوائده في أول بدء الخلق، وحاصله الترجمة مشتملة على طائفتين، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة، فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر، وقدوم وفد حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود، ولأجل هذا اجتمعوا مع بني تميم‏.‏

    وقد عقد محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن‏.‏

    وكلامه أجمع ما يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُهُ فَقَالَ إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ فَقَالَ هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبد السلام‏)‏ هو ابن حرب‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏عن زهدم‏)‏ بزاي وزن جعفر وهو ابن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏لما قدم أبو موسى‏)‏ أي إلى الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان، ووهم من قال‏:‏ أراد قدم اليمن لأن زهد ما لم يكن من أهل اليمن‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏أكرم هذا الحي من جرم‏)‏ بفتح الجيم وسكون الراء‏:‏ قبيلة شهيرة ينسبون إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة ابن ثعلبة حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏فقذرته‏)‏ بفتح القاف وكسر الذال المعجمة، وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأطعمة، وعلى باقي الحديث في كتاب الإيمان والنذور إن شاء تعالى‏.‏

    وكان الوقت الذي طلب فيه الأشعريون الحملان من النبي صلى الله عليه وسلم عند إرادة غزوة تبوك‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ

    فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ

    الشرح‏:‏

    حديث عمران، أورده مختصرا، وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق، والغرض منه قوله‏:‏ ‏"‏ فجاء ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى ‏"‏ واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع، وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ

    الشرح‏:‏

    حديث أبي مسعود ‏(‏الإيمان هاهنا وأشار بيده إلى اليمن‏)‏ أي إلى جهة اليمن؛ وهذا يدل على أنه أراد أهل البلد لا من ينسب إلى اليمن ولو كان من غير أهلها‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏عن سليمان‏)‏ هو الأعمش وذكوان هو ابن صالح‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏وقال غندر عن شعبة إلخ‏)‏ أورده لوقوع التصريح بقول الأعمش‏:‏ ‏"‏ سمعت ذكوان ‏"‏ وقد وصله أحمد عن محمد بن جعفر غندر بهذا الإسناد‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا إسماعيل‏)‏ هو ابن أبي أويس، وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد، وسليمان هو ابن بلال، وثور بن زيد هو المدني، وأما ثور بن يزيد الشامي فأبوه بزيادة تحتانية مفتوحة في أوله، وأبو الغيث اسمه سالم‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏الإيمان يمان‏)‏ في رواية الأعرج التي بعدها ‏"‏ الفقه يمان ‏"‏ وفيها وفي رواية ذكوان ‏"‏ والحكمة يمانية ‏"‏ وفي أولها وأول رواية ذكوان ‏"‏ أتاكم أهل اليمن ‏"‏ وهو خطاب للصحابة الذين بالمدينة، وفي حديث أبي مسعود ‏"‏ والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين إلخ ‏"‏ وفي رواية ذكوان عن أبي هريرة ‏"‏ والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل ‏"‏ وزاد فيها ‏"‏ والسكينة والوقار في أهل الغنم‏"‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ

    الشرح‏:‏

    وزاد في رواية أبي الغيث ‏"‏ والفتنة هنا حيث يطلع قرن الشيطان ‏"‏ وهذا هو الحديث السادس، وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى‏.‏

    وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق، وأشرت هناك إلى أن الرواية التي فيها ‏"‏ أتاكم أهل اليمن ‏"‏ ترد قول من قال‏:‏ إن المراد بقوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ الأنصار وغير ذلك‏.‏

    وقد ذكر ابن الصلاح قول أبي عبيد وغيره‏:‏ إن معنى قوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من اليمن، وقيل‏:‏ المراد مكة والمدينة، لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم بتبوك، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية، والثالث واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره‏.‏

    وقال ابن الصلاح‏:‏ ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا التأويل، لأن قوله ‏"‏ أتاكم أهل اليمن ‏"‏ خطاب للناس ومنهم الأنصار، فيتعين أن الذين جاءوا غيرهم، قال‏:‏ ومعنى الحديث وصف الذين جاءوا بقوة الإيمان وكماله ولا مفهوم له، قال‏:‏ ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان انتهى‏.‏

    ولا مانع أن يكون المراد بقوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ ما هو أعم مما ذكره أبو عبيد وما ذكره ابن الصلاح، وحاصله أن قوله ‏"‏ يمان ‏"‏ يشمل من ينسب إلى اليمن بالسكنى وبالقبيلة، لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر‏.‏

    بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال، فغالب من يوجد من جهة اليمن رقاق القلوب والأبدان، وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان، وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة‏:‏ اليمن والشام والمشرق، ولم يتعرض للمغرب في هذا الحديث، وقد ذكره في حديث آخر، فلعله كان فيه ولم يذكره الراوي إما لنسيان أو غيره، والله أعلم‏.‏

    وأورد البخاري هذه الأحاديث في الأشعريين لأنهم من أهل اليمن قطعا، وكأنه أشار إلى حديث ابن عباس ‏"‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال‏:‏ الله أكبر، إذا جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم، حسنة طاعتهم‏.‏

    الإيمان يمان والفقه يمال والحكمة يمانية ‏"‏ أخرجه البزار‏.‏

    وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خير أهل الأرض ‏"‏ الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفي الطبراني من حديث عمرو بن عبسة ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعيينة بن حصن‏:‏ أي الرجال خير‏؟‏ قال رجال أهل نجد، قال‏:‏ كذبت بل هم أهل اليمن، الإيمان يمان ‏"‏ الحديث‏.‏

    وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل، قال الخطابي‏:‏ قوله ‏"‏ هم أرق أفئدة وألين قلوبا ‏"‏ أي لأن الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه؛ وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل، وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ

    الشرح‏:‏

    وزاد في رواية أبي الغيث ‏"‏ والفتنة هنا حيث يطلع قرن الشيطان ‏"‏ وهذا هو الحديث السادس، وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى‏.‏

    وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق، وأشرت هناك إلى أن الرواية التي فيها ‏"‏ أتاكم أهل اليمن ‏"‏ ترد قول من قال‏:‏ إن المراد بقوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ الأنصار وغير ذلك‏.‏

    وقد ذكر ابن الصلاح قول أبي عبيد وغيره‏:‏ إن معنى قوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من اليمن، وقيل‏:‏ المراد مكة والمدينة، لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم بتبوك، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية، والثالث واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره‏.‏

    وقال ابن الصلاح‏:‏ ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا التأويل، لأن قوله ‏"‏ أتاكم أهل اليمن ‏"‏ خطاب للناس ومنهم الأنصار، فيتعين أن الذين جاءوا غيرهم، قال‏:‏ ومعنى الحديث وصف الذين جاءوا بقوة الإيمان وكماله ولا مفهوم له، قال‏:‏ ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان انتهى‏.‏

    ولا مانع أن يكون المراد بقوله‏:‏ ‏"‏ الإيمان يمان ‏"‏ ما هو أعم مما ذكره أبو عبيد وما ذكره ابن الصلاح، وحاصله أن قوله ‏"‏ يمان ‏"‏ يشمل من ينسب إلى اليمن بالسكنى وبالقبيلة، لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر‏.‏

    بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال، فغالب من يوجد من جهة اليمن رقاق القلوب والأبدان، وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان، وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة‏:‏ اليمن والشام والمشرق، ولم يتعرض للمغرب في هذا الحديث، وقد ذكره في حديث آخر، فلعله كان فيه ولم يذكره الراوي إما لنسيان أو غيره، والله أعلم‏.‏

    وأورد البخاري هذه الأحاديث في الأشعريين لأنهم من أهل اليمن قطعا، وكأنه أشار إلى حديث ابن عباس ‏"‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال‏:‏ الله أكبر، إذا جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم، حسنة طاعتهم‏.‏

    الإيمان يمان والفقه يمال والحكمة يمانية ‏"‏ أخرجه البزار‏.‏

    وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خير أهل الأرض ‏"‏ الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفي الطبراني من حديث عمرو بن عبسة ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعيينة بن حصن‏:‏ أي الرجال خير‏؟‏ قال رجال أهل نجد، قال‏:‏ كذبت بل هم أهل اليمن، الإيمان يمان ‏"‏ الحديث‏.‏

    وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل، قال الخطابي‏:‏ قوله ‏"‏ هم أرق أفئدة وألين قلوبا ‏"‏ أي لأن الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه؛ وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل، وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه‏.‏

    الحديث‏:‏

    حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ قَالَ أَجَلْ قَالَ اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى قَالَ قَدْ أَحْسَنَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَلْقَاهُ رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ

    الشرح‏:‏

    قوله‏:‏ ‏(‏فجاء خباب‏)‏ بالمعجمة والموحدتين الأول ثقيلة، وهو ابن الأرت الصحابي المشهور‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏يا أبا عبد الرحمن‏)‏ هو كنية ابن مسعود‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏أمرت بعضهم فيقرأ عليك‏)‏ في رواية الكشميهني ‏"‏ فقرأ ‏"‏ بصيغة الفعل الماضي‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏فقال زيد بن حدير‏)‏ بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير، وزياد من كبار التابعين أدرك عمر وله رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة، وهو أسدي من بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏أما‏)‏ بتخفيف الميم ‏(‏إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وفي قومه‏)‏ كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدي، فأما ثناؤه على النخع ففيما أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال‏:‏ ‏"‏ شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم، حتى تمنيت أني رجل منهم ‏"‏ وأما ذمه لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره ‏"‏ إن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان ‏"‏ وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة مشهورة من اليمن، واسم النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام ابن جلد بن مالك بن أدد بن زيد، وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد‏.‏

    وفي رواية شعبة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج ‏"‏ لتسكتن أو لأحدثنك بما قيل في قومك وقومه‏"‏‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏فقرأت خمسين آية من سورة مريم‏)‏ في رواية شعبة ‏"‏ فقال عبد الله رتل فداك أبي وأمي‏"‏‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏وقال عبد الله كيف ترى‏)‏ هو موصول بالإسناد المذكور، وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا، وهو الذي قال‏:‏ قد أحسن، وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه ‏"‏ قال خباب أحسنت‏"‏‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏قال عبد الله‏)‏ هو موصل أيضا‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرأه‏)‏ يعني علقمة، وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له ابن مسعود أنه مثله في القراءة‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال‏:‏ ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى‏)‏ بضم أوله وفتح القاف أي يرمى به‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏رواه غندر عن شعبة‏)‏ أي عن الأعمش بالإسناد المذكور، وقد وصلها أبو نعيم في ‏"‏ المستخرج ‏"‏ من طريق أحمد بن حنبل ‏"‏ حدثنا محمد بن جعفر ‏"‏ وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد إلا فلم أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش، ووهم بعض من لقيناه فزعم أن هذا التعليق معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث أبي هريرة، وقد ظهر لي أن لا إعادة وأنه في جميع النسخ، وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غندر عن شعبة صواب، وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش، وقد أثبت الإسماعيلي في مستخرجه رواية غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق ابن شهاب عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به ‏"‏ رواه جماعة عن الأعمش، ورواه غندر عن شعبة ‏"‏ وفي الحديث منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم، وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام فإذا نبه عليها رجع، ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على تحريمه، فرجع إليه مسرعا‏.‏
     

مشاركة هذه الصفحة