ميزان الله .. ( 1 )

الكاتب : altarek   المشاهدات : 381   الردود : 2    ‏2003-03-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-13
  1. altarek

    altarek عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-02
    المشاركات:
    58
    الإعجاب :
    0
    ميزان الله فى الأخذ بالأسباب ( 1 )


    1+1 = 2 هذا ما تعلمناه ويؤمن به كل الناس
    1+2 = 4 هذا مالم نتعلمه ويؤمن به بعضاً من الناس

    لسنا هنا بصدد درس فى الرياضة البحتة أو فزورة من فوازير رمضان
    إنما هو درس من دروس الله علّمه رسول الله ( ص ) فتعلمه , فعلمه صحابته فتعلموه وقاموا بتطبيقه موقنين بنجاح النظرية الإلهيه فنجحوا بامتياز مع مرتبة الشرف
    ولنقرأ معاً هذا البرهان الذى يعطينا نتيجة ثابتة ...

    ( فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين )

    إذن فقد تساوى العدد مع مضاعفه
    وإليك التطبيق بمثال عملى ...

    فى العام الثانى للهجرة أمر رسول الله ( ص ) صحابته باعتراض قافلة لقريش مارة بناحية المدينة – وذلك لتعسفهم الشديد مع المسلمين وإخراجهم لهم من ديارهم دون أموالهم ناهيك عن الإيذاء والتنكيل –
    فجهزت قريش ألف مقاتل وخرجت بهم ناحية الشمال لملاقاة المسلمين ببدر , وعلى الرغم من أن جيش قريش بلغ ثلاثة أضعاف جيش المسلمين ( وليس ضعفين ) فقد كان عدد المسلمين 314 مقاتل ( صابر )
    على الرغم من ذلك إلا أن المسلمين انتصروا على المشركين انتصاراً عظيماً .

    إنتهى التطبيق الأول .. وإليك التطبيق الثانى

    فى عام 463 من الهجرة فى شهر ذى القعدة
    كان السلطان ألب أرسلان بن داوود أحد ملوك السلاجقة ( حكم فى الفترة من 455 : 465 هـ )
    راجعاً من أحد فتوحاته الإسلامية الكثيرة التى كانت تثير غيظ الروم وحقدهم على الإسلام , فتربصوا به وجهزوا له جيشاً جراراً ليس للقضاء عليه .. وإنما لاقتلاع الإسلام من جذورة والتخلص منه إلى الأبد .
    فقد كان قوام جيش الروم المتربص يجاوز 200000 ( مائتا ألف ) جندى مدجج بالسلاح ما بين مترجل وفارس ,
    وهو ما يفوق جيش المسلمين بخمسة أضعاف
    فقد كان عدد المسلمين 40000 ( أربعون ألفا ) ما بين راجل وفارس

    وكان رومانوس إمبراطور الروم قد جمع جيشه التحالفى من عدة دول أهمها روما وبلاد الفرنجة وروسيا وبلغاريا واليونان وفرنسا وغيرها من دول أوروبا .

    لما رأى ألب أرسلان هذا الحشد الجرار من تحالف قُوى الصليب على المسلمين خشى على الإسلام أن يقتلع من الأرض فبادر بهجوم خاطف على مقدمة جيش التحالف الرومى محققاً نصراً خاطفاً يمكنه من طلب التفاوض ( العادل ) من رومانوس , ثم أرسل مبعوثه إليه ليعرض الصلح عليه , فأساء إمبراطور الروم استقبال المبعوث ورفض عرض السلطان ألب أرسلان وأشاح بوجهه فى غطرسة وكبرياء مطمئناً من الفوز والظفر ولم ينتظر سماع كلام رسول السلطان , وأخبره بأنهم إذا أرادوا الصلح فإنه لن يتم إلا فى مدينة ( الرى ) عاصمة السلاجقة
    أى فى قلب الدولة الإسلامية .
    أيقن السلطان ألب أرسلان أنه لا مفر من القتال بعد أن فشل الصلح والمهادنة فى دفع شبح الحرب , فعمد إلى جنوده يشعل فيهم روح الجهاد وحب الاستشهاد وأوقد فى قلوبهم جذوة الصبر والثبات
    ووقف فقيه السلطان وإمامه يقول للسلطان مقوياً من عزمه .. إنك تقاتل فى دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال فى الساعة التى يكون فيها الخطباء على المنابر فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر... والدعاء مقرون بالإجابة

    وحين دانت ساعة اللقاء صلى بهم الإمام أبو نصر البخارى وبكى السلطان ألب أرسلان فبكى الناس لبكائه .. ودعا ودعوا معه
    ولبس البياض وتحنط وقال لجنوده هذا كفنى إن قتلت .. فكبر الجنود وهللوا وطلبوا الشهادة فى سبيل الله أسوة بقائدهم وأميرهم ألب أرسلان .

    أحسن السلطان ألب أرسلان خطة المعركة، وأوقد الحماسة والحمية في نفوس جنوده، حتى إذا بدأت المعركة أقدموا كالأسود الضواري تفتك بما يقابلها، وهاجموا أعداءهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلا وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى تحقق النصر، وانقشع غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال.

    والحمد لله الذى نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده .. ما أجمله من دعاء تسمعه من قلوب صادقة .. قلوب إمتلأت يقيناً بأن الله هو الناصر , ( وما النصر إلا من عند الله ) تجدها عندهم قولا وعملا ..
    هؤلاء ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )
    هؤلاء رجال علموا أن الله ابتلاهم بالجهاد فتحلوا بالصبر والثبات وباعوا أنفسهم لله ليشتروا مرضاته ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )

    يقول تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )

    أكتفى بالتطبيق الثانى لسماعى صوت الجرس .. لم يكن هذا جرس ما بين الحصتين ..
    ولم يكن الصوت لجرس واحد .. بل كانت أجراس كثيرة كلها دقت بأصوات الخطر .

    إنتهى الدرس .. ويبقىعلينا واجب التطبيق

    طارق المصرى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-13
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    شكرا أخي الطارق على هذا الموضوع الذي يشد الظهر ، ويرفع المعنويات ..
    ولقد تحقق النصر بسببين ..
    أولاهما : أن رسول الله وأصحابه أجبروا علىالحرب يوم بدر .. وكان قصدهم العير وليس الحرب .. ولكن الله نصرهم نصرا مؤزرا لإيمانهم المطلق
    ثانيهما : وكذلك أجبر أرسلان وجيشه على الحرب .. مع إنه قد عرض الصلح .. وانتصر أيضا لنفس السبب أعلاه ..
    أي إن المتقي معان من قبل الله .. لكن لا يجب أن نغفل عن قول الله تعالى : وأعدوا لهم ..إلى آخر الآية
    ثم يجب أن نجد الأفراد المؤمنة بالله وقدرته ، ونصره إيمانا لا تشوبه شائبة ، فإذا توفرت تلك الأسباب ، فإن النصر لا محالة هو الحليف .. والسلام

    لكننا نجد أنه في الحالتين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-13
  5. altarek

    altarek عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-02
    المشاركات:
    58
    الإعجاب :
    0
    أخى الفاضل أبو لقمان
    أشكر لك حسن التعقيب
    وأود إخبارك أن هذه هى المقالة الأولى (1) فى ميزان الله فى الأخذ بالأسباب
    وإن شاء الله سأتطرق لما ذكرت فى الأجزاء القادمة بمشيأة الله
    شكرا لك
     

مشاركة هذه الصفحة