أهو الضمير الفرنسي !!! .. أم ... لعبة الأمم ... يا أمة !!؟؟ .

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 533   الردود : 2    ‏2003-03-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-12
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم

    حياة الحويك عطية
    كاتبة وباحثة أردنية متخصصة

    الحرب لن تكون بالدبابات والأساطيل والقصف هذه المرة, لكنها تعكس بالديبلوماسية,
    ضرورة استيعاب توني بلير للكينونة الأوروبية ومصلحة بلاده فيه


    أهو الضمير, ذاك الذي أرادت فرنسا أن تكونه للعالم, هو ما حرك ملايين البشر في شوارع سبعمائة وعشرين مدينة على امتداد الكرة الأرضية, وأدى إلى محاولات تعديل في الخطاب, شكليا على الأقل, لدى العديد من المسؤولين الأوروبيين, أم هو جوهر الأمم القديمة ذاك الذي لم يفهمه ابن أمريكا الحديثة فأطلق عليها تلك الصفة من باب الشتم وأدركه ابن أقدم ما في أوروبا جورج باباندريو ليرد بشكل فيه من كياسة الديبلوماسية بقدر ما فيه من خبثها, قائلا : (حسنا نحن أوروبا القديمة, إذن نحن أصحاب تراث طويل وخبرة طويلة فليستمعوا إلينا). لكأنه بذلك ينبه كولن باول إلى أن أثينا هي أول ديمقراطية في العالم لا الولايات المتحدة كما قال هذا الأخير في مجلس الأمن.
    أم أنها لعبة المصالح تلك التي تقوم عليها العلاقات والمواقف الدولية قبل وبعد كل شيء بدليل المزاد العلني الدائر في تركيا هذه الأيام, أم هو مزاج عام ضد الأمركة وعولمتها.
    أم أن هناك سياقات داخلية في كل دولة من تلك الدول, أم, وذاك هو المنطقي, خليط من كل ما تقدم ومن عناصر أخرى أقل تأثيرا .
    أسئلة تكمن أهميتها الحقيقية في أن الإجابة عنها تشكل استشرافا عن السؤالين الأساسيين المفصليين:
    هل سيبعد هذا الواقع الدولي الحرب أم انه سيعجل في حصولها?
    وإلى أي مدى سيؤدي هذا المزاج الواضح المتحول إلى تحرك عملي, إلى بلورة تيار عالمي ينهي الأحادية الأمريكية وتبعية العالم لها, عبر صراع حقيقي لا يتجلى في ساحة الصين الخصم أو آسيا البعيدة أو روسيا الند الذي يحاول النهوض من أطلال عظمته, نهوض يحتاج برأي كوندوليزارايس إلى خمسين عاما في ساحات أوروبا الحليفة, بدءا من فرنسا التي تتصدر قيادة التيار المناهض للحرب. حيث محوران يتصارعان منذ بداية الأزمة, محور شيراك - دوفيلبان - جوبيه, ومحور آخر ينطق باسمه البعض من مثل: بونياتوسكي, ديسكامب, لولوش وماريتون, ومن دون أسماء يمكن أن نقول: تيار يتمسك بدعوى الاستقلالية الديجولية, وتيار منغمس في التبعية للأمركة, ويعتبر التخلص منها أو حتى أي حياد عنها, استحالة وكفرا .
    ففي حين يكرس سلوك الحكومة ما جاء في كتاب دومينيك دوفيلبان (نقيق الضفدع) من أن أحلام فرنسا بحجم الثور وصوتها بحجم الضفدع, وأن طريقها الوحيد إلى استعادة قوة صوتها وتحقيق أحلامها هو الرهان على أوروبا الموحدة, وعلى أن تقود فرنسا أوروبا الموحدة هذه إلى أداء دور دولي مستقل, مما يشترط بالدرجة الأولى امتلاك الجرأة الكبرى, هذه الجرأة التي تمنطقت بها فرنسا ومعها ألمانيا, للمحافظة على موقف الرفض رغم كل الضغوط, نجد أن سلوك المعارضة يستند إلى جملة من المخاوف تتمثل في رعب العزلة وخلخلة التوازن الأوروبي وتحطيم التحالف الأطلسي وتوسيع الهوة بين الحلفاء من على ضفتي هذا المحيط, كما يستند إلى القول بأن الغربين الأمريكي والأوروبي يمتلكان رؤية واحدة للإنسان والمجتمع والعالم ويرفع قبل جلسة مجلس الأمن المخصصة لتقريري بليكس والبرادعي, شعارا موجزا : (دلائل إدانة مقدمة, عمل عسكري مبرر) معارضة غير مستندة وغير ممكنة, وتشتد المعركة ليأتي التصفيق الذي استقبل به خطاب فيللوبان في الجلسة وذاك نادرا ما يحصل في هذا المجلس - دحضا قويا لكل هذه المخاوف, وتأكيدا على أن الرئيس كان على حق عندما كان يقول: لنصمد, لسنا في موقف ضعيف, ولسنا معزولين, ولتخرج الفايننشال تايمز بعنوان عريض: (شيراك يتحدث باسم أوروبا), فهل كان حلم شارل ديجول أو حتى نابليون أكثر من ذلك?
    وهل كان له أن يتخيل أيضا أن ملايين عدة من مختلف شوارع الكرة الأرضية ستهتف مصطفة وراء هذا الموقف المعبر عن أرث إنساني لا يمكن للشركات المتعددة الجنسيات أن تشتريه ولا للمجمع الصناعي العسكري أن يصنعه أو أن يدمره.
    لذلك نزل اليسار مشاركا رئيسيا في مظاهرات يوم السبت الماضي في فرنسا, هو الذي ينقسم بدوره إلى تيارين: دعاة الحرب الذين انتصر خيارهم عام 1991 ومعارضوها الذين عبرت استقالة جان بيير شفينمان عن موقفهم يومها, وانشقوا فيما بعد, بقيادته, عن الحزب الاشتراكي فيما حمل اسم (حركة المواطنين) وهي حركة تمحورت حول مفهوم المواطنة, ورفض التبعية الأمريكية والتمسك بالقيم الجمهورية, وذلك ما أوضحه شفينمان بدقة في الكتاب الذي أوضح فيه سبب استقالته, وحمل عنوان (فكرة معينة عن الجمهورية تقودني إلى..) هذه الفكرة هي التي يفترض أن تقود اليوم أيضا وبقوة أشد, إلى رفض الحرب, لا لأجل العراق بل لأجل فرنسا. إذا وباختصار: كان من المتظاهرين من نزل تعبيرا عن موقف حقيقي, وكان بينهم من أسرع إلى اللحاق بالركب قبل أن يسحبه الشيراكيون تماما في صفوف الرأي العام. بعد أن انتصرت رؤيتهم حتى في مجلس الأمن, وأثبتوا أنهم لم يقودوا فرنسا إلى العزلة وإنما إلى الصدارة.
    هذا اليسار الاشتراكي الذي اضطر إلى المولاة في فرنسا هو الذي اشتعل معارضة حقيقية في إسبانيا, وتمكن من أن ينزل إلى الشوارع استعراضا جماهيريا لم تشهده البلاد منذ أول عيد وطني بعد زوال الديكتاتورية الفرانكوية, وعليه يطالب باستقالة آنا بلاسيو التي يصف الاشتراكي جاسبار لامازارياس خطابها بأنه مخز, ويقول مانويل مارين أن موقفها عدواني وداع للحرب, في حين يصدر التحالف الشيوعي 12 صفحة ملونة في إطار حملة بعنوان (لأجل السلام وأمننا), وتخرج استطلاعات الرأي العام بنتيجة مذهلة يعتبر فيها 54% أن بوش خطر على السلام و38% أنه أخطر من صدام حسين, و16% إنهما متساويان.
    ولا يبدو ذلك إلا منطقيا بالنظر إلى التراث النضالي لليسار الإسباني وعلاقته العدائية بالولايات المتحدة, التي لا يجهل أحد دورها في إسقاط حكمه وإيصال رجلها خوسيه ماريا أزنار إلى القيادة, ومن جهة أخرى علاقته الامتدادية باليسار الأمريكي اللاتيني الذي يعود موجه مكتسحا النصف الإسباني من القارة, حيث يعلق إينياسيو رامونيه في افتتاحية (لوموند ديبلوماتيك) بالقول أن العرس الأمريكي قد انتهى هناك, خاصة بعد إقفال قاعاته مع وصول لولا ديمقراطيا إلى الحكم في البرازيل.
    أما في إيطاليا فالمسألة أكثر تعقيدا من يمين ويسار, رغم أنها لا تخلو من معادلتهما, ذاك أنه لا يمكن هناك تجاهل تأثير موقف الفاتيكان, وقد رأينا التجمع الرئيسي للمتظاهرين في باحة إحدى الكنائس التاريخية, كما أنه لا يمكن القول بأن ليس هناك ثأر مضمر ولو في اللاوعي للحرب العالمية الثانية. إضافة إلى عوامل أخرى انتخابية واقتصادية تجمعت كلها لتحرك ثلاثة ملايين من البشر ولتزلزل صلابة برلوسكوني الذي يسر لإحدى الصحف قائلا : ربما نكون قد ارتكبنا خطأ ويعلن: أنا مع السلام خاصة بعد تقرير المفتشين وذاك ما قلته في البرلمان, وليخرج بعده وزير دفاعه قائلا للمرة الأولى: من دون قرار ثان, سنقول: لا.
    عناصر تتجمع كلها معا في ألمانيا حيث بلغت حدة الحملة بين محور شرويدر - فيشر ومعارضيهما حدة لم تبلغها في أي بلد آخر ولجأ دعاة الحرب إلى كل أنواع الضغوط حتى الفضائح الشخصية, وحيث يعمل محور السلم على الإفادة من كل القوى بما فيها الدينية, ففي موازاة الكثلكة الإيطالية, كان مؤتمر مجالس الكنائس الإنجيلية في بلاد مارتن لوثر سباقا إلى إصدار بيان حاد وحاسم في رفض الحرب على العراق, ولم ينس أيضا فلسطين, وجاء بتوقيع مجلس الكنائس الأوروبية ومجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس كنائس المسيح الأمريكية.
    وهنا يكمن التحدي والخيار أمام بريطانيا فهل ستستأنف ماضي الأحقاد والمواجهات الأوروبية, ومن واترلو إلى دريسدن, ومن العلمين إلى بغداد.
    صحيح أن الحرب لن تكون بالدبابات والأساطيل والقصف هذه المرة, لكنها تعكس بالديبلوماسية, ضرورة استيعاب توني بلير للكينونة الأوروبية ومصلحة بلاده فيها: شريكا ندا بدلا من التابع المشدود إلى ذيل التنورة الأمريكية, وذلك ما أدركته المعارضة التي ماجت في الشوارع والتي عبرت عنها (الجارديان) بالقول: (إن الوقوف ضد إرادة الشعب ليس الطريقة الوحيدة لتكون قائدا كبيرا , بل يمكن أن تكون كذلك أيضا إذا ما أخذت بعين الاعتبار مصالح بلادك).أو القول بأن على بلير أن يختار بين بلاده وأوروبا وبين الولايات المتحدة, بين أوروبا القديمة التي تنعت نفسها بذلك تفاخرا وينعتها به حديثو النعمة قدحا وذما , فيرد جورج باباندريو ببرود ساخر, حسنا إذا كانت أوروبا القديمة فذاك يعني أننا أصحاب تراث طويل وخبرة ممتدة, فليستفيدوا من خبرتنا.
    خبرتنا السلبية هي حربان عالميتان مدمرتان دفعت كل البشرية ثمنهما, وخبرتنا الإيجابية هي علاقتنا المبكرة مع العالم العربي والإسلامي.
    هذه العلاقة هي نتاج الجيوبوليتيكا التي لا يمكن أن يتجاهل انعكاساتها أي مخطط أو أي محلل أو أي صانع قرار, وهي التي تجعل أوروبا, خاصة المتوسطية تضع في حسابها أن أي اضطراب, أية فوضى, وأي عدم استقرار أو أي نمو للأصولية والإرهاب على الشاطئ الشرقي لن يلبث أن يعبر إلى الغربي منه فيزلزله خاصة مع ما يمكن أن يشعله في هشيم التجمعات المهاجرة, وذاك ما لم يكن غائبا عن الساحات التي ضجت بأصوات المتظاهرين, وإذا كان الأمريكيون يتعاملون مع هذا المعطى بعقلية القمع والقهر والفرض, فإن القوى الأوروبية التي تحررت من عقدة الجوع والكبت والانبهار بالنقيض, تدرك أن العلاج يكون فيما قاله باباندريو, باسم أوروبا من معالجة أسباب الإرهاب الكامنة في الفقر, الأصولية, والأزمات الأثنية, والديمقراطية وحقوق الإنسان والبيئة, عناوين يحتاج كل منها إلى آلاف الصفحات وأطنان العرق والجهد اللذين لا ينفعان إلا بالاعتراف بالحقائق وبكرامة الشعوب وسيادتها.
    كان لا بد إذا من تراجعات وتنازلات, من أجل الحفاظ على وحدة أوروبا من جهة والحفاظ على مصالحها من جهة, وكان الحل الوسط في البيان الأخير الذي وصلت إليه القارة التي أكسبها العمر حكمة وحنكة.
    ولكن: هل يعني ذلك أن ما حصل لأجل العراق, أو تأييدا للحكم القائم فيه, أو ترفعا رهبانيا عن الطمع في ثرواته, أو احتراما للعالم العربي?
    والأهم: هل يعني أن الحرب باتت مستبعدة?
    لأجل العراق, لا, لم يكذب علينا أحد ويقول ذلك. الكل قال أنه يفعل ذلك لأجل بلاده بمن فيهم توني بن وجورج جالاوي.
    ربما تكون هذه الموجة العالمية الهائلة التي إن وصفناها بظاهرها, قلنا أنها رفض الحرب, وإن دخلنا إلى ما هو أعمق قلنا رفض للأمركة وعولمتها, لهيمنتها وغطرستها, لاستفرادها في العالم ورعونتها, ربما تكون سببا في إصرار أكبر على الحرب والإسراع في تنفيذها باعتبار أن ذلك هو الطريق الوحيد لتنامي زبدها وسريان عدوانها إلى الداخل الأمريكي نفسه, وذلك ما لن يتأخر أن يحصل بدليل تلقي دومينيك دوفيلبان اثنى عشر ألف رسالة إلكترونية من الولايات المتحدة تؤيد خطابه في مجلس الأمن,وبدليل أن التعتيم الإعلامي والحملة الدعائية المبررة للحرب لم ينجحا في منع المظاهرات في معظم المدن الأمريكية.
    ولسبب آخر هو إعطاء أنصار الحرب دليلا على أنهم كانوا على حق, وأن التغيير في العراق جاء بأسرع من المتوقع, وبأقل الأذى. وفي هذه الحال يصبح الرهان العربي والدولي على مرحلة ما بعد الضربة, حيث سيشهد العالم تبلور تيار دولي كبير مناهض للأمركة التي ستجد نفسها أمام تنامي الكراهية والعداء, تيار يبشر بنظام دولي جديد متعدد الأقطاب.
    ******

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-12
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-12
  5. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,908
    الإعجاب :
    703
    ليس الظمير فحسب اي الظمير الانساني بل هو الكرامة العالمية المداسة من امريكا دون وازع او رادع وتهميش شعوب العالم فاذا كانت الشعوب الضعيفة فالامر هين الا ان الامر تعدا الى الشعوب التي رسمت التاريخ وصنعته قبل مجيئ او اكتشاف امركا ففرنسا افاقت من غيبوبة طويلة كانت خلالها تجاري امريكا لعل الامور تتعدل الى الاحسن الا ان امريكا استمرأت الامور فركبت الموجه متجاهلة الاخرين فهنا شعرت فرنسا بان الفرصة مواتية لها لايقاف تلك الغطرسة وان تشعر بوجود الاخرين.
     

مشاركة هذه الصفحة