(( أمريكا والإرهاب ))سلمان بن فهد العودة

الكاتب : نواف الجزيرة   المشاهدات : 462   الردود : 0    ‏2003-03-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-11
  1. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0

    كتب هذا المقال قبل ستة أشهر , وكانت فحواه الظن المجرد بأن الإدارة الأمريكية تتجه إلى الصدام مع العالم كله ومؤسساته بدلاً من الصدام مع طرف ما تصفه بالإرهاب وهذا ما بدا اليوم واقعاً مشهوداً للعيان في مسألة الحرب على العراق , ومواجهة العالم كله بلا مبالاة !.
    ولاشك أن نهاية الحرب الباردة قد غيرت الكثير من الأوضاع , وأصبح مسوقاً في دوائر الغرب والولايات المتحدة بوجه خاص أن العالم مقبل على حياة أفضل ومهيأ لقدر من التعايش والعدالة بين أجناسه وشعوبه وأممه بمختلف تشكلاتها ونماذجها؛ لكن هذه الطمأنة لم تكن تتمتع بقدرة على التطبيق من حيث إن المشكلة التي كانت تمثلها الشيوعية لم تكن هي المشكلة الوحيدة التي تهدد الأمن العالمي، وهنا يبدو النظام العالمي الجديد بعد الشيوعية يحتفظ بقدر من التطرف والاستبداد ؛ لأنه نظام أحادي التكوين والتركيب .
    وفي ظل هذا النموذج الجديد المبشر به باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التجارة اتجهت الولايات المتحدة لفرض خياراتها على مجموعة من حلفائها الأوربيين , فضلاً عن دول العالم الثالث , وهذا يعني أن الولايات المتحدة التي أصبحت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الدولة الأقوى في العالم صارت تخلق أسباب تخولها ملاحقة كل أشكال الطموح والتميز في العالم ، والذي قد يسبب يوما ما مزاحمة للإدارة الأمريكية , ولم يكن مفاجئاً أن تخرج الولايات المتحدة أكثر من مرة عن الخارطة الدولية في الأمم المتحدة ؛ لتتبنى قرارات أحادية الجانب , أو تعترض على إجماع دولي .
    حين واجهت الولايات المتحدة ضربات الحادي عشر من سبتمبر تحرك القرار الأمريكي لمواجهة ما يسميه بالإرهاب ضمن مطالبة الدول بالتحالف مع الولايات المتحدة , دون أن تقدم الإدارة الأمريكية خطة تحدد مفهوم الإرهاب , وصور معالجاته , بل تمثلت الحركة الأمريكية في ترسيم ( العنف والعنف المضاد ) كخيار للعالم في هذا القرن ، ومن المؤكد أن الإدارة الأمريكية مع شمولية نظرتها في تصنيف الإرهاب , وأن كل من يعارضها سيكون ملاحقاً في هذه الحرب , التي قد تأخذ في البداية تجارباً على مجموعة من الضعفاء, كما هو الحال في ضرب المدنيين في أفغانستان، وهذا يعني أن هذه الحرب لن تقف - حسب طموح إدارة الصراع في الولايات المتحدة - حتى تنتهي كل أشكال الاستقلالية والطموح الذي يختار مساراً آخر قد لا تتذوقه الإدارة في الولايات المتحدة ، وهنا فإن الاصطدام الأمريكي لن يكون بدول العالم الإسلامي فقط - التي حافظ الغرب على تخلفها التقني - بل سيكون الحياد ذاته شكلاً من أشكال الإرهاب في نظر الإدارة الأمريكية , حتى مع الدول الأكثر تقدماً وقدرة على تقرير مستقبلها الخاص ، وهذا يعني أن الخطة المعلنة ستصنع كارثة عالمية تتجه لتقويض الأمن المدني , وضرب جميع صور الاستقلال السياسي والثقافي في العالم .
    ومن المؤكد أن خصومة الولايات المتحدة في هذه المرحلة لم تعد مع جماعة أو منظمة خاصة، بل بدأت تتجه للصراع مع العالم أكثر من أي وقت مضى ، ومن المؤكد أيضاً أن الرأي العام العالمي لا يشعر بعدالة كافية في الحركة الأمريكية ، وبات أكثر ذكاء ووضوحاً في رفض المزايدة الأمريكية تجاه قضية الإرهاب .
    إن التقرير الاستراتيجي الأمريكي يفوض الإدارة الأمريكية في مصادرة كل صور القوة والمنافسة لتظل الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة في العالم .

    الإسلام والإرهاب:
    لا يحظى مصطلح الإرهاب بمصادقة واعتراف في الثقافة الإسلامية التي تنطلق من قيم الإسلام كنظرية أو فكرة لصناعة العدوان على الآخرين أو ضرب الحقوق .
    وهنا لسنا نتحدث عن مسيرة يومية لكل فرد في العالم الإسلامي ، أو أفكار خاصة يراها طائفة من المسلمين، فالحديث عن الإسلام يعني الحديث عن النظرية الإسلامية المحضة من جهة ، أو عن التطبيق العام على مستوى الأمة كافة .
    إن الإسلام دين يؤمن به أكثر من مليار إنسان في العالم ، وأكثرية الناس في مناطق الأهمية الاستراتيجية هم من المسلمين ، ويمتد هذا الدين لأكثر من أربعة عشر قرناً ، ولم يخلق مشكلة لأحد في العالم طوال هذا الامتداد ، لكنه مع ذلك يؤمن بحق الدفاع عن النفس وتأمين الحرية الخاصة، وعلى هذا فمن التسطيح للمشكلة أن تعرض على أن الإرهاب إملاء من الثقافة الإسلامية ؛ فإن هذا يعني أن العالم والولايات المتحدة - بوجه خاص - يواجه أكثر من مليار إنسان , ومناطق متناثرة في العالم كلها تصنع الإرهاب!!! ولعل هذه هي النتيجة التي يسعى إليها من يديرون دفة الحرب ، ويدقون نواقيسها .
    إننا هنا معنيون بمخاطبة الفرد في العالم كله ، وهذا يعني أن نقدم حقائق بسيطة تسمح للآخرين أن يفهموا موقفنا - نحن المسلمين- من الإرهاب حتى لا نسمح لآلة الإعلام ؛ الذي لا يحترم الموضوعية والدقة بمزيد من الإسقاطات التي تخدع الكثيرين في الغرب، وخصوصاً الشعب الأمريكي .
    إننا ندرك أن الإسلام حقيقة ربانية عادلة , تقدم الخير للبشرية كلها ؛ وقد جاء النبي الخاتم ( رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) أي : للعالم كله ، حتى أولئك الذين لم يؤمنوا به , حفظ حقوقهم , وأعطاهم في ظل حكمه التاريخي مستوى من العدالة لم يحلموا به ، يقول : غوستاف لوبون المؤرخ البريطاني الشهير : ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب، صحيح أننا نمتلك رؤية خاصة , تحدد هويتنا الإسلامية , وصحيح - أيضاً - أننا نتقاطع في مجموعة من المفاهيم والقيم مع مجموعة مفاهيم لأمم وشعوب أخرى، ومن الواضح أننا على اختلاف مع كثير من المفاهيم الغربية , ولنا خيارنا الخاص , كما ندرك أن الآخرين يمارسون خيارهم الخاص .
    إنه في الوقت الذي يرسم فيه الإسلام امتياز المسلم وخصوصية هويته تحت مجموعة من القيم والمفاهيم ؛ فإن الإسلام رسم ضمن هذه الهوية أصول العلاقة المشتركة مع الآخرين , بما يسمح بإرساء قواعد العدالة , واحترام الحقوق في العلاقات الخاصة والعامة , ويسجل في تاريخ الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار شاباً يهودياً في مرضه , ودعاه للإسلام فقبل دعوته, وأسلم تحت رسالة الأخلاق .
    إن من قيم الإسلام الدعوة إلى العفو , وخلق مساحات أوسع للتسامح ، وحماية الأمن المدني حتى يتمتع الفرد بقدرة كافية لقراءة القيم الإسلامية , وصناعة الحياة الأفضل، وتحت هذا الامتداد يكون من التسطيح الظن بأن المسلمين , أو حتى فئة منهم يستهدفون قيم العدل والحرية المعلنة للشعب الأمريكي , أو أن قيم المسلمين تفرض عليهم قتل الآخرين دون أي نظام أخلاقي لمجرد أنهم يخالفونهم، أو لكونهم يمارسون العدل أو الحرية، هذا التصور ببساطة يُعدُّ صناعة لكارثة , قد يكون الطرف الأكثر خسارة فيها هو الشعب الأمريكي قبل أي مجتمع في العالم ، وإذا أردنا أن نكون منصفين ؛ فإن علاقة المسلمين بالغرب صنعها الغرب أكثر بكثير مما صنعها المسلمون ، وليست الحروب الصليبية بدمويتها وفداحتها في التاريخ الماضي هي الاحتكاك السلبي الوحيد من قبل الغرب ضد الإسلام والمنطقة الإسلامية ، فإن ذكريات الاستعمار , ومصادرة حق الشعوب , وضرب المقاومة الوطنية هي الأكثر حضوراً في الذهنية الإسلامية والعربية اليوم ، لكن الذي يبحث عن مواقف سلبية إسلامية ضد الغرب؛ سيجد صعوبة بالغة في الحصول على أي أدلة تاريخية صادقة.

    الجهاد والإرهاب
    من الواضح أن الإرهاب لم يكن أحد القيم التي يريدها الإسلام لمعالجة المشكلات مع الآخريـن ، أو فرض مفاهيمه على الآخرين .
    ولا يتم تداول كلمة ( الإرهاب ) كمصطلح إسلامي أو شرعي ، وهنا يمكننا أن نتساءل :
    هل يمكن أن يقبل أحد في تحديد الإرهاب أن كل ما كان ضد الولايات المتحدة - مثلاً - فهو إرهاب ؟ !
    كيف يمكن أن نضمن للشعوب الأخرى حقها في الدفاع عن مصالحها وحقوقها إذا كانت الولايات المتحدة هي الطرف المعتدي ؟
    تحت أي غطاء تقوم الولايات المتحدة بشن الحروب المدمرة هنا وهناك؟ أليس تحت مبرر الحرب على الإرهاب ؟!!
    إذاًً فثمت حرب عادلة ومشروعة .
    فمن يملك حق تحديد ملامح هذه الحرب ؟
    ومتى تكون مقبولة ؟
    ومتى تكون مرفوضة ؟
    نعم ! الإسلام يحدد موقفه على ضوء التعريف الذي يمكن منحه للإرهاب ، وليس من الممكن أن ( يوقع على بياض ) كما يقال !
    فما يندرج تحت الإفساد في الأرض , أو الظلم , أو العدوان على الأبرياء فهو مرفوض أياً كانت تسميته ، وفي أي أرض وقع ، سواء وقع في أمريكا , أو أفغانستان أو فلسطين , أو اليابان أو نيكارجوا , أو لبنان أو العراق , أو فيتنام , أو ليبيا ... الخ .
    وما كان دفاعاً مشروعاً عن النفس , أو مقاومة للمحتل , أو طرداً للمستعمر فهو عدل مقبول سائغ .
    وحتى في هذه الحالة ؛ فإن للحرب في الإسلام نظاماً أخلاقياً صارماً , تتم الإشارة إليه بعدُ .

    وهناك أشكال متعددة من الإرهاب فمنها :
    1 ـ الإرهاب الاستعماري ، الهادف إلى نهب خيرات البلاد .
    2 ـ الإرهاب الاستيطاني ، كما في إسرائيل , وجنوب إفريقيا سابقاً .
    3 ـ الإرهاب الفكري ،كالذي تمارسه الصهيونية ضد من تسميهم بأعداء السامية .
    4 ـ الإرهاب الدولي ، الذي تمارسه دول وحكومات ضد غيرها تحت مسميات فضفاضة .
    5 ـ الإرهاب الاقتصادي ، الذي تمارسه دول الشمال الغني مع دول الجنوب الفقير .
    أما كلمة ( الجهاد ) التي يتم تداولها كرديف للإرهاب في أدبيات الغرب عامة ، فهي مفهوم حياتي واسع , لا يختص بالمواجهة المسلحة مطلقاً .
    وفي نصوص الكتاب الكريم نجد :
    1- الجهاد بالقرآن "فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً"(الفرقان:52) ، وهذا يعني: الدعوة والحجة والبيان والمجادلة بالحسنى .
    2- جهاد النفس "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " (العنكبوت:69) فيدخل في معنى الآية : مجاهدة النفس على الخير والتزكية والإيمان ، وكفها عن الشر والشهوة والفتنة ، ومثله قوله تعالى :"وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"(العنكبوت:6) .
    3- الجهاد بالمال ، وهذا يعني صرفه في مصارف الخير المتنوعة ، ويشمل ذلك صرفه للمقاتلين في سبيل الله ، وهذا ورد في عدة مواضع من القرآن الكريم .
    4- الجهاد بالنفس ، هذا يشمل الأعمال الصالحة التي يقوم بها المؤمن ، كالقتال المشروع في سبيل الله , والتعليم والدعوة , و غيرها .
    ومن المدركات التاريخية المقررة أن أكبر بلد إسلامي اليوم -من حيث عدد السكان - ( إندونيسيا ) دخلها الإسلام ليس عن طريق الحرب ، بل بالرسالة الأخلاقية .
    وبالرغم من انحسار السلطة الإسلامية عن مناطق كثيرة حكمها الإسلام تاريخياً إلا أن أهلها الأصليين ظلوا مسلمين ، وحملوا رسالة الحق ودعوا إليها وتحملوا الأذى والتعذيب والظلم في سبيلها ، كما نجده في بلاد الشام ومصر والعراق والمغرب والقوقاز والبلقان وأسبانيا التي أقيمت للمسلمين فيها محاكم التفتيش , وهذا يدل على أن تأثير الإسلام فيهم كان أخلاقياً إقناعياً ، بخلاف الاستعمار الغربي الذي أخرج بالقوة من البلاد الإسلامية ولا يتذكر الناس عنه إلا المآسي والآلام والقهر والتسلط.
    إن من الخطأ الفادح أن يتصور البعض أن كلمة الجهاد هي رديف لكلمة ( القتال ) أو ( الحرب ) والتي لا تعني إلا جزءاً خاصاً من مفهوم الجهاد .
    إن الإسلام تحت اسم الجهاد يدعو إلى حماية المجتمعات من الظلم والتسلط والدكتاتورية التي تصادر الحقوق والحريات ، وتلغي نظام العدل والأخلاق , وتمنع الناس من سماع الحقيقة أو اعتناقها , أو تضطهدهم في دينهم.
    كما أنه تحت الاسم ذاته يسعى إلى تحقيق الإيمان بالله وعبادته وتوحيده و نشر قيم الخير والفضيلة والأخلاق بالحكمة والموعظة الحسنة , كما قال سبحانه : " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"(النحل: من الآية125) .
    كما يدعو إلى الإصلاح الاجتماعي في مقاومة الجهل والخرافة والفقر والمرض والتفرقة العنصرية .
    ومن أهدافه الأساسية حماية حقوق المستضعفين الخاصة والعامة من تسلط الأقوياء والمتنفذين.
    وفي القرآن الكريم :"وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً"(النساء:75) .
    قال الزجاج : أي: ما لكم لا تسعون في خلاص هؤلاء المستضعفين ؟
    وهذا قول ابن عباس , وغيره من أئمة التفسير .
    وبهذا يكون من صور الجهاد في الإسلام مقاومة الظلم ومقارعته " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا "( النساء: من الآية75 ) فهو يضمن حق الأمم في مدافعة الظالمين المعتدين .
    ويحرم الإسلام الظلم حتى للمخالف في الدين ، كما قال سبحانه : "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى "(المائدة: من الآية8) .
    ويقول للمؤمنين في شأن قريش التي منعتهم من دخول المسجد الحرام بمكة:" وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا"(المائدة: من الآية2) , والشنآن هو البغض والعداوة , أي لا تحملكم بغضاء وعداوة شعب أو أمة على أن تعتدوا عليهم أو تظلموهم وتصادروا حقوقهم .
    وفي الحديث عن أنس - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا دعوة المظلوم ، وإن كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب ) رواه الإمام أحمد في مسنده , وهو حديث صحيح الإسناد .
    كما أن من صور الجهاد مقاومة الدكتاتوريات التي تريد المحافظة على الخرافة والجهل ، وعدم إعطاء مساحة لقيم الإيمان بالله ، والأخلاق في الحركة الاجتماعية .

    الإسلام والقتال :
    وفي موضوع القتال يمكن أن نرسم بعض الحقائق المهمة في التصور الإسلامي، ومن بينها ما سبق أن الجهاد وإن كان أوسع من مفهوم القتال ؛ فإنه يبقى من الوضوح أن نقول: إن القتال في الإسلام فريضة مشروعة ( كُتِبَ عَلَيْكُم القتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ)، وذلك حين يكون خياراً لمعالجة المشكلات , أو مواجهة الظلم والعدوان والدفاع عن الحريات والحقوق الخاصة، وحين نؤكد اعتراف الإسلام بالقتال والدفاع والحرب فهذا جزء من منظومة القيم في الإسلام كما نفهمها , ويمكن لكل منصف أن يدرك معقولية مثل هذا القرار في الإسلام .
    لقد دخل المسلمون في تاريخهم الطويل معارك وحروباً تحت هذا المبدأ .
    ومع أننا ندرك تماماً أنه ليس ضرورياً أن ما يصنعه مجموعة من المسلمين فهو إملاء إسلامي شرعي في نظر الآخرين، وأن التاريخ الإسلامي ليس دائماً سجلاً للفضائل المحضة ، ولكن دعونا نتذكر:
    كم قتل المسلمون من المدنيين في القرن المنصرم ؟!
    وكم قتلت الشيوعية ؟!
    وكم قتلت المجموعات والدول الغربية ؟!
    ومن الذي أشعل أكبر حربين عالميتين خلال نصف قرن ، وجرّ إليها القريب والبعيد ؟!
    إن العالم يتذكر بمرارة ضرب المدنيين بالأسلحة النووية في هيروشيما وناجازاكي ، ويتذكر المجازر الدموية في البوسنة والهرسك , والتباطؤ الدولي عن إيقاف نزيف الدماء هناك , ولقد قتل في إندونيسيا - عام 1965م في إثر انقلاب مدعوم من الولايات المتحدة - مئات الألوف , غالبهم من الفلاحين , ولم تُخف الصحافة الوطنية في الولايات المتحدة اغتباطها بما يحدث , كما قتل مئات الآلاف في العراق من الأطفال في ظل الحصار الدولي منذ عام 1991م.
    ويشاهد العالم بعينيه ما تفعله القوة الغاشمة الإسرائيلية - المدعومة من الولايات المتحدة - بالعزّل في فلسطين الذين تحتل ديارهم , وتعامل حتى مواطنيها منهم معاملة عنصرية سافرة.
    وإذا كان هؤلاء - الذين رسموا في العصر الحديث مذابح جماعية - يشعرون بمبررات في داخلهم ؛ فهذا يدل على عمق المشكلة الأخلاقية التي تواجه العالم .
    إن الإسلام حين يدعو لاعتماد خيار القتال ؛ فهذا يأتي ضمن نظام يتّسم بالدقة والعدالة ، وإعطاء فرصة للسلام , فهناك مجموعة من الشروط ترسم نظام القتال الذي يشرعه الإسلام للمسلمين , وهو هنا إحدى صور الجهاد ، لكن من الواضح أنه ليس عدوانياً على أحد , بل يقوم لحماية الحقوق ونصر المستضعفين ومحاربة الظلم والتعسف , ونشر قيم العدل أمام رفض مجموعات الدكتاتورية الانفتاح على الآخرين , والسماح للفرد في المجتمع باختيار القيم الفاضلة .
    وفي هذه الدائرة , يمكن أن نفهم صورة القتال في الإسلام ,كنظام لنشر وحماية الحريات المدنية والحقوق ، والمسلمون حين يشاركون في هذا القتال فإنهم يتمتعون بعلاقة روحية في داخلهم تجعلهم الأكثر كفاءة من الناحية المعنوية .
    وإذا كان المثل يقول : إن الأخلاق تُعرف حال القوة والقدرة - وهذا في نظرنا صحيح - فإن الإسلام حال قوته ونفوذه كان يرسم قيماً أخلاقية عالية , حتى مع الذين يضطر إلى محاربتهم .
    وفي أمثلة سريعة , يرد أبوعبيدة إلى أهل حمص المال , الذي أخذه منهم مقابل الحماية ؛ خشية ألا يقدر على حمايتهم ، وهو يقوم بها في الوقت ذاته .
    ويأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتشكيل محكمة ميدانية , للنظر في دعوى أهل سمرقند , بعدم صحة إجراءات الحرب ، فتأمر المحكمة الجيش الإسلامي بالانسحاب الفوري ، وهكذا كان ينسحب الجيش وسط دهشة أهل المدينة وذهولهم .
    وهذه الحرب العادلة محكومة وفق الشريعة الإسلامية بالنظام الأخلاقي الذي لا يسمح بالتجاوز , حتى نجد في وصية الخليفة الأول , الصديق - رضي الله عنه- ليزيد : لا تقتل امرأة ولا صبياً ولا هرماً .
    وكذلك كان عمر - رضي الله عنه - يوصي جيشه ويقول : لا تقتلوا امرأة ولا صبياً ولا شيخاً هِمَّاً , يعني كبيراً .
    وكان أبو بكر يوصي بعدم قتل الرهبان في الصوامع .
    وقال عمر : اتقوا الله في الفلاحين , الذين لا ينصبون لكم الحرب .
    وهذا باب تطول قراءته , ويعرف في مواضعه من كتب الفقه الإسلامي .
    لقد كان لفقدان المسؤولية في تصنيف الإرهاب أثر في رفع روح التوتر ضد الولايات المتحدة , ليس بين المسلمين فحسب, بل حتى لدى شعوب أخرى في العالم ...
    قد يبدو للأقوياء أن من السهل والمناسب إسقاط المشكلات على الضعفاء , تحت مجموعة من الذرائع , وهذا ما نقرؤه في اتجاه بعض الدوائر في الغرب , في جعل الطرف الرئيس في مشكلة الإرهاب المسلمين , وليس غيرهم .

    الدين في مفهوم المسلمين
    يبقى مفهوم الدين واضحاً في عقل المسلم البسيط أنه: عبارة عن عبادة الله وتحقيق قيم الخير والعدل التي شرعها الإسلام ؛ لإقامة حياة أفضل في الدنيا، وسعادة أبدية في الآخرة.
    إن الدين لم يكن يوماً ما مشكلة عند المسلمين ؛ لأنه مفهوم واسع يمكن أن يستوعب في رسالة الإسلام كل شؤون الحياة ، ويمثل الإسلام في هذا المقام انفتاحاً واسعاً لصناعة نظام أخلاقي يمكن أن يعيش تحته الآخرون في أمن واستقرار، الدين في الإسلام ليس قضية شخصية أو مجرد رمزية في دائرة محدودة من دوائر الحياة بل يعني صناعة الحياة ليس للمسلمين فقط بل لكل من يكون مستعداً للسلام والعدل واحترام الحقوق ، ويمكن أن نقول ببساطة إنه يعني البحث عن السعادة والأمن والتكامل الأخلاقي. وتحت هذا المفهوم يبقى أن المسلمين ليسوا بحاجة إلى العلمانية ؛ لسبب بسيط أنه لا توجد مشكلة لهم مع الدين .
    إن الفرد في الغرب قد يفهم الدين في دائرة معينة تتعلق بالجانب التعبدي المحض بين الإنسان وبين الله ، بينما هو في الإسلام معنى شمولي ينظم سير الحياة كلها وفق قواعد عامة وأصول مرنة تكفل إمكانية الإفادة من الجديد في العلوم والتقنيات والتسهيلات المادية وغيرها ، وتحافظ في الوقت ذاته على تميز المسلم وأنموذجه الثقافي الخاص، نتصور أن من مشاكلنا مع الغرب أنهم لا يفهموننا كما يجب وكما هي الحقيقة، ومن المؤسف أن تقع مجموعات من الأسوياء في العالم تحت تصوير ساذج يفتقد الأمانة في رسم هوية المسلم أو تحديد مفهوم الدين عند المسلمين .
    إن من أسس الدين في الإسلام أنه يعطي مساحة لفهم الذات واحترام المبادئ والحريات الخاصة ، كما يرفض الإسلام محاولة تحويل الدين إلى أداة لتبرير الأخطاء أو صناعة العدوان.
    وربما كانت مشكلة فهم كلمة ( دين ) وكلمة ( جهاد ) والربط بينهما من إشكاليات الفهم لدى بعض الغربيين . وإذا تحقق فهم الدين بهذا المعنى الواسع وفهم الجهاد بذاك المعنى الواسع أيضاً زال كثير من الالتباس في الباب .
    وهكذا تحدث الانتقائية - أحياناً - في التقاط جزئية خاصة ومعالجتها كما لو كانت هي الإسلام فقط مع عزلها عن المنظومة الثقافية التي تنتمي إليها ، يحدث هذا في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي على السواء . نلاحظ أحياناً أن بعض الدوائر في الغرب تجامل في إعلان احترام الإسلام كديانة ، لكن لا نجد مساحـة لهذا الإعلان في التعامل مع المسلمين ، وكأن بعض هذه الدوائر تريد أن تفهم الإسلام كما يحلو لها ! هناك فرق بسيط هو أن المسلم العادي يشعر أن الإسلام نظام شامل للحياة ، والفرد في المسيحية لا يجد هذا الشعور بل يبقي الدين دائرة ضيقة في نظر المسيحيين ، وهنا قد لا يستوعب الفرد في الغرب العلاقة عند المسلمين بين الدين والدافع الذي يحرك الإنسان في أي اتجاه في الحياة .
    إن الدين يبقى في نفوس المسلمين الملاذ الآمن والأكثر فعالية لمقاومة كل أشكال التحديات،
    وهنا يمكن أن نقول للعالم كله: إن تصعيد التحدي ضد المسلمين- من قبل أي قوة في العالم - سيجعل من الصعب في الأخير أن تتمتع هذه القوة بالهدوء والاستقرار ؛ لأن المسلم العادي يمكن أن يستوعب المحرك الديني في داخله لمقاومة العدوان ومن المؤكد أن هذا المحرك سيجعل من الفرد أكثر مرارة وسيكون أكثر فعالية في صناعة الأفراد من كل أنظمة التدريب النظامية، وفي الوقت نفسه فإن المحرك الديني سيجعل من الفرد العادي في الإسلام أنموذجاً لصناعة الخير والسلام واحترام الحقوق والحريات في ظل نظام العدالة .
    المسلمون يعلمون جميعاً أن نبيهم محمداً صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ونبي الملحمة أي: القتال ، والأصل في دعوته ورسالته الرحمة لكنه يتحول إلى القتال حين تقف بعض القوى في صف رفض الرحمة والأخلاق وحرمان الآخرين منها أو محاولة سلب الحقوق ومصادرة الحريات الخاصة ؛ فإن الإسلام يمكن أن يعبئ في أقل من أربع وعشرين ساعة الملايين من المسلمين المستعدين للتضحية في سبيل الدفـاع عن الإسلام دون أي علاقة اتصال تجري بين هؤلاء ، واليوم نعلم- ونحن على ثقة في قراءتنا للعقل المسلم العادي - أن عشرات الملايين من المسلمين سيبدون استعداداً للدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى لو افترضنا وضع استفتاء في العالم الإسلامي ، وهذه النتيجة التي نعلمها ستكون تجاوباً عفوياً مع حالة الظلم الممارسة في الأرض الفلسطينية ، وهذا أحد مبادئ الإسلام التي رسمها في علاقة المسلمين بعضهم مع بعض مهما كان قدر الفوارق السياسية والاجتماعية والعرقية التي يمكن أن تختصر وتمحى بشكل مفاجئ أمام حركة الدين الروحية التي تضمن التجاوب بين المسلمين، وحين نتحدث عن هويتنا الخاصة ؛ فإن الدين يعد في الأساس عند المسلمين قيمة روحية عالية ونرى أن تعلقهم به هو الأقوى مقارنة بغيرهم لأسباب تتعلق بالإسلام ذاته ، ومن السذاجة التفكير في تجريد المسلمين منها ، وهذه القيمة تتجه في الأساس إلى السلام لكن يمكن أن تكون قوة مضادة لكل محاولات التعدي التي تواجه المسلمين أو مجموعات منهم .
    إن المسلم الذي لا يُعطى مساحة كافية للتدين معرض لردة الفعل القوية ضد من يشعر بعداوتهم له أكثر من المسلم المستقر في سلوكه أو المنتمي إلى مدرسة إسلامية أو معهد شرعي ولهذا فمن الطيش توجيه الاتهام إلى المدارس الإسلامية أو المناهج الشرعية في العالم الإسلامي وأقل ما يقال: إن العِلْم الشرعي يضبط العداوة وينظمها ويحافظ على أخلاقيتها وهدوئها.

    الموقف من الحرب ضد الإرهاب :
    إنّ مبادئ الإسلام تجعلنا مرتبطين بنظام أخلاقي واضح ؛ فمن الصعب أن نتحرك باتجاه خيارات خاصة لا تحترم حقوقنا أو حتى حقوق الآخرين في أي مكان في العالم ؛ لأن الإسلام يرفض الظلم، ومن الخطأ أن نركض في حرب لم ترسم تحت نظام العدالة وسيادة القانون الأخلاقي ، وربما نكون مقصودين في هذه الحرب وملاحقين بأسماء مستعارة تعطينا درجة من التبرير ؛ لتصفية وجودنا الخاص في آخر مطاف هذه الحرب أو في بعض فصولها، وهنا ! يمكن أن نتضامن مع الحرب ضد الإرهاب حينما تتجه الحرب إلى مفهوم التصحيح والقضاء على كل صور الإرهاب الذي يعني العدوان ومصادرة الحقوق والحريات في كل أشكال الإرهاب المتمثلة في الإرهاب السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي ، وهذه تعد الدوائر الخاصة لممارسة الإرهاب المنظم في العالم من مجموعة قوى السيطرة والاستعمار التي تريد إسقاط المشكلة على الطرف الخارج عن اللعبة، فحين تتحدث الإدارة الأمريكية عن إرهاب دولة أو مجتمع أو ثقافة تهدد الولايات المتحدة ، فلماذا لا يكون تهديد الولايات المتحدة ، بل تحركها لضرب الأمن المدني في بعض الدول والمجتمعات ، وخلق دوائر للتوتر في العالم ، شكلاً من أشكال الإرهاب الذي يحتاج لملاحقة دولية !!
    إن الإسلام يؤيد موقف التضامن مع الآخرين ؛ لإرساء قواعد الأمن والاستقرار والسلام ومكافحة الفقر والأمراض والجريمة الفردية والجماعية ، وهنا ! يمكن أن يعمل المسلمون مع الآخرين لبناء عالم يعتمد على الاستقرار والتوازن دون كلل ، وهذا يستدعي - ونحن نخاطب كل المخلصين في العالم - الضغط على الإدارة الأمريكية ؛ لرسم صورة صحيحة لمشكلة الإرهاب من أجل معالجة دولية جادة .

    العالم ومشكلة الإرهاب :
    لعل من أكبر المشكلات - التي يواجهها العالم - مشكلة الإرهاب ، والمسلمون من أكثر الشعوب تضرراً بهذه الظاهرة بل ليس غريباً أن معاناة المسلمين من الإرهاب في القرنين الماضيين أكثر من أي شعب آخر ، لكن مع اعتبار الإرهاب مشكلة تواجه العالم فهذا يستدعي خلق نظام يتسم بالقوة والأخلاقية ؛ لمواجهة هذه المشكلة ، ومع هذا فإنه من وجهة النظر الإسلامية المؤسسة على شمولية النظرة للحياة وصناعة الخير للعالم ندرك أن العالم يعاني مجموعة كثيرة من المشكلات وليس الإرهاب فقط ! فهناك انتشار واسع للجهل والأمية والخرافة في حياة ملايين من البشر كما أن عشرات الملايين في العالم يعانون الأمراض ويفتقدون أبسط حقوق العلاج والصحة ، كذلك يوجد مئات الملايين في العالم يعيشون تحت خط الفقر ومن الواجب علينا أن نشعر بهؤلاء وأن ندرك أن مشكلات العالم لا يمكن أن تختصر في شيء واحد لصالح طرف واحد ليس لـه امتياز إلا أنه الأقوى ويمكن أن يستخدم القوة ضد المعارضين.
    إن تردي الحياة المدنية والحريات لمئات الملايين في العالم يجعل من غير الأخلاقي ألا نفكر بهؤلاء ونصر على تحديد المشكلة الخاصة في نظرة أحادية الجانب، وكموقف أكثر وضوحاً ؛ فإننا نعتبر الوقوف مع مشكلة الإرهاب فقط وتجاهل المشكلات الأخرى يعني: أن العالم وبإرادة القوة يتجه لكارثة ستجعل الأمن في العالم كله مؤهلاً لمزيد من المفاجئات التي تدمر الحياة المدنية أو على أقل تقدير تخلق حالة من عدم الاستقرار والشعور بالرعب ، وحينها سيكون العالم أكثر معاناة من فترة الحرب الباردة أو أي فترة أخرى .
    إن سلاح القوة والقدرة على إلحاق الضرر ليس حكمة صائبة حتى في صناعة السيادة والسيطرة على الآخرين فضلاً عن الجدية في معالجة الأخطاء وترسيخ الأمن، ومن المؤكد أن الأمن المدني في العالم اليوم لا يشهد حالة من الاستقرار نظراً لإصرار الإدارة الأمريكية على نشر الفوضوية في التفكير وتبني الملاحقات التي لا تستند للقانون والعدالة، ولقد بات واضحاً - لدى الإنسان العادي في العالم كله - أن الإدارة الأمريكية ليست جادة في الإصلاح العالمي بل تسعى لمزيد من السيطرة وضرب الاستقرار في أماكن عديدة من العالم وكأن الإنسان المؤهل للحقوق هو الإنسان الأمريكي فقط !
    لذا فإننا نؤكد أننا ـ نحن المسلمين ـ نمتلك إمكانية لفهم كل أساليب التعامل المناسبة لمواجهة الخيارات التي يرسمها طرف ما ، ومن المؤكد أننا سنكون الأكثر استعداداً لاحترام الأخلاق والعدالة وفي الوقت ذاته الأكثر استعداداً للتضحية إذا اقتضى الأمر .
    وفي هذا يقول أحد شعرائنا :

    لي وإنْ كنتُ كقطرِ الطَّلِّ صَافِي
    قصفةُ الرعدِ وإعصارُ السوافي

    أتحــــــاشى الشَّر جهدي فإذا ما
    لـــجَّ في عسفي تحداه اعتسـافي

    خـــــلقٌ وَرَّثَنِيِـــــهِ أحــــمــــــد
    فجـــــــرى ملءَ دِمائي وشِغافي

    لم يغيره علـى طولِ الـــــــمدى
    بطشُ جبارٍ ولا كيدُ ضــــــعافِ

    والحمد لله أولاً وآخراً .
     

مشاركة هذه الصفحة