" إنها صورة أيامي على مرآة ذاتي "

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 597   الردود : 2    ‏2001-05-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-29
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    ذات ليلة بينما أنا جالسة في غرفتي .. تناهى إلى مسمعي صوت أم كلثوم وهي تغني " كيف أنسى ذكرياتي .. وهي أحلام حياتي .. إنها صورة أيامي على مرآة ذاتي " .. انتشلتني هذه الصورة الرائعة الدقيقة من بين أوراقي وحلقت بي في عالم التأمل الذي أعشقه وجنحت بي إلى أبعاد أخرى .. ما أكثر الناس الذين نقابلهم في حياتنا ولا تعكس وجوههم صورة ذاتهم .. وما أقل الذين يتصرفون بأسلوب يعكس ما بداخلهم دون تزوير أو تجمل .
    خلال سنوات حياتي – القليلة نسبيا- ، تعلمت بعد عدد من التجارب التي دفعت تكاليف تعلمها غاليا ، ألا يخدعني مظهر من أمامي حتى وإن كان مفرطا في البراءة والطهر ..أرجو ألا يفهم أحد أنني أدعو إلى إساءة الظن بالناس ... هذا ليس مقصدي ، إنما عنيت أن يترك الإنسان دائما مساحة فارغة بينه وبين ما يراه ممن حوله لتخط فيها يد الأيام رأيها بعد أن تضعه في تجارب عديدة معهم...... أن يتوقع الخير بقدر ما يتوقع الشر .... وأنه ليس من العدل لنفسك ولمن حولك أن ( تتوقع ) منهم أن يعطوك بمقدار عطائك لهم .. بل ( ترقب ) ما سيقدمونه لك ، ولك حرية الاختيار حينها بأن تعاملهم بالمثل أو أن تستمر بنهجك في الحياة دون المقارنة بين ما تهب وما تأخذ بالمقابل
    0
    أتذكر في هذا الصدد رواية للكاتب الكبير " أوسكار وايلد " يروي فيها قصة شخص ذهب إلى أحد أشهر الرسامين في عصره ليرسمه .. فرسمه كما تبدو ملامح وجهه .. مليئة بالطيبة والبراءة والإنسانية والشباب ..هذا ما رآه الرسام ظاهرا أمامه .. لكن هذه الملامح التي تأخذ الألباب ببراءتها لم تكن إلا قناعا لشخص سيء جدا يتعمد الإساءة لمن حوله .. ولا يأبه بهم ولا بمشاعرهم .. وكان كلما ارتكب إثما نظر إلى تلك الصورة المعلقة على الجدار وأقنع نفسه بأنه ذلك الشاب الطيب الذي يبدو في الصورة .. لكنه لاحظ بمرور الأيام أنه كلما ازدادت أفعاله سوءا ، كلما تغيرت ملامح تلك الصورة وبدأت تكتسب سمات أفعاله الشريرة حتى تحولت في النهاية إلى صورة شيطان .. فعمد حينها إلى إخفائها عن أعين الناس 0

    طبعا هي قصة خيالية لكنها في نفس الوقت تحمل بعدا فلسفيا عميقا – كما هو شأن الكاتب - .. فالكاتب الكبير أراد أن يقول بأن لكل إنسان صورتان إحداهما حقيقية تحمل ما بداخله من آثام وفضائل ، وأخرى مزيفة هي التي يظهر بها أمام الآخرين

    فلكل من يقرأ هذه السطور .. تأمل وجوه من حولك .. وابحث عن الصورة الحقيقية لأصحابها واحكم عليهم من خلال أفعالهم .. فكم شخصا تبدو عليه ملامح الطهر وهو شيطان مريد .. وكم شخصا تكسو القسوة ملامح وجهه ويحمل قلبا رقيقا طيبا 0

    لا أدري عنك ... ولكنني أتمنى أن تكون ملامحي هي مرآة لذاتــــــــــي .

    للجميع تحيــاتي 0
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-05-30
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الفاضله شهد .

    أولا أود أن أنوه بخصوص نقطه العمر ، فكم بالغ سن الشيب ولديه احلام العصافير وكم يافع في غضى العمر وله من الحكمه الكثير ، والسنون لا تقاس بعددها ولكن بكيفيتها .

    لا أختلف معك كثيرا بأن الأشكال وملامح الوجوه لها تأثير على عقلية الرجل وأعطاء أنطباع ليس دقيق بشكل تام .

    وكم خدعتنا المظاهر وكم ندمنا على أعطاء أناس ثقه وهم في الغالب لا يستحقوها ، وأجدني دائما اسدي النصائح للأخريين بأن الحكم على الشخص لا بد أن يأتي بعد المعاشره وليتني أعمل بنصيحتي هذه .

    ربما لتبدل الزمن وقسوتها وابتعادنا عن الحياه الاجتماعية السابقة وحتى العائليه لها دور كبير في تكييف عقلية الناس وأنعكاسها على اسلوب تعاملهم مع الغير التى اصبحت القسوه احد سماتها .
    قد يكون زميل في العمل ومكتبه بجوار مكتبي ونتبادل الضحكات والقفشات يوميا ولكن يخفي الكثير في نفسه علي وهذه عملية مستشريه بشكل ملحوظ .

    أنت لا تدعي إلي سوء الظن ولكنك واقعية فزمننا هذا للأسف اصبح الطيب هو ساذج أو على نياته ومن هم على تلك الشاكلة قد يتضررو كثيرا وقد تلسعهم التجارب حتى ينعكس طبعهم إلى الضد تماما وعندها تصبح العواقب وخيمة .

    لا أطالب بالقسوه في التعامل ولا اطالب بالسذاجه الكاملة ولكن مثل ما قلتي ((تأمل وجوه من حولك .. وابحث عن الصورة الحقيقية لأصحابها واحكم عليهم من خلال أفعالهم .. فكم شخصا تبدو عليه ملامح الطهر وهو شيطان مريد .. وكم شخصا تكسو القسوة ملامح وجهه ويحمل قلبا رقيقا طيبا 0 ))

    تحياتي .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-05-30
  5. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    أشكرك على مداخلتك القيمة ...
    العمر .. قد يعيش الإنسان دهرا تقابله خلاله العديد من التجارب ولا يحسن الاستفادة منها ... وقد يعيش عمرا قصيرا بعدد سنواته طويلا بخبراته .

    أتفق معك في تحليلك المنطقي الرائع للموضوع .... لا إضافة على ما كتبت ... سوى أني أتذكر قولا قرأته في مكان ما - لا أذكره - يقول : بأن من أشد صور ظلم الإنسان لنفسه هو زرع المعروف في غير أهله 0

    لك تحيــاتي وشكري 0
     

مشاركة هذه الصفحة