بغداد.. في انتظار الحرب

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 487   الردود : 2    ‏2003-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-09
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    سوق الشورجة

    عالم من دم ولحم.. رجال يرفضون الذل برغم ما يعيشونه من أوضاع صعبة.. نساء يساعدن أزواجهن في مواجهة الأزمة.. شباب قرروا أن يخترقوا حصار الأمريكان بالحياة والإصرار على كل ما هو بسيط ومبهج.
    [ALIGN=LEFT][​IMG]
    لم تكن هذه هي مفاجأتي الأولى عندما توجهت بصحبة مرافقي وزميلي "أوس الشرقي" مراسل "إسلام أون لاين.نت" في العراق في الساعات الأولى من صباح الجمعة 8-3-2003 إلى مطعم اللاذقية الشهير بشارع العرصات ببغداد لتناول طعام العشاء بعد يوم عمل شاق وطويل.

    كان المطعم في هذا الوقت المتأخر بعد منتصف ليل الخميس 6-3-2003 مكتظًا بالجمهور، عدد كبير من الأسر الميسورة الحال جلست على طاولات عائلية لتناول طعام العشاء، أغلب الجالسين كان من النساء والفتيات والأطفال، بادرت النادل الذي جاء يسألنا عما نريد للعشاء بسؤال حول الأوضاع في بغداد، وهذه الأعداد الكبيرة التي تمارس حياتها بشكل طبيعي، وكأننا لسنا في مدينة تنتظر بين لحظة وأخرى اعتداء صاروخيًا غاشمًا من أمريكا.

    ابتسم وعرفني بنفسه: أسامة، من مصر، أعيش في بغداد منذ 23 عامًا، وتزوجت عام 1995 من فتاة عراقية، وعشقت الحياة هنا".

    وأضاف: "أرى الناس قد اعتادوا طوال ما يقرب من ربع قرن على حالة الترقب والحرب منذ اندلاع الحرب الإيرانية بداية الثمانينيات وحتى الآن".

    ويضيف أسامة: "كنت أسكن في قلب بغداد عندما هاجمها الأمريكان عام 1991، ولم نمكث في بيوتنا سوى 15 يومًا ظللنا فيها نتبادل النكات تارة ونلعب الطاولة تارة أخرى حتى انتهت الأزمة، ثم عدنا إلى عملنا مرة أخرى".

    وحول هذه الحشود من المواطنين قال: "لو أنك جئت قبل ساعة من الآن لما استطعت دخول المطعم؛ فكل بغداد تخرج مساء الخميس إلى المطاعم والنوادي لا أحد يفكر فيما سيحدث غدا، الحياة تسير بشكل عادي وحتى لو اندلعت الحرب؛ فلن يكون هناك شيء غير عادي سنظل نقدم خدماتنا لجمهورنا، وقد انتهينا من كافة الاستعدادات

    بما في ذلك تخزين المياه والمواد الغذائية.

    الاستعدادات والتخزين

    [ALIGN=LEFT][​IMG]أحد محلات شارع الحارثية ويظهر كمية المياه التي تجلبها المحلات لبيعها بقصد التخزين

    لم يكن ما قاله لي أسامة جديدا؛ فقد أخبرني زميلي أوس أن الاستعدادات بدأت قبل أربعة أشهر؛ حيث بدأت الحكومة في منح المواطنين حصة تقدر بشهرين كل شهر؛ بحيث وصل عدد الحصص المخزونة لدى كل أسرة أكثر من 5 أشهر. بالإضافة إلى حفر الآبار داخل المنازل لتوفير المياه وتركيب المضخات اليدوية.

    وأضاف أن "الحكومة لم تكتفِ بذلك، ولكنها حفرت في كل شارع بئرًا عمومية تكفي أهالي الشارع من المياه لمدة طويلة".

    ارتفاع الأسعار

    في سوق الشورجة كبرى وأشهر أسواق المواد الغذائية في بغداد وجدنا إقبالاً شديدًا من المواطنين على الشراء، خاصة السلع الأساسية مثل الدقيق والبهارات والملح، بل والكبريت والشموع بالإضافة إلى لمبات الغاز؛ وذلك تحسبًا لانقطاع التيار الكهربائي فجأة.

    وقد أدى هذا الإقبال -كما يقول عدنان حمدان أحد تجار العطارة بالسوق- إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسب تتراوح بين 25 إلى 30%، ويضيف حمدان أن وقف الاستيراد ساعد على استمرار هذه الزيادة.

    ويرى الحاج حسين أحد تجار الدقيق في السوق أن الأسعار كما هي خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية؛ لأن الحكومة قامت بتزويد المواطنين بحصص كبيرة تكفيهم لمدة 7 أشهر من كافة السلع، وبخاصة الدقيق والسكر والزيت والشاي والأرز والحمص والعدس والفاصوليا والحليب وحليب الأطفال والملح ومسحوق الغسيل والصابون، وهذا ما تشتمل عليه البطاقة الغذائية -التموينية- لكل مواطن.

    أما السلع التي ارتفع سعرها؛ فهي ما يقبل على تخزينها المواطنين من خارج البطاقة التموينية والتي تنحصر في المياه العذبة -لزوم الشرب- ومضخات رفع المياه اليدوية، أما فيما عداها فكل الأسعار كما هي.

    صامدون

    [ALIGN=LEFT][​IMG]وحول كيفية تعاطيهم مع الأحداث، يقول المواطن عدنان حمدان: "المواطن العراقي بشكل عام لا يقبل الذل؛ لذا فهو لن يقبل أي اعتداء من أي دولة مهما بلغت قوتها على بلاده، وسنقاوم الأمريكان بكل ما أوتينا من قوة".

    ويضيف حمدان: "في عام 1991 كانت هناك 35 دولة تهاجمنا وخرجنا منتصرين، ولم يستطع أحد دخول بغداد الآن، العالم كله معنا.. فكيف يستطيع الأمريكان والبريطانيون هزيمتنا؟".

    وذكرني ما قاله الحاج عدنان بما سمعته طوال يومين من كافة العراقيين على اختلاف مشاربهم في الشارع: في المقهى، والسوق، والفندق؛ فالجميع يؤكد أنه سيقف بكل قوة في مواجهة أي محاولات لاحتلال بلاده، ولن يسمح للأمريكان بدخول بغداد مهما كان الثمن.

    وفي الطريق إلى الفندق بعد يوم واحد من وصولي بغداد (الأربعاء 5-3-2003) وجدت مجموعات من الشباب والصبية والكبار يتقاسمون 3 ساحات بمنطقة الصالحية وسط بغداد ويلعبون كرة القدم، توقفت ونزلت إليهم لأسألهم عن أحاسيسهم ومشاعرهم، وهم ينتظرون بين لحظة وأخرى ما تروج له أمريكا مما تنخلع له القلوب.

    قال وسام الطالب في الثالث الإعدادي -المتوسط-: "لا نخاف الحرب.. فقد عشنا هذه الأجواء من قبل على فترات طويلة".

    وأضاف زميله علاء كاظم: "لن ندخل بيوتنا ونغلقها علينا؛ فنحن نمارس حياتنا بشكل طبيعي، ولن يجبرنا أحد على أن نعيش خائفين".

    وفي نفس الإطار أقبل زياد علي -الطالب في الرابع المتوسط ليصيح-: "نحن لا يهمنا الأمريكان ولا الحرب؛ فنحن لا نخشى إلا الله؛ ولهذا فنحن ننهي دراستنا ونأتي إلى هنا كل يوم لممارسة هوايتنا بحرية في بلادنا".

    وفي الملعب المقابل كان شاب في أواسط الثلاثينيات من العمر يغير ملابسه للنزول إلى الملعب، بادرته بالسؤال عن اسمه.. قال: عبد الستار جبار أحمد مهندس ميكانيكا، قلت له: "كيف تفسر قيام شباب مثلك وصبية أمثال هؤلاء بممارسة لعبة كرة القدم وهم يعيشون في ظل هذه الأجواء؟" فقال: "نحن تعودنا على أجواء الحرب، وهذه الضغوط التي نسمعها بالأخبار ومن أمريكا جعلتنا نتشبع؛ لذلك فهي لا تؤثر فينا وأحيانا لا نعطيها بالاً".

    استعدادات عسكرية داخلية

    يسير اليوم العادي للمواطن العراقي بشكل روتيني؛ حيث يصحو صباحًا ليتوجه إلى عمله، بينما يعود لممارسة هوايته سواء كانت لعب الكرة أو الجلوس في أحد المقاهي الشعبية على شاطئ دجلة أو أحد الكافتيريات الأنيقة بشارع "الحارثية"، وتمارس زوجته مهام التخزين، ومتابعة حفر الآبار بالمنزل ورعاية أطفالها.

    على الجانب الآخر تقوم مجموعات منتقاة في كل شارع، وفي كل حارة، وفي كل منطقة، وفي كل دائرة حكومية.. بتنفيذ مهام أخرى تتعلق بالتدريب على مواجهة أي خطر يتمثل في هجوم داخلي أو خارجي على منطقتهم أو دائرة عملهم؛ حيث يقوم هؤلاء بإقامة المتاريس وحفر الخنادق وتجهيز مجموعات مسلحة هدفها الدفاع عن الوطن.. كل في موقعة ومكان إقامته؛ وذلك لتأمين الجبهة الداخلية تمامًا.

    شباب في عمر الزهور أقسموا ألا يسمحوا لأي أجنبي بأن تطأ قدمه أرض الوطن. "تحرير" -هذا هو اسمه- شاب في الثلاثينيات من العمر يدير إحدى وكالات السفر، شارك في حرب الكويت وتم أسره، يقول: إن الأمريكان جبناء، وهم غير قادرين على المواجهة المسلحة على الأرض، والصواريخ لا تسقط نظامًا ولا تحتل أرضًا؛ لذا فنحن هنا في انتظارهم إن أرادوا قتالاً.. فأهلا بهم.

    في سوق الرصافي الشهير بوسط بغداد لم أرَ زبائن، سألت الحاج "حمزة" تاجر الجلود، فقال: "الناس تنتظر وتؤجل كل شيء لما بعد الضربة؛ عسى أن تحتاج للنقود السائلة، فقط المواد الغذائية التي يستخدمونها في التخزين هي التي يقبلون عليها، أما فيما عدا ذلك فلا بيع ولا شراء".




    عبد الرحيم علي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-09
  3. الأهجرى

    الأهجرى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-21
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    الشعب الابى الشعب الجسور الشعب المقدام


    آه على هذا الشعب سوف يأكل بعضه بعضا


    وأقول فيهم
    -*-*
    يا اصحاب بغداد خبرونا وش حصل
    وين العروبة وين عاد المسلمين
    تجمعت الأحلاف وكبار الدول
    والله أكبر فوق كيد المعتدين
    *-*-*-*-*-*

    أشكرك أخى على طرحك للموضوع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-09
  5. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي الكريم

    والصمود اخي الفاضل هو صمود الحق والأيمان في النفوس
    والتسلح هو تسلح الثقة والتوكل على الله
    والمئونة التي يجب ان تدخر هي مئونة الصبر في الأزمات واليقين بالنصر
    لذلك اقول
    شعب العراق الأبي هذه محنة وقد قال رسولنا الكريم قبلا
    اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا يارسول الله(نجد هي العراق كما في تفسير الحديث)قال هناك الفتن والزلازل
    وقد راينا الفتن من عصر الخوارج المارقين وما فعلوا من قتل للصحابة وانزالهم علي رضي الله عنه فوق منزلته وسبهم لصحابة رسول الله واولهم ابو بكر وعمر
    وان كان لنا عمر وبقية فسنرى العجب العجاب
    لكن ندعو الله ان يعصمنا من الفتن ماظهر منها وما بطن وان يقبضنا اليه غير ضالين ولا مضلين
    والصلاة والسلام على رسول الله
     

مشاركة هذه الصفحة