{الحلقة الثانية: من رسائل لم يحملها البريد}

الكاتب : أبو مصعب العدني   المشاهدات : 515   الردود : 0    ‏2003-03-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-08
  1. أبو مصعب العدني

    أبو مصعب العدني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-12
    المشاركات:
    41
    الإعجاب :
    0
    {الحلقة الثانية: من رسائل لم يحملها البريد}

    هـذا بيـانٌ للنــاس [ الحزبية وتخطيط اليهـود ]


    المـقدمـة :

    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    { ياأيها الناس أتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق من زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}
    { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
    { يا أيها الذين آمنوا أتقو الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }.
    أمــــا بـــــــعـــــد :
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
    قال الله تعالى في كتابه الكريم : { وآعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقدكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلماً للعالمين (108) ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109)}... سورة آل عمران 103- 109 .
    قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :
    عن أبي وائل قال : قال عبد الله ( ابن مسعود ) رضي الله عنه : إن هذا الصراط محتضر ، يحضره الشياطين ، يا أبا عبد الله : هذا الطريق ، هلَّم إلى الطريق فآعتصموا بحبل الله ، فإن حبل الله القرآن .
    {ولا تفرقوا } أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة .
    وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق ، والأمر بالاجتماع والائتلاف ، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويسخط لكم ثلاثاً ، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاَّه الله أمركم ، ويسخط لكم ثلاثاً : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال )) .
    وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضاً.
    وخيف عليهم الافتراق والاختلاف ، فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة ، منها فرقة ناجية إلى الجنة ، ومسلّمة من عذاب الله ، وهم الذين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
    { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } أي ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون .
    أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه ، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطيع فبلسانه ، فإن لم يستطيع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )) .
    { ولا تكونوا كالذين تفرقوا و آختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } .
    ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكون كالأمم الماضيين في افتراقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القيام الحجة عليهم .
    روى الإمام أحمد بسنده عن معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (( إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة – يعني الأهواء – كلها في النار إلا واحدة – وهي الجماعة )) .
    وقد ورد هذا الحديث من طرق .
    { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه }.
    يعني يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة قاله ابن عباس رضى الله عنهما . تفسير القرآن العظيم 1/397-398 ،بتصرف .
    وذم الله تعالى التفرق و التحزب والاختلاف ونهى عنه نهياً شديداً ، ومتوعداً عليه بالعقاب والخسران ، قال الله تعالى : { إن الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعاًَ لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } سورة الأنعام 159.
    وأمر الله سبحانه وتعالى بالجماعة والائتلاف ، وحثهم عليها ووصى بها عباده ، فنعم الوصية فهي السبيل إلى النجاة والفوز في الدنيا والآخرة للموصي : قال سبحانه : { وإن هذا صراطي مستقيماً فآتَّبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } سورة الأنعام 153.
    قال ابن عباس رضى الله عنهما :
    (( إنما هلك من كان قبلكم ، بالمراء والخصومات في دين الله )) وجاء نحو هذا أيضاً عن مجاهد وغيره .
    روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى بسنده ، عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال :
    (( هذا سبيل الله مستقيماً ، وخط عن يمينه وشماله ثم قال : (( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعوا إليه ، ثم قرأ :
    {وأن هذا صراطي مستقيماً فآتَّبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } .
    { فآتَّبعوه ولا تتبعوا السبل } :
    إنما وحد سبيله لأن الحق واحد ، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشهبها ، كما قال تعالى :
    الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } تفسير القرآن العظيم 2/197-198، بتصرف .
    وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
    (( إن الشيطان قد أيسى يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم )) .
    ولقد تشعبت الأفكار وتعددت الأدوار وانقلبت المفاهيم وكثر المحدثون وتزايد المفتون وكل له أتباع ومؤيدون .
    فتحقق في المجتمعات الإسلامية قوله تعالى : ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون )سورة المؤمنون (53)
    {إن نشأة الأحزاب وفكرة تكوين التنظيمات السياسية وتكتل الجماعات الحزبية ، ظهرت وبرزت ، لأسباب كثيرة من أهمها }:
    أولاً : بقاء إسرائيل واستقرارها في الشرق الأوسط كما قال : ناحوم جولد مان رئيس الرابطة اليهودية العالمية في خطابه بباريس بؤتمر اليهود المثقفين عام 1968 : ((إذا أردنا لإسرائيل البقاء ولاستقرار في الشرق الأوسط علينا أن نفسخ الشعوب المحيطة بها إلى اقليات متنافرة تلعب إسرائيل من خلالها دوراً طليعيا وذلك بتشجيع قيام دويلة علوية في سوريا ،ودويلة مارونية في لبنان ، ودويلة كردية في شمال العراق )).
    ويبدو أن هذه لعبة قد تولتها بظهور وجلاء دولة اليهود الثانية بريطاني في أثناء استعمارها للدول الإسلامية بعد سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا .
    كما قال كليمنصو رئيس وزراء فرنسا في مذكراته :
    ((كان أصدقاؤنا الإنكليز أسبق منا في التنبه إلى موضوع الأقليات المذهبية و العرقية في بلاد المشرق العربي وقد اتفقت وجهتا نظرنا كليا حول هذا الموضوع .
    وقد كان هذا من مقاصد هذا الاستعمار مع تجهيل أهله وتدمير أخلاقه وإنبات بدور خبيث متشعبة العروق ممزوجة المشرب تسقى من بيارات العلمانية والاشتراكية الشيوعية والناصرية القومية تسوسوا الشعوب بسم التحرر والمدنية ،فزجوا بالأمة في حروب حاقدة ماسونية صهيونية يهودية صليبية ضدهم على امتداد التاريخ طولاً وعرضاً .
    وذلك على ضوء ما وصلوا إليه من التجارب و الدراسات العميقة لأجل محاربة الإسلام وأهله ؛فكان أول مظهر من مظاهرها ، هو حرب الغزو بالسلاح ،ولقد راحت حلقات هذه الحرب تتصل وتتوالى إلى أن انتهت بآخر وقعة من مواقع الحروب الصليبية الكبرى وكان حصاد هذه الحروب غير مشرف للكافرين وكانت نصرا وتوفيقا للمسلمين .
    ثم رأوا الدخول في أوساط المسلمين والاحتكاك بهم بسم السياحة تارة وبسم الإغاثة أخرى ،فأكد لهم ذلك إلى جانب تجاربهم الفاشلة من قبل أن المسلمين لا يمكن أن يؤتوا من قبل الغزو بالسلاح مهما توفرت وسائله ،وأنهم إن كانوا سيغُلبون و لابد فإن ذلك لن يكون إلا بواسطة فساد دينهم وإبعادهم عن مبادئهم ومعتقداتهم .
    فكان ذلك بداية الدراسات الثانية في حربهم للمسلمين ،وكانت الحرب الجديدة هو نفث الحقد الدفين على الإسلام بواسطة بث الانحرافات الفكري و العقدية بوسائل مدروسة من أهمها وسيلة الاستشراق و التبشير وكان ذلك في ضل نظام الدولة العثمانية .
    فلقد لعبت وسيلة الاستشراق و تبشير دورا أساسيا في تحقيق هذا الهدف ومن خلالها استطاعوا أن يمزقوا الدولة العثمانية إلى دويلات وأقليات .
    وهذا المخطط قد وضع من قديم الهادف إلى إضعاف قوى دول الإسلامية من خلال تحويل دوله إلى دويلات طائفية وعرقية لتبرير وجود الكيان الصهيوني وتأمينه .
    فقد كشف الصحفي البريطاني المعروف ديفيد هيرست في كتابه (( البندقية وغصن الزيتون )) الذي نشرته مسلسلا، جريدة (( الأنباء )) الكويتية خلال شهر مارس 1984م
    نقلاً عن صحيفة (( كيفونيم )) اليهودية الصهيونية – القدس ( فبراير 1982)ما يلي بالحرف الواحد .
    ( أما على الجبهة الشرقية فثمة كل الاحتمالات والأحداث التي تجسد رغبتنا على الجبهة الغربية و التي تحدث عياناً أمامنا اليوم ، إن نحلال لبنان وتجزئته على خمس مناطق ذات حكومات محلية هو السابقة النموذجية لكافة العالم العربي ! انظر صحوة الرجل المريض صـ183 )
    ثم تطورت مظاهر هذه الحروب باتخاذ النعرات الطائفية و الشعارات العرقية: بدلا من التبني للإسلام وشعاراته ،وذلك بعد تقسيم بلاد الإسلام إلى دويلات متفرقة متناحرة كما هو الواقع .
    فتجد تلك تسمى بالدولة الرأسمالية والأخرى بالاشتراكية وتلك تتبنى العلمانية وتلك ناصرية وتلك بعثية وأخرى قومية ناصرية ،وكلهم شعوب مسلمة ترجوا الرحمة والمغفرة والتوفيق والنصر تحت هذه المسميات والشعارات .
    ألا إن أول ضربة للإسلام هو تبني تلك الشعارات ذات المبادئ الكفرية وهي شعارات المذلة و الهوان على المسلمين ودولهم .
    وهذا كله يتماشى تحت التخطيط والتنظيم الماسوني اليهودي الصهيوني لكبت الإسلام والقضاء عليه في داره تحت مسلسلات وسنيورات وهمية لتخدير الشعوب والضحك عليهم .
    فلقد أوهموا المسلمين أنهم بهذه الشعارات أعداء لليهود ويريدون القضاء عليهم وتحرير الأقصى من تحت أيديهم وهم نباتات الاستعمار وزبالات التخطيط الماسوني التي يستمد تنظيم هذا الشعارات منه ويمشي تحت خططه ونظمه .
    فإذا سألت : عن الأشتراكية وجدتها ثوره يهودية وإذا سألت: عن القومية العربية وجدتها ترجع للبعثية الشوعية الاشتراكية التي منطلقها يهودية وإذا سألت : عن العلمانية والناصرية وجدتها ترجع للماسونية اليهودية الصهيونية وإذا سالت : عن الراسمالية وجدتها ترجع للصليبية الحاقدة .
    فكل هذه الأحزاب مؤامرة على الإسلام والمسلمين ،وأن بقاء حكامها وحكمها مرتبط بخدمة واضعيها ومؤسسيها فسلكوا بهذا التنظيم السياسي الحزبي ، بما يوازي أو يقارب نظام الخلافة الإسلامية العامة .
    من نحو أمير ونوابه وأعضاء وجماعة ، وخطط وتكتل و... برنامج سياسي متكامل مجتمعين على العمالة والخيانة والمؤامرة على الإسلام والمسلمين .
    وإن مما ينبغي أن يُعلم ويُعرف أن أصحاب التوجهات السياسية والأنظمة الحزبية قد جعلوا خدمة الماسونية اليهودية أولى المراتب حتى لو كان ذلك مما يخالف على الحس المشاهد الملموس أو مما يخالف للأسس الشرعية والضوابط المرعية فالعمل قائم عندهم على تحقيق هذه المآرب والخطط التي نشأت عليها تلك المخططات ولذا أصبح منهج الأحزاب والحزبيات منهجا يثير القلق والفتن على الإسلام في أي بلد مسلمة يعملون فيها فلا هم َّ لهم في هذا البلد إلا إثارة الفتن السياسية باسم الإسلام والمسلمين حتى يتسنى للعدو التسلط على دول المسلمين { في حالة ضعفهم وتفرقهم ) ليحض بتحقيق هدفه وغايته المنشودة المتظمنة لوعد كر نجس ( أن دولة اليهود من النيل إلى الفرات )
    و من خلال هذه الأحزاب وهذه الشعارات يتسللون على المسلمين ويتمكنون من أراضهم فتراهم يثيرون الفتنة بإثارة أعداء المسلمين باسم الإسلام وهم متخذه هذه الأنظمة ومتمسكون بها متظاهرين للعدو وكأنهم من أبرز قادات الإسلام.
    آلا فليعلم إنَّ الدينَ الحقَ اتباعٌ ،يظهر في السلوك و العمل ، وليس قولاً وادعاء لا يطابقها الفعل ، قال الحسن البصري رحمه الله : (( ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في الصدر وصدقتـه الأعمال ) .
    و الدين الحق أساسه الإيمان ، والإيمان تصديق بالجنان وإقرار بالسان وعمل بالأركان . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) .
    وقد كثر لآن المتحدثون باسم الدين و المتاجرون به في الأقطار الإسلامية المختلفة وارتفعت أصوات هؤلاء ارتفاعاً غطى على أصوات المؤمنين الصادقين الذين يدينون دين الحق.
    وأصبح الاتجار بالدين حرفة رابحة في البلاد الإسلامية .
    والمسلمين في سبات من أمرهم وفي غيبوبة من حقائق ومعالم دينهم يتبعون كل ناعق ويصدقون كل منافق لا ميزان عندهم ولا واقع يردعهم ولا عقل يكفهم .
    فنسأل: الله أن يبصرنا بالحق ويهدينا ويصلح أحوالنا والله المستعان وعليه التكلان .
    كتبه : أبو مصعب العدني
     

مشاركة هذه الصفحة