اشتدي أزمةُ تنفرجي... هل يولد من رحم المأساة جيلٌ عربيٌ جديد؟

الكاتب : ابـن اليمـن   المشاهدات : 537   الردود : 1    ‏2003-03-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-07
  1. ابـن اليمـن

    ابـن اليمـن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-13
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0
    عندما تشتدُّ حُلكة الظلام في هذا الليل العربي الطويل إلى هذا الحدّ، وعندما تزيد مساحة الرّقع العربي على الرّاقع حتى يصبح مستحيلاً تغطية السّوءات التي تظهر تحتها... عندما ينتفخ الجرح العربي إلى هذه الدرجة، وعندما تتصلّب المفاصل العربية بالشكل الذي نراه جميعاً هذه الأيام... يُصبح طبيعياً أن نتوقع مرحلةً قادمةً من التّيه في الصحارى العربية الواسعة، ريثما يتكوّن جيلٌ عربيٌ جديد يخرج من رحم المعاناة والآلام والمأساة بكل تجلياتها الظاهرة والخفية...
    هذا ما توقّعهُ واستقرأهُ وتحدّثَ عنه كثيرٌ من الأدباء والمفكرين والمؤرخين والمثقفين على مدى التاريخ، عندما مرّت أممهم وشعوبهم بظروف مماثلة. وهذا ما حدثَ فعلاً مع كثيرٍ من الشعوب والأمم، وهذا ما تكرر في كثيرٍ من الحضارات، ليس لأن أولئك المفكرين والمثقفين كانوا منجّمين أو عرّافين أو من قارئي الغيب في فناجين الخرافات وكفوف الأوهام، وإنما ببساطة لأن هذا يمثل قانوناً من قوانين الاجتماع البشري، وسنةً من سنن وجود الإنسان على هذه الأرض.
    هذا الجيل العربي قادمٌ لأن جملةً من الملابسات التاريخية اجتمعت وتجتمع في سماء المنطقة كما لم يحدث من قبل. وهي ملابساتٌ تفرض قدوم الجيل الجديد...
    هذا الجيل الجديد قادمٌ أولاً، لأن كل وجودٍ سياسيٍ واجتماعيٍ وثقافيٍ واقتصادي يحتاج إلى مشروعية، وهذا الواقع الذي نراه اليوم، وهذه السياسات التي نشهدها في هذه المرحلة، وهذه التصرفات التي بات يُبصرها المواطن العربي، تسحب مُجتمعةً بساط المشروعية من تحت بعض الأقدام التي لن تجد تدريجياً أرضاً صلبةً تقف فوقها بأمن واستقرار ... صحيحٌ أن كثيراً من الناس لا يفهمون حساسية مسألة المشروعية ولا يُدركون أبعادها وطبيعتها، وصحيحٌ أيضاً أن كثيراً من الناس لا يستطيعون فهم ارتباطها الحتمي بالوجود والبقاء والاستمرار، ولكن هذا كلّهُ لن يُغيّر شيئاً من صيرورة الأوضاع... لأن الأمر مرهونٌ أصلاً بالسنن والقوانين، وليس بعلم الناس أو جهلهم. بل إن هذا الجهل في حدّ ذاته يُعَدُّ علامةً من علامات انتهاء تاريخ صلاحية الوجود والبقاء والاستمرار...
    هذا الجيل الجديد قادمٌ ثانياً، لأن ثورة المعلومات والاتصالات اكتسحت العالم العربي، و كسرت كلّ أنواع الحواجز والحدود التي كانت تقف عائقاً أمام عالَمِ الأفكار على مدى العقود والقرون العديدة الماضية.
    وحدهم الذين يعرفون ما الذي يفعله عالم الأفكار في البشر والشعوب والحضارات، هم الذين يدركون ما تعنيه هذه الكلمات... أما الآخرون، فسيكون الجواب فيما سيرونه في المستقبل القريب لا ما يسمعونه الآن... لا سيّما أن تلك الثورة سحبت من الأيدي الغليظة كل أدوات التزييف والتزوير والكذب والنفاق، وكل وسائل بناء ديكورات الحضارة الوهمية المبنية على التغليف والتزويق والخداع...
    هذا الجيل الجديد قادمٌ ثالثاً، لأن العالم تغيّر من حولنا بشكل جذري، ولأن قوانين اللعبة فيه اختلفت إلى حدٍ كبير، وإلى درجة لا يمكن لهذا الجيل استيعابها، لأن ثقافته وقناعاته تنتمي كلها إلى العالم القديم... حتى إذا ما امتلك بعض هذا الجيل شيئاً من القدرة على استيعاب المتغيرات العالمية، فإنه إما أن يفتقد الجرأة والشجاعة المطلوبة لممارسة النقلة التي يتطلبها الوضع، أو أن يفتقر إلى الأدوات العملية التي تُمكّنه من الانتقال، وفي الحالين، فإن الواقع الجديد سيُظهر انتهاء صلاحيته للبقاء، لأن كل شيءٍ في بقائه يتناقض مع كل مكوّنات ذلك الواقع الجديد...
    هذا الجيل الجديد قادمٌ رابعاً، لأن عطاء الجيل القديم أدى فقط إلى تراكم الفشل في مجالات شتى، ونحن إذا نظرنا من وجهة نظر حضاريةٍ عامة، فإننا نجد أن هذا الفشل يشكلُ في نهاية المطاف نوعاً من الفراغ الحضاري ... والحياة بطبيعتها لا تقبل وجود الفراغ، وإنما لا بد من وجود عنصرٍ مُعتبر يملأ الفراغ فيها بشكلٍ أو بآخر...
    وهذا الجيل الجديد قادمٌ خامساً، لأن لكل شيءٍ وظيفةً، ولأن لكل شيءٍ غايةً وحكمةً من وجوده. والواضح أن الجيل القديم استنفد نهائياً قدرته على أداء أية وظائف إيجابية في هذا الواقع الجديد، بل إنه أكثر من ذلك، وصل إلى نهاية المطاف فيما يتعلق بالحكمة والغاية من وجوده... ذلك أن كثيراً من الشعوب والأمم تمرُّ في فتراتٍ من تاريخها تُعَدُّ فترات امتحان وتمحيص وابتلاء واختبار لأفكارها ونُظمها ووسائلها، وهي فتراتٌ ربما تقترن بواقع الهزيمة والتبعية والتخلف والفساد على كل صعيد، لتَظهَرَ من ذلك الواقع على وجه التحديد الحاجةُ الماسّةُ للتغيير في تلك الأفكار والوسائل... وإذا كانت من غايةٍ وحكمةٍ من وراء وجود الجيل القديم في الواقع العربي، فإنه من غير الممكن رؤيتها إلا من خلال دورها في مثل ذلك الاختبار، وهانحن نرى اليوم بالوقائع والشواهد كيف يتمُّ تصنيع الهزيمة والتبعية والتخلف والفساد، وبالمقابل كيف يمكن تجاوز كلٍ منها والتغلب عليه... ولولا الوظيفة التي قام بها الجيل القديم لما أمكننا رؤية المفارقة بهذا الوضوح، فالضدُّ يُظهرُ حُسنهُ الضدُّ كما يقولون في العربية ... من هنا يأتي الاعتقاد بانتهاء الوظيفة وبافتقاد الغاية والحكمة من وراء وجود الجيل القديم، ومن هنا يأتي اليقين بضرورة قدوم جيلٍ جديد يتصدى لأداء الوظائف الجديدة المطلوبة في هذا الواقع الجديد...
    ولهذا كله يمكن الحديث عن ظهور جيلٍ عربي جديدٍ قادم، لن يتنزّل حتماً من السماء، ولن يهبط من المرّيخ، ولن يأتي إلى هذه الأمة على حصان أبيض... وإنما سيخرج تدريجياً كما يخرجُ النهارُ من الليل، وكما يخرجُ الحيُّ من الميت، من عمق المعاناة ومن عمق الأزمات من ناحية، ومن عمق العِبَر والدروس التي ترتّبت عليها من ناحية ثانية... وإذا كان العقل العربي المأزوم قد اعتاد انتظار التغيير المفاجىء السريع المقبل فقط من خلال الضجيج والصّخب، فإنه ربما يُفيق من غفوته عن قريب ليرى مصداق قوانين وسنن الاجتماع البشري وهي تنطبق على العرب، كما انطبقت وتنطبق على غيرهم من الأمم والشعوب والحضارات...

    وائل مرزا : باحث في السياسة والإعلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-07
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الجيل الجديد لا يبشر بخير وربما كان الحاليين والأوئل أفضل منهم بكثير لان الجيل الجديد ولد وفي فمه ملعقة من ذهب وكلمة لا لم يسمع عنها فيراها مثل الجبل ولا يجوز لاحد أن ينطق بها امامه الم تلاحظ بعض الوزراء الشباب بالخليج كيف منطقهم وكذا من وصلوا للزعامات بالوراثة 0
     

مشاركة هذه الصفحة