نفض الغبار عن كلام شيخ الإسلام المتهم بالقول بفناء النار

الكاتب : ابوعبدالرحمن   المشاهدات : 2,140   الردود : 2    ‏2003-03-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-03
  1. ابوعبدالرحمن

    ابوعبدالرحمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-10
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    بعد أن كثر الكلام على مسألة فناء النار وخاض من خاض فيها بعلم أو بدون علم وبنية حسنه وغير وحسنه والله اعلم بالنيات .
    ولهذا كان من واجب المسلم الذب عن أخوانة من أهل السنة فكيف والحال هذا وهو دفاعا عن حامل لواء السنة فريد عصره والعصور التي بعده والذي لم يعرف زمانه مثله ولا رأى هو مثل نفسه .
    وبدون أطاله لقد وجدت الرسالة التي سُول عنها شيخ الإسلام أبن تيمية في مسالة فناء النار وهذه الرسالة هي مطبوعة في (( دار بلسنة )) وهي بعنوان {{ الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك }} .تأليف شيخ الإسلام : أبي العباس أحمد بن عبد السلام بن تيمية { الموفًّي سنة 728 هـ رحمه الله } .
    دراسة وتحقيق : محمد بن عبد الله السمهري .
    الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية أصول الدين قسم العقيدة والمذاهب والمعاصرة .
    قال المحقق في ص17 : واليك تفصيل ذلك :
    أولا : من تناول مسألة النار غير ابن تيمية
    :
    قبل الشروع في التعرف على موقف شيخ الإسلام من مسألة فناء النار يجدر معرفة أمر مهم , ألا وهو : بيان من تكلم في هذه المسألة غير ابن تيمية , فإن المتتبع لها في مظانها يجد العلماء السابقين على ابن تيمية واللاحقين له, قد تكلموا فيها تارة بذكر الروايات والواردة عن السلف فيها , وأحيانا بالإشارة إلى هذا القول وذكر الخلاف فيه و وقد أشار إلى ذلك جمع من العلماء منهم :-ـ
    1- عبدُ بن حميدٍ, فقد ذكر الروايات في { تفسيره } ( أورده ابن القيم في {شفاء العليل ص435 ) .
    2- عبد الحق بن عطية الأندلسي , في تفسيره { المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز } 7/402 ط . قطر .
    3- الفخر الرازي , في تفسيره { التفسير الكبير } للرازي 18/63 .
    4- القرطبي في (( التذكرة )) ص526 .
    5- ابن أبي العز الحنفي , في (( شرح الطحاوية )) ص480-486 .
    6- ابن القيم , في حادي الأرواح ص340-379 .
    7- محمد الأمين الشنقيطي , في (( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب )) ص122-128 .
    8- أبو حامد الغزالي , في كتابه : (( المقصود الأسني في شرح أسماء الله الحسنى )) ص62-63.
    9- ابن الوزير , في كتابه (( إيثار الحق على الخلق ))ص219 .
    10- الإمام الذهبي , له مصنف في { صفة النار } { رفع الستار للصنعاني ص62.
    11- الحافظ بن رجب , في كتابه (( التخويف من النار )) .
    12- الشيخ مرعي بن يوسف , له كتاب : (( توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين )
    13- الشيخ الصنعاني , في كتابه : (( رفع الستار لأبطال أدلة القائلين بفناء النار )) بتحقيق الألباني .
    هذا وبناءً على ما تقدم تبين لي أن الكلام في مسألة فناء النار معروف لدى العلماء قبل ابن تيمية وفي عصره , وبعده كما في المصادر السابقة , وعليه ما موقفه من هذه المسألة ؟؟؟؟؟؟ .
    ثانيا : موقف شيخ الإسلام من مسألة فناء النار , وآراء العلماء في ذلك ومناقشتها : لا يوجد لشيخ الإسلام ــ فيما أعلم ــ نص واضح جليُ في هذه المسألة , ولكن له هذه الرسالة التي ألفها جوابا على سؤال وجه إليه , فأجاب بذكر آراء غيره من العلماء في ذلك , وبين الفرق بين دوام الجنة والنار , وفنائهما , ولم يعقب على ما ذكر من الآراء بقول خاص له هو , ومن هنا اختلفت الآراء والمفاهيم حول موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من المسألة , وذلك على ثلاثة أقسام :
    القــســم الأول : تحاملوا على ابن تيمية وجعلوه حامل لواء هذه المسألة , وجعلوا منها غرضا للنيل منه وتضليله , وعلى رأس هذه القسم الشيخ { علي بن عبد الكافي السبكي } المتوفى سنة 765هـ , فإن له رسالة بعنوان (( الاعتبار ببقاء الجنة والنار )) ألفها ردا على رسالة شيخ الإسلام التي أقوم بتحقيقها , لكن بالمقارنة بين الرسالتين , رسالة ابن تيمية ورسالة السبكي , نجد أن السبكي في رسالته تلك قد تحامل على ابن تيمية , وسيأتي بيان أوجه ذلك .
    القـــســـم الثاني : من أنكر نسبة القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام , وقال إنه بريء منه براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب , ومنى هؤلاء الدكتور علي بن علي الحربي اليماني , مؤلف متاب (( كشف الستار لإبطال إدعاء فناء النار , والمنسوب إلى شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية )) .القــســم الثالث : تأملوا النصوص الواردة عن ابن تيمية في هذه المسألة وقالوا : إنه يميل فقط إلى القول بفناء النار انطلاقا من رحمة الله وسيأتي ذكر هؤلاء .
    وهذا أوان عرض تلك الآراء ومناقشتها :
    أولا : ما كتبه السبكي في رسالته (( الاعتبار ببقاء الجنة والنار )) فبعد استعراض ما ذكره السبكي في هذه الرسالة التي رد على ابن تيمية , لاحظت أمورا سأشير إلى بعضها بإيجاز : -
    أولا : عنوان الرسالة (( الاعتبار ببقاء الجنة والنار )) فهو يشعر بأن ابن تيمية يقول بفناء كُلًّ من الجنة النار كما هو مذهب الجهمية والمعتزلة , وليس الأمر كذلك بدليل أنه يرد على هؤلاء القائلين بفناء الجنة والنار , وإنما الذي ينسب إليه مسألة فناء النار فقط .
    ثانيا : في هذه الرسالة تطاول السبكي على ابن تيمية ووصفه بأوصاف بشعه . حيث إن من يطلع على رسالة السبكي يفهم أن ابن تيمية هو من أول من تكلم في هذه المسألة , والحال أنه مسبوق إلى ذلك , والواجب على السبكي وغيره الإنصاف والعدل وهذا اللائق بمقام العلماء . لكن السبكي أغفل كلام العلماء السابقين على شيخ الإسلام ابن تيمية وجعل ابن تيمية مبتدعا لها .
    وقد ذكر الفخر التوفي سنة 606هـ القائلين بذلك وساق في ( تفسيره ) أدلة القائلين بفناء النار من القرآن والمعقول , { التفسير الكبير للرازي 18/63-66 } .
    ثالثا :
    عرض عزى السبكي لابن تيمية أنه يختار القول بفناء النار , وأنه ينسبه للسلف وهذا في ص68 من كتابه في الرد على ابن تيمية . وبالرجوع إلى رسالة ابن تيمية , نجد أن ما ذكره السبكي ليس مُسلما له , وذلك من وجهين :-
    ( أ ) زعمه أن القول بفناء النار اختار ابن تيمية , فإن هذه الاختيار لا يوجد في هذه الرسالة ولا غيرها من كتبه ــ فيما أعلم :
    ( ب ) قوله : (( إنه قول السلف )) ليس بصحيح فإن عبارة الشيخ هكذا (( وأما القول بفناء النار ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف )) .
    رابعا : عرض السبكي في رسالته أكبر قدر من أدلة الكتاب والسنة تلدالة على بقاء النار , وابن تيمية لم يكن يجهل هذه الآيات والأحاديث و حاشاه ــ رحمه الله ــ أن ينكر ثبوتها ودلالتها على البقاء , وبالتالي فإن اهتمام السبكي باستقصاء ذكر الأدلة لا يضيف شيئا جديدا غاب عن ابن تيمية بل هو تجاهل منه لمعرفة شيخ الإسلام بها ملاحظته والتسليم بها .
    وعليه فالإشارة أو التلميح من السبكي بنسبة شيخ الإسلام للتضليل والتبديع مردود عليه وفي هذا المعنى يقول العلامة ابن القيم (( فقولكم إنه من أقوال أهل البدع كلام من لا خبرة له بمقالات بني آدم وآرائهم واختلافهم .. )) { حادي الأرواح ص356 }
    ويقول : الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ــ (( .. وغاية ما يقال إنه قول خطاء , أو وأي غير صواب , ولا يقال بدعة , وليس قصدي الدفاع عن هذا القول ولكن قصدي بيان أنه ليس بدعة ولا ينطبق عليه ضابط البدعة وهو أنه من المسائل القديمة )) من كتاب { نظرات وتعليقات على ما في متاب السلفية من هفوات } لمحمد سعيد رمضان ص50 بقلم الشيخ الفوزان .
    وهذه المسائل والتي وقع الخلاف فيها قبل ابن تيمية .
    خــامــســا : ابن تيمية ـ رحمه الله ــ نظر في أدلة بقاء الجنة ودوامها , وأدلة بقاء النار ودوامها , فلاحظ أن بعض أدلة النار لا تصرح بالبقاء ولكن تكل الأمر إلى مشيئة الله وما يريده بعباده وبعضها تقيده بحد كما في قوله تعالى"والنار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" الانعام128.
    وكما في قوله تعالى" فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا مشاء ربك إن ربك فعال لما يريد" هود107
    وقوله تعالى "لابثين فيها أحقابا "النبا23
    وعند ذلك رأى إن هذه الأدلة تصلح إن تكون مقيدة لما أطلق من أدلة البقاء الدائم ، وان في تقييد المطلق جمعآ بين الأدلة وهو أولى .
    وكون تلك الادلةاقل عدد من أداة البقاء لايوثر . لان العبرة بالثبوت ، ولم يكن ابن تيمية هو الوحيد في هذا الفهم فقد أورده بعض المفسرين عند الآية السابقة.
    سادسآ: لاحظ السبكي على ابن تيمية استدلاله ببعض الآثار على فنا النار وكونها متكلما فيها ،ويمكن الجواب عنه:
    بأنه ربما لم يكن ابن تيمية وقف على علتها حينذاك، ولهذا اعتذر عنه العلامة الألباني بقوله (ولعل ذلك كان منه إبان طلبه للعلم ،وقبل توسعه في دراسة الكتاب والسنة،وتضلعه بمعرفة الأدلة الشرعية){مقدمة رفع الستار125}
    وايضآ فلم تكن هذه الآثار هي دليله الوحيد بل استدل كما تقدم بالآيات المقيدة .
    ســابــعا : علل ابن تيمية ما ذكره في رسالة بأمر مقرر بأصل الشرع وهو سعة رحمة الله تعالى التي قال عنها : (( ورحمتي وسعت كل شيء )) وعلق على ذلك الشيخ الألباني بقوله : (( إلا أن الحامل له على ذلك إنما كان ثقته البالغة في رحمة ربه وعفوه , وأنها وسعت كل شيء دون كاستثناء , ووافق ذلك منه خُـلُـقاً كريما وطبعا رحيما جبله عليه , عرف به بين أصحابه )) {مقدمة رفع الستار الألباني ص22 } .
    وكما سبق شيخ الإسلام إلى ذلك من بعض السلف فقد وافقه في ذلك بعض العلماء كالإمام ابن القيم وابن الوزير وغيريهما , بل ذكر مؤلف (( كشف الأستار لإبطال أدعاء فناء النار )) بأنه نوقشت رسالة ماجستير مقدمة من الباحث : فيصل عبدالله لجامعة أم القرى بمكة بعنوان (( الجنة والنار والآراء فيهما )) رجح صاحبها القول بفناء النار , وعلل ذلك بأنه يتفق نع رحمة الله الواسعة وكرمه الشامل وعفوه الفياض , وحكمة البالغة ولكنه لم يتعرض لما نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية لا نفيا ولا إثباتا )) { كشف الأستار ص22 } .
    الــقســم الثــانـي : من أنكر نسبة القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية , ومن هؤلاء الدكتور علي بن علي الحربي اليماني مؤلف كتاب (( كشف الأستار )) حيث ادعى فيه أولوية السبق في الذب عن شيخ الإسلام في هذه المسألة العظيمة . { 10 , 480 }
    وقرر في خاتمة البحث (( براءة شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بفناء النار براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .{ ص84 } .هذا ,وباستعراض كتابه نجد أن حجته فيما توصل إليه من نتيجة تتلخص في أللآتي :
    أولا : قام باستقراء وتتبع بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية فأخرج منها نصوصا من ردود الشيخ على مذهب الجهمية والمعتزلة القائلين بفناء الجنة النار, وعلق على تلك النصوص بقوله (( فهل يصح بعد هذا أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بفناء النار ؟؟؟؟ {ص71 } .
    والــجــواب : أنه ينبغي أن يعلم أن هذه النصوص منصبة في الرد على مذهب الجهمية والمعتزلة القائلين بفناء الجنة والنار وهذا لا خلاف فيه ومحل النزاع في المذهب القائل ببقاء الجنة وفناء النار وحدها .
    وقد حكي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذه الأقوال . { حادي الأرواح ص340 باب 67 } وعليه فتكون النصوص المذكورة في غير محل النزاع , وبالتالي لا يدفع بها نسبة الرسالة إلى شيخ الإسلام كما سيأتي بيان ذلك .
    ثانيا : قال الدكتور الحربي ولو صح يعني إسنادها هذه الرسالة القول بفناء النار إلى ابن تيمية لأقام الدنيا وأقعدوها خصومه واقتطفوا منها الكلام الذي يحتجون به على شيخ الإسلام , لصاحوا وما سكتوا عن إلزامه بذلك من كلامه مع كثرة الخصوم قديما وحديثا . { المصدر السابق }
    والجواب أن ما نفاه الدكتور الحربي هو ما وقع فعلا فإن خصوم الشيخ أقاموا الدنيا وأقعدوها وذلك في عصر الشيخ وبعده , فالسبكي وهو ممن عاصر الشيخ ونسب إليه وتلك الرسالة وتتبع الشيخ ــ كما سيأتي ــ وتعقبه فيما جاء وراح من خلال ما جاء فيها يلزمه بالزامات هو منها براء , ورسالة السبكي بعنوان (( الاعتبار ببقاء الجنة والنار )) وكذلك جاء بعده من خصوم الشيخ ممن نسج على منواله وقد ساق الدكتور الحربي في رسالة أمثلة على ذلك. { المصدر السابق }
    ثــالثــا : أن الدكتور الحربي تردد موقفه فمرة يقول أن ما فمره ابن القيم في كتابه (( حادي الأرواح )) عن شيخه ابن تيمية وهم منه أو أنه رجع عنه , { المصدر السابق } .
    وفي موضع آخر قال عن شيخ الإسلام ( أنه كان في أول الأمر يميل إلى القول بفناء النار فعليه تحمل شهادة تلميذه العلامة ابن القيم فيما حكاه عنه , { كشف الأستار ص45 } .
    فهذا هو المناسب لثبوت نسبة الرسالة للشيخ ولتبرئة الشيخ ابن القيم وغيره من الوهم كما سأوضحه فيما يلي .
    وفي موضع آخر قال : (( وأما شيخ الإسلام ابن تيمية وإن شهد أخص تلاميذه بأنه صنف مصنفه المشهور في هذه المسألة العظيمة , الذي لم يبين فيه ابن القيم نفيا ولا إثباتا ــ فلم يصل إلينا شيء من مؤلفات ابن تيمية في هذه المسألة العظيمة الخطيرة { كشف الأستار ص82 } ... وكذلك ما ذكره ابن الوزير ... الصنعاني { في كشف الأستار ص28-30 } , وقال إن مخطوطة المكتب الإسلام التي ذكرها الألباني في مقدمة كتاب (( رفع الستار )) لا تصح نسبتها إلى شيخ الإسلام ابن تيمية { المصدر السابق ص23-33 } .
    ونقدم الجواب عن هذا أثناء الكلام عن نسبة الكتاب للمؤلف .
    القـــســــم الــثــالــث : ذهب طائفة من العلماء إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار , ومن هؤلاء السفاريني في (( لوامع الأنوار ص2/235} والشيخ صديق حسن خان في كتابه (( يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر والنار وأصحاب النار ص42} .
    والشيخ الالوسي في (( جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ص488 )) .
    ومع أن هذا قول وسط بين القولين السابقين , ألا أن هنا حقائق يمكن ذكرها وهي على النحو التالي : -
    أولا : أن ميل الشخص إلى قول من الأقوال لا يدل على أنه يجزم به ويقطع به , بل ظن راجح لديه فمال أليه .
    ثانيا : الميل نوعان :
    (1) ميل ناشيء عن اجتهاد ونظر وموازنة بين الأدلة الشرعية , فهذا صاحبه مأجور , لكونه مجتهدا وإن أخطأ .
    (2) ميل ناشيء عن هوى وتعصب وشهوة النفس ونفي للدليل فهذا ميل مذموم قد ذم الله فاعله , قال تعالى : (( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تكيلوا ميلا عظيما )) { النساء الآية 28 } .
    ثالثا : أن شيخ الإسلام وإن مال إلى هذا القول فهو مسبوق إليه , يقول الشيخ الألو سي أثناء كلامه عن شيخ الإسلام فبهذه المسألة(( ولئن سلم أنه ـ أي شيخ الإسلام ـ مال إلى ذلك فقد ذهب إليه بعض السلف وأفراد من الخلف ... { جلاء العنين للألو سي ص488}.
    وبالتالي لا يكون مبتدعا في ذلك كما تقدمت الإشارة إلى هذا { المصدر السابق ص21} .
    رابعا : أن ابن تيمية كتب هذه الرسالة بناء على سؤال وجه إليه من تلميذه ابن القيم ، في السؤال أن هذه المسألة تشكل عليه كما في نص السؤال .
    إذا فلا عجب أ، الشيخ يستقصيها من جميع جوانبها ويوازن بين أدلتها ،وعند ذلك ظن من ظن بأنه يقول بفناء النار أو يميل القول به.
    يقول العلامة ابن القيم : " وكنت ُ سألت شيخ الإسلام -ـ قدس الله روحه -ـ فقال لي المسألة عظيمة كبيرة ،ولم يجب فيها بشيء ،فمضى على ذلك زمن ، حتى رأيت في" تفسير عبد بن حميدالكشي" بعض تلك الآثار -ـ الدالة على فناء النار -ـ فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير ،وعلمت على ذلك الموضع، وقلت للرسول :قل له :هذا الموضع يشكل عليه،ولا يدري ماهو؟ فكتب فيه مصنفه المشهور -ـرحمة الله عليه".
    خامساً:أن هذه الميل الذي فُهِمَ من تلك الرسالة غير مشهور في كتب الشيخ المتداولة ، بل المشهور عنه فيها تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة عموما والذب عنها، ومن ذلك الرد على الجهمية والمعتزلة القائلين بفناء الجنة النار .
    وقد تتبع الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ماء جاء عنه في ذلك فذكرها في مقدمة تحقيق كتاب "رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار".
    سادسا: يحتمل عدم ذكر الشيخ -ـ رحمه الله -ـ رأيا خاصا له في هذه المسالة سببه بقاؤه على الأصل وهو القول بما عليه أهل السنة والجماعة من دوام النار وعدم فنائها.

    وبعد هذا البيان من أهل العلم والدراية والعارفين بشيخ الإسلام ابن تيمية هذا الجبل الهمام ناصر السنة وقامع البدعة تبين أن شيخ الإسلام لم يصرح ولم يكن له رأيه الخاص في هذه المسألة فلا يجوز أن ننسب إليه هذا القول ....
    و هاك كلام الشيخ الألباني حول هذا الموضوع من كتاب شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي يقول في تعليقه على الكتاب ص62 :-
    أعلم أن النار في الآخرة ناران : نار تفنى , ونار تبقى , فالأولى : هي نار العصاة المذنبين من المسلمين , والآخرى : نار الكفار والمشركين , هذا خلاصة ما حرره ابن القيم – رحمه الله – في (( الوابل الصيب )) وهو الحق الذي لا ريب فيه , وبه تجتمع الأداة , فلا تغتر بما ذكره الشارح في ص2/240 هنا , وابن القيم في (( شفاء العليل )) و (( حادي الأرواح )) مما قد ينافي هذا الذي لخصته , فإنهما لم يتبينا ذلك .

    أقول أن خادم عمر لا يجيد سوا إطلاق التهم وكلام الفلاسفة فأنا أقول له يـــــاخـــــــــادم عمر هل تستطيع أن تناقش مناقشة علمية الدليل بالدليل والحجة بالحجة لم يقل لك الرجل شيء سوا إنه يريد الاستفهام منك ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث كان يقول {{ أهل السنة اعلم الخلق وأرحم الناس بالخلق }} ....
    أما كتاب شيخ الإسلام {{ الرد على من قال بفناء النار }} فنعم هو مطبوع وكنت أطلعت علية قبل أيام ولمن ظروف العمل لا تسمح لي أن أطبع الكتاب كله وأنا لازلت لا أجيد الطباعة فأنا أتعب كثير في الطباعة ويأخذ الكثير من وقتي ..
    ولكن قد نقلت لكم المقدمة لهذا الكتاب وإذا تريدوني أن أنقل كل الكتاب فالله المستعان وعليه التكلان ..
    وأريد أن أنبه خادم عمر لأنه دائما يقول أنتم أهل السنة فلا أدري إن كنا نحن أهل السنة وأنت من تكون يا أخي لا تخرج نفسك من أهل السنة ألا أن تكون شيعي والعياذ بالله .
    وأعطيك للمرة الإلف كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة وأهل العلم عندهم قاعدة جليلة هي رد المجمل إلى المفصل فكلامك أنه قال وجاءت بكلام مجمل وإليك المفصل .......!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى { ص18/307 }} ما نصه :-
    سُل شيخ الإسلام عن حديث انس  قال رسول الله  {{ سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء النار و سأكنيها واللوح والقلم والكرسي والعرش .. الحديث }} .
    وقد اتفق سلف الأمة وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يفتى بالكلية , الجنة والنار والعرش وغير ذلك , ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين , كأجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم , وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله , وإجماع سلف الأمة وأئمتها , كما في ذلك من الدلالة على بقاء الجنة وأهلها , غير ذلك مما لا تتسع هذه الورقة لذكره , وقد استدل طوائف من أهل الكلام والمتفلسفة على امتناع فناء جميع المخلوقات بأدلة عقلية . والله اعلم .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-03-07
  3. golden_falcon

    golden_falcon عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-27
    المشاركات:
    66
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : ابوعبدالرحمن

    حفظكم الله ايها السلفيون هكذا تلجمون المعاندين بالدليل !!!
    منهجكم صافي من المبتدعة واصحاب الاهواء( من الصوفية وغيرهم من الطوائف المنحرفة) وما معاكم
    إلا قال الله وقال رسوله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-03-10
  5. golden_falcon

    golden_falcon عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-27
    المشاركات:
    66
    الإعجاب :
    0
    للرفع والفائدة

    للرفع والفائدة
     

مشاركة هذه الصفحة