وجوب إيجاد السلاح..

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 492   الردود : 0    ‏2003-03-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-03-02
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    وجوب إيجاد السلاح الذي يرهب للعدو

    كل سلاح يوجد في أي عصر من العصور، لايرهب أعداء الله سواه، فالواجب على حكومات المسلمين أن تسعى لإيجاده إما بإنشاء مصانع له، وإما بشرائه، وإما بغنيمته، وأفضلها وأكثرها حيطة، هو إنشاء المصانع.

    قال الله تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) [الحديد:25].

    جمع الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بين إرسال الرسل وإنزال الكتب هداية للناس، وبين إيجاد الحديد وخَلْقه الذي يُقَوِّم به أهلُ الهدى أعداءَ الله الذين يطغون في الأرض ويعيثون فيها فساداً، فمن استجاب لهدي الله الذي تضمنه كتابه، كان من عباده المؤمنين المتقين: (( هدى للمتقين )) [البقرة:2]. ومن صد عن هداه وحاد الله ورسوله ففي الحديد له رادع ومؤدب.

    وقد ثبت من استقراء سنن الله في هذا الكون وفي تاريخ الأمم، أن المبادئ وقوة السلاح، لا يفترقان إذا أريد للمبادئ أن تثبت وتسيطر على غيرها وتنتشر في الأرض، سواء كانت مبادئ هدى أم مبادئ ضلال..

    وأن الصراع بين تلك المبادئ: مبادئ الإسلام ومبادئ الكفر لا ينقطع، وفي تاريخ الرسل وأتباعهم مع أمم الكفر والطغيان شاهد.

    وأن من تأخر عن الأخذ بأسباب القوة المادية المستطاعة، معرض للذلة والمهانة، وإن كان صاحب حق..

    وهذا ابتلاء من الله لعباده المؤمنين ليبذلوا جهدهم ومقدرتهم في سبيل نصر دينه وإعلاء كلمته..

    ولهذا كان لابد أن يكون السيف بجانب المصحف، لإرهاب أعداء الحق، وإلا استهانت البشرية الضالة بالدعوة إلى الله وأهلها، ومن لم يرهب عدوَّه، أرهبه عدوُّه.

    قال ابن تيمية رحمه الله:
    "فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه..

    وهكذا قال الله تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط ))

    فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه..

    ثم قال تعالى: (( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْب )).

    فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف.

    وقد روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
    "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا - يعني السيف - من عدل عن هذا يعني المصحف".

    [الفتاوى (28/263) والحديث المشار إليه، رواه الحاكم في المستدرك، برقم (5842) عن جابر بن عبد الله الأنصاري، يقول: "بعثني عثمان رضي الله عنه في خمسين فارسا إلى ذي خشب، وأميرنا محمد بن مسلمة الأنصاري، فجاء رجل في عنقه مصحف وفي يده سيف وعيناه تذرفان، فقال: إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا، فقال له محمد بن مسلمة: اجلس فقد ضربنا بهذا على ما في هذا قبل أن تولد، فلم يزل يكلمه حتى رجع )..

    قال الحاكم:
    "صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وآية الحديد هذه مع قوله تعالى في سورة الأنفال: (( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم )).

    وقد مضى الكلام عليها قريباً - وغيرها من النصوص كما سيأتي ذكر بعضها - توجب على المسلمين أن ينشئوا المصانع اللازمة التي تمدهم بالسلاح المرهب لأعداء الله وغيره من لوازم الجهاد في سبيل الله.

    وذلك يشمل كل أنواع الأسلحة في جميع العصور، فإذا كان في العصور السابقة، كعصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم، إذا كان السيف وما شابهه، والخيل وما شابهها، هي السلاح الذي يرهب أعداء الله، وكانت هي المستطاعة في ذلك الوقت، وقد أمر الله عباده المؤمنين بها، لا على أنها القوة المأمور بها فقط في كل وقت، بل لأنها الجزء البارز من تلك القوة في ذلك الوقت.

    وإذا كان الأمر كذلك، فإن القوة المأمور بها في كل عصر هي القوة البارزة التي يظهر أنها الفيصل في المعارك الحربية.

    ففي هذا العصر - مثلا - القوة البارزة: الطائرات الحربية المقاتلة والناقلة والشاحنة، والصواريخ والدبابات والمصفحات، والمدافع والرشاشات والقنابل والبندقيات والمسدسات، وأجهزة الاتصال على اختلاف أنواعها، وأجهزة كشف قوة العدو الجوية والبرية والبحرية، والسفن الحربية والغواصات وحاملات الطائرات، وكلما يخطر بالبال مما يوجد بيد العدو أولا يوجد، وهو مستطاع عند المسلمين.

    كل ذلك يجب أن يقيم له المسلمون المصانع وأن يتفوقوا في صناعته كماً وكيفاً على أعدائهم ما داموا قادرين على ذلك وأن يكون تدريبهم على كل أنواع السلاح أرقى وأتقن من تدريبات عدوهم.

    ويدخل في ذلك الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، التي يملكها أعداء الإسلام، فإنها داخلة دخولاً أولياً في وجوب الإعداد الذي أمرت بها نصوص القرآن والسنة..

    وقد ملك هذه القوة أعداء المسلمين، وأرادوا الاستئثار بها، وحظروا على غيرهم حيازتها، ليرهبوا بها أهل الإسلام، وينجو هم من الإرهاب بها..

    والله تعالى قد أمر المسلمين بإعداد العدة التي يرهبون بها عدوهم، فإذا ملك عدوهم تلك القوة، أصبح فرضاً عليهم صناعتها وحيازتها، ليقابلوا الإرهاب بإرهاب أشد..

    وإذا فرطوا في ذلك وهم قادرون على الحصول عليها بأي وسيلة من الوسائل الممكنة، فهم آثمون لا يرتفع عنهم الإثم إلا بالسعي الجاد واتخاذ كل حيلة متاحة لذلك....

    ولا يمكن أن يستتب السلم والأمن في الأرض، ومنها بلدان المسلمين إلا بوجود هذه الأسلحة التي ترهب الأعداء، الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ومعلوم أن أعداء المسلمين، لا يكفون عن العدوان عليهم إلا إذا علموا أن قوة المسلمين تكافئ قوتهم أو تزيد عليها.

    وبهذا يظهر أن كل القادرين من المسلمين - في هذا الزمان - آثمون كلهم لعدم، قيامهم بإنشاء مصانع الجهاد، التي تكفي لإمدادهم بما يتطلبه الجهاد في سبيل الله لأعداء الله..

    وإن الذين يثبطون المسلمين عن إنشاء المصانع النافعة - ولا سيما الحربية منها - خونة لا يجوز للمسلمين الركون إليهم ولا استشارتهم، لأن في ذلك تركاً للقيام بأمر الله وطاعة لأعدائه، الذين لا يمكن أن ينصحوا المسلمين بما ينفعهم إلا إذا كان ذلك النفع غير مضر بمصالحهم.
     

مشاركة هذه الصفحة