البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان ...مقدمة المؤلف

الكاتب : ابوالبراءاليمني   المشاهدات : 729   الردود : 0    ‏2001-05-27
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-27
  1. ابوالبراءاليمني

    ابوالبراءاليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2000-09-17
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    الــــبُــــــــــرهـــــــــــــــــــــــــان
    في تبرئة أبي هريرة من البُهتان


    بقلم
    عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر






    الحمد لله حمداً كثيراً يوافي نعمه ، ويكافىء مزيده ، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا أحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله خير من اصطفى من خلقه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد .

    فقد لهجت أعداء السنة و أعداء الإسلام ،في عصرنا، وشغفوا بالطعن في أبي هريرة رضي الله عنه ،وتشكيك الناس في صدقة و في صحة روايته، بغية أن يصلوا - زعموا إلى تشكيك الناس في الإسلام تبعاً لساداتهم، وإن تظاهروا بالقصد إلى الاقتصار على الأخذ بالقرآن، أو الأخذ بما صحّ من الحديث في رأيهم ، وما يصحّ من الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهيم ؛ وما هؤلاء بأول من حارب السنة في هذا الباب، بل ولهم في ذلك سلف من أهل الأهواء قديماً، ولكن يسير في طريقه قدماً ، ويظهره الله رغم صراخهم وعويلهم ومكرهم وكيدهم . ومن العجب أن تجد ما يقوله هؤلاء المعاصرون ، يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال أولئك الأقدمون، كما تجد فرقاً واضحاً بين الفريقين: فبينما تجد أولئك الأقدمين، زائغين كانوا أم ملحدين، فقد كانوا على علم ودراية واطلاع! وأما هؤلاء المعاصرون،فلا تجد فيهم إلا الجهل والجرأة وامتضاغ ألفاظ لا يحسنونها يقلدون، ثم يتعالون على كل من حاول وضعهم على الطريق القويم ، وقد اتخذوا للوصول إلى هذه الغاية أساليب متعددة من أبرزها :

    أ- إتهام كبار نقله الدين والسنه وحفاظها بأنهم كفّارا ! فيزعمون ان هذا ما خرجته مدرسة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا معتقد صّرحت به رواياتهم المعتبرة .
    قال علامتهم التستري في كتابه المزعوم " إحقاق الحق !! ما نصه :"

    -1-


    كما جاء موسى للهداية وهدى خلقاً كثيراً من بني اسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبقي فيهم أحد على إيمانه سوى هارون ، كذلك جاء محمد وهدى خلقاً كثيراً ، ولكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم .... انتهى كلامه.

    وأقول: لله در القائل :

    لا تركنن إلى الروفض أنهم ***** شتموا الصحابة دونما برهاني
    لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد ***** و ودادهم فرض على الإنسان
    حـب الصحابـة والقرابـة سـنة ***** ألقــى بـهـا ربـي اذا أحـيانـــي
    إحذر عقــاب الله وارج ثوابـه ***** حـتى تكــون كمـن لـه قلبــان

    وهذا هو ما يريدون، فإذا فرغوا من أبي هريرة رضي الله عنه تحولوا إلى غيره من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونقلة سنته إلى الأمة الإسلامية , وهذا هو هدفهم الحقيقي .
    فقد إتهموا كبار نقلتها، وأئمة حفّاظها بأنهم كفّار !! هذا ما خرّجته مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم , حسب عقيدتهم ، وهذا معتقد صرّحت به رواياتهم المعتبرة .

    ومن أساليبهم المتعددة :

    ب- قولهم أنه لا يجوز أخذ حديث رسول الله إلا عن طريق أهل البيت ،ويقصدون بأهل البيت أئمتهم الإثنى عشر (1 ) .


    قال شيخهم كاشف الغطا في كتابه ( أصل الشيعة ) ( ص79 ) : ( إن الإمامية لا يعتبرون من السنة إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله ، أمّا ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب و مروان ابن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس عند الإمامية من الإعتبار مقدار بعوضة ) .

    لذلك ألف أحدهم، وتطلق طائفته عليه " آية الله العظمى !!" عبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي امتلأ قلبه بالحقد الأسود، ألف كتاباً في الطعن في أبي هريرة (2 )، أتى بأكاذيب و أباطيل وأراجيف، ومطاعن لتشويه سمعة هذا الصحابي الجليلt، استسقى كتابين " أبو هريرة شيخ المضيرة للمدعو "محمد أبو رية" فسار على نهجه بل فاق استاذه وأكثر في مجانبة الصواب، ثم ما لبث أن طبع كتابه مرة أخرى ، لأن اليهود والشيعة اشتروا نسخه الأولى ووزعوها ( 3)، وهذا بعض التعويض لصاحبه .

    وأما المؤلف الآخر فيدعى"محمد السماوي التيجاني" أحد رموز الباطنية والصوفية، فلو علم القاري الكريم كل ما سطرته أنامل هؤلاء ضد الأمة لذهبت نفسه حسرات من أجل ما نزل بساحة الأمة المحمدية مما تنفثه أقلام علماء السوء من المسموم والنفاق، هؤلاء هم دعاة الفرقة والانقسام الذين فرقوا صفوف الأمة وقصموا عرى اعتصامها ووحدتها واتحادها حتى أصبحت فرقاً وشيعا وأمست طعمة لكل طامع ومستعمر .

    لذلك رأيت من واجبي أن أرد تلك الشبهات التي أثاروها هؤلاء ، وما أتوا من أباطيل وتلفيقات، وأتناول خلال ذلك بعض النقاط التي اشترك فيها هؤلاء جميعاً ، مبيناً وجه الحق بالأدلة والبراهين ، معتمدًا على الله طالباً منه التوفيق والسداد .

    والخلاصة: أن الغرض كما قلت ليس الطعن في أبي هريرة ، بل أن هذا مقدمة وتوطئة لهدم الإسلام ، فإن هؤلاء المخذولون لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها ، طعنوا في أعراض الحاملين لها ، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم ،

    واستخفوا باهل الركيكة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية ، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ، ويضمرون العناد للشريعة ، وليس في الكبائر ولا في معاصي العباد أشنع ولا أخنع ولا أبشع من هذه الوسيلة !لم يقفوا من أبي هرير وحده ذلك الموقف بل وقفوا من صحابة رسول اللهr جميعاً إلا نفراً قليلا كما سبق
    وسيأتي - موقف العداء والبغض والذم حتى وصل الأمر بهم إلى تكفير جمهور الصحابة , أبو بكر وعمر وعثمان .
    إن من حق أبي هريرة رضي الله عنه في أعناق المسلمين ، أن ينهض فيهم من يرد هذا الكيد عنه ويدفع هذا الافتراء والبهتان عن سيرته ، لأن في هذا الدفع وذلك الرد دفاعاً عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحماية لها من طعون المبطلين والمفسدين .

    وإني لأرجو أن يكون في هذه الصفحات التي كتبتها في رد هذه الشبهات عن هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه ما يساعد على محق باطل أعداء أبي هريرة t وكشف عوراتهم وسوآتهم وكذبهم ، { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ ، وَ يَحْيَ مَنْ حَيَّ عَن بَيّنَةٍ } [الأنفال 42]، ولاسيما أن أهل الأهواء والبدع لم يأتوا بشيء جديد سوى إنهم نفخوا في هذه الطعون وزادوا فيها مازينه لهم هواهم أن يزيدوا .
    لذلك اقدمت على كتابة هذا البحث المتواضع نصحاً لله ولرسوله ولدينه ولأئمه المسلمين وعامتهم وذبا عن الحق وكشفا الأفتراءات المبطلين وإنتحالات المنتحلين ودفاعاً عن الذين أمنوا وقد جعلته في بابين :

    الباب الأول : وفيه فصلان :-

    الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة رضي الله عنه , في مختلف مظاهرها ، الخاصة والعامة.

    الفصل الثاني :حياة أبي هريرة رضي الله عنه العلمية ، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي ، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة ، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله rوالصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين عليه .

    الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول :-

    الفصل الأول : عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه ، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها .

    الفصل الثاني : عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة .

    الفصل الثالث : عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية .

    واسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد وأن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأشكر كل
    من قام بمساعدتي في تخريج ومراجعة كتابي هذا، و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه الميامين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .



    المؤلـــــف
    عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر





    _________________________________________


    (1) وهذا الذي ذهبوا إليه باطل لأن في القرآن شواهد كثيرة على أن " أهل البيت"هم الأزواج! فقد وردت لفظة " أهل البيت" مرتين في القرآن وذلك في سورتي هود والأحزاب ، ووردت مرة واحدة بلفظة " أهل بيت" أي نكره مجردة عن أل التعريف ووردت عدة مرات بلفظة (أهل ) ..وما تهمنا هنا اللفظة الأولى فقد قال تعالى في قصة خليل الله إبراهيم u لما جاءت رسل الله إبراهيم بالبشرى قال تعالى: { قَـالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِاللهِ رحمة الله وَ بَـرَكَـــتُهُ عَلَـْيكُمـْ أَهْلَ الْبَـيْتِ إِنُّهُ حـَمِيدٌ مَّـجِيـدٌ } [هود /69-73] ، فاستعمل هنا { عَلَـْيكُمـْ } لاقترانه بلفظ "أهل" والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم ، وهذا دليل على أن زوجة الرجل من أهل البيت ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وكلها تقتضي دخول زوجات الرجل في آله لا
    2
    العكس كما يذهب إليه القوم يإخراجهم الزوجة من أن تكون من " أهل البيت " ، ولكن القوم

    لكي يثبتوا صدق دعواهم ، ادعوا أن في الآية تحريفاً !!كما هو قول جمهورهم في القرآن الكريم، قال فخرهم المجلسي:( لعل آية التطهير وضعوها في موضع زعموا إنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية ، وقد ظهر من الأخبار!! عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة فلعلة سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبت لم يفد الربط الظاهري بينها. انظر البحار، 35/234،محجة العلماء، 163، فصل الخطاب320 ، الحدائق الناضرة، 2/290 . وقال الطباطبائي في " تفسير الميزان "ما نصه:( فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وإنما وضعت بينها أما بأمر من النبي أو عند التأليف بعد الرحلة ) انظر تفسير الميزان 16/ 312 .

    ( 2) ثم هذا الرجل ما لبث أن قام بتأليف كتاب آخر في الطعن والحط علىالخلفاء الثلاثة واسمه " النص والاجتهاد " .

    (3) انظر ما حدث للعلامة السباعي مع عبد الحسين وما قاله عن كتاب أبي رية من أنه لم يحصل على نسخة منه .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة