محنة الزعامات العربية

الكاتب : arab   المشاهدات : 377   الردود : 0    ‏2003-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-28
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    ليس هناك أسوأ من ان تكون زعيما عربيا هذه الايام. ولا نبالغ اذا قلنا انه من النادر ان تجد مواطنا عربيا او اعجميا يحسد الزعماء العرب علي مواقعهم ويتمني ان يكون مكانهم.
    نشرح اكثر ونقول ان الزعماء العرب الذين يبدأون قمتهم غدا في شرم الشيخ، مكرهون من شعوبهم، ومن حلفائهم الامريكان، وعاجزون تماما عن اتخاذ اي قرار غير الخنوع بكل انواعه واشكاله.
    فمن اللافت ان الزعماء العرب باتوا يتجنبون اللقاء بشعوبهم، سواء من خلال الخطب المباشرة، او المهرجانات الشعبية. ومعظم خطاباتهم باتت مسجلة، واذا تحركوا فبالسر وبطائرات عمودية، ويقضون معظم اوقاتهم خارج عواصمهم في منتجعات او جزر سياحية وسط حراسة مشددة.
    هوايات القتل والسحل واعتقال الآلاف وتعذيبهم، وهي الهوايات المفضلة لدي معظم الزعماء العرب، تراجعت الي حد كبير، لان هناك منظمات حقوق انسان، وقنوات فضائية، وشبكة انترنت، ومحاكم لمجرمي الحرب في بلجيكا وغيرها.
    ومن المؤكد انه في كل مرة تتحدث فيها الولايات المتحدة عن اقامة انظمة ديمقراطية واصلاحات جذرية في منطقة الشرق الاوسط، يصاب معظم الزعماء العرب بحال من الاكتئاب المزمن، لان الامر لن يتوقف عند الاطاحة بهم، بل قد يمتد الي فتح ملفات القمع والقتل والفساد ونهب ثروات الشعب، والتحقيق في ثروات الابناء والاصهار وازواج البنات والاخوات.
    في الماضي كان الزعماء العرب، او من تتم الاطاحة به، يلجأون الي اوروبا ولكن هذه السيرة الحميدة انتهت، لان هناك من يكون في استقبالهم، من ضحايا قمعهم، بقضايا مرفوعة مسبقا امام المحاكم لادانتهم بالفساد وسرقة المال العام وانتهاك حقوق الانسان.
    ہ ہ ہ
    القمم العربية كانت تعقد في الماضي لبحث قضايا مهمة، واتخاذ قرارات ملزمة بشأنها، ولكن قمة شرم الشيخ العادية تبدو بدون اي قيمة، ولهذا ستخلق من المشاكل والانقسامات اكثر مما ستحل، فحتي القضية الفلسطينية التي كانت العمود الفقري في كل القمم السابقة، وتغطي عورات العجز العربي بقراراتها العمومية، حتي هذه القضية خرجت من يد الزعماء العرب، وباتت في يدي توني بلير رئيس وزراء بريطانيا وجورج بوش رئيس امريكا.
    فالرئيس الفلسطيني حامل لواء هذه القضية، والصديق الحميم لكل الزعماء العرب، بحيث لا يوجد زعيم عربي الا وعلي خده الف قبلة من قبلاته، هذا الرئيس قابع لوحده في غرفة ضيقة في رام الله لا يرن هاتفه علي الاطلاق، ولم يحدث ان اتصل به زعيم عربي منذ قمة بيروت العربية السابقة.
    ماذا سيقدم الزعماء العرب في القمة الجديدة؟.. لقد قدموا الاعتراف والتطبيع وتنازلوا عن ثمانين في المئة من فلسطين، ولم يحصلوا علي اي شيء، فقبل مبادرتهم كان الرئيس عرفات حرا طليقا، وكانت الضفة الغربية تخضع لحكم ذاتي، وكانت قرارات القمة تخصص صناديق لدعم الانتفاضة، وتصدر قرارات تشيد بها وبطولات اصحابها، كل هذا تبخر، ولن تجرؤ القمة العادية المقبلة علي ذكر الانتفاضة، لأن هذا يغضب امريكا التي تعتبرها ارهابا.
    في الماضي كان الكويتيون والسعوديون (ونحن نتحدث عن المسؤولين) يعارضون ربط القضية الفلسطينية بالعراقية، ويعتبرون ذلك كفرا، ويجدون التأييد من واشنطن في هذا الموقف، بالامس الرئيس بوش اكد هذا الربط، مثلما اكد اننا كشعوب دول الضد لم نكن قصيري النظر عندما طالبنا به، فقد وعد باقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة بعد اطاحة حكم الرئيس العراقي صدام حسين، فماذا سيقول اصحاب فكرة الفصل والمتطرفون في عدائهم لأي ربط بين القضيتين؟
    الامريكيون يقولون انهم طبقوا الديمقراطية في اليابان والمانيا بعد هزيمتهما، وسيفعلون الشيء نفسه في العراق بعد احتلاله. وينسي هؤلاء انهم فعلا اوفوا بوعودهم لليابانيين والالمان، ولكن بعد القاء قنبلتين نوويتين علي هيروشيما وناغازاكي، وقتلوا اكثر من سبعة ملايين الماني، وقسموا المانيا الي دولتين، فاذا كانوا سيقتلون مئات الآلاف من العراقيين الابرياء من اجل ان يقيموا نظاما ديمقراطيا في بغداد، فاننا مع استمرار الديكتاتورية، لأنها اقل وحشية بمراحل.
    ہ ہ ہ
    عندما قلنا ان القمة المقبلة ستكون آخر القمم العربية، فنحن لا نقرأ الطالع، ولا نضرب بالرمل، فبعد احتلال العراق، وتنصيب حكومة عسكرية امريكية في عاصمته، ستصبح القضية الفلسطينية في يد امريكا وبريطانيا، وسيكون الحل وفق تصورات شارون، وستتهافت الانظمة، او ما تبقي منها علي التطبيع، والتنافس في ما بينها علي استضافة شارون.
    باختصار بعد احتلال العراق وسقوط الورقة الفلسطينية عربيا، ماذا سيبقي من قواسم مشتركة بين الزعماء العرب، ولماذا يعقدون قمما مستقبلية، وما هي القضايا التي سيناقشونها، هل سيناقشون غزو الجراد، ام كيفية اغلاق محطة فضائية، ام تطبيق اجراءات حمائية مشتركة لمنع دخول الفاتنات الروسيات؟
    ألستم معي، بعد كل ما تقدم، انه ليس هناك اسوأ من ان تكون زعيما عربيا؟

    عبد الباري عطوان ( القدس العربي )
     

مشاركة هذه الصفحة