آهات الحب الغادر والعشق القاهر

الكاتب : جروح الغربة   المشاهدات : 478   الردود : 2    ‏2003-02-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-27
  1. جروح الغربة

    جروح الغربة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-02-19
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    أمام هذه الأعاصير التي تعصف بالأمة يشدني منظر شبابٍ ترك الأدب والثقافة واتجه إلى المراقص والحانات، شباب علقوا السلاسل والأساور فلم يُعد يُعرف الذكر من العاهر، شباب سهروا الليالي وذرفوا الدموع وأضربوا عن الطعام ليس من أجل الإسلام! ولكن من أجل ليلى ونجوى وإلهام.

    تركوا جانباً العلم والدين، وتاهوا بين منعطفات السنين، وأضاعوا الشيشان والأفغان وبغداد وفلسطين، يقضي وقته متنزهاً على أرصفة الشوارع، يلاحق بعينيه الفتاة والأخرى، وعندما يقع في الحبائل يقضي الليل ساهراً باكياً على حب غادر، أو عشق قاهر، يتقلب على الفراش تكسوه الحرقة والكبد، ليس على أقصى أسيراً في القيود، ولا على طفلٍ قتلوه الجنود، ولا على بيتٍ أحرقوه اليهود، ولا على شعبٍ نُفي وقُتِّل وحُرِّق وأهين وشُرِّد وعُذِّب واستباحوا منه الأعراض والحدود.. لا .. أبداً فأولئك ليسوا بالنسبة له إلا خبراً يتناقله الناس وتلوكه الألسن يسمع طرفاً من حديثٍ عابر عن شيء اسمه أقصى.

    فوالله لولا بقايا علماء ومفكرين ومثقفين أوضحوا لنا وبينوا وزرعوا في قلوبنا الأمل لكان على الإسلام السلام، ووالله لولا ما أحاط الله به عباده من إيمانٍ ويقين بنصرة هذا الدين وحفظ الكتاب لطار العقل وحار اللباب، فمازلنا بحاجة إلى من يشحذ الهمم، ويبصر شباب هذه الأمة بما هم أهله وبما هم جديرين به، إننا بحاجة إلى أن نستبدل الخير بالذي هو أدنى، وأن نُزيح من أعيننا غشاوات الباطل، وننفض من فوقنا غبار الوهن والعجز، وياليت أن الضمائر والمشاعر ذات ألسن وأصوات، لكُنَّا سمعنا من أنينها واحتضارها ما لو سمعه جبل لانهدم، ولكنه والله هذا هو موت الهمم.

    ولا أقول أن الأمة يجب أن تكون منزهة كل التنزه عن وجود مثل هؤلاء الماجنين بين ظهرانيها، لا أبداً فهم موجودون في كل العصور، ولكني أود أن أخاطب منهم من في قلبه نوعٌ من حرقة، ومن في قلبه دائرة حُرَّة فارغة يمكن أن تدخل كلماتُ محبٍّ بسيطة لكي تُحرك فيه ساكناً يستجيب إلى الأنين لأقول له بالله أخي كفى، وانظر إلى نفسك، فراقبها، وقيمها، وعاتبها، وانفض عنك الوهن والعجز، والذل والخور، وترفع بنفسك أن تكون فريسة متيسرة لشهوة حيوانية، أخاطب فيك إحساس الإنسان المرهف؛ فإن لم تقدم دمك ونفسك لله، فامنعها أن ترقص على أشلاء إخوانك القتلى، حارب نفسك واجبرها أن تحترم آدميتك وانتمائك لهذا الدين، إن لم تقدم شيئاً يخدم الدين فعلى أقل القليل أن تكون صفراً – وأنا أربأ بك أن تكون كذلك – فإن لم تستطع أن تكون قدوة للخير، فلا تكن قدوة سوء، إن كانت نفسك ضعيفة، وشخصيتك مضمحلة فلا تغمسها في الوحل، قف مع نفسك أمام مرآة صادقة، واسألها سؤالاً واحداً بصدق أخرجه من داخل أعماقك وقل لها: هل أنتِ راضية عن مستواك؟ وعن حياتك؟ وانظر بماذا ترجع؟

    فإن رأيت في نفسك نوعاً من الندم والقهر والحرقة والألم والحسرة، فأنت بخير إن شاء الله، وتكون قد بدأت تضع قدمك على أول الطريق الصحيح، وستكون جديراً بأن يكون فيك الأمل بإذن الله فجاهد نفسك واصبر واعلم أن ما بقي من عمرك تقضيه بتوبة صادقة خالصة تنبع من باطن القلب خير من حياة آخذة بين مدٍّ وجزر، وأما إن كان الجواب لا جواب، ولا حراك، ولا كلام؛ والنفس نيام بين الأنام، والعقل مقيدٌ بسلاسل الأوهام، والقلب في غفلة متنقل بين العشق والهيام، والروح غارقة في سُكر المُدام، فصلي على نفسك بالقيام، وأبلغها في جنازتها السلام .. والسلام.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-27
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    مالها الجروح تكالبت علينا كما تتكالب الجيوش على بغداد؟

    قلت وقولك الحق ..

    كلمات صادقة خرجت من قلب أصدق بلسان حرا مطلق ..

    لك الود أخي الكريم ..

    لا تبتئس فلاتزال الأمة بخير وكل من جئت بهم في مقالك من الغير مباليين بالجروح ففي قلوبهم بذرة إيمان ستفوق ذات حين .

    خالص الشكر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-28
  5. أسـ الحزن ـيرة

    أسـ الحزن ـيرة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-27
    المشاركات:
    644
    الإعجاب :
    0


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صدقتى عزيزتى00

    فلا أعلم لماذا اصبح العقل فارغ00

    والغفلة طوت على قلوبهم

    فماذا تتوقعين منهم كانوا قدوة واصبحوا عبرة؟؟؟

    مذا سأقو ل لكِ غير اللهم ثبتنا على دينك ونهجك

    اشكركِ غاليتى على كلماتك التى كتبتيها
    من صميم أوجاع قلبك المتألم
    تحياتى
     

مشاركة هذه الصفحة