النوايا السياسية بعد الوحدة اليمنية

الكاتب : الشيخ الحضرمي   المشاهدات : 711   الردود : 0    ‏2001-05-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-26
  1. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    كانت الوحدة اليمنية في شهر مايو 90? بداية قوية على الصعيد العربي الذي كان ياخذ توجه جديدا لمضمون اكثر عمقا بين الدول العرببية . وفي مؤتمر بغداد في يونيو 90? الذي حضره الرئيس اليمني ونائبه علي سالم البيض الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني في الجنوب بعد اعلان الوحدة اليمنية تاكيدا على ان الحكومية اليمنية الجديدة جادة في تنفيذ برامج الوحدة ولكن القيادة اليمنية ظلت تسير في تنفيذ برامجها في أجواء خاصة بعيدا عن أية اراء متناقضة مع الواقع السياسي الجديد . وفي وقت سعت فيه الحكومة الموحدة الى تأصيل علاقاتها مع القبائل اليمنية دون ان تطلع شيوخ القبائل فيها على مجريات السياسة الخارجية لليمن .
    وقد رددت وكالات الانباء في الايام الاولى من قيام الوحدة بين اليمنيين بان هناك قوة تنتظر السعودية لمجابهتا . وكثيرا ما تصطاد زعامات عربية واوربية في الماء العكر الذي بات عميقا في الوقت الحاضر . واذا ماكانت الشباك ترجع بخير كثير لاولئك الذين يصطادون في تلك المياه فان ذلك لا يتعدى وجود ظلال من الشك والحذر بين دولتين متجاورتين على مدى التاريخ وقد اتاح سياسيون عرب لليمن ان تتيها لمرحلة غير طبيعية لعلاقاتها مع المملكة واستجابت اليمن لهذه الاكذوبة التى اتاحتها لنفسها وجنحت الى الوحدة على انها سلاح يقي اليمن سلبيات الجوار.
    ان المفاجئتات دائما ليست سارة مثلما هي في الغالب ليست سيئة فالاحتمال في كونها حميدة او غير محببة امور متعالة لا يمكن ان تتغلب أي منها على الاخرى - ولكن تتبع الاحداث يعطي المحللين السياسيين قدرة على وضع حسابات تقريبية لنسب السرور في هذه المفاجأة او تلك ? وقد بذل المحللون السياسيون على اختلاف انتماءاتهم وامانيهم جهودا كبيرة لوضع حسابات تتفق مع اتجاهاتهم حول مسار الوحدة اليمنية ومدى اثرها على الجوار السعودي . وكم كانت هناك اراء بعيدة اخذت دفعة قوية من الامال عندما ذهبت الى اماد بعيدة من ان هذه الوحدة ستجعل السعوديين اكثر تودد الى القيادة اليمنية الموحدة . وكتب المحللون اليساريون داخل اليمن وخارجها مقالات اشبه بالاشعار كلها ترمى الى وضع المملكة في شباك اليمنيين الذين سيغرفون النفط بايديهم بعد الوحدة .
    ان العبث بدقائق التاريخ وتزوير بعض المواقف والتقليل من أهمية البعض منها .لا تعود بالنفع على الشريحة المعنية بهذا التوجه . وقد أمتلات الصحف اليمنية بمقالات تجعل من الوحدة اليمنية ذالك الجدار الصلب الذي يسهل اختراقه ومع انها لا تتساءل من هي تلك القوة التى ستحال ضرب هذا الجدار . ? الا ان السواد الاعظم من الواقعيين اليمنيين والعرب يدركون ان الهدف من هذه الاشارات والتلويحات الممكلة المجاور الوحيد لليمن بعد البحر الاحمر ولم يكن اليمنيون يرون في سلطنة عمان ذلك الخصم اللدود فاليمنيون هم الذين كانوا يسببون الازعاج للسلطان قابوس بن سعيد ابان حرب ظفار التى كانت اليمن الجنوبية تدعم عناصر المتمردين فيها .
    ولكن هناك اسئلة طرحت نفسها على الصحفيين او المفكرين اليمنيين وربما ان اولئك المفكرين لم يشعروا بوجودها فالجدار الذي ستشيدة الوحدة اليمنية ماهي مادته ومكوناته .? ولم يختبر اليمنيون الشماليون او الجنوبيون معابرة الثروة التى يقتاتون من خلالها ويرون انفسهم اقويا بسببها . كانوا يتوقعون ان جهدهم هو الذي وفر لهم هذه القوة . وان هيبتهم هي التى ضمنت تدفق تلك لاثروة ايا كان مصدرها سواء السعودية او دول الخليج الاخرى . واذا كان اليمنيون يثيرون في مجالسهم احاديث الغطرسة وتجاهل وضعهم الحقيقي فذلك لايتاتي للقياديين المنيين الذي يعلمون حقيقة وضع الاقتصاد اليمني ومدى قدرته على الصلابة والثبات .
    ان الجدار الصلب الذي يقي اليمن رياح الشرق قد قام فعلا . ولم يكن فيه اية نافذة تتيح لصبا نجد او عبير ? لحجاز ان يتسلل منها . لكن هذا الجدار له مخارج ومعابر سرية لا يعرفها سوى اليمنيون وحدهم اذا يستطيعون من خلال تلك المعابر ان يصلوا الى مراميهم داخل السعودية ولكن فيما لو قصر اليمنيون في هذه المعرفة على انفسهم فهل بامكانهم يحظون بطائل من ثروات الجزيرة والخليج .
    ان القوات اليمنية ضيئلة بالكم والكيف امام قوة المملكة لذلك كان لابد من الاستعانة بمن هم اقدر على جلب الثروة واكثر تمكنا للقوة واقوى جرأة من اليمن في التسلك على الاعراف والقوانين الدولية لحمل اثروة وتوزيعها على العرب بالقسطاس المستقيم .
    ان الوحدة اليمنية جاءت مخيبة للامال دول شبة الجزيرة العربية فليست هناك وحدة بالمعنى الذي يذهب اليه المفكرون السياسيون ذو النزعة القومية وان كانت هناك وحدة هدف تنتهي ريثما يتحقق الهدف وهو جلب الثروة والوصل الى الثراء .
    وهذا الذي حصل فشلت اليمن والعراق عل جلب الثراء لشعوبها على حساب دول الخليج . فكان الضياع وكانت نهاية الوحدة وكان الضياع للعرب جميعا وخير دليل قدسنا الحبيب ونهاية الوحدة الفعلية بعد حرب 94? . ونكبت الشعب اليمني الجنوبي والعراقي والكويت وكل الامة انها مسخرت رؤساء غير مسؤوليين تجاها تصرفاتهم ولا الاجدر بالرئيس اليمني والعراقي ان يقدما استقالتهم ويطالبوا شعوبهم بالصفح عنهم لانهم حقيقة مذنبون . فتحية للسعودية حكومة وشعبا وقلبا كبير يحتضن كل العرب رغم اساءت الاخرين لهم .
     

مشاركة هذه الصفحة