وداعا للصداقة الحميمة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2003-02-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-25
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]جاك شيراك: في مواجهة شخصية مع واشنطن

    شعبية شيراك في أفضل حالاتها بسبب معارضته لواشنطن لكنها قد تنقلب رأسا على عقب اذا اختار تبديل موقفه.

    ميدل ايست اونلاين
    باريس - اختار الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان يضع نفسه شخصيا في مواجهة واشنطن في الازمة العراقية، متجاوبا بذلك مع الرأي العام الفرنسي المعارض للحرب، غير ان هذا ينطوي على مجازفة اذ يعرضه لعواقب في حال قرر تبديل هذا الموقف.

    وبتزعمه المعسكر المعارض لضرب العراق، اثار جاك شيراك غضب الولايات المتحدة حيث تشن الصحافة حملة عنيفة عليه وعلى الفرنسيين. ووصفت صحيفة وول ستريت الرئيس الفرنسي بانه "قزم (..) متنكر بزي جان دارك صلعاء".

    وتهدد هذه المواجهة بتعميق الهوة بشكل دائم مع الولايات المتحدة، الحليف التقليدي لفرنسا والشريك التجاري الكبير لها، مع ما يحمله هذا من تهديد بالنسبة للقطاع الاقتصادي.

    غير ان شيراك حريص على تحجيم هذا الخلاف الفرنسي الاميركي. فهو يردد بان الموقف العنيف الذي تفرد به الجنرال ديغول في الحلف الاطلسي عام 1966 اذ اعلن انسحاب بلاده من القيادة الموحدة للحلف، لم يضعف "الصداقة الجوهرية" بين "شعبين يثير كل منهما استياء الاخر لكنهما يكنان لبعضهما الكثير من التقدير والود".

    وهذا الموقف الديغولي، موقف الرجل الذي يقول "لا" للولايات المتحدة، جعل شيراك يكسب تأييدا واسعا بين الرأي العام الفرنسي. وتشير استطلاعات الرأي الى ان حوالي 75% من الفرنسيين يعتبرون ان على باريس ان تستخدم حق الفيتو في الامم المتحدة ضد اي تحرك عسكري ضد بغداد.

    وفي الاوساط السياسية، وباستثناء الليبرالي الان مادولان ورئيس بلدية ليون الاشتراكي جيرار كولون، والى حد ما الوزير الاشتراكي السابق برنار كوشنر الذي "لا يرى كيف يمكن لفرنسا الا تتضامن مع الكفاح ضد طاغية"، فان المعارضة للحرب هي التوجه الطاغي.

    وخلافا للمستشار الالماني غيرهارد شرودر الذي ادت معارضته الى اضعافه سياسيا، فان شيراك يحظى بما يشبه فترة سماح، تعززه فيها شعبية رئيس الوزراء جان بيار رافاران ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي.

    وبعد مرحلة التعايش في السلطة وما حملته من مشكلات وصراعات، استعاد الرئيس الفرنسي حرية التحرك كاملة. وقد وضع رجاله في مناصب المسؤولية والمناصب الحساسة، ومنهم وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان، الامين العام السابق للرئاسة الفرنسية، والمندوب الفرنسي الى الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليار وسفير فرنسا في واشنطن جان دافيد ليفيت، وهما مستشاران دبلوماسيان سابقان للرئيس، وكذلك رئيس هيئة اركان الجيش الفرنسي الجنرال هنري بنتيجا.

    ويحتل الرئيس الفرنسي بالطبع مقدم الساحة في هذه المعركة، وهو القائد العام للجيش، تماما مثلما احتل فرنسوا ميتران الواجهة خلال حرب الخليج عام 1991. والمعارضة اليسارية في المقابل تفتقر الى زعيم. ولتمييز موقفها واختلافها، فهي تدعو مسبقا الى ممارسة حق الفيتو في الامم المتحدة.

    ويضع شيراك هذه المعركة من اجل السلام في اطار اوسع، وهو اطار اخلاقي، وفي صلب رؤية لعالم متعدد الاقطاب تلعب فيه الامم المتحدة دورا مهيمنا، في مواجهة ما ينسب الى الولايات المتحدة من نزعة الى التفرد في القرار والتحرك.

    غير ان موقف فرنسا يبقى حساسا. فهل يمكن لباريس ان تخرج منتصرة من مبارزة مع واشنطن؟ وفي مواجهة هذه التساؤلات، حرص شيراك على عدم استبعاد اي احتمال، بما في ذلك المشاركة في حرب. غير انه كلما برز في الواجهة متحديا جورج بوش، تقلص الهامش الذي يفيد منه للتحرك والمناورة.

    وسيكون من الصعب للغاية على الرئيس الفرنسي تبديل موقفه، خصوصا وان الفرنسيين لن يفهموا الامر. واشار استطلاع للرأي اجري اخيرا انه ان قررت باريس في نهاية الامر الانضمام الى الموقف الاميركي، فهذا سيسيء الى صورة شيراك في ذهن 47% من الفرنسيين.


    --------------------------------------------------------------------------------
     

مشاركة هذه الصفحة