نهاية عاشق

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 929   الردود : 2    ‏2001-05-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-25
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تحيه طيبة :

    من أعظم القصص الكلاسيكية وأروعها هي قصة المجنون مع ليلي العامرية ورغم أنه هناك شكوك حول مصداقية هذه الرواية إلا أنها تعتبر في خلد العربي أحد المسلمات وتراث أدبي ضخم وكبير .

    لست بصدد الحديث عن الرواية لأنها معروفة للقاصي والداني ، ولكن الغريب أني كلما عطفت على تلك الرواية أقلبها واقلب أبياتها أجد قلبي يتصدع من الحزن والألم على عاشق مات كمدا ولم ينل من معشوقته إلا الأستوحاش في الصحراء والهيام مع الحيوان ، فقد قيل أنها الفته ووصل لدرجه من الجنون الذي جعل شعره يطول وأظافره كذلك واصبح رث الهيئة لا يعقل من الحديث شيء إلا حديث ليلي فبمجرد أن تذكر له أسمها حتى يعود عقله ويبدأ بالنشيد بقصائده فأي حب هذا وإي عشق هذا الذي أبلي الجسد والروح معا .

    يقال انه حين توفي وجد في وادي كثير الحجارة ملقى قد فارق الحياة وخط بأنامل يده في التراب :
    توسد أحجار المهامه والقفر ************* ومات جريح القلب مندمل الصدر
    فيا ليت هذا الحب يعشق مرة *********** فيعــلم ما يلقى المحب من الهجر .
    وقد قيل أنه لم تبقي عذراء أو ثيب رجل أو طفل أو شاب جاريه وحره وعبد إلا وبكى عليه حتى أن حي ليلي العامرية خرجوا في جنازته وقد ندم أبوها أشد الندم وقال ما ظننت أن الأمور هكذا وأنما أنا عربي أخاف من العار ولو كان ما شبب بها لكنت زوجته إياها .

    ولكن هل ينفع الندم وهل الشقاء الذي مر به قيس من جنون وحرقة شمس ومعاشرة الوحوش والركض خلف الظبيان تعيده كلمة أبو ليلي .

    منذ تلك الأزمان ونحن نتعلق بعادات متوارثة ونجني بها على الغير وعلى أنفسنا بحجة العادة والخلق وخوف المجتمع ، وأظن أن هذه الآفة ستظل عالقة في ذهنية العربي متوارثة جيل تلو جيل .

    القصة مثال صارخ عن ظلم العادات وقهرها للرجال والتجني على الكثير ، فكم نساء فاتهن قطار الزواج وكم رجال على وشك أن يكون طريقهم كطريق سيد العشاق قيس أبن الملوح .

    تحياتي .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-05-29
  3. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    4
    ليس هناك ما هو أسوأمن ألا تحب أبدا ، إلا أن تحب من طرف واحد ...

    قيس بن الملوح .. كتب أجمل وأرق الأبيات في العشق .. والحقيقة أنني أتعاطف مع قصته و أشعر بالشفقة اتجاهه .. لأن ( التتيم ) أورده موارد التهلكة وساعد على فقدانه لحبه .. الذي أفهمه أن الإنسان الذي يحب ، يستميت في الدفاع عن حبه ولا يفرط فيه أبدا .. و( أزعم ) أن الذي أصاب قيس لم يكن حبا في حقيقة الأمر إنما هو نوع يسمى في علم النفس بـ ( الوسواس القهري ) .. سيطر عليه فأفقده حبه وحياته ... الحب يخلق بداخلنا إنسانا جميلا قادرا على العطاء بصورة أكبر مما نتصورها في أنفسنا ... شعور يخلق فينا الهمم العالية والكبرياء .. حتى وإن كان حبا من طرف واحد .. لأنه حينها يتحول الألم فينا إلى رافد يمدنا بالقوة كلما ضعفنا ويمدنا بالعزم على مواصلة الحياة والبحث عن العزاء الذي لا أقول بأنه سينسينا من نحب .. بل سيجعلنا نتذكره بصورة إيجابية جميلة حتى وإن كتب له أن يعيش على الضفة الأخرى من النهر 0

    أعلم أن التفسير العلمي ليس مرغوبا لدى معظم الناس عندما يتعلق الأمر بالمشاعر – وأنا غالبا واحدة من هؤلاء - ... لكن الذي أعيه بفهمي المتواضع هو أن الحب يسمو بالإنسان ولا يورده موارد التهلكة ... هذا مجرد رأي يحتمل الصواب مثلما يحتمل الخطأ .

    أحب من الأسماء ما شابه اسمها ... ووافقه أو كان منه مدانيا
    أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
    فيا رب سوي الحب بيني وبينها ... يكون كفافا لا علي ولا ليا
    وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

    " قيــــس بن الملـــوح "
    -------------------------
    للجميــع تحيــاتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-05-30
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    هذه إضافة للسيد سارق النار على نفس الموضوع في منتدى أبن ثامر

    ثمة الكثير من التشابه بين أثاث حكايتي روميو وجوليت وقيس وليلى، ولعل النهاية الفاجعة لبطلي الحكايتين، بقتل نفسيهما حباً، تثير السؤال المشروع عمن تأثرت بالأخرى على الرغم من أن حوالي ثمانية قرون تفصل بين الكاتبين، شكسبير المتوفى عام (1616) وابن قتيبة المتوفى عام (889) م كأول من كتب القصة العربية المشهورة.
    التحقيق التراثي يجيز احتمال اطلاع شكسبير على الحكاية العربية أو على تلخيص لها أو عرض شفافي لوقائعها، وقد ذهب لذلك مستشرقون قليلون وعارضه كثيرون مستندين إلى اختلاف البيئة ومصادر ثقافة الأبطال والنسيج الاجتماعي والأخلاقي والقيمي الذي تتحرك فيه الأحداث، فضلا عن القطيعة الحضارية آنذاك بين الشرق والغرب، ولعل أكثر الآراء ضعفا بصدد احتمال تأثر العرب بقصة روميو وجوليت قول مستشرق أن مؤلفين مصريين متأخرين كانوا وراء تأليف القصة على لسان ابن قتيبة، وقد كانوا حسب هذه الآراء، متأثرين بأحداث قصة شكسبير ونهايتها، ولكن هذه الأطروحة تصطدم بحقيقة تاريخية وتراثية هي أن (قيس وليلى) رويت بعد ابن قتيبة في العديد من المؤلفات، واستند إليها الكثيرون في هامش التفاتاتهم، فقد أوردها بتوسع، بعد مائة عام من تاريخ كتابتها أبو الفرج الأصفهاني في (الأغاني). وكان أول من رواها شعراً بعد حوالي 400 سنة وصاغها في قصائد ساعدت على تخليدها هو الشاعر الفارسي نظامي مؤلف "الكنوز الخمسة" و "اسكندر نامة".
    توقف عندها كثيرون، منهم محمد بن داؤد الظاهري في "كتاب الزهرة" وابن السراج في "مصارع العشاق" وداود الانطاكي في "تزيين الأسواق بتفصيل أسواق العشاق" وابن القيم في "أخبار النساء" كما دخلت كمصادر أو استدراكات في كتب المبرد والوشاء ابن عبد ربه والبكري وياقوت والكتبي وأبو المحاسن وعبد القادر البغدادي.
    وتعد "حكاية قصة المجنون" لأبي بكر الوالبي من أكثر المصادر شهرة وثقة، ومنها عبرت الحكاية إلى خارج التأليف العربي، وإلى نص الوالبي تستند العديد من المخطوطات والترجمات الأجنبية، ويأتي في الدرجة الثانية من الأهمية كتاب "نزهة السامر في ذكر بعض أخبار مجنون بني عامر" للدمشقي يوسف ابن الحسن المبردي، على أن ابن عربي ارتقى بالحكاية إلى الترميز الفلسفي وأخذ بخيط مرهف منها إلى باحة التأمل العميق في "اللذة الروحانية" حيث يفنى العاشق في المعشوق، فإذا وقع التجلي في عين ظاهراً، ألا ترى إلى قيس المجنون بحب ليلى كيف أغناه الحب عن نفسه، بل ويعيد بناء الحدث الروائي بحذق مرهف، جاءت ليلي إلى قيس وهو يصيح، ليلى .. ليلى، ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده فتذيبه حرارة الفؤاد، فسلمت عليه وهو في تلك الحال، فقالت له: أنا مطلوبك، أنا بغيتك أنا محبوبتك، أنا قرة عينك، فقال العاشق المجنون لمعشوقته على التعيين، إليك عني، تباعدي عني، فإن حبك شغلني عنك، فوقت مع الألطف، وزهد في الأكثف، فإن الحب استفرغه فأنساه المحبوب، وأنساه نفسه.
    ولعل تراجع اهتمام الباحثين والدارسين والمعنيين العرب بحكاية "قيس وليلى" ودلالاتها وأبعادها مقارنة بالحكايات العربية المتداولة الأخرى مثل "السيرة الهلالية" و "كليلة ودمنة" و "عنترة" يعود في الغالب إلى الطعون المبكرة في أصل الحكاية ونفي واقعة حدوثها ما ألقى بظلاله السلبية على نظرة أجيال الكتاب والباحثين نحوها.
    وفي هذا الصدد يذهب المشككون في صدقية الوقائع إلى أن الثقافة الشفاهية العربية صنعت من حادثة عشق بدوية عابرة أسطورة غير ذي صلة بالواقع ويستندون إلى ما أورده الأصفهاني في "الأغاني" عن رواية الشعر العربي في العهد الأموي، أيوب بن عبابة، وكان معاصراً لفترة الحكاية، قوله "سألت بني عامر بطناً بطناً عن مجنون بني عامر فما وجدت أحداً يعرفه". وعن "ابن داب" قوله: "قلت لرجل من بني عامر: أتعرف المجنون وتروي من شعره شيئاً؟ قال: "أوقد فرغنا من شعر العقلاء حتى نروي شعر المجانين .. أنهم لكثير .. فقلت: ليس هؤلاء أعني، إنما أعني مجنون بني عامر الشاعر الذي قتله العشق، فقال: "هيهات .. بنو عامر أغلظ أكباداً من ذلك .. ويسجل كاتب تاريخ المغنين "أبو أيوب المديني" شكوكه في واقعة الحكاية وبطلان انتسابها لقبيلة بني عامر، فيما يذهب ابن الأعرابي إلى أن الشعر القليل المنسوب إلى المجنون إنما "مولد عليه" وينسبه المديني إلى فتى من بني مروان، كان يهوى امرأة منهم، ويقال أن بيتين من الشعر جاءا على لسان المجنون اكتشف أنهما لجميل بثينة.
    وانضم مؤرخون وكتاب إلى التشكيك في الحكاية من مثل الأصمعي الذي نقل عنه القول: "إن المجنون ما عرف قط في الدنيا، والجاحظ في قوله: "ما ترك الناس شعراً مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه إلى المجنون، ولا شعراً هذه سبيله قيل في ليلى إلا نسبوه إلى قيس بن ذريح". أما المدافعون عن الواقعة والنسب وأصل القصيد فهم على كثرة من أمثال المسعودي والمدائني والزهري وابن المعتز وأبو المحاسن والعيني فقد اهتموا إما في تفنيد الشكوك من داخل المزاعم وتملي التناقضات في الإدعاء، وإما في تهجي جداول النسب التي توصل المجنون بقبيلة بني عامر نسبة إلى عامر ثم إلى صعصعة، بعيداً عن التعيين القارن بين وقائع الحكاية وبين المناخ الاجتماعي الذي ساد حقبة الحدث وهم العقد السابع الميلادي، وعقد ارهاصات الانتقال من سلطة القبيلة "الجاهلية" إلى سلطة الدولة "الإسلامية".
    ومما له مغزى أن لا تنال حكاية قيس وليلى اهتماماً من الكتاب المحدثين، باستثناء شعراء قليلين "أحمد رامي" حتى أن طه حسين إذ مر عليها فقد جعل منها فاصلة في أطروحة الشكوك التي أثارها حول الشعر العربي القديم، وحين حاول أن يعرضها لخصها استهزاء في ست جمل: "أحب المجنون ليلى، أراد أن يتزوجها، أبى عليه أهله هذا الزواج، زواجها بغيره، جنونه، موته". ويعالج الكاتب المصري حادثة في متون أحد نصوص الحكاية تذهب إلى أن الخليفة أهدر دم قيس بعد أن شكت قبيلة ليلى المحب إليه فيتساءل طه حسين قائلاً:
    "هل كان الخلفاء قد فرغوا من أعمالهم العامة لهؤلاء العشاق يهدرون دمهم حينا ثم يعصمونه حينا آخر".
    على أن من النادر لمن وقف عند حكاية قيس وليلى، من الناكرين أو المدافعين، أن لا يذكر بيتين من الشعر يبدو أنهما مسقط راس الأسطورة الأفلاطونية وعنوانها في جميع السياقات، وهما على لسان قيس .. يقول فيهما:
    وعلقت ليلـى وهي ذات ذؤابة
    ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
    صغيران نرعى البهم يا ليت أننا
    إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم.
    غير أن دراسات فلسفية لاحقة اختزلت قصة قيس وليلى إلى مفردات في بحث موضوع العشق كظاهرة اجتماعية أو سايكولوجية، وقد مر بها لهذا الغرض ابن حزم في طوق الحمامة والرازي في "الحاوي" والنيسابوري وابن عربي، ويبدو أن ابن سينا الذي ذهب إلى اعتبار العشق الطاغي الذي يقود إلى الافتداء بالنفس عارضا مرضيا قد كان يعني قصة مجنون بني عامر تحديداً.
    أما عبد الكريم القشيري فقد أورد في "الرسالة القشيرية" الشهيرة أن مجنون ليلى رؤي في المنام فقيل له، ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وجعلني حجة على المحبين".

    [] [] []

    وما دام الحديث عن المجنون فلا بد لنا أن نعرّج على تلك القصيدة الشهيرة التي غنتها الفنانة الكبيرة فيـروز فأبدعت وأجادت، وفيها يتذكر قيس طيف ليلى ويمنّي النفس بقرب الوصال من بعد نأي وطويل افتراق.
    يقول قيس:

    أحبّ من الأسماء ما شابه اسمها
    ووافقه أو كـان منـه مـدانيـا
    اعدّ الليـالي ليلـةً بعد ليلـة
    وقد عشتُ دهرا لا اعد اللياليـا
    فيا ربّ سوّ الحب بيني وبينـها
    يكون كفافاً لا عليا ولا ليـــا
    تذكّرتُ ليلى والسنين الخـواليا
    وأيام لا أعدي على الدهر عاديا
    وقد يجمع الله الشتيتين بعدمـا
    يظنان كل الظـن أن لاتلاقيـا
    وإني لأستغشي وما بي نعسـة
    لعل خيالاً منك يلقى خياليــا
    وأخـرج من بين البيوت لعلني
    أحدث عنك النفس يا ليلُ خاليا

    http://www.kubbar.com/fayrooz-arabic.htm
     

مشاركة هذه الصفحة