قضية المؤيد.. والشرخ الخفي في علاقة الولايات المتحدة باثنين من اهم حلفائها في مكافحة

الكاتب : نواف الجزيرة   المشاهدات : 443   الردود : 0    ‏2003-02-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-22
  1. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0
    نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم الخميس 20-2-2003

    هذا الشيخ مسلم تقي، يرى ان مهمته في الحياة هي رعاية الفقراء باليمن، الذي يعد من الدول الاقل نموا في العالم. ولكنه اصبح في حاجة للمساعدة حاليا. فصحته في تدهور مستمر ولا توجد في بلاده الوسائل العلمية المتقدمة التي يمكن ان تعالجه. ولذلك لجأ الى صديقه الجديد: يوسف. وهو شاب غني ومحبط، من الاميركيين الافارقة. وقد اعتنق يوسف الاسلام وسافر الى اليمن ليصبح اعمق تدينا مثل جون ووكر ليند، الاميركي الطالباني الذي اعتقلته القوات الأميركية في أفغانستان.
    اقترح المسلم الشاب على الشيخ المريض زيارة المانيا حيث يستطيع الذهاب الى اطباء بارعين وذوي خبرة طويلة، كما يستطيع كذلك ان يجمع بعض المال لخدمة اهدافه الخيرية. ولكن يوسف لم يكن كما يبدو مظهره. فقد كان في واقع الامر عميلا اميركيا يحاول ان يوقع بالشيخ الذي تعتبره الولايات المتحدة واحدا من الممولين الاساسيين للارهاب. وما حدث بعد ذلك ليس سوى سلسلة متصلة الحلقات من الخداع والخيانة والتآمر، ومن تضارب المصالح والرؤى الدولية التي تجعل محاربة الارهاب قضية من اعقد القضايا.
    هذه الاحداث خلقت شرخا خفيا عن الانظار بين الولايات المتحدة واثنين من اهم حلفائها في مكافحة الارهاب، هما المانيا واليمن. فالمانيا تعتقل الشيخ وسكرتيره حاليا. ولكن الولايات المتحدة واليمن يطلبان تسليم الرجلين لاسباب مختلفة خاصة بكل منهما. ومن المفروض ان تقرر محكمة المانية بشأن ابعاد الرجلين بحلول منتصف مارس (آذار)، وسيكون لهذا الحكم نتائج حاسمة على الكيفية التي تتعامل بها المانيا واليمن مع الولايات المتحدة في المستقبل، خاصة ان الدولتين امدتا الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية حيوية وساعدتاها في مطاردة اعضاء منظمة القاعدة في كل انحاء العالم.



    ولكن الجمهور في البلدين اصبحت لديه مواقف معارضة للولايات المتحدة وخاصة في الطريقة التي تدير بها سياستها الخارجية، مما يجعل قضية اليمن شديدة التعقيد ويجعل تكوين شبكة عالمية لاصطياد العناصر الارهابية امرا في غاية الصعوبة.
    يقول دانيال بنجامين، الخبير في شؤون الارهاب، بمركز الدراسات الاستراتيجية والعالمية بواشنطن: من الناحية العملياتية هناك كثير من الاعمال تحت التنفيذ. ويبدو ان حبل الصبر الاميركي صار اقصر بكثير مما كان عليه في الماضي. وهذا النوع من العمليات يشعر الناس بكثير من الضغوط، كما يوضح كيف اصبحت هذه العمليات غالية الثمن مؤخرا..

    نشاطات الشيخ في منتصف التسعينات:
    أسس الشيخ محمد علي حسن المؤيد، مسجد ومركز الاحسان، في ضواحي مدينة صنعاء العاصمة اليمنية. كان المركز يقدم الطعام لحوالي 9 آلاف اسرة في اليوم، كما يقدم خدمات تعليمية وعلاجية مجانية. وبالاضافة الى عمله في رعاية الفقراء، يعمل الشيخ مستشارا لوزارة الأوقاف، وهو عضو بالقيادة العليا لحزب الاصلاح الاسلامي المعارض.
    حضر يوسف الى الشيخ في مركزه ومسجده. ونسبة لما ابداه من اخلاص في خدمة الاسلام، فقد نال ثقة الشيخ المؤيد واصبح من حفظة اسراره، حسب روايات اجهزة الاستخبارات الاجنبية. ويوسف هو الذي اقترح على الشيخ السفر الى المانيا، حيث يتلقى علاجا متقدما للامراض التي يعاني منها وهي الربو والسكري. كما يستطيع في نفس الوقت ان يحصل على شيء اكبر قيمة، اذ ان يوسف سيقدمه الى (مستثمر) سيقدم تبرعا كبيرا لمساعدة الفقراء، ولدعم النشاط الارهابي، حسب تقديرات يوسف الخفية عن الشيخ.
    بذل الشاب الاميركي جهدا عظيما في الاهتمام بكل تفاصيل الرحلة. وفي اوائل يناير كانون الثاني سافر الشيخ المؤيد و سكرتيره الخاص، محمد محسن يحيى زايد، الى فرانكفورت، حيث حجز لهما يوسف شقة في فندق شيراتون، وخصص لهم سيارة مرسيدس سوداء لاستغلالها في قضاء كل اغراضهما.
    ولكن يوسف أحضر اشياء اخرى لم يكن الشيخ على وعي بها. فقد وضعت في غرفة الفندق وداخل السيارة الكاميرات والاجهزة اللاقطة للصوت، كما ان يوسف نفسه كان )محملا بالاسلاك) حسب اقوال المسؤولين ذوي الصلة بالقضية.
    سجلت كل المحادثات بين الشيخ ويوسف والمستثمر، حول تحويلات الاموال لخدمة مختلف النشاطات. في مساء 9 يناير ابرم الرجال الثلاثة صفقتهم بالمصافحة بالايادي. وقد وافق المستثمر على تزويد جمعية الشيخ الخيرية بمبلغ 25 مليون دولار، تسلم في اليوم التالي.
    تصرف المستثمر حسب معلومات المسؤولين الاجانب، لخدمة الاهداف الانسانية ولتمويل هجمات ارهابية تقوم بها حماس ومنظمة القاعدة. وكان على الشيخ توفير ارقام حساباته من اجل التحويل البرقي.
    وعندما حلت ساعة اللقاء مع يوسف والمستثمر، يوم 10 يناير حدث تغيير في الترتيبات. وعندما استجاب الشيخ للنقرات الخفيفة على الباب، وجد امامه الشرطة الفيدرالية الالمانية، ومجموعة من مكتب المباحث الفيدرالي تلقت معلوماتها من وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) اعتقل الرجلان وحملا على طائرة هليكوبتر الى سجن فيلارشتات، خارج فرانكفورت.
    ولا يزال الرجلان محتجزين، في انتظار تسليمهما الى الولايات المتحدة، لتقديمهما الدعم المادي لمنظمة القاعدة الارهابية. وتدعي الولايات المتحدة ان المؤيد من اعوان عبد الرحمن النشيري، احد كبار قادة القاعدة والمتهم بالتخطيط لهجمات ارهابية من ضمنها الهجوم على المدمرة كول في اكتوبر عام 2000 والتي قتل فيها 17 من البحارة الاميركيين. وقد قبضت «سي آي ايه» على النشيري في نوفمبر الماضي، بمطار في الامارات العربية المتحدة، اثر معلومات من اليمن.
    وقال متحدث باسم وزارة العدل الاميركية: نسبة لوجود حساسيات لدى سلطات تطبيق القوانين، فان الوكالة لا تعلق على طلبات التسليم بين الدول». كما ان «سي آي ايه» و«إف بي آي» لا تعلقان علنا على مثل هذه القضايا.
    وتقول المانيا من جانبها انها تقدم كل المساعدات القانونية الممكنة الى الولايات المتحدة. ولكن السلطات الالمانية تقول انها يجب ان تتأكد من وجود جريمة يعاقب عليها القانون في كل من المانيا والولايات المتحدة، قبل تسليم هذين الرجلين. ويقولون ان مثل هذه الادلة ليست متوفرة حتى الآن بصورة كافية. وقال مسؤول الماني: «ليس لدينا أي مأخذ عليهما. عندما نتصرف على اساس معلومات نتلقاها يبدأ نظامنا القانوني في العمل. وستحسم هذه القضية في المحكمة بفرانكفورت، بحلول منتصف مارس».
    وفي زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة، طلب رئيس الاستخبارات الالمانية من وزير العدل الاميركي جون آشكروفت توفير ادلة اقوى، وان يفعل ذلك على وجه السرعة. وقالت المصادر ان المانيا محتارة ازاء الادلة التي وفرتها الولايات المتحدة حتى الآن، كما انها وضعت في موقف حرج بين الولايات المتحدة واليمن.
    وقال المسؤول الالماني ان العلاقات بين المانيا واليمن وصلت الى درجة من التوتر جعلت المانيا توقف سفريات شركة لوفتهانزا الى صنعاء، كما حذرت مواطنيها من السفر الى اليمن تحسبا لهجمات انتقامية ضدهم.
    من جانبهم قال المسؤولون اليمنيون انهم لم يخطروا مسبقا باعتقال الشيخ المؤيد، وهم لا يعرفون لماذا لم يحدث ذلك. وقال عبد الوهاب الهاجري، السفير اليمني لدى الولايات المتحدة: «كان الاعتقال مفاجأة كلية بالنسبة لنا. ونحن طلبنا من الالمان تسليمهم لنا، لاننا نريد ان نتأكد انهما ارتكبا جرما ما. فضلا عن ذلك من يمكن ان يستوجبهما افضل من مواطنيهما الذين يعرفون لغتهما وثقافتهما؟».
    واضاف السفير الهاجري ان الشيخ المؤيد من الشخصيات البارزة في اليمن، وقد ادى اعتقاله الى ردود فعل سلبية وسط جمهور غاضب على تعاون السلطات مع الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. وقال «ان هذا يرسل اشارة خاطئة الى جمهورنا الذي كان يعتقد أننا نتعاون مع الولايات المتحدة في بعض المرات، ولا نتعاون معها في مرات اخرى. ولا ادري ان كانوا سيصدقوننا في حالة الشيخ المؤيد الذي يحظى بحب واحترام واسعين في اليمن».
    ويذكر انه منذ الهجوم على المدمرة كول في ميناء عدن عام 2000، تعاون اليمن بصورة كاملة مع الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. وقال الهاجري ان الهجوم على المدمرة كان هجوما في نفس الوقت على المصالح الاقتصادية اليمنية. ومنذ تلك اللحظة قدم اليمن مساعدات لـ«سي آي ايه»، و«إف بي آي»، لمطاردة الارهابيين المرتبطين بالقاعدة، وقد تعاونوا على سبيل المثال، مع «سي آي ايه» في الهجوم الصاروخي الذي ادى الى قتل ستة من المشتبه في انتمائهم الى القاعدة.
    وقد ترتبت على تلك المساعدات هجمات انتقامية على المسؤولين الحكوميين اليمنيين. وفي اوائل ديسمبر هوجمت ناقلة نفط فرنسية عملاقة بنفس الطريقة التي هوجمت بها المدمرة كول. وفي نهاية ديسمبر قتل ثلاثة قسس اميركيين ومسؤول يمني اثر هجوم قام به متطرفون اسلاميون.
     

مشاركة هذه الصفحة