قابيل.. ادفن أخاك!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 319   الردود : 1    ‏2003-02-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-18
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    قابيل.. ادفن أخاك!!

    > علي محمد الصراري

    مطلع هذا الشهر، سعدت بالاجتماع مع عدد من الأصدقاء في ندوة نظمها أحد مراسلي الصحف العربية في صنعاء، وكان موضوعها عن الظاهرة الإرهابية في اليمن وكيفية مواجهتها، وليس هذا ما أريد الحديث عنه، وإنما أعجبني تعليق صغير للأخ الصديق علي سيف حسن يحمل مغازٍ عميقة.


    كان الحديث قد عرج على حرب عام 94م وما بقي من آثارها وهنا قارن الصديق علي سيف حسن بين موقف التجمع اليمني للإصلاح وموقف المؤتمر الشعبي العام وأشار إلى أن الإصلاح شارك في الحرب إلى جانب المؤتمر، لكنه الآن يسعى للتخفيف من آثارها ومساعدة ضحاياها على نسيان ما حدث، ولذلك توقفت الوسائل الإعلامية التابعة للإصلاح عن التطرق للحرب والإشادة بها وتسعى إلى خلق التفاهم الضروري مع الحزب الاشتراكي اليمني وتحسين العلاقات بين الحزبين على عكس ما يفعله المؤتمر فهذا الأخير لا يزال يحمل جثث ضحاياها على ظهره على الرغم من أنها قد تعفنت ويحرص بين الفينة والأخرى على تذكير الضحايا بمأساتهم ولهذا سيظل يحمل أوزار هذه الحرب وسيكون مطالباً بدفع ثمنها الآن وفي المستقبل بينما كان يستطيع أن يتصرف كما تصرف قابيل بدفن جثة أخية هابيل وبالمعنى المعاصر كان يستطيع أن يساعد ضحاياه على نسيان مأساتهم من خلال السكوت عن ما حدث، وعدم نكأ الجراحات كلما بدأت تندمل.!

    وتساءل الصديق علي سيف متى سيضع المؤتمر الجثث المتعفنة لضحاياه عن ظهره ويتخفف من أوزار الحرب؟

    من الواضح أن المؤتمر الشعبي العام ليس لديه نية مواراة سوأة أخية حتى الآن، ومع أن جثث ضحاياه تزداد تعفناً كلما مرت الأيام إلا أنه يصمم على الانفراد بتحمل المسؤولية ليس عن وعي وإنما لأن الزمن توقف لديه عند تلك اللحظة معتقداً أن ما كان يعتبره مجداً سيظل كذلك إلى الأبد مع أن درس التاريخ الذي ما فتئ يتكرر منذ آلاف السنين يشير إلى أن الحروب الداخلية تنتهي في كل الأحوال بالاعتذار عن اقترافها ويعترف المنتصرون ولو بعد حين أن ما فعلوه لم يكن بطولة ووطنية وإنما كان خطأً وتهوراً.

    ولم يعد خافياً أن المؤتمر الشعبي العام لا يتذكر حرب صيف عام 94م ويقوم بتمجيدها إلا لغرض واحد هو محاولة استثارة نشوة النصر لدى حليفه السابق التجمع اليمني للإصلاح واجتذاب تأييده مرة أخرى غافلاً عن حدوث متغيرات كثيرة بينها أن الإصلاح اكتشف أنه كان أحد الخاسرين في هذه الحرب وأن رأسه صار مطلوباً بعد أن ذبح الثور الأسود ولذلك لم يعد هذا التذكير يثير اهتمامه الآن بل يزداد حرصاً على تحسين علاقته بالحزب الاشتراكي اليمني كلما ذكره المؤتمر بالحرب وما جرى فيها متخلياً عن مزاعم البطولات في الحروب الداخلية لأنه غدا يدرك أنها ليست كذلك، وأن البطولة صار لها معنى آخر غير اقتراف المذابح الأهلية وغير الإخلال بالتوازانات الوطنية.

    الفرق الآن بين التجمع اليمني للإصلاح وبين المؤتمر الشعبي العام أن الأول مصمم على النظر إلى الأمام والتفكير بالمستقبل وإعادة النظر في ماضيه من أجل أن يبقى مسجلاً ضمن قوى وأحزاب المستقبل بينما الثاني مصمم على الانشداد للماضي والانغماس في أخطائه وخطاياه ولذلك سيخسر المستقبل لأنه لم يقبل بالتكيف مع معطياته وشروطه ومن بين هذه الشروط الاستعداد للتغيير والقبول بالاعتذار عن أخطاء الماضي.

    قابيل الأول وارى سوءة أخيه ولذا يستطيع أن ينعم بالهدوء وأن يفوز للتعايش مع المتغيرات والمستجدات أما قابيل الثاني فإنه لا يزال يحمل جثة أخيه المتعفنة على ظهره منتظراً اللحظة التي سيعاقب فيها على فعلته النكراء كمشعل للحرب وكمسئول عن كل نتائجها وليس متوقعاً أن يقبل مجتمعنا بمشعلي الحروب الداخلية كأبطال وطنيين إلى ما لا نهاية لأن مشعلي الحرب يؤكدون أن ليس لديهم حلولاً أخرى غير الكوارث والمآسي.

    فإلى متى سيظل المجتمع يقبل بأن الحروب والكوارث والمآسي هي الوسائل الناجعة لحل مشاكله وتحقيق طموحاته في البقاء والتقدم والتطور.

    لا شك في أن زمن المؤتمر ينفد بينما زمن الآخرين يتجدد بينما كان بمقدور قابيل الثاني (المؤتمر) أن يضع جثة أخيه عن ظهره وأن يواريها التراب لكنه وقع هذه المرة على الرغم من نزعته العملية المتميزة تحت تأثير الغرور معتقداً أن التاريخ بنتائج حرب صيف عام 94م قد بلغ نقطة الذروة في مجراه وبعدها سيتوقف كل شيء ولم يكن في حسبانه أن التحالفات التي نسجها لاشعال تلك الحرب ستتحول إلى عبئ ثقيل ليس على المستوى الداخلي فحسب بل وعلى مستوى الأوضاع الدولية أيضاً.

    الآن لا يستطيع قابيل الثاني (المؤتمر) أن يقنع أباه أن اغتياله لأخيه هابيل هو نهاية التاريخ فالأب يعتقد في هذه اللحظة أن الابن الذي قتل أخاه ليس هناك ما يمنعه من قتل الأب نفسه.

    فلماذا يا قابيل لا تدفن أخاك حتى ينسى "الأب" أنك ولد قاتل؟.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-18
  3. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    علي الصراري
    هذا الصقر اليماني الجسور.. من ينسى الندوة التي عقدها في صنعاء باليوم الأسود 7/7/94 يوم انتصار الشر كله على الخير كله...!

    من ينساه...؟ من...؟
     

مشاركة هذه الصفحة