مؤشرات جديدة في السعودية..!!! ما عساها تكون !!!؟؟؟

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 492   الردود : 0    ‏2003-02-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-17
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    لا احد ينكر الدور العظيم الذي قامت عليه الدعوة السلفية التي برزت وظهرت بنجد علي يد الشيخ محمد عبد الوهاب بخدمة الإسلام والمسلمين ..!!!

    ومهما اختلفنا معها ومع منهجها لكننا نتفق بانها انجبت مجاهدين ومناضلين وشهداء رفعوا كلمة لا إله إلا الله في الكثير والكثير من البلدان وتم توحيد معظم انحاء الجزيرة العربية تحت رعاية هذا المنهج الرباني القويم ..!!!

    لكن الملاحظ مؤخرا أن معظم العلمانيين والذين يتبعون خطي الغرب ومنهجه والمطالبين بالتغيير هم من ابناء المنطقة التي برز فيها وظهرت دعوة الشيخ محمد عبدالوهاب لاول مرة ( نجد ) ..المنطقة الوسطي والقصيم من المملكة العربية السعودية ...!!!

    كل المعارضين الشرسين حاليا لما يسمي بالوهابية هم من من نجد .. والتصريحات الإعلاميه المطالبة بالتغيير لم تظهر من شخصيات حجازيه او من المنطقة الشرقية او من اي منطقة من مناطق المملكة ...بل من نجد ..؟؟؟؟

    الذين يرفعون كلمة لا إله إلا الله ولا زالوا هم من نجد والذين يطالبون بالتغيير والعولمه هم من نجد ...خلطه غريبة وواقع ممزوج بين الحلاوة والمراره ؟؟؟!!!

    ورغم أن المقالة التي بين ايدينا لاحد الكتاب العلمانيين.. والتي تحوي كلمات حق يراد بها باطل ..إلا ان المنطقة مقبلة علي تغييرات إجباريه ..!!!

    فما عساها تكون ...؟؟؟؟؟؟:eek::eek:


    ---------------

    مؤشرات جديدة في السعودية
    تركي الحمد


    مؤشرات كثيرة توحي بأن السعودية مقبلة على قفزة نوعية كبيرة في إعادة تشكيل مؤسساتها السياسية الداخلية، وبناء مؤسسات جديدة كانت تبدو صعبة التصور في عهود سابقة. لقد تغير الزمان، ومن شاء ان يحترمه الزمان، فعليه احترام الزمان: قاعدة ذهبية ينساها الكثيرون. عليه ان يغير من تكوينه، وإلا فإن الأيام لا ترأف بمن لا يتأقلم معها. ليس مهما ما هو الدافع الى هذه القفزة المنتظرة، او لماذا يمكن ان يحدث هذا في السعودية اليوم ولم يكن ممكنا بالأمس، او هل ان الدافع خارجي بحت او داخلي بحت او مزيج من الاثنين، بقدر ما ان المهم هو ان هنالك اليوم حراكا في الداخل السياسي السعودي، يستجيب لحراك اجتماعي تم تجاهله كثيراً في ايام سابقة، او لنقل لم يتم اعتباره بالشكل المناسب والضروري. ولكن ان تصل متأخرا خير من ان لا تصل على الاطلاق، وهذا هو المهم. من هذه المؤشرات المتحدث عنها هذه الشفافية والانفتاح في طرح كثير من المسؤولين الكبار في الدولة، حيث يتحدثون اليوم عن امور كانت من المحظورات او الاسرار في ما مضى، ومنها الاعتراف بأن هنالك اخطاء مورست، وهل هناك من لا يخطىء؟ فالخطأ ممكن، ولكن معالجته لا تتم إلا بالاعتراف به. ومنها ان هنالك اموراً كان يجب ان تتم في وقت معين، ولكنها لم تتم. ومن هذه المؤشرات ايضاً، فتح الحدود السعودية بشكل يكاد يكون كاملاً امام تلك المنظمات والهيئات التي كانت السعودية تشكل لها لغزاً عصياً على الفهم، ان لم نقل مدينة اسطورية من مدن الف ليلة وليلة، وذلك مثل منظمات حقوق الانسان وغيرها. ولكن اهم مؤشرين في هذا المجال، وفق تصور الكاتب على الاقل، هما وثيقة «الرؤية لحاضر الوطن ومستقبله»، التي قدمت لولي العهد السعودي، الامير عبد الله بن عبد العزيز، والفتوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء في عدم جواز تكفير الاخر المسلم المخالف لمجرد انه مخالف، او استخدام العنف ضد الآخر غير المسلم. ففي قراءة هذين المؤشرين، يمكن الخروج بخلاصة مؤداها ان السعودية مقبلة على نوع من ثورة بيضاء، إن صح الوصف، في مجال مأسسة الدولة والمجتمع من ناحية، واطلاق الحريات العامة من ناحية ثانية، في حركة يمكن وصفها بإعادة تأسيس جديدة، بدون ان تكون هنالك مبالغة في مثل هذا الوصف.
    فالحفاوة التي استقبل بها الامير عبد الله بعضا ممن وقع وثيقة الاصلاح الاخيرة، والشفافية التي احاطت باللقاء، تدل على ان الامر، اي امر الاصلاح، لم يكن غائباً تماماً عن ذهن صانع القرار السعودي، وخاصة في ظروف ما بعد سبتمبر. فمما قاله الامير لمن التقى بهم هو ان ما ذكروه ووقعوا عليه في الوثيقة انما يعبر عن قناعته الشخصية وبالتالي هو متفق مع الموقعين في ان ما ورد في الوثيقة هو الحد الأدنى المطلوب من اصلاحات هي ضرورية لاستمرار واستكمال كيان الدولة الحديثة في السعودية، قبل ان يكون مطلباً لهذه الفئة او تلك من المواطنين. يحاول البعض، في بعض وسائل الاعلام، التقليل من شأن الوثيقة وما ورد فيها، ومن شأن النية السعودية في الاصلاح، إما بالقول انها نتيجة ضغوط خارجية، او حتى تدبير خارجي بشكل او بآخر، أو انها في النهاية ستقبع في احد ادراج مكتب الأمير، ولن يكون لها من الفاعلية والتنفيذ اي نصيب. كما ان البعض، ومنها وسائل اعلامية معروفة، تقوم عادة بالتشكيك في اي تحرك سعودي مهما كان نوعه، ترى ان ما فعله الامير من دعوة عاجلة لموقعي الوثيقة لمقابلته، انما هو نوع من «مكر سياسي»، الغرض منه استيعاب هؤلاء الداعين الى الاصلاح وتخديرهم بمعسول الكلام، والا فإن الأمر سيبقى كما كان من قبل ومن بعد. افتراضات وتأملات، وحتى تشكيكات، ليس من الضروري ان تكون مدعومة بالحقائق والوقائع. فالأمير عبد الله، والقيادة السعودية عموماً، ليسوا مضطرين الى المداهنة او المراوغة في مثل هذه الامور، وكان بالامكان التعامل مع الوثيقة وموقعيها بصورة اخرى، اقلها تجاهل المطالب، ولكن ذلك لم يحدث. هل ان الظروف غير الظروف، وبالتالي لا يمكن اليوم ممارسة ذات السياسة التي كانت ممارسة بالأمس؟ ربما. هل ان المجتمع وصل الى درجة احتقان معينة بحيث انه لم يعد من الحكمة تجاهل حراكه، وخاصة في مثل هذه الظروف الدولية المحيطة؟ ربما ايضا.
    ولكن ما ليس «ربما» هو ان هنالك قناعة بضرورة التغيير، ان لم يكن من اجل المواطن والمجتمع، فعلى الاقل من اجل استمرار كيان الدولة ذاته وتجديد حيويته، وعبد الله بن عبد العزيز رجل دولة في المقام الأول والاخير، بعيداً عن قراءة النوايا وخفايا الصدور. وفي اية حال، فإن النتيجة وحدها تكفي بغض النظر عن منابع التكوين، وكيفية التشكيل. وفي هذا المجال يمكن القول انه وفي الربع الاخير من القرن العشرين، وخاصة من بعد جهيمان وحركته عام 1979، فإن الملاحظ هو ان الدولة السعودية كانت اكثر طموحاً من المجتمع في نظرتها نحو التحديث، ولكن التقليدية التي اصلتها جزئياً ذات الدولة في السابق لاغراض سياسية قد تكون ملحة وضرورية، ولأسباب ايديولوجية (الأسلمة المفرطة في مقابل القومنة المفرطة)، واسباب اقتصادية ادت الى اثار اجتماعية سلبية للطفرة (القول بخصوصية مغالى فيها مثلا)، وقفت عائقاً في طريق الدولة لاحقا لتحديث المجتمع في جوانب كثيرة، فكانت السعودية دولة تقليدية بوجه حديث، بمثل ما اصبح ذات الفرد السعودي تقليدي المضمون، حديث الشكل في الكثير من سلوكياته وشخصيته. اليوم، وخاصة في ظروف العولمة المتسارعة، اصبحت هذه التقليدية عائقاً في طريق اندماج الدولة ذاتها في المجتمع الدولي المعاد التشكيل، وربما اصبحت سبباً لضعف في الدولة ذاتها في النهاية وفي مثل هذه الظروف، ومن هنا كان رد الفعل الايجابي لوثيقة «الرؤية» الاخيرة. والمهم في هذه الوثيقة، بما يفرقها عن مذكرة النصيحة التي قدمت خلال ازمة الغزو العراقي للكويت، هو ان «المذكرة» كانت تشكل تكريساً لتلك التقليدية، من خلال اتهام الدولة بكونها ذات اتجاه حداثي وتحديثي اكثر من اللازم، فيما ان «الوثيقة» على النقيض من ذلك، اذ تؤكد ان الحداثة والتحديث، وخاصة في المجال السياسي والحقوقي، هو أقل من اللازم، وهنا تلتقي مصلحة الدولة في مثل الظروف المعيشة مع بنود تلك الوثيقة، ومن هنا تنبع اهميتها. فنعم قد تكون المبادئ جميلة ومطلوبة لذاتها، وهي جميلة ومطلوبة لذاتها، ولكن حين تصبح هذه المبادئ ذات علاقة بمصلحة ملموسة، ومصلحة ذات الدولة بالذات، فهنا يمكن الحديث عن تجسد لتلك المبادئ. فاذا كان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فإن التقاء المصالح هو في النهاية ما يحقق الغايات، وليس مجرد المبادئ، ولا ضير في ذلك طالما كانت النتيجة واحدة.
    وفي الفتوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية، نجد أن هنالك خطاباً دينياً مختلفاً، او متجدداً ولا نقول جديداً، قد أخذ يشق طريقه الى المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية. قد تكون الفتوى بذاتها قديمة، من حيث انه لا يمكن انكار ان الاختلاف في تفسير النصوص المقدسة ليس ملزماً بالضرورة، والا كُفر بعض من الصحابة ذاتهم، والعياذ بالله، ولكن التأكيد على مضمونها في مثل هذه الظروف، يعد انقلاباً حقيقياً في الخطاب الديني الذي يشكل اساس شرعية السلطة السعودية. فمن الناحية النظرية، كان الاختلاف مع الآخر المسلم، ناهيك من الآخر غير المسلم، هو محور الاجتهاد في التعامل مع الاخر. فالاختلاف منبوذ ومكروه، ولا يتسع الاسلام، وفق هذه النظرة، الا لرأي واحد وتفسير واحد وقول واحد. ولكن اذا كانت الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، فإن الاجتهاد كذلك، وما الفتوى في النهاية الا اجتهاد غير ملزم بالضرورة. ربما كان ذلك لضرورة سياسية وايديولوجية في لحظة تاريخية معينة، ولكن هذه النظرة ادت دورها التاريخي، وبالتالي فإنه يجب اعادة النظر في اسسها النظرية. واعادة النظر في الاسس النظرية لأي مذهب او اتجاه لا تعني اعادة النظر في ذات الاسلام، فالكل هنا يستمد شرعيته من الاسلام، ويشكل الاسلام اطاره الحضاري الذي يصدر عنه، ولكنه يعني اعادة النظر في هذا التفسير او ذاك التأويل مما يمكن ان تحتويه النصوص المقدسة. فالنصوص المقدسة مجردة وبالتالي هي مطلقة، ولكن نصوص تفسير النصوص ليست كذلك، ولا يجب ان تكون كذلك، فهي اجتهاد رجال وليست وحياً من اله قادر، او قولاً مؤكداً لنبي معصوم.
    ليس مجالنا هنا مجال الجدل النظري حقيقة، بقدر ما هو النظر الى مستجدات الامور لنعرف كيف يمكن الخروج من عنق الزجاجة. الاسلام، بصفته ديناً صالحاً لكل زمان ومكان، وبصفته اطارا حضاريا عاما، وليس ايديولوجيا ضيقة لهذا او ذاك من الساعين الى سلطة سياسية او اجتماعية، او حتى قصور فهم وادراك، قادر على استيعاب حزم ابي بكر في حروب الردة، وعدل عمر، وتقوى علي، وبراغماتية معاوية، ومساواة ابي ذر، وامانة ابن عبد العزيز، وطموحات الرشيد، واستنارة المأمون، وعزم ابن ايوب. من هذه الزاوية اقرأ الفتوى القديمة ـ الجديدة لهيئة كبار العلماء في السعودية. قد لا يكونون اليوم متماهين مع الاسس النظرية لهذا المذهب او ذاك، ولكنهم، حتماً، متماهون مع الاسس النظرية لدين الاسلام وضرورات المكان والزمان، وصالح الجماعة فوق كل اعتبار. فالجماعة هي الاساس لقيام الدين والدنيا معاً، وبدون جماعة لا دين ولا دنيا، ومن هنا كانت المحافظة عليها هي محافظة على الدين نفسه، بدون نسيان الدنيا وما فيها من نصيب.
     

مشاركة هذه الصفحة