نزع سكاكين المطبخ

الكاتب : arab   المشاهدات : 370   الردود : 0    ‏2003-02-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-15
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    هناك من يناقشون قضية نزع اسلحة الدمار الشامل بصيغة غريبة عجيبة، وحتى اصحاب النوايا الحسنة منهم يكررون مقولات لا تصمد كثيرا امام التحليل المنطقي.
    هناك من يركزون على ان العراق قد دمر «معظم» اسلحته، بل ان البعض يعطي ارقاما محددة بان العراق دمر معظم اسلحته ولم يبق منها سوى 10% او احيانا يقال 5%، وهو كلام خطير، فالمسألة ليست حجم هذه الاسلحة بل نوعيتها وخطورتها على حياة البشر، فلا احد يمكن ان يحدد لنا ما هي الكمية التي استخدمها النظام العراقي ضد ضحايا مجزرة حلبجة وهل هي اكثر او اقل من 5% من اسلحته.
    والمسألة الاخطر ليست ما هي كمية السلاح الكيماوي او الجرثومي التي يمتلكها العراق بل طبيعة العقلية التي تملك هذا السلاح، فالجميع يعلم، واميركا على رأس هؤلاء ان عددا كبيرا من جيوش العالم بما فيها عدد من الجيوش العربية يمتلك اقساما خاصة لتطوير مثل هذه الاسلحة، بل ان كثيرا من الدول تملكها بالفعل، ولكن الفرق الجوهري الذي يجعل العراق يختلف عن هذه الدول، وقوة الحجة وراء ضرورة نزع سلاح العراق الكيماوي هو ان العراق استخدم هذه الاسلحة بالفعل، وعلى الاقل في مناسبتين هما حلبجة والحرب العراقية الايرانية، كما انه لم يتردد في حرق ستمائة بئر بترول اثناء احتلاله الكويت. والمسألة ببساطة اننا جميعا نمتلك سكاكين في مطابخنا، ولكننا نمنع المجانين من امتلاك سكين المطبخ، لان العقلاء يستخدمونها لتقطيع التفاح، بينما يستخدمها المجانين لتقطيع رؤوس الناس والفرق واضح، والمسألة تكمن في النوايا الشريرة والنوازع الشيطانية لمن يمتلك اسلحة الدمار الشامل.
    ماذا ستنفعنا تحليلات المحللين وحتى حسنو النية منهم لو قام النظام العراقي باستخدام هذه الاسلحة التي يمتلكها خلال الاسابيع القليلة القادمة؟ وهل يمكن ان تترك حياة الناس وارواحهم ضحايا لنظرية الاحتمال. وحتى لو كانت نسبة امتلاك العراق للاسلحة الكيماوية والجرثومية تشكل واحدا في الالف، فان النوايا الشريرة والمحافظة على ارواح الناس تتطلب نزع اسلحة الدمار الشامل لدى النظام العراقي.
    نزع اسلحة الدمار الشامل، ومطالبة العراق بتقديم كل ما يمتلكه للمفتشين هي قضية اخلاقية، حماية لأرواح شعب العراق وجيرانه من عقلية مدمرة. لا تتردد في حرق المعبد على من فيه، ولسلطة تمتلك ملفا متضخما من الجرائم ضد البشرية، ولعقلية شريرة يجب وقفها عند حدها بعد كل ما حققته من دمار.

    احمد الربعي
     

مشاركة هذه الصفحة