الاسلام والخروج عن الحاكم

الكاتب : YemeniHathrami   المشاهدات : 511   الردود : 5    ‏2003-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-11
  1. YemeniHathrami

    YemeniHathrami عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-02
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    رسالة نفيسة من ابداعات الكاتب الاسلامي الدكتور عبدالله النفيسي

    (الاسلام والخروج عن الحاكم)

    بسم الله الرحمن الرحيم


    تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروج على الحكام في عصرنا هذا... بعض الذين يتصدّرون العمل الإسلامي نلاحظ عليهم حماساً مُضاداً لكلِّ فكرة تؤيّد الخروج على الحكام، أكثر من ذلك فهم قد غلوا في موقفهم واتهموا كل من لا يرى رأيهم بالغباء وقلّة الفقه والخروج عن الملّة في كتابات لبعضهم، ونحن ننصحهم ـ والدين النصيحة ـ بالابتعاد عن هذا الغلو ونُطالبهم ـ كإخوة في الله ـ أن يتقوا الله ويحذروه وألا يحسنوا الظن كثيراً بأنفسهم ويُسيئوا الظن كثيراً بإيمان غيرهم، وإذا اختلفنا في هذه القضية فليكن الخلاف رفيعاً.

    نحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم، ونقف هذا الموقف استناداً إلى دليلين:ـ
    1-الدليل الشرعي 2-والدليل العقلي

    الدليل الشرعي

    يقول جلّ القائل في كتابه الكريم:ـ

    1ـ { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون} [المائدة : 45].
    2ـ { فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة : 48].
    3ـ { فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} [النساء : 65].
    4ـ { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [الجاثية : 18].
    5ـ { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً} [المائدة : 50].
    6ـ { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء : 105].

    1ـ وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ـ
    «سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله»(1) .

    2ـ وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم::ـ
    «سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع. قلت: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ؟ لا طاعةَ لمن عصَى الله»(2) .

    3ـ وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ـ
    «ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها، فمن أدركَ ذلك منهم فلا يكُونن عرِيفاً، ولا شُرْطياً، ولا جَابِيا،ً ولا خَازِناً»(3) .

    4ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال:ـ
    «ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء»(4) .

    هذه مجموعة من أشهر النصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ولأهل العلم فيها وجوه كثيرة، لكن قبل استعراض آراء الأئمة حول هذه القضية يجب علينا أن نوضح بعض النقاط الضرورية:ـ

    1ـ هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

    2ـ اجتهادات الأئمة حولها إنما بُنيت على أساس أنها ـ أي النصوص ـ إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

    3ـ أن الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة كانوا يحكمون بما أنزل الله.
    4ـ أن أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي ـ آنذاك ـ بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج.

    فلم يكن يتصوّر الفقهاء ـ أيامها ـ وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداء الله كما هو حال حكام اليوم...

    يقول ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون} [المائدة : 50].

    «يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير»(1) .

    يُعلق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب: "فتح المجيد" صفحة 406 فيقول:ـ

    «ومثل هذا وشرٌّ منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما عَلِمَ وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسول الله ز.. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أي عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها».

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ لما سُئل عن قتال التتار مع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام، قال:ـ

    «كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم و غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانِعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم...
    فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، و الميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ـ ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها ـ التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء...

    وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته»(1) .

    قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: فلو طرأ عليه (أي الخليفة) كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل.

    وهكذا نرى أنه ليس هناك أي تناقض بين آراء العلماء حول مسألة الخروج على النظام الحاكم في حالة كفره وإعراضه عن شرع الله، فالكلُّ مجمعٌ على ذلك كما نقل ابن تيمية هذا الإجماع وأشار إليه عندما قال:ـ

    وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء.

    هناك بعض الناس يُسيئون فهْمَ بعض الأحاديث لرسول اللهز فمثلاً قوله صلى الله عليه وسلم:ـ
    «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله، حرّم مالُه ودمُه وحسابه على الله»(2) .

    قال القاضي عياض ـ رحمه الله تعالى ـ حول ذلك:

    «اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذا مشركُو العرب وأهل الأوثان... فأما غيرهم ممن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره»(3) .

    لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها، أو اعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه من النفي والإثبات.

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم::ـ
    «أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله»(4) .
    قال الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في تعليقه على الحديث:
    «فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أو كثيراً»(4).

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:ـ
    «إنما اختلف العلماء في الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر. فهل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها»(1) .

    وثبت عن النبي ز بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علي للخوارج.

    ويقول ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:
    «وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شرّ الخلق والخليقة، مع قوله: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم» فعلم أن مجرّد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كلّه لله وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب»(2) .

    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعض الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثلاً هناك حديث يقول:ـ
    «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية»(3) .

    هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة:ـ
    1- من هو الأمير المقصود في هذا الحديث؟
    2- ما هي نوعية الكره؟
    3- ما هي حدود الصبر؟
    4- وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث؟
    أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى؟

    من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير المسلم، فهذا هو المعنى الذي يتماشى مع طبيعة الشرع، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه ـ أي الأمير ـ متقيّد بالشرع خاضع لأمره، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره؛ أي بعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمي...ر كحال الأمراء الأمويين والعباسيين... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّ بالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته... الكره الذي لا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة. وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لنا خطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوق صدور المسلمين.

    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لست مُطمئناً لصحته يقول:
    «شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا نُنابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة».

    وحتى لو كان الحديث صحيحاً(1) فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون من خلالها عرضه... يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أقاموا الصلاة» ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي مع أقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحات السابقة؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداً ومع ذلك جعل قِتالهم واجباً لإيمانهم بالياسق(2) . والمقصود بالمنابَذة ـ التي ورد ذكرها في الحديث ـ هو نقض البيعة التي أعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم. يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء} أي أعلمهم بنقض العهد الذي بينك وبينهم.

    وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموا بأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله، فالبيعة ـ ويجب أن تكون عن رضا واختيار لا عن إكراه وإجبار ـ هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطة السياسية، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكم يجب أن يُطاع؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكوم بطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع. ومن هنا فإن الأمراء الذين طلب الصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهم الشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس، ومن ثَمَّ هم يلعنون الناس كما يلعنونهم. وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما أقاموا الصلاة) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها، وإنما لأن الواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة، هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام ومادام يقوم بهذا العمل... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله... لأجل ذلك لا تجوز منابذته، وليس المقصود ـ كما يفهم البعض ـ أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزم شرع الله، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعوا عليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء. وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دون بقيّة أحكام الشرع؟! إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هي محاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي (البيعة)، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين، ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة!!. لقد استحلت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها، فهي ـ كما نلاحظ ـ لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع، والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك.

    إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين، وينشرون الفساد في الأرض، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس... والجماهير ـ لَهْفِي عليها ـ استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر، فأصبحت تُوالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام، وهي أولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه. فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا؟.

    الدليل العقلي

    إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف له حقيقة هامّة وهي: أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطاً، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كلّه لله، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبر الجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة. ومن المؤسف أن تتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب ((الثورية)) في التغيير. وإذا كانت ((الثورة)) ـ كمصطلح ـ هي العِلم الذي يُوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييراً جذرياً شاملاً ـ كالتغيير الذي أسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ والانتقال بالمجتمع من مرحلة معيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية؛ إذا كانت ((الثورة)) ـ كمصطلح ـ تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه، فليست الثورة إذاً غريبة علينا كمسلمين... ولسنا كمسلمين ـ أيضاً ـ غرباء على الثورة. وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة، فإنها لا شك ثورة حق؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة. وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازاً تاماً لمصالح الأمة، ومطالبها، وللمستضعفين فيها، والجائعين المعذَّبين، فإنها لا شك ثورة حق، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال: تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جلّ القائل: {لقد أرسلنا رُسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد : 25]. ولم تكن هجرة المصطفى ز فراراً وهروباً، بل كانت فعلاً ايجابياً عن طريق الثورة على المجتمع الظالم والقرية الظالمة، والتحضير لها والتحريض عليها. والذين لا يهجرون المجتمع الظالم لتغييره، والذين يأتلفون مع الظلمة هم ظالمون لأنفسهم... وهو أشد أنواع الظلم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً}.

    ذلك أن كونهم مستضعفين في الأرض لا يُعفيهم من مسؤولية التغيير للظلم، لأن منطقهم الاستسلامي هذا يُعاكس إرادة الله سبحانه، تلك الإرادة التي صاغها القرآن الكريم في آية واحدة: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئـمة ونجعلهمُ الوارثين} [القصص : 5]. فإرادة الله أن تكون القيادة والإمامة للمستضعفين في الأرض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تكون لهم وراثة ما في حوزة أوطانهم من ثروات وعلوم وإمكانيات. وأن الدعوة إلى الله وتوحيده ليست ولم تكن في أي يوم من أيامها منفصلة عن قضايا الأمة وأوضاعها وهمومها وتطلعاتها إلى العدل والكرامة والحرية والارتفاع... لقد كان الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- يدعون أممهم إلى العقيدة (التوحيد) لكن ينبغي التأكيد هنا أنهم كانوا يربطون هذه الدعوة بالمسائل والقضايا التي تهم أممهم.

    * فدعوة شعيب ـ عليه السلام ـ ارتبطت بمشكلة اقتصادية:
    {وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ} [هود : 84].

    * ودعوة موسى ـ عليه السلام ـ ارتبطت بمشكلة سياسية:
    { فأتِيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين  أنْ أرسِلْ معنا بنِي إسرائيل} [الشعراء : 16،17].

    * ودعوة لوط ـ عليه السلام ـ ارتبطت بمشكلة اجتماعية:
    {كذّبت قوم لوطٍ المرسلينَ  إذْ قال لهم أخُوهُم لوطٌ ألا تتَّقون  إنِّي لكم رسولٌ أمينٌ  فَاتَّقواْ اللهَ وأطيعُونِ  ومَا أسألُكُمْ عليه مِنْ أجرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلاَّ على ربِّ العالمينَ  أتأتونَ الذُّكْرانَ من العالمينَ  وتَذَرونَ ما خلَق لكم ربُّكُم مِنْ أزواجـكم بل أنتم قـومٌ عادونَ  قالواْ لئن لم تَنْتَهِ يا لوطُ لتكوننَّ منَ المخْرَجِينَ} [الشعراء : 160،167].

    * نلاحظ أن دعوة شعيب كانت موجّهة ضد جشع التجار وضد أشكال الدناءة التجارية التي كانت شائعة فيهم ومازالت شائعة في كثير من المجتمعات العصرية التجارية... نقص في المكيال والميزان. {ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون}. كان هذا أمراً شائعاً في مدين ـ قوم شعيب ـ رغم أنهم ـ أي هذه الطبقة من التجار ـ كانوا دوماً في ازدهار {إني أراكم بخير} يعني بثروة وسعة في الرزق تُغنيكم عن الدناءة وبخس حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل، فدعوة شعيب ـ إذن ـ لم تكن دعوة مجردة إنما جاءت باسم الله لتُحارب واقعاً اقتصادياً يقوم على الاستغلال والدناءة والابتزاز.

    * ودعوة موسى كانت موجّهة ضد الطاغوت والتسلّط والعجرفة التاريخية التي كان يمثلها فرعون... وما أكثر فراعنة عصرنا هذا!! كان فرعون يستبيح كلّ الناس وكلّ الأرواح وكلّ النساء وكلّ الأطفال حتى قال يوماً: {أنا ربكمُ الأعلى} ويأتي إليه موسى ـ رسولاً من الله ـ ويقول له: أرسِل معنا بني اسرائيل لأن بني اسرائيل، كانوا ضحايا طغيان وجبروت فرعون... طلب منه موسى ـ باسم الله ـ أن يرفع يده عن بني اسرائيل ويخلي سبيلهم بأمرٍ من الله. الموقف فيه مُواجهة للطاغية وكل أشكال الطغيان السياسي.

    * ودعوة لوط كانت مرتبطة بواقع اجتماعي مُنحل سقط سقوطاً ذريعاً، جاء لوط باسم الله ليهاجمه ويُعلن المفاصلَة معه.

    وهكذا يقف أنبياء الله ورسله صفّاً مُعارضاً للجشع التجاري والطُغيان السياسي والتحلُّل الاجتماعي، وهي كما نلاحظ أخطر قضايا عصرنا هذا... وبالأخص في العالم الإسلامي.

    «إن الله أرسل رُسُلَه وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقِسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسْفَرَ صُبحه بأيِّ طريق كان؛ فثَمَّ شرع الله ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طُرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلُّ وأظهر، بل بيَّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تُراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد، ولكن نبّه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها، ولن تجد طريقاً من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شِرْعَة وسبيل للدلالة عليها، وهل يُظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟»(1) اهـ.

    وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين. ]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-11
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    شكرا أخي الكريم
    على نقل هذا المقال الرائع للدكتور عبدالله فهد النفيسي وسوف انقله إلى المجلس الإسلامي لزيادة المنفعة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-12
  5. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    هذا منهج أهل السنة والجماعةفي ولي الأمر :

    و جوب السمع و الطاعة لولي الأمر :

    قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }(النساء: من الآية59).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" طاعة الله و رسوله واجبة على كل أحد و طاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم ".
    و قال ابن كثير :"الظاهر و الله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء و العلماء,و قال النووي :" المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة و الأمراء هذا قول جماهير السلف و الخلف من المفسرين و الفقهاء و غيرهم".

    و قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :" هذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر و هم الأمراء و العلماء و قد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة و هي فريضة في المعروف " .


    حاجة الناس إلى حاكم يسمعون و يطيعون له :

    قد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة و لا جماعة إلا بإمامة و لا إمامة إلا بسمع و طاعة و أن الخروج عن طاعة ولي الأمر و الافتيات عليه من أعظم أسباب الفساد في البلاد و العباد و العدول عن سبيل الهدى و الرشاد.
    قال الحسن البصري :" و الله لا يستقيم الدين إلا بولاة الأمر و إن جاروا و ظلموا و الله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون .
    و قال ابن رجب :" السمع و الطاعة لولاة أمور المسلمين فيها سعادة الدنيا و بها تنتظم مصالح العباد في معايشهم و بها يستعينون على إظهار دينهم و طاعة ربهم " .
    و الخروج عن طاعة ولي الأمر و الافتيات عليه بغزو أو غيره :" معصية و مشاقة لله و رسوله و مخالفة لما عليه أهل السنة و الجماعة السلف الصالح" .


    طاعة الأمير من طاعته(صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) :

    فقد بين النبي أن طاعة الأمير من طاعته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البخاري و مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ".


    وصية النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسمع و الطاعة :

    بل جعل النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السمع و الطاعة وصيته بعد تقوى الله عز و جل كما أخرج الدارمي في السنن عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَال:"َ وَعَظَنَا رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا " ، و أخرج مسلم في الصحيح عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ :" إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ ". و مجدع : أي مقطوع .


    الأمر بالسمع و الطاعة في كل الأحوال :

    و أمر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسمع و الطاعة لولي الأمر في كل الأحوال كما أخرج مسلم في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ ".
    قوله (منشطك) : أي في حالة نشاطك و قوله (مكرهك) : أي في حالة كراهتك .
    و المراد في حالتي الرضى و السخط و العسر و اليسر .


    إذا أمر ولي الأمر بمعصية فلا سمع له و لاطاعة في المعصية :

    و بين النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن السمع و الطاعة تجب لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة في تلك المعصية خاصة أما بقية أوامره فتسمع و تطاع كما أخرج البخاري في الصحيح عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حق عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ".
    قال أهل العلم :"معناه : تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق و تكرهه النفوس و غيره مما ليس بمعصية فإن كانت معصية فلا سمع و لا طاعة .
    و قوله : فلا سمع و لا طاعة يعني فيما أمر به من المعصية فقط فإذا أمر بأمر محرم وجب أن لا يطيعه في ذلك الأمر فلا يمتثل لأن طاعة الله أوجب و لا يفهم من ذلك أنه إذا أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة مطلقاً في كل أوامره بل يسمع و يطاع مطلقاً إلا في المعصية فلا سمع و لا طاعة ".
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :"إذا أمروا بأمر فإنه لا يخلو من ثلاثة حالات :
    الحالة الأولى : أن يكون مما أمر الله به فهذا يجب علينا امتثاله لأمر الله به و أمرهم به لو قالوا : أقيموا الصلاة وجب علينا إقامتها امتثالاً لأمر الله و امتثالاً لأمرهم قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }(النساء: من الآية59)
    الحالة الثانية : أن يأمروا بما نهى الله عنه و في هذه الحالة نقول سمعاً و طاعة لله و معصية لكم لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مثل أن يقول : لا تصلوا جماعة في المساجد فنقول : لا سمع و لا طاعة .
    الحالة الثالثة : أن يأمروا بأمر ليس عليه أمر الله و رسوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و لا نهي الله و رسوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فالواجب السمع و الطاعة لا نطيعهم لأنهم فلان و فلان و لكن لأن الله أمرنا بطاعته و أمرنا بذلك رسوله عليه الصلاة و السلام قال :"اسمع و أطع و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك" .
    و سألوه عن الولاة الذين يأخذون حقهم و يهضمون الرعية حقهم ؟ قال : عليهم ما حملوا و عليكم ما حملتم ". حملنا السمع و الطاعة اهـ .


    خطأ من يقول : إنه لا سمع و لاطاعة للحكام :

    من الناس من يقول : إنه لا سمع و لا طاعة لهؤلاء الحكام بحجة أن الأحاديث الواردة في السمع و الطاعة إنما هي في الإمامة العامة العظمى لا الخاصة و لا شك أن هذا قول باطل مخالف لإجماع أهل العلم قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب :" الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد له حكم الإمام في جميع الأشياء و لولا هذا ما استقامت الدنيا لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد و لا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم .
    و قال الإمام الشوكاني :" معلوم أنه قد صار في كل قطر الولاية إلى سلطان و في القطر الآخر كذلك فلا بأس بتعدد السلاطين و يجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره و نواهيه و كذلك صاحب القطر الآخر ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها .


    خطأ من نزل نفسه منزلة ولي الأمر :

    من الناس من نزل نفسه منزلة ولي الأمر الذي له القدرة و السلطان على سياسة الناس فدعا جماعة للسمع و الطاعة له أو أعطته تلك الجماعة بيعة تسمع و تطيع له بموجبها و ولي الأمر قائم ظاهر !
    و هذا لا شك أنه خطأ عظيم و ذنب جسيم و من فعل هذا فقد حاد الله و رسوله وخالف نصوص الشريعة فلا تجب طاعته بل تحرم إذ لا سلطان له و لا قدرة على شيء أصلاً فعلام يسمع له و يطاع كما يطاع و يسمع لولي الأمر القائم الظاهر .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس لا بطاعة معدوم و لا مجهول و لا من ليس له سلطان و لا قدرة على شيء أصلاً .


    خطأ من ظن أن الأنظمة العامة لا سمع فيها و لا طاعة :

    من الناس من يقول : إن له الحق في الخروج على الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر و عدم التقيد بها و أنها لا تلزم الطاعة فيها كالمرور و الجوازات إلى آخره بحجة أنها ليست على أساس شرعي و أن طاعة الإمام في الأمور الشرعية فقط أما المباحات و المندوبات فلا تجب !!! و هذا لا شك أنه خطأ نشأ من قلة العلم قال الإمام عبدالعزيز ابن باز رحمه الله تعالى :" هذا باطل و منكر بل يجب السمع و الطاعة في هذه الأمور التي ليس فيها منكر بل نظمها ولي الأمر لمصالح المسلمين يجب الخضوع لذلك و السمع و الطاعة في ذلك لأن هذا من المعروف الذي ينفع المسلمين .
    و قال العلامة المباركفوري :" الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب .


    خطأ من ظن أنه يجوز له أن تكون في عنقه بيعتان :

    بعض الناس يظن أنه يجوز له أن تكون في عنقه بيعتان بيعة للوالي المسلم و بيعة لزعيم الحزب و هذا لا شك أنه خطأ عظيم قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :"لا يجوز للإنسان أن يكون في عنقه بيعتان بيعة للولي ولي الأمر العام في البلد و بيعة لرئيس الحزب الذي ينتمي إليه .
    و قول النبي عليه الصلاة و السلام في المسافرين إذا كانوا ثلاثة :" يؤمرون أحدهم ". لا يعني ذلك أنهم يعطونه بيعة لكن هذا يعني أنه لا بد للجماعة من شخص تكون له الكلمة عليهم حتى لا يختلفوا و هذا مما يدل على أن الاختلاف ينبغي أن نسد بابه من كل طريق اهـ" .


    خطأ من ظن أنه لا سمع و لا طاعة عليه لعدم مبايعته لولي الأمر :

    بعض الناس يقول أنا لم أبايع الإمام فلا سمع له عندي ! و هذا لا شك أنه خطل من القول و جهل قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" ما أمر الله به و رسوله من طاعة ولاة الأمور و مناصحتهم واجب على الإنسان و إن لم يعاهدهم عليه وصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن لم يحلف لهم الإيمان المؤكدة اهـ" .
    قال الشيخ ابن باز :" إذا اجتمع المسلمون على أمير وجبت الطاعة على الجميع و لو ما بايع بنفسه الصحابة و المسلمون ما بايعوا أبا بكر بايعه من في المدينة و لزمت البيعة للجميع . اهـ " .

    أسأل الله أن يهدي شباب المسلمين ويردهم الى منهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم ويبعد عنهم هذه الأفكار والتحزبات التي لم يجني منها المسلمون الا كل النكبات والتشتت, قال بعض من السلف : ( من أمّر السنة على نفسه نطق بالحكمة ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ).

    هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-02-19
  7. hjaj22

    hjaj22 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-10
    المشاركات:
    1,242
    الإعجاب :
    0
    نعم قد حمل لنا كلا منكم دليله
    ولكن الم يشترط الله سبحانه وتعالى شرطا على ولي الامر

    وذلك الشرط هو الايمان قال تعالى (واطيعوا الله ورسوله واولي الامر منكم)

    اي من المؤمنين فهل يكون مؤمنا من لم يحكم بما انزل الله وعطل حدوده

    واقصاء شرعه

    افتنا ابى معاذ جزاك الله خيرا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-02-19
  9. الشيماء

    الشيماء عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-09
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    أشكر الأخ الذي نقل هذا المقال كثيرا فقد فك عنا لبسا سيطر علينا كثيرا في قضية الخروج على الحاكم وربما أغلب ما نعانيه هي طاعة أولياء الشيطان واليهود والنصارى ولو لم يوجد من الاسباب التي تدعونا للخروج عن حكامنا سوى أعتقالهم مئات المسلميين لسنوات بأمر من رئيس المخابرات الامريكية وفتح أراضينا لمدمراتهم وأساطيلهم التي ستتوجه لمحاربة أبناء ملتنا لكفى !!! ويكفيكم جبن وخوف يارجال أمتي !!!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-02-20
  11. الصمود

    الصمود قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-12
    المشاركات:
    3,693
    الإعجاب :
    0
    الطاعه في حدود

    لا طاعه لمخلوق في معصيه الخالق

    وشكرا على الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة