كلمات التأبين في اربعينية الشهيد جارالله عمر

الكاتب : ابو عصام   المشاهدات : 3,551   الردود : 7    ‏2003-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-08
  1. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    كلمة التجمع اليمني للاصلاح في مهرجان تأبين جارالله عمر

    الصحوة نت : خاص:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
    الأخ/ علي صالح عباد- الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني.



    أختي أم قيس رفيقة حياة الشهيد جارالله عمر.
    ابنائي قيس واخوانه ابناء اخي جارالله عمر.
    الإخوة والأخوات/ أعضاء المكتب السياسي وأعضاء اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني.
    الحضور جميعاً..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    اسمحوا لي، واعذروني، اسمحوا لي في هذه الذكرى المؤلمة أن أعبر لكم باسمي وباسم قيادة وقواعد الإصلاح عن أحر التعازي بالمصاب الجلل والحدث المفجع الذي ذهب ضحيته شهيد الوطن واللقاء المشترك الأخ/ جارالله عمر -الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني.
    واعتذر لعجز لساني وقلمي عن التعبير عن الحزن والأسى الذي أحمله بين جنبي، ويحمله معي كل إصلاحي في طول اليمن وعرضها.
    ونحن إذ نعبر لكم عن بالغ حزننا وألمنا للفاجعة التي نكبنا بها جميعاً، فإننا نستأذن في لفت النظر إلى أنه إذا كان الإخوة في الحزب الاشتراكي قد استهدفوا في شخص الأخ المناضل جارالله عمر، رحمه الله، فإننا في الإصلاح قد استهدفنا باغتياله في كياننا وبنياننا التنظيمي وفي توجهنا وخط سيرنا وفي المعاني السامية التي التقينا معه وإياكم عليها.
    إخوتي وأخواتي:
    لقد كانت الكلمة المعبرة عنكم والتي ألقاها الأخ/ جارالله عمر، رحمه الله، في افتتاح مؤتمرنا الثالث، هي آخر المهام التي حملها وأداها، وأراد أن تصل إلى كل يمني من خلالنا لتشدنا -جميعاً- بنبل معانيها وعظم مقاصدها نحو آفاق المستقبل وآماله، وتتجاوز بنا -جميعاً- عتبات الماضي بكل دموعه وآلامه.
    ولأن الكلمة هي القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها دعائم الحوار الجاري بيننا وبينكم، والتي شكلت بصدق حروفها اللقاء المشترك، فإني أؤكد لكم أن الرصاصة لم ولن تقتل الكلمة، وأن العنف لن يغتال الحوار، وأن الجهل لن يلغي العقل، وأن الاستبداد لن يصمد أمام الصبر، وأن الليل مهما طال- لن يقف حجر عثرة أمام بزوغ الفجر.
    إن الكلمة هي مستندنا الأول والأخير في كل حواراتنا مهما تباينت القدرة على التعبير عنها، ولذلك فإن علينا أن نحسن اختيارها، ونحسن استخدامها، ونحسن حصد نتائجها.
    إخوتي وأخواتي:
    إننا لابد أن ندرك تماماً أن هناك من القوى من يرفض الحوار والقبول بالآخر ويسعى جاهداً لأن يسود قانون الغاب، وأن يجعل من العنف سيد الموقف، ويبذل كل مستطاعه لوضع أقدام شعبنا على شفا جرف هار.
    وعليه فإننا في التجمع اليمني للإصلاح على ثقة تامة بعون الله بأن اللقاء المشترك كلما تشابكت أيادي أعضائه، وتقاربت مشارب أفكاره ومنطلقاته، كلما كان قادراً على ترك بصماته في الحياة الفكرية والسياسية، وكان الأكفأ بالدفع بعملية الحراك الاجتماعي نحو غد أفضل مما نحن فيه.
    كما أننا على يقين -بإذن الله- أن اللقاء المشترك قادر على الإسهام -مع قوى الخير في مجتمعنا- على تجفيف منابع الاستبداد من خلال تجذيره لمعاني الحرية في أوساط شعبنا، وترسيخ دعائم العملية الديمقراطية بالانتقال بها من نطاق الشعار إلى القدرة الفاعلة لشعبنا في اختيار حكامه من خلال صناديق الاقتراع المعبرة عن الارادة الحرة لكل مواطن يمني على وجه هذه الأرض.
    أخيراً:
    أكرر التعازي وأشد على الأيدي، وأدعو الجميع إلى السير نحو المستقبل وكلنا أمل في الله عز وجل ثم في وعي شعبنا وطموحاته المشروعة.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ---------------------
    محمد عبدالله اليدومي - الامين العام للتجمع اليمني للاصلاح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-08
  3. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    كلمة الحزب الاشتراكي في أربعينية الشهيد جارالله عمر

    الصحوة نت : خاص:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخوة أمناء عموم وممثلي الأحزاب والتنظيمات السياسية.. الأخوة الوزراء وأعضاء مجلس النواب.. السادة سفراء الدول الشقيقة والصديقة وممثلو الهيئات السياسية والدبلوماسية الأجنبية في صنعاء. أبنائي أسرة الشهيد جاراله عمر الأخوات والإخوة .. الحاضرون جميعاً.. أربعون يوماً مرت على رحيل المناضل الوطني البارز والقائد السياسي الفذ، والمثقف الإنساني اللامع الشهيد جارالله عمر، الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني .. مرت هذه الأيام وكأنها دهر بكامله والحزن مايزال مقيم في وجدان اليمنيين، وفي نفوس كل من عرف الشهيد من الأشقاء والأصدقاء، وستظل قرانا ومدننا ديار حزن إلى أن ينقشع كابوس العنف والإرهاب، ويتوقف الحقد الأسود عن إنتاج الفواجع والمآسي. لقد لاحظتم بأنفسكم كيف أن حادثة الاغتيال الإرهابية للشهيد جارالله عمر، قوبلت بإدانة لانظير لها على مستوى الداخل والخارج، والأكثر أهمية عنا أن المسيرة الجنائزية المهيبة التي خرج فيها مئات الآلاف من المواطنين لوداع الشهيد في العاصمة، وفي عدد من المحافظات الأخرى، قد مثلت استفتاء وطنياً غير مسبوق في بلادنا، عبّر شعبنا من خلالها عن الرفض القاطع للإرهاب، كما عبّر عن التفافه حول قيم التعايش والديمقراطية والتسامح السياسي والفكري.. لقد خرجت تلك الجموع الجماهيرية الغفيرة في ذلك اليوم طوعاً وبمحض إرادتها، ولم تكن تنشد تقرباً من صاحب جاه أو منفعة من صاحب سلطان، وإنما كان ذلك الخروج الكبير لوداع قائد وطني نادر المثال، أفنى حياته من أجل الشعب وفي خدمة قضاياه النبيلة والسامية، وكان ذلك تأكيداً على متانة ورسوخ المبادئ والأهداف والقيم التي عاش الشهيد وكافح من أجل انتصارها، وغدت اليوم تستأثر بوجدان الشعب، وتشكل العمود الفقري لاختياراته وتطلعاته. ولا ريب أن الرسالة التي بعثها الإرهابيون بجريمتهم الخسيسة قد رد عليها الشعب بجواب قاطع مانع لالبس فيه، وفحوى هذا الجواب: لقد قتلتم جارالله عمر واحد وهاهو مليون جارالله عمر يظهر من وسط الشعب، بل اليوم كلنا جارالله عمر، فهيهات أن تطال رصاصاتكم حياة شعب بكامله. وفي هذه الكلمات لست مبالغاً ولست مجازفاً، ولا أتحدث عن عملية خيالية لنقل جينات معينة بغرض استنساخ المواقف السياسية والروى الثقافية، ولكن الأمر هنا يتعلق بالتطور السياسي والثقافي للحركة الوطنية والديمقراطية اليمنية، وبقدرتها على أن تقطع أشواطاً مهمة في هذا المضمار، استناداً إلى تجاربها الحية، وإلى استعدادها الجاد لتطوير وتجديد اختياراتها وأفكارها، وسيكون من الصعب تقدير حجم هذا التطور دون الاعتراف بالدور النوعي الذي لعبه الشهيد جارالله عمر، في محاصرة العقليات والأساليب القديمة، والتبشير بمنظومة قيمية جديدة لايمكن تصور مستقبل أفضل لليمن بدونها.
    وهنا يستطيع المرء أن يتحدث عن دور استثنائي لرجل استثنائي انتدبه التاريخ لمهمات عظيمة، ووضعه قدره في صدارة المسؤوليات القيادية المناط بها تحقيق نوع جديد من التحولات من أجل أن تبدأ اليمن صناعة تاريخ جديد يختلف من حيث الجوهر عن تاريخ الحروب الداخلية، ودورات العنف المأساوية، والصراع على الحمى من أجل المصالح الضيقة والصغيرة، وكان كل ذلك يتم على حساب الآفاق الاستراتيجية، والأبعاد الحضارية للمسيرة التاريخية للشعب اليمني. إننا في الحزب الاشتراكي اليمني، ومعنا شركائنا في الحياة السياسية اليمنية، نثمن الدور الريادي الذي ظل الشهيد جارالله عمر يتسنمه بقدرة عالية من الكفاءة والتميز خلال أربعة عقود من الزمن انخرط خلالها في معترك العمل السياسي الوطني، وفي أتونه استطاع أن يجمع بين مواهب القائد السياسي الميداني، وبين القدرات التحليلية والتنظيرية العميقة ليس فقط في إطار ربط الأقوال بالأفعال، ولكن أيضاً بما دلت عليه من اتجاهات جديدة، والتقاط واقعي للظرف التاريخي المحدد، وتعيين المهمة الرئيسية الملائمة له.



    ويرتبط بهذه المواهب والقدرات طائفة كبيرة من الصفات والسجايا الشخصية تجلى بها الشهيد جارالله عمر لولاها لما كان يمكن اليوم إدراك مقدار هذا الحب والاعتزاز والتأثر بالأفكار والقضايا التي طالما نادى بها، وعمل جاهداً من أجل نشرها وسط الناس، ومراكمة العوامل المؤدية إلى انتصار .. فهو لم يكن من ذلك النوع من القادة السياسيين الذين تتحكم بهم الأساليب البيروقراطية ونزعات التعالي على الآخرين وتغليب مظاهر الأبهة الشخصية على حساب التأثير الحقيقي والوجداني للقادة التاريخيين، كما لم يكن من مثقفي الأبراج العاجية المعزولة، الذين يطلقون الأفكار والنظريات الميتة ويطالبون الحركة الحية للجماهير بترجمتها وتطبيقها .. لقد كان الشهيد جارالله عمر نموذجاً فريداً للقائد السياسي ذي الآفاق التاريخية وللمثقف الواقعي اللامع ذي الرؤى الخلاقة، وفي كل واحد استطاع أن يجسد في شخصه عدداً كبيراً من الصفات العملية الرائعة، والسجايا الأخلاقية الرفيعة.
    وبثقة كاملة أستطيع أن أعدد بعض هذه الصفات والسجايا، وأعتقد أن رفاق الشهيد وأصدقائه، ومن تعرفوا عليه في ساحات العمل السياسي والثقافي يتفقون معي في أنها كانت جزءاً أصيلاً من النسيج الذي كان يمثله جارالله عمر .. ولأن الصدق أحب الصفات إلى نفسي، فإنني أجزم بأن الشهيد جارالله عمر كان صادقاً مخلصاً في كل مايقول وما يعمل، ولم يكن يخاتل فيما يطرحه من آراء وأفكار، ولم يكن يزايد فيما يقدم عليه من أعمال وتصرفات.

    كان يقول ماهو مقتنع به ويتصرف على ماتمليه عليه طبيعته، لاتحركه أية دوافع شخصية أنانية، ولا تؤثر فيه رغبات الحصول على المصالح الشخصية حتى وإن كانت مشروعة .. وكان أكثر الجميع مقتاً للتصرفات التي تدل على دناءة الطبع أو وضاعة المقاصد، لكنه كان يبدي التفهم الكامل لظروف الآخرين ودوافعهم ولا يسيء الظن بأحد، ويبحث عن أية أسباب تعيد لهذا أو ذاك اعتباره ومكانته .. عندما تطلب منه المساعدة لايتأخر، كان متواضعاً بدون افتعال، ومعتزاً بنفسه بدون مبالغة، جاداً مع لين في الطبع، ومهذباً حتى عند المزاح، ليس في قلبه مكان للحقد والكراهية، يملؤ لحب للآخرين عليه كل وجدانه ومشاعر، عفيف النفس، نظيف اليد، هو أقرب إلى زهد القديسين وبراءة الأطفال وشهامة الفرسان، ولو طلب مني إيجاد شهادتي على أخلاقه، لقُلتُ إنه أقرب الناس في وقتنا الحاضر إلى عظمة وجمال أخلاق الأنبياء والصديقين. لكنني أتحدث الآن عن جارالله غمر لما كان يمثله من قائد سياسي في زمن التعدد الحزبي ومن مثقف في عصر التنوع الثقافي وفي هاتين الصفتين تكمن العديد من المزايا الجديرة بالاشادة والتنويه. من هنا يحق لي القول إن اغتيال الشهيد جارالله عمر مثّل خسارة فادحة للسياسة في اليمن، وللثقافة في الوطن العربي والإسلامي، وقبل هذه وتلك، لاأستطيع أن أنكر بأنه كان خسارة شخصية لي، فقد كان جاري في السكن، لم ينقطع عن زيارتي والسؤال عن أحوالي، وكان صديقي أطمئن إلى مودته، وكان رفيقي أضع فيه ثقتي وأنا على يقين أنني وضعتها حيث يجب وفي المكان الصحيح. لكنني لست الملكوم الوحيد بفاجعة رحيله غيلة وغدراً، فالحركة السياسية والثقافية في اليمن مكلومة هي أيضاً، فعلى مثل جارالله عمر تحزن القلوب وتدمع العيون وتنكّس الأعلام. لقد برز دور جارالله عمر كقائد سياسي من عيار رفيع، وتجلى ذلك بوضوح في الأبعاد الوطنية والإنسانية التي طالما جسدها في مواقفه وسلوكه السياسي، لم يكن من أولئك الذين تتحكم فيهم النزعات الفئوية والجهوية الضيقة، ويبحثون عن الأدوار القيادية استناداً إلى العصبيات المتخلفة والولاءات الشخصية التي تجد زبائنها في المتملقين والمتزلفين والوصوليين الذين يقايضون مواقفهم بالحصول على حاجاتهم الشخصية، فقد كان الشهيد جارالله عمر يمثّل حالة نقيضة لهذا النوع من السياسيين، وظل طوال حياته النضالية يتمسك بثبات واستقامة بنظرة وطنية خالية من شوائب النزعات المتخلفة، وكان الوطن بأسره موضوع نصب عينيه في كافة المواقف التي اتخذه منطلقاً من إيمان عميق بأن اليمن الموحد هو الوطن النهائي لليمنيين، وأن الحركة السياسية الناجحة هي التي تتوجه إلى الشعب اليمني كله، وتسعى إلى توحيد صفوفه ونضالاته من أجل مستقبل جديد آمن ومزدهر وديمقراطي. ومن مواقع الإدراك العميق لترابط قضايا الشعب، ظل يؤمن بأهمية وحدة صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية اليمنية، ولم يدخر جهداً للدفع بأية أشكال حقيقية من العمل المشترك بين فصائلها، مترفعاً عن ضيق الأفق الحزبي وعن المفاهيم الشللية في العمل السياسي، وكان هذا الإيمان لديه ينسجم كلية مع الإيمان بأهمية الاعتراف بالتعدد والتنوع في الكيانات الحزبية وتعدد الرؤى البرامجية والتخلص من موروثات العداء للآخر والرغبة في إلغائه بالوسائل القسرية، أو تحت يافطة الوحدة معه، ولذلك كان أبرز الدعاة الأوائل لإطلاق حرية التعدد الحزبي والاعتراف بالحق المتساوي للأحزاب في ممارسة النشاط السياسي والترويج لبرامجها وتقديم رؤاها وأفضلياتها، وفي ظل هذا التعدد يمكن البحث عن القواسم المشتركة التي يمكن للأحزاب التوحد من حولها. ولم يكن جارالله عمر من أولئك الذين يؤثرون السلامة عن طريق إخفاء قناعاتهم، بل كان دينامي النشاط والتفكير في مواجهة النزعات الشمولية والميول الاستبدادية، ودحض حجمها بمنطق مقنع ومتماسك، ومنفتح على المستقبل. لقد استطاع هذا النوع من القناعات السياسية أن يعيد طرح قضية الوحدة اليمنية في النصف الثاني من الثمانينات بمضمون جديد، وأن يحررها من سطوة الاستخدام السياسي التكتيكي، ومن مفاهيم الضم والإلحاق، وبالتالي ربط تحقيقها بإقرار اديمقراطية كمنظومة متكاملة وكصيغة فعالة قادرة على صياغة مضامين الوحدة، وهذا بدوره قاد إلى الأخذ بالطرق السلمية كأسلوب لإعادة تحقيق الوحدة في 22 مايو 1990م. وفي المراحل اللاحقة، ظل الشعيد جارالله عمر من أهم وأبرز الدعاة إلى الحوار لمواجهة مشكلات دولة الوحدة والبحث عن حلول لها بعيداً عن العنف و،مصادرة الرأي الآخر، وتجنب خيار الحرب، رغم التصعيد الإرهابي الذي طال حياة العشرات من قادة وأعضاء الحزب الاشتراكي اليمني، وكان يرى في خيار الحرب خطراً يهدد بتقويض الأسس والمضامين التي قامت عليها دولة الوحدة، ويفتح الطريق لأشكال شتى من العوامل التي تنخر في جسد الوحدة الوطنية، والأخطر من ذلك أن الحرب ستشكل انقلاباً جذرياً على المضامين الديمقراطية للوحدة، وستخرج البلاد من المسار التاريخي الجديد الذي وصلت إليه في 22 مايو وسوف تعيد صياغة الأوضاع فيها باتجاه الإخلال بمصالح السواد الأعظم من جماهير الشعب، وتكريس قيم التخلف الثقافي والاجتماعي، والعودة مجدداً إلى عهد الاستبداد في مرحلة ماقبل الوحدة. لقد مضت تسع سنوات على نشوب حرب صيف عام 94م وخلالها تأكدت جدية هذه الأخطار، وسيظل الشعب اليمني لعقود كثيرة يدفع ثمن هذه الحرب على حساب وحدة نسيجه الاجتماعي، وتطوره الاقتصادي، وعلى حساب التطور السياسي الديمقراطي، ناهيك عن القيم الأخلاقية المتخلفة التي جلبتها ومثلت انتكاسة خطيرة للقيم الوطنية والإنسانية في حياة البلاد. لكن وقوع الحرب لم يكن ليمثل نهاية التاريخ في نظر جارالله عمر، فشرع منذ عودته إلى الوطن في عام 95م مع رفاقه في إعادة بناء الحزب، والتركيز على توحيد صفوف المعارضة لحماية ماتبقى من الهامش الديمقراطي، والسعي من أجل بناء توازن سياسي جديد، يحد من تأثيرات الحرب ومن تفاقم نتائجها، وفي هذا المضمار لعب الشهيد دوراً رائداً في لحوار بين فصائل المعارضة الحقيقية وصولاً إلى إقامة اللقاء المشترك لأحزاب المعارضة الذي يمثل أهم ظاهرة سياسية في حياة البلاد منذ حرب 94م، ومعها وجد الشعب مصدراً جديداً للأمل في إمكانية نحقيق التغيير السلمي، وجعل الرهان على مستقبل الديمقراطية في اليمن رهاناً واقعياً، وليس من قبيل التجديف في الأوهام. وبقدر ماتبدو الأدوار السياسية الرائدة للشهيد جارالله عمر جديرة بالتثمين العالي، فإن أدواه في ميادين الفكر والثقافة لاتقل أهمية، في بلد عانى طويلاً من موروثات التخلف الثقافي وانتشار الأمية، وسيادة قيم احتقار العمل وازدراء أصحاب المهن وتكريس النظرة الدونية للمرأة، وتمجيد ثقافة العنف واعتبار القتلة أبطالاً، وإحلال مفاهيم الغلبة والقوة، محل قوة الحق والقانون، وشيوع أنواع شتى من الانتهاكات لحقوق الإنسان. وفي هذه الاتجاهات كلها تميز حضور الشهيد جارالله عمر في الوسط الثقافي كمناوئ لاتلين له قناة، في مقاومة الموروثات التقليدية المتخلفة ودحض الأسس الفكرية والأخلاقية التي تقوم عليها، والتبشير بقيم حضارية جديدة تدعو إلى احترام حق الحياة للجميع، والإعتراف بالآخر والتعايش معه، ونبذ ثقافة العنف والإلغاء، وتكريس قيم التسامح السياسي والفكري، والأخذ بأسلوب الحوار كوسيلة للتفاعل الخلاق بين مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية والثقافية بعيداً عن أية مزاعم عن امتلاك الحقيقة وتمثيلها. وفي حين كان الشهيد لايألُ جهداً في نشر هذه القيم الجديدة والدفاع عنها، فإنه كان يقدم من خلال سلوكه ومواقفه نموذجاً حياً لتجسيدها ومثُّل معانيها بصورة منسجمة.. أيتها الأخوات .. أيها الأخوة: إن حادثة الإغتيال الإجرامية للشهيد حارالله عمر، أظهرت مقدار القبح والرعونة في أفكار وتصرفات تلك القوى التي اتخذت من الإرهاب وسيلة خطرة لتحقيق مُثلها المنحرفة وأهوائها السياسية المقيتة، وبينت ذلك المدى الفادح الذي يمكن أن تذهب إليه هذه القوى متوغلة في ارتكاب الجرائم والآثام بالحق المقدس في الحياة، وبحق الإنسانية جمعاء وبقيمها الحضارية العظيمة، وعندما دبرت هذه القوى جريمتها بليل، وامتدت يدها إلى واحد من أهم رموزنا الوطنية، فإنها قد أعطت دليلاً قاطعاً على أنها لاتؤمن بوجود حدود للإختلاف ولا تعترف بأية قيم أو أخلاقيات في تعاملها مع الآخر، وهذا الأمر يكشف طبيعة المعركة التي تخوضها القوى الإرهابية ضد المجتمع، ومقدار ماتخزنه في أعماقها من حقد وسفالة تفوق أي وصف .. وبعد اغتيال جارالله عمر، تبدو شهية القوى الإرهابية مفتوحة لممارسة كل أنواع الجرائم وضد الجميع بدون اسثناء،


    وإذا كانت نزعات التكفير الديني تمثل الغطاء الفكري لهذه الأعمال الإرهابية، فإن شهوات التسلط السياسي هي المستخدم الحقيقي للإرهاب والمستثمر الأول لجرائمه. لقد نشأ حلف غير مقدس بين نرعات التكفير ونزعات الاستبداد السياسي، وأفضى هذا الحل إلى وجود الظاهرة الإرهابية واستفحال جرائمها وتفشي مخاطرها لتغدو ظاهرة تعدد القيم الإنسانية والحضارية على امتداد العالم كله، كما أن أية محاولات ترمي إلى تصوير حادثة اغتيال الشهيد جارالله عمر على أنها عمل معزول وفردي، إنما تهدف إلى التغطية على طبيعة هذا الحلف والتستر على الجرائم الإرهابية، فاغتيال الشهيد جارالله عمر لم يكن حادثاً عرضياً، وإنما هو امتداد على مستوى الزمان والمكان لعشرات الجرائم المماثلة التي دشنت باغتيال عضو الحزب الاشتراكي الشهيد محمد الحوثي في إبريل من عام 91م وبعده الشهيد حسن الحريبي القيادي في حزب التجمع الوحدوي اليمني في سبتمبر من نفس العام، واستمرت تحصد حياة العشرات من الوطنيين منذ ذلك الوقت حتى الآن، وسيستمر هذا المسلسل الدموي غير عابئ بما يصنعه من مآسٍ إنسانية، وما يلحق من أضرار بمصالح البلاد وبسمتعها إلى أن ينهض المجتمع كل المجتمع في خوض مواجهة لاهوادة فيها مع الإرهاب، تقود إلى دحض منطقه التكفيري ووضع حد لنوازعه التسلطية ودوافعه السياسية. إن النجاح في هذه المواجهة يعتمد على مقدار مايمكن توفيره من شروط الانتصار للعملية الديمقراطية ولتحديث المجتمع، وكل محاولة تهدف إلى الرجوع عن النهج الديمقراطي إنما تصب في طاحونة الإرهاب، وتغذي جذوره وتمده بأسباب الحياة والاستمرار. أإن العهد الذي نستطيع أن نقطعه اليوم لرفيقنا الشهيد جاراله عمر، هو أن نواصل الكفاح من أجل الديمقراطية مهما كانت الشحصيات جسيمة، وأن تبقى راية التسامح السياسي والفكري خفاقة، وأن يبقى العقل شاهراً ضوءه في وجه الظلامية والإرهاب، فإما أن يكسب العالم الجولة ويغدو عامراً بالسلام والحياة، وإما أن يملأه الإرهاب بالخراب والدمار والموت.. المجذ لذكرى الشهيد جارالله عمر.. والخزي للقتلة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    -------------------------
    علي صالح عباد "مقبل" - الامين العام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-08
  5. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الأخ أبو عصام
    لماذا حسب اعتقادك رفضت الحكومة بان يتم التأبين على نطاق واسع هل خوف من اسثمار الاشتراكي للموقف وتسجيل نقاط انتخابية أم هو درءا للفتنة بين أهل الكهالي وقبيلة القاتل كما قالت الحكومة ؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-02-08
  7. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    كلمة التنظيم الوحدوي الناصري في اربعينية الشهيد جار الله عمر.

    الصحوة نت - خاص

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ العزيز علي صالح عباد (مقبل) الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني
    الأخت القديرة أم قيس



    الأبناء الأعزاء قيس وأوسان و عبدالغني وبسام ومسار
    الأخوة قادة الأحزاب والتنظيمات السياسية

    الحاضرون جميعاً :

    من الصعب على الإنسان أن يقف ليرثي أخاً ورفيقاً وصديقاً يسكن القلب والعقل.، أليس رثاء مثل هذا هو رثاء للذات.
    وكيف يمكن أن يتقبل العقل والقلب أن الحبيب جار الله قد رحل من جوارنا إلى جوار الله الواحد الأحد ولم يعد بيننا كما كان روحاً من الحيوية وحيوية من روح ، وكياناً من حب وكائناً من عقل وحكمة.
    فهل يكفي لتعويضنا نقول أن عزاءنا أنه وهو الراحل عن دنيانا حاضر بيننا روحاً ومبادئاً وعقلا وفكرة
    وهل كان جار الله عمر إلا روحاً ومبادئاً وعقلاً وفكرة.
    حتى عندما كان بيننا جسداً كان الأكثر حضوراً ووضوحاً فيه - وهو صاحب الجسد النحيل والروح الكبيرة والعقل الضخم والفكرة الواسعة حتى ليخيل للمرء في كثير من الأحيان أن الجسد قد غاب وأن هذه المعاني غير المادية هي الحاضرة أو أن الجسد هو مجرد تركيبة مادية مكونة من نصف قلب ونصف روح.
    يوم أن امتدت إليه يد الغدر والإرهاب والنذالة بطلقاتها المجرمة كان الحزن بحجم الوطن والصدمة تستبق الحزن والتساؤل يضيق به العقل، لكن التحدي والعزيمة كانا ملىء العقل والوجدان لكننا كنا جميعاً مستهدفين قبل (كشوفات الاغتيال) - بها أو بدونها صحت بعضها أو كلها إن لم تصح -، ألم يكن اغتيال هذه الهامة الشامخة اغتيالاً لنا جميعاً .
    اغتيال للوطن.. للديمقراطية ..للسلم ..السلام..للتسامح .. للاعنف، ..للحلم الجميل والرغبة في مستقبل أفضل .
    واجهنا الموقف بالتحدي وجعلنا الحزن يسكن القلب أو يختبئ به، ربما فاض القليل منه على المآقي وربما عبر منها إلى الوجوه والصور ولكننا حرصنا يومها على مداراته.
    ويوم تشييع الجثمان الطاهر للحبيب أبو (قيس) قلنا أنه يوم للعهد وليس يوماً للحزن وقد كنا صادقين ونحن اليوم أكثر صدقاً عندما نقول أنه يوم للتعبير عن حزن حرصنا على إخفائه تحدياً للقتلة ورغبة في تقديم العهد على الحزن .
    فلم يكن جار الله عمر - مع كل ما نحمل له من حب إنساني صادق - إلا فكرة تأكيد التمسك بها والعهد لها يسبق الحزن على الجسد الحامل لها ولعلّ هذا هو ماحرص عليه كل عمره .
    ولقد كنا صادقين عندما قلنا يوم التشييع المهيب أنه يوم للاستفتاء ضد العنف والإرهاب ومع الديمقراطية والعمل السلمي
    ونحن اليوم صادقين أيضاً عندما نقول إننا إلى جانب ذلك الاستفتاء غير المسبوق على المعاني بحاجة إلى أن نجعل اليوم يوماً للاستفتاء على المشاعر .. يوماً للاستفتاء على الحب ، الحب لأخ وصديق وإنسان، ذي صفات إنسانية نادرة ..الحب من ابناء الوطن لمناضل وهب وطنه عمره ، وفداه بدمائه التي روت أرض الوطن لتثمر بإذن الله شجرة للحرية أصلها ثابت وفرعها في السماء .
    وبين العهد والحزن تختلط المعاني بين الفكرة والإنسان وهو ما مثله جار الله عمر وبين الاستفتاء على المعاني والاستفتاء على المشاعر يختلط العهد بالحزن وهو ما تمثله مشاعرنا تجاه الإنسان جارالله .
    فليتك يا أبا(قيس) تعود لنا لتعرف كم نحبك أو لعلك بقلبك الذكي وبعقلك الودود كنت تعرف في تلك السنوات الطويلة التي تزاملنا فيها (عشرين عاماً أو أكثر ربما) - وبعضه أقل أو أكثر ربما- اختلفنا واتفقنا ولكنك كنت قريباً من القلب ومدهشاً دائماً للعقل .
    لا نعلم ما الذي يحدث بعد الوفاة - فذلك من علم الله وحده - لعل روحك بيننا اليوم ولعلها مع أخينا وصديقنا الحبيب يحيى المتوكل الذي لحقك بعد أسبوعين فقط ، فجعل من حزننا عليك حزناً بحجم الوطن مرتين ، وجعل خوفنا على الوطن أكبر من الحزن كله. لعله أخبرك كم نحبك. ولعلك اليوم في ذكرى تأبينك الأربعين - التي تسبق ذكراه - تخبره كم نحبه ولعلكما - والله هو العالم وحده - تكونا معاً في الآخرة بصفاتكما المميزة والمتقاربة كما كنتما في الدنيا بتلك الصفات.
    أما نحن فسنظل في الدنيا أحباءكما والأوفياء لكما ولما مثلتماه ونتمنى أن نكون كذلك بإرادة المولى جلت قدرته في الآخرة .
    لقد اختلفت مواقعكما أبا (قيس) ، وأبا (محمد) في الدنيا بين المعارضة والسلطة، واتفقت أقداركم ومقاديركم ولهذا نكرر ما قلناه بأن المواقف وليست المواقع هي التي تقاس بها مقادير الرجال.

    الأخوة والأخوات والزملاء قادة الأحزاب والتنظيمات السياسية:
    الحاضرون جميعاً:
    اعذروني إن خَلت كلمتي مما هو معهود في الكلمات السياسية ، وغلبت عليها المشاعر . وهل السياسة السوية تخلو من المشاعر لكي تخلو منها الخطابة؟
    ومتى يمكن للسياسي أن يتحدث عن مشاعره وقد فقد من له في القلب مكانة، شهيدنا العظيم جار الله عمر؟
    وهل السياسي الصادق إلا خليط من المشاعر والرؤية والحلم وهو ما كان شهيدنا وما نريد أن نكون ؟
    لقد تحدثنا جميعاً عن مواقفنا وقراءاتنا السياسية للجريمة البشعة في اغتيال الشهيد جار الله عمر وما يمثله التطرف والإرهاب والاغتيال السياسي من معانٍ مدمرة للوطن والمستقبل. وطالبنا بتحقيق عاجل ونزيه وشفاف في الجريمة لكشف من يقف وراء القاتل المجرم. فقد كانت جريمة اغتيال سياسي لقائد سياسي في مكان سياسي ولأهداف سياسية، ومع بشاعة التطرف وما يخلقه لدى المشبّع به من روح معادية لمعنى الحياة ولإنسانية الإنسان، إلا أن البشاعة الأكبر أن صاحبها يتحول إلى مجرد بندقية جاهزة لمن يضغط على الزناد .
    لقد تحدثنا جميعاً عن المعاني السياسية ولقد شرفت بإلقاء كلمة بدعوة كريمة من أخي الاستاذ علي صالح عباد (مقبل) يوم تشييع جثمان شهيدنا العظيم في مقر الحزب الاشتراكي اليمني. حيث كان جار الله نجماً يضيء وفيها كانت المعاني السياسية تسبق الشعور الإنساني، واليوم يتقدم الشعور الإنساني ليصبح هو الهادي إلى المعاني السياسية.
    ولقد كان الشهيد جار الله إنساناً بامتياز كما كان سياسياً بامتياز.
    واليوم حتى المشاعر الإنسانية التي نعبر فيها عن تجاه قائد إنسان وسياسي قائد هي تعبير عن موقف سياسي .
    فالشهيد جار الله عمر لم يقتل أثناء محاولة سطو على أراضي المواطنين ولم يمت من التخمة من جراء الفساد ولم يقتل نتيجة ثأر قبلي او سياسي أو في صراعات أهلية أو حتى حزبية وإنما استشهد في حفل سياسي لحزب سياسي حليف هو التجمع اليمني للإصلاح بعد إلقاء كلمة سياسية تحولت إلى وثيقة وطنية وهو القائد السياسي البارز باعتباره الأمين العام المساعد لحزب سياسي هو الحزب الاشتراكي اليمني .
    والحزبان معاً جزء من تجمع سياسي هو اللقاء المشترك الذي قام الراحل الكبير بدور مشهود في بلورته والحفاظ عليه . وشهادة كهذه هي محل فخر للشهيد ولأسرته ولرفاقه ، حتى ولو اختلط الفخر بالحزن.
    نحن فقط نجدد الإدانة للقتلة ، للعنف ، للتطرف ، للإرهاب، وللاغتيال السياسي.
    وندعو إلى تكاتف وتعاضد قوى المعارضة ، ندعو لتماسك اللقاء المشترك ومجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة ، ولتماسك كل الأحزاب السياسية الخيرة في الوطن. وكل محبي جار الله ضد العنف ولكشف القتلة ومن يقف وراء الجريمة وتجديد العهد على مواصلة النضال من أجل الديمقراطية
    والعمل السلمي، ومن أجل الحوار بين الجميع ومن أجل الوحدة الوطنية ومن أجل المواطنة المتساوية ومن أجل المجتمع المدني .

    أيها الأخوات والأخوة :
    باسم كل رفاق جار الله عمر ومن عايشه وأحبه ومن سمع به وأحبه في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وفي أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة الاخرى وفي اللقاء المشترك وبين الملايين من أبناء شعبنا نجدد تأكيدنا على خيارنا في الدفاع عن الوطن والديمقراطية وحرية وحقوق المواطن في الأمن والسلام والعمل الشريف والصحة والمياه النقية ولقمة العيش والفرص المتكافئة والتساوي في المواطنة أمام القانون في دولة النظام والقانون، دولة عصرية وحديثة ومدنية، وعن حق وطننا في أن يكون جزءاً فاعلاً في عالم اليوم يعيش تطوره ويحلم معه لا جزءاً من ماض غادرته البشرية وغادرها.

    وباسمهم جميعاً..
    نحلم بوطن هو جزء من أمة عربية واحدة يدافع عن قضاياها في فلسطين ضد العنصرية الصهيونية عدوة الحياة والإنسانية ومع حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وجزء منها ندافع عن الكرامة العربية وعن الوجود العربي ضد العدوان الأمريكي الإرهابي على العراق والامة، وعن حقها في الوحدة والتقدم .
    وباسمهم جميعاً نجدد حبنا وعهدنا للشهيد جار الله عمر وكل الشهداء من قضى نحبه ومن ينتظر ممن لم يبدلوا تبديلا.

    أيها الأخوة والأخوات:
    في طهران من شتاء عام مضى - وكان ثالثنا في معظم الأحيان الدكتور محمد عبدالملك المتوكل شفاه الله - وفي لياليها الباردة وبين ثلوج باحة فندق الاستقلال والطريق المؤدية إليه، كان الحديث بيننا عن الإيمان والإسلام ، عن فرقه ومذاهبه، عن فقهه وتاريخه، عن حكمة التنزيل وفلسفة التأويل، عن تاثير الإيمان على الإنسان، عن تأثير الإنسان على الدين، وكان هو مدهشاً في الحديث عما نعرف وتذكيرنا ما كنا نعرف وأدهشنا فيما لايعرف .
    فليت القاتل ومن معه ومن يقف وراءه يعرفون ما دار لعلهم يمزقون أنفسهم ندماً أو لعلهم ما ارتكبوا جريمتهم النكراء أو لعله يعود لنا جار الله عمر

    أيها الأخوة والأخوات :
    لقد كان الشهيد العظيم مزيجاً من صفات إنسانية نادرة: من العقل والحكمة، من القلب والحزم، من الاعتزاز والتواضع، من الثورية وروح الحوار، ولهذا بقدر ما كان محل اتفاق واختلاف في حياته فقد كان محل توحد حوله غير مسبوق في استشهاده. وهو توحد سعى إليه .. وحلم به.. وناله .، ويحق له ولكل محبيه أن يفخروا به .

    أيها الاخوة والأخوات :
    لقد أحب جار الله عمر الوطن كله ، وستبقى ذكراه على امتداد الوطن كله .
    فقد أحب كل جزء من اليمن .. أحبه بالوعي بما يمثله هذا الجزء .. وبالإيمان بالغنى العظيم الذي يمثله التنوع والتعدد فيه، وسيبقى كل جزء في الوطن يذكره ويتغنى باسمه .
    لقد أحب وادي بنا الأخضر .
    مثلما أحب عدن رجالها ونساءها، وجوها وطابعها الوطني الذي صهر أبناء اليمن وبحرها الجميل والسكينة والهدوء الذي يميز البشر والطبيعة.
    وأحب صنعاء وهي المدينة ذات الروح الجميلة التي يختلط فيها تراث أقدم مدينة في التاريخ بحلم مشابه للتطلع إلى العصر، ووهبها سنوات شبابه الأول، دفاعاً عنها وعن ثورتها، ووهب سنواته الأخيرة دفاعاً عن ديمقراطيتها وحداثتها وكل سنوات عمره حلم بها عاصمة لوحدة الوطن ووطن الوحدة بحاجة للجميع، حيث الحقوق المتساوية والنظام والقانون وروح العصر.
    كما أحب تعز التي طالما تغنى بمقدرة أهلها على التطور وحبهم للعمل وروحهم الوطنية وسعيهم الدؤوب للثقافة والعلم والتفاعل مع روح العصر من مشاركة في العمل الوطني والأحزاب إلى تأسيس مقومات مجتمع مدني حديث كما كان يقول دائما.
    وأحب مدينة ذمار حيث تختلط روح العلوم الدينية التي نهل منها في بداية حياته بالسخرية السياسية اللاذعة وهي روح لا تكون إلا تعبيراً عن روح مدنية رغم صعوبات واقع تقف فيه قوى وقيود دون التطور المدني .
    وأحب حضرموت التسامح والطيبة والمجتمع المدني والتنوع والغنى وروح الشعر والغناء.
    وكما أحب جار الله هذا التنوع في الوطن وأحب كل الوطن ستبقى ذكراه في كل الوطن تكسو الارض خضرة وبهاء وحياة .
    فكلما جرت المياه في شلالات وادي بنا سيذكر جار الله عمر .
    وكلما غردت العصافير في وديان تعز وفوق رؤوس الفلاحات سيذكر جارالله عمر.
    وكلما ضربت أمواج البحر شواطئ عدن ولفحت نسماتها الباردة وجوه العاشقين في سواحل أبين سيذكر جار الله عمر، وارتسمت الابتسامة في ذمار سيذكر جار الله عمر.
    وكلما تردد الدان في وادي حضرموت سيذكر جار الله عمر .
    وكلما حلمت صنعاء بغد جميل ومستقبل أفضل سيذكر جار الله عمر .
    رحمك الله يا حبيبنا ورفيقنا وأخانا جار الله عمر.
    والسلام لك ... والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
    والسلام لنا جميعاً .
    والسلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمته وبركاته.


    الخميس
    6 فبراير 2003
    -------------------
    عبدالملك المخلافي - الامين العام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-02-08
  9. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    كلمة المؤتمر الشعبي العام في أربعينية الشهيد جارالله عمر

    الصحوة نت : خاص:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين..
    الأخوة الأعزاء أبناء المناضل جارالله عمر..



    الأخوة رفاق وأصدقاء ومحبي الفقيد..
    السيدات والسادة .. الحضور الكرام:
    السلام عليكم ورحمة الله..
    والسلام على روح الشهيد ودعاءُ ضراعةٍ ورجاءٍ بأن يتغشاه الله بواسع رحمته وأن يحسن نُزَلَهُ ويمدنا بالصبر والثبات..
    وبعد:
    منذ فترة من الوقت امتنع المؤتمر الشعبي العام عن إقامة مثل هذا المهرجان وبدأ هذا القرار بنفسه ومن خلال قادة بارزين غيّبهم الموت وكان عزاؤنا فيهم الوفاء لمثلهم والتأسي بسيرهم وإحالتها إلى وثبات مخلصة في خدمة الوطن والشعب وتجاوز مساحات الحزن والكآبة لأن الحياة مسؤولية وشراكة وإبداع، أمام الموت فإنه قدر محتوم باستثناء نُذُره المنبوذة التي تُنتجها ثقافة الكراهية والتطرف والغلو..
    لقد كان لزاماً علينا أن نشاطركم الرغبة في إحياء أربعينية الشهيد جارالله عمر لدواعٍ مختلفة تدلل على عمق الجرح الذي نجم عن الاعتداء الصارخ ورفض الاستهداف الموجه إلى إشراقات الحياة وواحات الأمل التي رسمتها الجماهير اليمنية في ظل قيادة الحادي الأمين والفارس الوحدوي الشجاع فخامة الأخ/ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام.
    الأخوات والأخوة:
    لم يكن رحيل المناضل الشهيد/ جارالله عمر حدثاً عابراً ولا فجيعتنا به هيّنة، ولكنه مثّل في دلالاته الواضحة منطعفاً هاماً يستدعي التأمل بعمق والقراءة بتبصر.
    لقد كان تأثير الصدمة بالغاً ولم نستغرب لحالة التيه وضبابية الرؤية في التعاطي مع الحدث .. أما الآن وقد أخذت المشاعر العاطفية مداها فإن علينا أن ننتقل من القشور إلى الجذور، ومن دواعي المصلحة الآنية إلى ضرورات الحياة بتجسيداتها القريبة من تحديات العصر ولغته وثقافته ووسائله.
    لقد أراد جارالله عمر، الانتصار لرؤيته مدفوعاً بالأمل في قدرتها على تنوير المساحات المظلمة في حياتنا السياسية، لكنه سقط أثناء الطريق عندما عاجلته رصاصات التطرف وأردته ثقافة الحسبة الخارجة على القانون ومنابر التكفير على حساب الحياة وقيم التعايش والحرية والسلام.
    الأخوات والأخوة:
    إننا أحرار في اختياراتنا السياسية، ولكل منا أن يحدد المكان الملائم لمبادئه قبل المصلحة الآنية أو بعدها .. لكننا أيضاً شركاءُ مصير وإذا تفاوتت تقديراتنا لطبيعة الأولويات فإن الواجب الأخلاقي يحضنا على الالتفاف حول المبادرة الرئاسية الكريمة التي تدعونا إلى الاصطفاف في مواجهة الإرهاب واجتثاث رواسبه واستئصال بُذروه وجذوره وأن لاننخدع لبعض المظاهر المموهة التي تشبه خضراء الدّمن.
    إننا في المؤتمر الشعبي العام لانعبّر عن موقف طارئ من التطرف والتعصب والغلو لا تحكمنا حساباتٌ موسميةٌ عارضةٌ ولكننا ننطلق من رؤية وطنية ارتبطت بميلاد المؤتمر وثبتها الميثاق الوطني بالقول: «إن التعصب الأعمى لايثمر إلا الشر، وإن محاولات أية فئة متعصبة للقضاء على الآخرين أو إخضاعهم بالقوة قد فشلت عبر تاريخ اليمن .. وإن الحوار الواعي هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق حياة أفضل للجميع».
    الأخوة والأخوات:
    لاشك فإن شركاء الحياة السياسية على الساحة الوطنية -ونحن منهم طبعاً- يتفقون على رأي جامع بأن المستهدف برصاص الإرهاب ليس الفقيد لذاته وإنما توجهه السياسي ورؤيته الفكرية وقدرتُه على نشر الثقافة المعاصرة والنفاذ بها إلى أقبية العنف وأوكار التطرف.
    إن الإرهاب بقدر مايستهدف مصالح المجتمع ويقوّض استقرار وتقدم الوطن فإنه يشكل مصدر جناية على ديننا الإسلامي الحنيف الذي يرفض الكهانة ولا يجيز لأحد أن يُنصّب من نفسه أو حزبه أو منبره وصياً على علاقة الإنسان بخالقه أو متحدثاً باسم السماء أو مفوضاً بتحصيل العبادات وإصدار صكوك الغفران.
    إننا مدعوون للوفاء مع رؤية ومنهج الشهيد العزيز وأن نميز بين مسلماته القيمية ورالوطنية والقومية والإنسانية من جهة وبين الاختيارات السياسية الآنية وحسابات الربح والخسارة لدى الأحزاب.
    إننا إذ نؤبّن الشهيد العزيز لعلى ثقة بأن دمه لن يذهب هدراً وأن رؤيته العميقة وانفتاحه على الآخر سيكونا رهان كل الشرفاء من شركاء الوحدة والديمقراطية والمستقبل .. وحسبنا في المؤتمر الشعبي وفاء لرؤية الشهيد مبادرتنا لتبني قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح والدعوة إلى الاصطفاف في مواجهة الإرهاب والعمل على تعزيز التجربة الديمقراطية والاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية الوشيكة بروح منفتحة واستعداد تام للقبول برأي الناخبين والإذعان لإرادتهم الحرة الكريمة الواعية.
    تحية لكم جميعاً...
    والسلام عليكم ورحمة الله.
    -------------------
    محمد العيدروس الامين العام المساعد للمؤتمر
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-02-08
  11. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    كلمة الأربعينية عن أسرة الشهيد جارالله عمر

    الصحوة نت - خاص

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    الوالد الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني..



    الآباء أمناء وعموم الأحزاب والتنظيمات السياسية..
    الأخوة والأخوات الحاضرون جميعاً..
    اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر الجزيل، باسم والدتي وباسمي، وباسم إخواني وباسم أهلنا وأقاربنا، إلى كل من قدّم لنا العزاأ ووسانا وسأل عنا، ونحن نمر في أيام صعبة بعد المصاب الجلل، الذي نزل علينا، وعلى أبناء اليمن، وإخواننا في البلدان العربية باستشهاد والدنا جارالله عمر، أقول لكل هؤلاء: شكراً لكم، لقد أحطتمونا بعواطفكم الصادقة، وخفّفت كلماتكم ومواساتكم أحزاننا وأشعرنا، تدفق المعزّين من كل أرجاء الوطن، ومن البلدان العربية، وبرقيات العزاء من مختلف أصقاع العالم، إن والدنا الشهيد ترك لنا ثروة عظيمة متمثلة بالآلاف من رفاق كفاحه، وأصدقائه ومحبيه، وملايين الرجال والنساء الذين خرجوا لتوديعه، أو ذرفوا الدموع حسرة عليه، أو أقاموا في وجدانهم واجب الاحترام لتضحياته ولرسالة حياته، وهانحن أسرة الشهيد نجد أنفسنا محاطين بصداقات مخلصة نعتز بها، وبحب عظيم يملأ قلوبنا بالرضى والإطمئنان، لقد ورثنا عن والدنا الشهيد هذا الكنز الثمين الذي لايعادله أي شيء آخر في هذه الدنيا، أسأل الله تعالت قدرته أن يمنحنا التوفيق في الاحتفاظ بهذه الصداقات، وتنمية هذا الحب، ففيهما مايجبر خواطرنا ويبرئ أحزاننا..ولا يفوتني بمناسبة مرور أربعين يوماً عى استشهاد والدنا، أن أجدد العزاء لكم، فأنتم مَثَلُنا ذووا قربى له، تجمعكم به وشائج الفكر، ونَسَبُ القضية النبيلة، والانتماء لنفس الأهداف العظيمة، ولا أظن أن مصابكم بجار الله عمر كان أقلّ من مصابنا، إن لم يكن أفدح..الآباء الأجلاء..الإخوة والأخوات..لقد قيل اليوم وقبل اليوم، الكثير عن جارالله عمر السياسي والمثقف والإنسان، واسمحوا لي أن أضيف بعض الكلمات عن جارالله عمر الأب .. فعلى الأقل نحن أبناؤه نعرف هذا أكثر من غيرنا، لقد عشنا في كنفه، حياة سعيدة، قلما يُوجد نظيرٌ لها، وهذه السعادة لم تنشأ عن رغد في العيش، أو وفرة في مستلزمات الحياة المادية، فما كان يتوفر لنا من أسباب العيش، لايزيد عن مايقيم أودنا، ولا يرتفع بنا عن المستوى العادي، المتاح للغالبية العظمى من أبناء الشعب، ولكن والدنا كان مصدراً عظيماً لبهجة دائمة، غمرتنا منذ نعومة أظافرنا، فقد كان أباً وكان صديقاً في نفس الوقت، لم يتذرع بمشاغل الدنيا وهموم السياسة وتقلباتها، فقد كنا ندرك الحجم الهائل للمشاكل العامة التي يواجهها يومياً، كنا نندهش لقدرته على انتزاع الوقت الكافي، للاهتمام بدراستنا وأحوالنا الصحية، ومتابعة أنشطتنا وصداقاتنا، ولم نحس للحظة واحدة أي تراخٍ في مسؤوليته الأبوية.
    وكان صديقاً لأنه كسب ثقتنا، واعتمد أسلوب التفاهم والإقناع، بدلاً من الزجر وتوجيه الأوامر، لكن هذا الأب الصديق لم يكن ليتهاون معنا في الأخطاء التي تُورث المعايب، كان حاسماً وفي غاية الصرامة، عندما يتعلق الأمر بلجوء أحدنا لممارسة الكذب أو التعالي على الآخرين، مهما كان شأنهم أو مستواهم الاجتماعي، ومنه تعلمنا حب الناس واحترام مشاعرهم، وتقديم المساعدة لهم كلما استطعنا ذلك، وتقدير أصحاب المهن، وإجلال الأعلم والأكبر سناً منا، لقد قال ذات مرة أن والدته علمته احترام اسم أبيه، وكان هذا يكفي لردعه عن ارتكاب الأخطاء، وهذا مافعله معنا أيضاً، فاحترامنا لاسم أبينا سيحمينا من أي سلوك مشين، فلنا فيه قدوة حسنة، ومثال جدير بأن يحتذى.
    وكان رحمه الله، حريصاً على تنمية اهتمامنا بالشئون العامة، وتوسيع مداركنا، لكنه لم يكن ليفرض علينا قناعاته، بل يتركنا نتخذ قراراتنا بأنفسنا، ونشكل اختياراتنا بإرادة مستقلة، وهنا أعترف لكم بأنه ظل في نظرنا نموذجاً قوياً لم نتردد في السير على هديه.
    إن جارالله عمر الأب والصديق جذبنا إلى عالمه السياسي والثقافي، وإلى الانتماء للقضية الكبرى، التي عاش حياته من أجلها وفي هذا المضمار، كان وعينا يتفتح على مجموعة القيم النبيلة، والأهداف العظيمة التي يؤمن بها حزب جارالله عمر، الحزب الاشتراكي اليمني، ومازال يقدم الشهداء والتضحيات الجسيمة في معمعة الكفاح من أجل تحقيقها، وهذا يقودني إلى الحديث عن جارالله عمر السياسي والمثقف الذي تعرفونه تماماً، وكنتم تتشاركون معه الانتماء إى ذلك العالم الجميل، الذي ترسمه مخيلاتنا جميعاً، عالم مفعم بالحب والإخاء، والمساواة، وملئ بالعدالة والكرامة، واحترام إنسانية الإنسان، ومزدهر بانتشار الثقافة، ووصولها إلى كل الناس، وبالتقدم والسعادة، عالم الرخاء المادي والامتلاء الأخلاقي.
    سيظل هذا العالم بعيد المنال، تحجبه حقب الزمن، وتحول بننا وبينه موروثات التخلف، وركام السياسات الخاطئة، ومخرجات التطرف والجمود الفكري.فما الذي سيوصلنا إلى هذا العالم المجيد، الذي تصوره أحلامنا الجميلة؟
    هنا تتعدد الإجابات وتتلون بعدد ألوان التيارات السياسية والفكرية التي تكتظ بها الساحة اليمنية وتتزاحم على آفاق العالم بأسره.
    إن الممارسات الديمقراطية ستظل زعماً كلامياً يصعب التأكد من وجوده على الواقع، مالم تتأسس على مناخات بناءه من التعايش والاعتراف بالآخر، وإسقاط كل ذرائع اللجوء إلى استخدام العنف في الحياة السياسية، مالم يحل الحوار والتنافس الإيجابي في تقديم البدائل والأفضليات، بدلاً عن نزعات الإلغاء والاستئصال القسري.إن التجربة الديمقراية في اليمن تواجه الآن امتحاناً حقيقياً لايمكن تجاوزه بنجاح إلا بقدر مايتوفر لها من شروط التعايش والحوار والقبول بالآخر واحترام حقه في الوجود والتعبير عن نفسه بحرية، ومراعاة قواعد اللعبة الديمقراطية.
    لقد كرس والدنا الشهيد حياته وفكره لانتصار هذه القيم وبذل روحه من أجلها.
    فينا نحن الذين تسري دماؤه في عروقنا، أنه ترك لشعبه نموذجاً للمثقف المنفتح، وللقائد السياسي المتسامح، وترك وراءه حزباً صقلته التجارب، وحركة وطنية وديمقراطية عميقة الجذور ونبيلة الاختيارات.ولابد أن يأتي اليوم الذي تحرز فيه الديمقراطية في بلادنا انتصارها الحاسم، يومٌ تنتصر فيه قضية جارالله عمر وكل الشرفاء في اليمن.في ذلك اليوم ستهتفُ الأجيال لليمن الجديد، وستتذكر الشهيد جارالله عمر ... من جديد ..أحيي فيكم نُبل المشاعر وصدق المواقف.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    -----------------------
    القاها قيس جارالله عمر الابن الاكبر للشهيد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-02-08
  13. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    هل انهى اغتيال جارالله تحالف الرئيس صالح والاسلاميين في اليمن- فرنسوا بورغا*

    الصحوة نت : مفهوم

    من اجل ادراك اهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في اليمن يجدر التذكير بالمنطق الذي تحكم بالانتخابات السابقة.
    ففي العام 1993، شهدت عملية الاقتراع الاولى التي تلت توحيد الشمال والجنوب في ايار/مايو 1990 مواجهة بين ثلاثة احزاب رئيسية بالرغم من تكاثر التشكيلات السياسية الصغيرة:
    الحزبان "الواحدان" سابقا في كل من الشمال والجنوب اي المؤتمر الشعبي العام في الشمال والحزب الاشتراكي في الجنوب وانضم اليهما التجمع اليمني للاصلاح، وكمكافأة له على دعم النظام في الشمال "سمح" للاصلاح بالحصول على 62 مقعدا (متفوقا على الاشتراكي الذي حاز 56 مقعدا فقط) وعلى ست حقائب وزارية**.



    هكذا مر وقت بدا فيه كأن اليمن يمثل الصورة العربية المستقبلية للانتقال نحو الديموقراطية.
    لكن هذه التعددية كانت "مسلحة".
    فكل حزب من الاحزاب ظل مسيطرا على قواته كما ان صيغة الحكم لم تكن تسمح سوى بمساكنة هشة.
    فحتى ايار/مايو 1994 ارتكز التعايش بين الثلاثة ملايين جنوبي والاثني عشر مليون شمالي على توازن القوى المسلحة وعلى تحديث المؤسسات.
    وفي انتخابات نيسان/ابريل 1997 التي شهدت هزيمة "الانفصاليين"** الاشتراكيين في الجنوب (وفي غياب مشاركتهم) تغيرت التحديات.
    فحزب الرئيس علي عبدالله صالح الذي لم يعد في حاجة الى حلفاء لمحاربة الاشتراكيين استعاد سلوك الحزب الواحد ففاز بالغالبية المطلقة للمقاعد النيابية وبكل الحقائب الوزراية باستثناء واحدة**
    بعد عامين أي في 23 ايلول/سبتمبر 1999، جاءت اعادة الانتخاب الخامسة لعلي عبدالله صالح الى سدة الرئاسة (بنسبة اكثر من 96،3 بالمئة من الاصوات) اكمالا لواحد وعشرين عاما امضاها في السلطة، ليكمل عملية "التضييق" السياسية.
    فالرئيس "المنتخب بالاقتراع الشعبي" في "الجمهورية الوحيدة في شبه الجزيرة العربية" كان حذرا في اختيار منافسه الوحيد من صفوف حزبه**.
    فاقتصرت التعددية على الحزب الحاكم مما اعاد اليمن الى النمط السائد في غالبية البلدان العربية، من مصر الى العراق وصولا الى جمهورية حافظ الاسد الوراثية.
    وجاءت الضغوط الاميركية تدفع في هذا الاتجاه قدما لتدخل البلاد في دينامية تجديد عميق للتحالفات التي طالما بنيت عليها توازناته.
    فالنظام كان تحالف في الواقع منذ ردح طويل مع الاسلاميين اكثر مما طاردهم.
    فمنذ 1948، لعب الجزائري الفضيل الورتلاني، مبعوث مؤسس الاخوان المسلمين حسن االبنا، دورا حاسما في المحاولة "الحديثة" الاولى لزعزعة نظام الامام الزيدي يحيى حميد الدين المحافظ**
    وبعد 15 عاما، وخلال الحرب الاهلية التي اعقبت اطاحة الملكية (1962 ـ 1970)، فان الاتفاقية التي التحقت بموجبها القبائل ـ اي الى حد كبير الذراع المسلحة لنظام الامامة ـ بالمعسكر الجمهوري ابرمت برعاية مناضلين (من بينهم محمد محمود الزبيري) مقربين من تيار الاخوان المسلمين**.
    ومنذ وصوله الى السلطة عام 1978 ومن اجل مواجهة خصومه المتعاقبين (الزيديين من انصار الملكية السابقين، الناصريين الموالين لمصر، اشتراكيي الجنوب ومن ثم اشتراكيي "الداخل") لجأ السيد علي عبدالله صالح بشكل دوري الى مختلف الفئات الاسلامية بمن فيهم المتطرفون.
    وخير دليل على الكيمياء غير المسبوقة التي أمنت طويلا التوازن السياسي، تبرز شخصية الشيخ عبدالله الاحمر الذي ينتخب في كل دورة رئيسا للبرلمان باصوات الحزب الحاكم فيقدم هذا الرجل الثاني في الدولة بالمقابل الدعم للنظام المتمثل في اكبر تجمع للقبائل (حاشد) وفي اكبر الاحزاب الاسلامية "الاصلاح المعارض" وهو يرأس الاثنين.
    وبالرغم من ابعادهم عن الحكومة في العام 1997، فضل اعضاء حزب الاصلاح من موقعهم "المعتدل" في المعارضة دعم ترشيح الرئيس صالح للرئاسة عام 1999.
    لكن غداة انتخابه بالاقتراع الشعبي، اعطى رئيس الدولة الانطباع بانه اراد استخدام شرعيته المتجددة للضغط على المعارضة.
    وتدل المواجهات الشخصية المتكررة على تدهور العلاقة مع رئيس المجلس النيابي، وبالتالي فان احدى الاستحقاقات السياسية الكبرى سيتمثل في خلافة هذه الشخصية التاريخية والمفصلية في التحالف بين النظام والقبائل والاسلاميين والذي حقق لزمن طويل فرادة اليمن واستقراره.
    وتستمر هذه السياسة خصوصا وان الظروف الدولية والاقليمية مؤاتية لها.
    فانتهاء الخلاف مع السعودية حرم الاسلاميين وصلاتهم داخل قبائل الشمال من دعم الرياض المالي التقليدي**
    في موازاة ذلك تأتي المطالب الامنية الاميركية (من اجل المزيد من "الامن والنظام") والدعم الفني للقوات الخاصة بقيادة نجل الرئيس (احمد) لتعزز الاتجاه السلطوي للنظام وتشجعه على قضم اجنحة المعسكر الاسلامي بزعامة رئيس البرلمان عبدالله حسين الاحمر.
    ادى قانون اللامركزية الخجول الذي اقر في شباط/فبراير 2000 الى انتخابات سادها التشويش اوصلت مجالس محلية ومناطقية تعددية.
    لكن من اجل فرض هيمنته خصوصا في مواجهة "الاصلاح" لم يتردد النظام في ارتكاب مخالفات خطيرة.
    وقد تأكد هذا التوجه من خلال التعديل الثالث للدستور والذي اقر في شباط/فبراير 2001 عن طريق الاستفتاء الشعبي: تحويل المجلس الاستشاري الى مجلس شورى وتمديد الولاية الرئاسية من خمسة الى سبعة اعوام ـ قابلة للتجديد عام 2004 ـ مما يسمح لنجل الرئيس ببلوغ السن المطلوبة 40 عاما ـ لخلافة والده.
    منذ العام 2000 منع "الاصلاح" من ادارة المؤسسات التربوية ("العلمية") التي يشرف عليها، وابتداء من 11 ايلول/سبتمبر 2001، الغيت منح التعليم للطلاب الاجانب في جامعة الايمان ولم تجدد تأشيرات سفرهم مما اضطر المئات منهم لمغادرة البلاد** والهجمة لا تطال فقط الجناح الراديكالي في الحزب بزعامة الشيخ عبد المجيد الزنداني، ففي 24 تشرين الاول/اكتوبر 2002 تطور حادث بسيط الى مواجهة مسلحة بين الشرطة وحرس رئيس البرلمان اصيب خلالها نجل هذا الاخير بجروح.
    ومايؤكد ايضا الاتجاه السلطوي اعادة النظر في انتخابات مجالس الجامعة** والضغوط القضائية الدائمة على الصحافة المعارضة واصدار قانون صارم للجمعيات.

    تصلب المناخ السياسي فجاة مع اغتيال الرجل الثاني في المعارضة الاشتراكية جارالله عمر يوم 28 كانون الاول/ديسمبر 2002 في ظروف غامضة وخلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حزب "الاصلاح".
    وقد سارعت السلطة الى تصوير القاتل على انه من اعمدة حزب الاصلاح.
    وكان السيد جارالله عمر قد انتهى لتوه من القاء كلمة ضمنها نداء مؤثرا من اجل الوحدة بين الاشتراكيين والاسلاميين لمواجهة "فساد" النظام واعتداءاته المتكررة على الحريات.
    مهما اختلفت التفسيرات حول الجريمة فانها برهنت على افول مرحلة التحالف بين حزب الرئيس وحزب الاصلاح بعد انتصار الشمال العسكري على اشتراكيي الجنوب عام 1994 والاستقرار الداخلي النسبي الذي تلاه.
    في سياق المواجهة مع حلفاء الامس الاسلاميين والذين ما عادوا يخيفون البيئة الغربية مع بروز جناحهم التحديثي بزعامة محمد قحطان مدير الدائرة السياسية والامين العام محمد اليدومي، لا يرتكز النظام فقط على حلفائه التقليديين من الاشتراكيين الذين سمح لزعمائهم المنفيين بالعودة الى البلاد بل راح ينهل هو ايضا من المعين الديني.
    فمقابل بعض التنازلات استخدم الورثة السلفيين للشيخ المتشدد مقبل الوادعي والمقاطعين للانتخابات من اجل حرمان الاصلاح عددا من ناخبيه.
    اما الزيديون فسيعطون على الارجح اصواتهم للنظام بعد فراق طويل معه اضافة الى الجماعات الصوفية في الجنوب وتهامة.
    ففي مطلق الاحوال وبمختلف الوسائل بات واضحا ان النظام سوف يحول دون ترجمة منافسه الاسلامي قوته الحقيقية في مقاعد البرلمان.
    في السياسة الخارجية نجح اليمن اخيرا في قلب صفحته السوداء المتمثلة في خياره السيىء عام 1990 دعم صدام حسين، فطبّع علاقاته مع الكويت (في ايار/مايو 1999) ورسّم حدوده مع سلطنة عمان.
    كما انتهى التوتر على الحدود مع السعودية وذلك في صورة مشهودة ومن خلال اتفاق ابرم في جدة يوم 12 حزيران/يونيو 2000.
    ومقابل شريط حدودي غني بالنفط على الارجح، تخلت صنعاء عن المطالبة بالمقاطعتين اللتين تنازل عنهما الامام يحيى للسعودية بموجب معاهدة الطائف عام 1934.
    كما برهن اليمن عن قدرة ديبلوماسية غير مجردة من الواقعية والفعالية (كما تبين من اللجوء الى محكمة العدل الدولية في لاهاي في تشرين الاول/اكتوبر 1998 بخصوص الخلاف مع الحبشة حول جزر حنيش او في كانون الاول/ديسمبر 2000 من خلال التوسط الناجح في الازمة الصومالية) مما قاد رئيسه في جولة واسعة شملت حتى الفاتيكان في 1998 بعدما اقام اليمن علاقات ديبلوماسية مع الحاضرة الكاثوليكية.
    وتستمر العلاقات مع فرنسا على منسوبها من الثقة بالرغم من الفصل الاليم بالاعتداء على ناقلة النفط "ليمبورغ" مقابل جزر المكلا في 6 تشرين الاول/اكتوبر 2002، وبات اليمن مصنفا داخل "منطقة التضامن الاولوي" مما يرفع بشكل ملموس من درجة التعاون الثنائي.
    وبلغت حملة الانفتاح والتطبيع ذروتها عند اللقاء مع الرئيس كلنتون (4 نيسان/ابريل 2000) الذي رمز الى دخول اليمن حلقة الدول الممكن مصادقتها وما تبعها من دخول ولو بصفة مراقب الى الحلقة المقفلة حتى الآن لمجلس التعاون الخليجي (كانون الثاني/يناير 2002).
    لكن صرامة اللهجة اليمنية منذ بدء الانتفاضة الثانية نهاية ايلول/سبتمبر 2000، وبعض التردد في التعاون الامني، وتصفية ستة من المتهمين بالانتماء لتنظيم "القاعدة" فوق الاراضي اليمنية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2000 (بواسطة صاروخ اطلق من طائرة اميركية بدون طيار) اضافة الى اغتيال ثلاثة من المبشرين الاميركيين في 31 كانون الاول/ديسمبر 2002، كلها ادت الى توتير اجواء التعاون مع الولايات المتحدة.
    مع ذلك تبدو واشنطن مستمرة في سياسة تعزيز النظام.
    ----------------------------------------------
    *مدير المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية في صنعاء. والعنوان الاصلي للمقال المنشور في عدد فبراير من لوموند ديبلوماتيك الفرنسية "تطبيع اليمن".
    ** تعليقات من المحرر-الصحوة نت:
    1-الكاتب يشير الى تحالف الاخوان المسلمين مع الرئيس صالح اثناء حروب المناطق الوسطى اوائل الثمانينات مع ان الاصلاح تأسس في 13سبتمبر 1990م وحديثه عن السماح بفوز الاصلاحيين وهزيمة الاشتراكيين يناقض تأكيده على ديمقراطية انتخابات 1993م.
    2-الهزيمة كانت في حرب عسكرية عام1994م فيما الانتخابات في 1997م
    3-يشير الى تولي امين عام حزب الحق احمد الشامي وزارة الاوقاف.
    4-نافس الرئيس صالح نجيب قحطان الشعبي عضو الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي.
    5-الحركة لاعلاقة لها بزيدية الامام يحي، بل كانت مواجهة سياسية للظلم والتخلف بحسب تقدير رجالاتها الذين كان الكثير منهم من الزيدية.
    6-لعله يتحدث عن المصالحة الوطنية التي تلت اغتيال الشهيد الزبيري باكثر من اربع سنوات، والتي كان لعبدالله بن حسين الاحمر دورا مهما في انجاحها وهي عموما كانت ضمن مطالب الزبيري قبل اغتياله.
    7-الدعم السعودي كان لمشائخ القبائل من مختلف التيارات لكنه لم يتجه -الدعم- لأي فصيل سياسي كدعم سياسي.
    8-الكاتب يفترض هنا ان جامعة الايمان تتبع الاصلاح بحكم ان رئيسهاالشيخ الزنداني هو رئيس مجلس شورى الاصلاح وهذا خاطئ والا قلنا ان حاشد القبيلة التي يرأسها الشيخ الاحمر والتي منها الرئيس علي عبدالله صالح تتبع الاصلاح ايضا وهذا خاطئ، فالجامعة مؤسسة خاصة تتبع مالكيها.
    9- يشير هنا الى الغاء حق الانتخاب واستبداله بالتعيين لعمداء الكليات ورؤساء الجامعات الحكومية.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-02-08
  15. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    اخي سرحان
    اسرت القاتل ادانت القاتل في مظاهره بوقتها واعلنت برائتها من اعماله وافكاره
    والذي اعتقده هو ان المانع هو تحاشيا من ان يخرج الموقف على السيطرة والامن خصوصا ان الناس تعيش حالة تذمر خطير للموقف العربي من القضية الفلسطينية اضافة الى الموقف الذي تمارسه اميركاء في المنطقة العربية وجر المنطقة الى تدمير انساني ومادي وتاريخي ... ومن ثم الخوف بان لاتتحول التابينات الى دعاية انتخابية للقاء المشترك الذي كان يريد ان يخرج بقوة الى الشارع لأكثر من غرض..خصوصا ان العيد اتى والأسعار ارتفعت والحالة سيئة جدا
     

مشاركة هذه الصفحة