الرد على شبهة من يجيز التوسل والاستغاثة بالأنبياء لأنهم أحياء في قبورهم.

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 2,949   الردود : 29    ‏2003-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-07
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    الرد على شبهة من يجيز التوسل والاستغاثة بالأنبياء لأنهم أحياء في قبورهم.



    الرد على شبهة من يجيز التوسل والاستغاثة بالأنبياء لأنهم أحياء في قبورهم.




    لحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

    فقد سأل بعض الإخوة سؤالاً عن استدلال بعض الناس على جواز التوسل بالأنبياء لأنهم أحياء في قبورهم .

    وقبل أن أذكر السؤال مع جوابه أنبه بتنبيهات :

    التنبيه الأول: التوسل في الدعاء يختلف عن الاستغاثة بغير الله .

    فالتوسل في الدعاء كالتوسل بذوات الأنبياء والصالحين أو السؤال بحقهم أو الإقسام على الله من الأمور المحدثة والمبتدعة وهي من الشرك الأصغر كما هو مقرر في مواضع أخرى .

    وقد بينت في جواب سابق نوعي التوسل [المشروع والممنوع] فلا حاجة لإعادته.

    أما الاستغاثة فهي طلبُ المكروبِ العونَ والمساعدةَ منْ قادر عليهِ.

    وهي نوعان : شرعية وشركية . وسيأتي بيان الاستغاثة الشركية في الجواب -إن شاء الله تعالى- .

    التنبيه الثاني: أن كثيراً من أهل البدع والخرافة خلط بين التوسل والاستغاثة وجعل الاستغاثة من باب التوسل ليسوغ الشرك وينشره بين الناس .

    والتوسل يختلف عن الاستغاثة وهذا يتبين بما يأتي :

    التنبيه الثالث: أن باب التوسل من باب البدع والشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر إلا إذا اقترن به اعتقاد يخرجه من ملة الإسلام كمن يتوسل بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- معتقدا أن بيديه -صلى الله عليه وسلم- النفع والضر والمغفرة والشفاء ونحو ذلك ، فيصير هذا من الشرك الأكبر.

    وكذلك إذا توسل إلى الله بالشيطان أو رؤوس الكفر أو أفعال كفرية فهذا يكون من الشرك الأكبر.

    أما باب الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو من الشرك الأكبر مطلقاً وفاعله خارج من ملة الإسلام وهو في الجحيم مع فرعون وهامان وقارون .

    التنبيه الرابع: أن الأمور الاعتقادية مردها إلى الكتاب والسنة ولا يثبت شيء في العقيدة بالعقل المجرد والقياس .

    والقياس من المداخل الرئيسية الذي دخل على بعض المنتسبين للإسلام حيث أباحوا الشرك الأكبر وجعلوه من أقرب القرَب!!

    فقاسوا الأحياء في الدنيا على الأموات في البرزخ وسيأتي توضيح ذلك في الجواب -إن شاء الله تعالى- .

    التنبيه الخامس : أن أهل البدع والخرافة قد وضعوا أحاديث لتسويغ الشرك والاستغاثة بغير الله وسأذكرها في آخر الجواب -إن شاء الله تعالى- .

    هذا وأسأل الله التوفيق والسداد والهدى والرشاد .

    قال السائل: [ارجوا الرد على شبهة هذا الصوفي : هل الأنبياء أحياء في قبورهم؟ وإذا كانوا أحياء في قبورهم لماذا يوجد بعض من يقول بعدم التوسل بهم ويجعلون كل من يتوسل بهم مشرك أريد جواب ومع فاضل الشكر].



    الـــــجَـــــواب




    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

    فالأنبياء أحياء في قبورهم يصلون كما صح بذلك الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .

    وروى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره)) .

    وهذه الحياة في القبور ليست خاصة بالأنبياء بل هي ثابتة للشهداء بنص الكتاب العزيز .

    قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون}.

    وحياة الأنبياء أكمل من حياة الشهداء ، ولكن حياة الأنبياء والشهداء حياة برزخية وليست دنيوية .

    وإنما حصل الضلال عند مشركي زماننا ومن سبقهم من المشركين ممن ينتسب إلى الإسلام إلا لتسويتهم بين الحياة البرزخية والحياة الدنيوية .

    وبينهما من الفروق ما لا يعلمه إلا الله .

    فالحياة الدنيا يفتقر صاحبها إلى الطعام والشراب والنوم والخلاء ، ويتعرض للجوع والمرض والعاهات والآفات والموت ونحو ذلك .

    وأما الحياة البرزخية فمختلفة عن هذا .


    فالحياة البرزخية من الغيب :



    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ( وقال مجاهد: البرزخ الحاجز مابين الدنيا والآخرة . وقال محمد بن كعب : البرزخ مابين الدنيا والآخرة ، ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون ، ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم .وقال أبو صخر: البرزخ المقابر لا هم في الدنيا ولا هم في الآخرة فهم مقيمون إلى يوم يبعثون.

    وفي قوله تعالى {ومن ورائهم برزخ } تهديد لهؤلاء المحتضرين من الظلمة بعذاب البرزخ كما قال تعالى :{من ورائهم جهنم}، وقال تعالى:{ومن ورائه عذاب غليظ}، وقوله تعالى:{إلى يوم يبعثون} أي : يستمر به العذاب إلى يوم البعث كما جاء في الحديث ((فلا يزال معذبا فيها)) أي: في الأرض ) تفسير ابن كثير (ص/920)..

    وقال الشوكاني رحمه الله : (({يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} أى: بالحجة الواضحة ؛ وهى الكلمة الطيبة المتقدم ذكرها.

    وقد ثبت فى "الصحيح" أنها كلمة الشهادة: (( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وذلك إذا قعد المؤمن فى قبره)) قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (( فذلك قوله تعالى:{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت})) وقيل : معنى تثبيت الله لهم هو أن يدوموا على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه :

    تثبيت موسى ونصرا كالذى نصروا يثبت الله ما آتاك من حسن

    ومعنى {فى الحياة الدنيا} : أنهم يستمرون على القول الثابت فى الحياة الدنيا . قال جماعة : المراد بالحياة الدنيا فى هذه الآية القبر لأن الموتى فى الدنيا حتى يبعثوا.
    ومعنى {وفى الآخرة}: وقت الحساب . وقيل : المراد بالحياة الدنيا ؛ وقت المساءلة فى القبر، وفى الآخرة ؛ وقت المساءلة يوم القيامة ، والمراد: أنهم إذا سئلوا عن معتقدهم ودينهم أوضحوا ذلك بالقول الثابت من دون تلعثم ، ولا تردد ، ولا جهل . كما يقول من لم يوفق : لا أدرى ؛ فيقال له: لا دريت ، ولا تليت.

    {ويضل الله الظالمين} أى : يضلهم عن حجتهم التى هى القول الثابت فلا يقدرون على التكلم بها فى قبورهم ، ولا عند الحساب كما أضلهم عن اتباع الحق فى الدنيا )) فتح القدير (3/106-107) .

    وفي تفسير قوله تعالى: (( وحاق بآل فرعون سوء العذاب* النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)) .

    يقول الشوكاني رحمه الله : ((وذهب الجمهور أن هذا العرض هو فى البرزخ ، وقيل: هو فى الآخرة . قال الفرَّاء : ويكون فى الآية تقديم وتأخير أى أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً .

    ولا ملجىء إلى هذا التكلف ؛ فإن قوله : {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} يدل دلالة واضحة على أن ذلك العرض هو فى البرزخ)) فتح القدير (4/495) . .

    وقال الشوكاني - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (( { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} أي: لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات بل هم أحياء ولكن لا تشعرون بهذه الحياة عند مشاهدتكم لأبدانهم بعد سلب أرواحهم لأنكم تحكمون عليها بالموت في ظاهر الأمر بحسب ما يبلغ إليه علمكم الذي هو بالنسبة إلى علم الله كما يأخذ الطائر في منقارة من ماء البحر وليسوا كذلك في الواقع بل هم أحياء في البرزخ وفي الآية دليل على ثبوت عذاب القبر ولا اعتداد بخلاف من خالف في ذلك فقد تواترت به الأحاديث الصحيحة ، ودلت عليه الآيات القرآنية .

    ومثل هذه الآية قوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون} )) فتح القدير(1/159) . .

    وقال القاضي البيضاوي: (({ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} أي : هم أموات {بل أحياء} أي : بل هم أحياء {ولكن لا تشعرون} ما حالهم وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد [يقول أبو عمر العتيبي: وهذا فيه نظر ؛ انظر ما يلي في كلام الآلوسي] ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل وبالوحي)) تفسير البيضاوي(1/429).

    وقال الآلوسي-رحمه الله- : ((الحياة في البرزخ ثابتة لكل من يموت من شهيد وغيره وأن الأرواح وإن كانت جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن لكن لا مانع من تعلقها ببدن برزخي مغاير لهذا البدن الكثيف)) روح المعاني(2/21) .
    وقال -رحمه الله- : (({ولكن لا تشعرون} أي: لا تحسون ولا تدركون ما حالهم بالمشاعر لأنها من أحوال البرزخ التي لا يطلع عليها ولا طريق للعلم بها إلا بالوحي)) روح المعاني(2/20).

    فتبين أن الحياة البرزخية من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .

    ولا يمكن لنا أن نخوض في الحياة البرزخية بإثبات ولا نفي إلا بنص من الكتاب والسنة الصحيحة.

    فحياة الأنبياء في قبورهم حياة خاصة فلا يسمعون إلا ما أسمعهم الله ومما وردت به النصوص.

    فالتوسل بهم والطلب منهم أمر محال لأنهم ليسوا أحياء ولا يتصرفون تصرف الأحياء .

    فإذا كان الأحياء في الدنيا لا يحل أن يطلب منهم إلا ما كان باستطاعتهم ، فكيف بالأموات الذين هم أضعف حالاً من الأحياء .

    فطلب المغفرة والهداية التوفيقية والشفاء والعافية والنصر على الأعداء فلا يطلب إلا من الله ، وطلب ذلك من غيره من الأحياء والأموات شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام .



    والاستغاثة الشركية هي: طلبُ المكروبِ العونَ من غيرِ اللهِ فيما لا يقدرُ عليهِ إلا اللهُ.




    ولهذه الاستغاثةِ صورٌ منها :

    الصورة الأولى: طلبُ الغوثِ من حيٍّ غير قادر على الغوثِ ، كطلبِ مَغفرةِ الذنوب ، والهدايةِ التوفيقيةِ من غير الله تعالى.

    وذلك لكونِ هذه الأمورِ من خصائص الله ، فلا يجوزُ صرفُها لغير اللهِ ، والأدلة على ذلك كثيرةٌ سيأتي ذكرُها ضمنَ كلامَي العلامة الشوكاني ، والشيخِ سليمانَ بنِ عبد الله آل الشيخ -رحمه الله-.

    قال الشوكاني-رحمه الله-: "وأما ما لا يقدرُ عليهِ إلا اللهُ فلا يستغاثُ فيه إلا بهِ ، كغفرانِ الذنوبِ ، والهدايةِ ، وإنزالِ المطرِ ، والرِّزق ، ونحو ذلك ،كما قال تعالى:{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ} ، وقال:{إنَّكَ لا تَهْدِيْ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ} ،وقال:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ والأرْضِ}" الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد(ص/4) .

    وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ: [وقد تضمنَ ذلك جميعَ أنواعِ العبادةِ فيجبُ إخلاصُها لله تعالى ، فمنْ أشركَ بينَ اللهِ تعالى ، وبينَ غيرِه في شيءٍ منها فليسَ بمسلمٍ ...
    ومنها الدُّعاءُ فيما لا يقدرُ عليه إلا اللهُ ، سواءٌ كانَ طلباً للشفاعةِ أو غيرِها منَ المطالبِ ، قال الله تعالى:{وَالذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيْرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} ، وقال تعالى:{وقالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنَّمَ دَاخِريِنَ}، وقال تعالى:{وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهَ مَالا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} ، وقال تعالى:{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أوَ لَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ *قُلْ للهِ الشفاعةُ جَمِيعاً}الآية .

    -إلى أن قالَ:- ومنها التوبةُ فلا يُتابُ إلا إلى اللهِ ،قال الله تعالى:{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ}، قال تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

    ومنها الاستعاذةُ فيما لا يقدرُ عليه إلا اللهُ ، قال الله تعالى:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} ، وقال تعالى:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

    ومنها الاستغاثةُ فيما لا يقدرُ عليه إلا اللهُ ، قال الله تعالى: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُم فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} .

    فمن أشركَ بين الله تعالى ، وبينَ مخلوقٍ فيما يختصُّ بالخالقِ –تعالى- منْ هذهِ العباداتِ أو غيرِها ؛ فهو مشركٌ .

    وإنما ذكرنا هذه العباداتِ خاصةً لأنَّ عُبَّادَ القبورِ صرفوها للأمواتِ من دون اللهِ تعالى ، أو أشركوا بين الله تعالى وبينهم فيها ، وإلا فكلُّ نوعٍ منْ أنواعِ العبادةِ مَنْ صَرَفَهُ لغيرِ الله ، أو أشركَ بين الله تعالى وبين غيرِه فيه فهو مشركٌ ، قال الله تعالى:{وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بهِ شَيْئاً}، وهذا الشركُ في العبادةِ هو الذي كفَّرَ اللهُ بهِ المشركينَ ، وأباحَ به دماءَهم وأموالَهُم ونساءَهم ، وإلا فهم يعلمونَ أنَّ اللهَ هو الخالقُ الرازقُ المدبرُ ، ليس له شريكٌ في مُلكِهِ ، وإنَّما كانوا يشركون بهِ في هذه العباداتِ ونحوِها ، وكانوا يقولونَ في تلبيتِهم: لبيكَ لا شريكَ لكَ ، إلا شريكاً هو لكَ، تملكُهُ وما ملك. فأتاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيدِ الذي هوَ معنَى لا إله إلا الله ، الذي مضمونُه أنْ لا يُعْبَدَ إلا اللهُ ، لا ملكٌ مقرب ولا نبيٌّ مرسلٌ ، فضلاً عن غيرِهِما ، فقالوا:{أَجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}" تيسير العزيز الحميد(ص/38-42).
    .
    الصورة الثانية: طلبُ المكروبِ العونَ من الجنِّ والملائكةِ والبشرِ الغائبينَ.

    قال شيخُ الإسلامِ-رحمه الله-: "فأمَّا لفظُ الغوثِ والغياثِ فلا يستحقُّهُ إلا اللهُ فهو غياثُ المستغيثينَ فلا يجوزُ لأحدٍ الاستغاثةُ بغيره ، ولا بِملكٍ مقرَّبٍ ، ولا نبيِّ مرسلٍ ، ومن زعمَ أنَّ أهلَ الأرضِ يرفعونَ حوائجَهم التي يطلبونَ بها كشفَ الضرِّ عنهم ، ونزولَ الرَّحمةِ إلى الثلاثمائةِ ، والثلاثُمائةٍ إلى السبعينَ ، والسبعونَ إلى الأربعينَ، والأربعونَ إلى السبعةِ ، والسبعةُ إلى الأربعةِ ، والأربعةُ إلى الغوثِ ، فهو كاذبٌ ضالٌ مشركٌ ،

    فقدْ كانَ المشركونَ كما أخبَرَ اللهُ تعالى عنهم بقوله: {وَإِذَا مَسَّكُم الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إياه} ، وقال سبحانه وتعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ،

    فكيفَ يكونُ المؤمنونَ يرفعونَ إليه حوائجَهم بعدَهُ بوسائطَ من الْحُجَّابِ وهو القائلُ تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَإِنِّيْ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ} ،

    وقال إبراهيمُ -عليه السلام- داعياً لأهلِ مكةَ :{رَبَّنَا إِنِّيْ أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعِ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيْمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِيْ وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ للهِ الذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إنَّ رَبِيْ لَسَمِيعُ الدَّعاءِ} ، وقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لأصحابِهِ لَمَّا رفعوا أصواتَهم بالذِّكرِ: (( أيُّها الناسُ اربَعُوا على أنفسِكم فإنّكم لا تدعونَ أصَمَّ ولا غائباً ، وإنَّما تَدعونَ سميعاً قريباً ، إنَّ الذي تدعونَهُ أقربُ إلى أحدِكم منْ عنقِ راحلتِهِ)) ، وهذا بابٌ واسعٌ.

    وقدْ علِمَ المسلمونَ كلُّهم أنَّه لم يكنْ عامَّةُ المسلمينَ ، ولا مشايِخُهُم المعروفون ، يَرفعونَ إلى اللهِ حوائِجَهُم ، لا ظاهراً ولا باطناً بهذه الوسائط والحجَّابِ ، فتعالى الله عنْ تشبيهِهِ بالمخلوقينَ منِ الملوكِ ، وسائرِ ما يقولُهُ الظالمونَ عُلُوّاً كبيراً" مجموع الفتاوى(11/437-439).

    وقال-أيضاً-:"والاستغاثةُ طلبُ الغوثِ ، وهوَ إزالةُ الشدةِ كالاستنصارِ طلبُ النصرِ ، والاستغاثةُ طلبُ العونِ ، والمخلوق يطلَبُ منه مِنْ هذه الأمورِ ما يقدرُ عليه منها ، كما قال تعالى: {وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، وكما قال: {فَاسْتَغاثَهُ الذِي مِنْ شِيْعَتِه عَلَى الذِيْ مِنْ عَدُوِّهِ} وكما قال –تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى} ،

    وأمَّا مالا يقدرُ عليه إلا اللهُ فلا يطلبُ إلا منَ اللهِ ، ولهذا كان المسلمون لا يستغيثونَ بالنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ، ويستسقون به ، ويتوسلون به ، كما في صحيح البخاري أنَّ عمرَ بنَ الخطاب -رضي الله عنه- استسقى بالعبَّاسِ -رضي الله عنه- ، وقال: اللهم إنَّا كنَّا إذا أجدبنا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّنَا فتسقِيَنَا ، وإنَّا نتوسلُ إليكَ بعمِّ نبينَا فاسقِنَا فيُسْقَونَ .

    وفى سننِ أبي داودَ : أنَّ رجلاً قالَ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إنَّا نستشفِعُ باللهِ عليكَ ، ونستشفعُ بكَ على اللهِ ، فقال -صلى الله عليه وسلم- : ((شأنُ اللهِ أعظمُ مِنْ ذلكَ إنَّهُ لا يستشفع بِهِ على أحدٍ مِنْ خلقِهِ)) ،

    فأقرَّهُ على قولِهِ :"نستشفع بك على الله" ، وأنْكَرَ عليهِ قوله : "نستشفعُ بالله عليك" ،

    وقد اتفقَ المسلمون على أنَّ نبينا شفيعٌ يومَ القيامةِ ، وأنَّ الخلقَ يطلبونَ منهُ الشفاعةَ ، لكنْ عندَ أهلِ السنةِ أنَّهُ يشفعُ فى أهلِ الكبائرِ ، وأما عندَ الوعيديةِ فإنَّما يشفعُ فى زيادةِ الثوابِ .

    وقولُ القائلِ: أنَّ من توسلَ إلى الله بنبيٍّ ، فقال: أتوسلُ إليكَ برسولِكَ ، فقد استغاثَ برسولِهِ حقيقةً في لغةِ العربِ ، وجميعِ الأممِ ؛ قد كذَبَ عليهم ، فما يعرفُ هذا فى لغةِ أحدٍ من بني آدمَ ، بل الجميعُ يعلمونَ أنَّ المستغاثَ مسئولٌ بِهِ مدعو ، ويفرقون بينَ المسئولِ والمسئولِ بِهِ ، سواءٌ استغاثَ بالخالقِ أو بالمخلوقِ ، فإنَّهُ يجوزُ أنْ يستغاثَ بالمخلوقِ فيما يقدرُ على النصرِ فيه .

    والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أفضلُ مخلوقٍ يُستغاثُ به في مثلِ ذلك .

    ولو قالَ قائلٌ لِمَنْ يستغيثُ به: أسألكَ بفلانٍ ، أو بِحَقِّ فلان ؛ لم يقلْ أحدٌ: إنَّهُ استغاثَ بما توسلَ بهِ ، بل إنَّما استغاثَ بمن دعاهُ وسألَه ، ولهذا قال المصنفونَ في شرحِ أسماءِ الله الحسنى: إنَّ الْمُغيثَ بمعنى المجيبِ ، لكنَّ الإغاثةَ أخصُّ بالأفعالِ والإجابةَ أخصُّ بالأقوالِ" مجموع الفتاوى(1/103-105) .

    قال ملا علي قاري الحنفيُّ: "ولا يجوزُ الاستعاذةُ بالجنِّ ، فقدْ ذمَّ اللهُ الكافرينَ على ذلكَ فقال: {وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُم رَهَقَاً}-إلى إنْ قالَ:- وقال تعالى:{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}الآية ، فاستمتاعُ الإنسيِّ بالجنيِّ في قضاءِ حوائجِهِ ، وامتثالِ أوامرهِ ، و إخبارِهِ بشيءٍ مِنَ المغيَّبَاتِ ، واستمتاعُ الجني بالإنسي تعظيمُه إيَّاهُ ، واستعاذتُه به ، واستغاثتُهُ وخضوعُه له" تيسير العزيز الحميد(ص/211-212)


    فمما سبق يتبين أن الاستغاثة بالأموات ، وطلب الحاجات منهم شرك أكبر ، وأن كونهم أحياء لا يسوغ الشرك بهم ، وطلب الحاجات منهم .

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-07
  3. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    الموضوع بالأعلى نقلا عن الشيخ ابو عمر العتيبي .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-09
  5. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    ^^^
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-02-09
  7. المفتش

    المفتش عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-05-23
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    من المفاهيم الفاسدة التي انتشرت بين بعض الناس في هذا الزمان تحريم التوسل بنبينا محمد وإخوانه الأنبياء والمرسلين صلوات والله وسلامه عليهم، وادعاء البعض أنه شرك والعياذ بالله والبعض الآخر يزعم أنه وسيلة إلى الشرك، والحق أنه جائز لا حرمة ولا شرك فيه ممن يتوسل وهو يعتقد أن النافع والضار على الحقيقة هو الله عز وجل.

    فاعلم أخي المسلم أنه لا دليل حقيقي يدل على تحريم التوسل بالأنبياء في حال الغيبة أو بعد وفاتهم بدعوى أن ذلك عبادة لغير اللّه، لأنه ليس عبادة لغير اللّه مجرد النداء لحي أو ميت، ولا مجرد الاستغاثة بغير اللّه، ولا مجرد قصد قبر نبي للتبرك، ولا مجرد طلب ما لم تجر به العادة بين الناس، ولا مجرد صيغة الاستعانة بغير اللّه تعالى.

    فهذه الأمور لا ينطبق عليها تعريف العبادة عند اللغويين، لأن العبادة عندهم: "الطاعة مع الخضوع"، قال الأزهري الذي هو أحد كبار اللغويين نقلاً عن الزجاج الذي هو من أشهرهم: "العبادة في لغة العرب الطاعة مع الخضوع"، وقال مثله الفراء، وقال بعضهم: "العبادة أقصى غاية الخشوع والخضوع"، وقال بعضٌ: "نهاية التذلل".

    فكيف يقول بعض من لا حظ له من العلم أن الذي يتوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم صار مُشركاً لأنه عبد غير الله، وقد بيّنا أن العبادة هي غاية الخضوع والخشوع، ولا نعتقد بأحد مِنَ المسلمين الذين يتوسّلون بالنبيّ صلى الله عليه وسلم أنهم يعبدونه أو يعتقدون أنه يضر وينفع على الحقيقة، بل الذي نعتقده فيهم أنهم يدينون لله بأنه هو الضّار والنافع على الحقيقة وإنما يتوسّلون بالنبي صلى الله عليه وسلم لمقامه عند الله عز وجل، وهذا هو الذي فهمه الصحابة والسلف الصالح من التوسل لذلك كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ علماء الخلف منهم جواز التوسّل.

    فالذي يدعو الله بجاه محمد فهذا القول جائز ليس شركاً، فلا تلتفت أخي المسلم لمن يرمون الناس بالشرك لأنهم يدعون الله بجاه محمد، وإليك الأدلة على ما نقول:

    الدليل على جواز التوسل:
    والدليل على جواز التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ما رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير عن الصحابي عثمان بن حُنيف:
    أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمانَ بن حنيف، فشكى إليه ذلك، فقال: "ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قل: (((اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي))) ثم رُحْ حتى أروح معك".

    فانطلق الرجل ففعل ما قال ثم أتى باب عثمان، فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه على طنفسته فقال: "ما حاجتك"، فذكر له حاجته، فقضى له حاجته، وقال: "ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانت هذه الساعة"، ثم خرج من عنده فلقي عثمانَ بن حُنيف فقال: "جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيّ"، فقال عثمان بن حُنيف: "واللّه ما كلمته ولكن شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال صلى اللّه عليه وسلم: "إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك، قال: يا رسول اللّه إنه شق علي ذهاب بصري وإنه ليس لي قائد، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ وصلّ ركعتين ثم قل هؤلاء الكلمات" ففعل الرجل ما قال، فواللّه ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط.

    قال الطبراني: "والحديث صحيح"، ففيه دليل على أن الأعمى توسّل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في غير حضرته، بل ذهب إلى الميضأة فتوضأ وصلى ودعا باللفظ الذي علّمه رسول اللّه، ثم دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم والنبي لم يفارق مجلسه لقول راوي الحديث عثمان بن حُنيف: "فواللّه ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا وقد أبصر".

    وإليك أخي المسلم أقول العلماء من المذاهب الأربعة الدّالة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس شركاً:
    المذهب الحنفي:
    في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وءاداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، (((مستشفعين بنبيك إليك))).

    المذهب المالكي:
    قال الشيخ ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

    المذهب الشافعي:
    قال الإمام النووي في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم (((ويتوسل به))) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

    المذهب الحنبلي:
    أجاز صاحب المذهب الإمام أحمد بن حنبل التوسل كما نقل عنه الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ج2/456) كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".

    هذه أربعة نقول من المذاهب الأربعة فيها جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تُبيّن أن المذاهب الأربعة في مسألة التوسل يدٌ واحدة، فاقتدِ أخي المسلم بهؤلاء العلماء الذين قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تُضيّع على نفسك ثواب التوسل بالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.

    ولزيادة الفائدة وتبيين أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ديدن كثير من أعلام علماء المسلمين نذكر بعض العلماء الذين توسلوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في مؤلفاتهم:
    1- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وءاله))) الكرام البررة".

    2- الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".

    3- العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله (((بمحمد وءاله))) الأطهار وأصحابه الأبرار".

    4- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتَوسل به إليك)))".

    5- شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".

    6- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى (((متوسلاً إليه بنبيه المكرم))) صلى الله عليه وسلم".

    7- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين)))".

    8- الإمام محمد الزرقاني المالكي، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك (((متوسلاً إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".

    9- المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم))) سيد السادات".

    10- الحافظ السخاوي، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث: "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".

    بعد هذا البيان الذي وفقنا الله إليه ننصح كل مسلم أن لا يلتفت إلى من يرمون الناس بالشرك لأنهم توسّلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء كأنهم يرمون الصحابي عثمان بن حنيف والإمام أحمد بن حنبل والأئمة الذين ذكرنا وغيرهم بالشرك، فكُن مع من ذكرنا من العلماء فإنهم ورثة الأنبياء ودعك ممن شذ.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-02-12
  9. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : أبو معاذ
    في الاعادة افادة ... أقرأ يامفتش مرة أخرى ودع عنك الشبهات الفاسدة .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-02-12
  11. ابوعبدالرحمن

    ابوعبدالرحمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-10
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    لله درك يا أبا معاذ ودمت صداعا بالحق وشوكة في حلوق كل مبتدع { صوفي خرافي }ونشهد الله وملائكتة اننا نحب النيي عليه السلام ملايين المرات وأكثر من المتشدقين بحبه وكما قال الاول { والدعاوي إن لم تقم عليها بيناتٍ أصحابها ادعيو } { وكلا يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذلك }
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-02-12
  13. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي الغالي جدا على قلبي أبا عبدالرحمن وثبتني الله واياك على منهج الحق الى أن نلقاه .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-02-12
  15. المفتش

    المفتش عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-05-23
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    لاحظ يا ابو عبد الرحمن أنني لم ءات بشيء من عندي ، وما نقلته من الحديث وأقوال الفقهاء لم تأت برد عليه ؟؟

    أم أنك لا تقرأ ما يكتب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    دعك من القص واللصق واقرأما أوردته من الأحاديث الصحيحة التي تثبت جواز التوسل .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-02-12
  17. المفتش

    المفتش عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-05-23
    المشاركات:
    741
    الإعجاب :
    0
    الدليل على جواز التوسل:
    والدليل على جواز التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ما رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير عن الصحابي عثمان بن حُنيف:
    أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمانَ بن حنيف، فشكى إليه ذلك، فقال: "ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قل: (((اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي))) ثم رُحْ حتى أروح معك".

    فانطلق الرجل ففعل ما قال ثم أتى باب عثمان، فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه على طنفسته فقال: "ما حاجتك"، فذكر له حاجته، فقضى له حاجته، وقال: "ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانت هذه الساعة"، ثم خرج من عنده فلقي عثمانَ بن حُنيف فقال: "جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته فيّ"، فقال عثمان بن حُنيف: "واللّه ما كلمته ولكن شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال صلى اللّه عليه وسلم: "إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك، قال: يا رسول اللّه إنه شق علي ذهاب بصري وإنه ليس لي قائد، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ وصلّ ركعتين ثم قل هؤلاء الكلمات" ففعل الرجل ما قال، فواللّه ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط.

    قال الطبراني: "والحديث صحيح"، ففيه دليل على أن الأعمى توسّل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في غير حضرته، بل ذهب إلى الميضأة فتوضأ وصلى ودعا باللفظ الذي علّمه رسول اللّه، ثم دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم والنبي لم يفارق مجلسه لقول راوي الحديث عثمان بن حُنيف: "فواللّه ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا وقد أبصر".

    وإليك أخي المسلم أقول العلماء من المذاهب الأربعة الدّالة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس شركاً:
    المذهب الحنفي:
    في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وءاداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك، (((مستشفعين بنبيك إليك))).

    المذهب المالكي:
    قال الشيخ ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

    المذهب الشافعي:
    قال الإمام النووي في المجموع (ج8/274) كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم: "ثم يرجع إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم (((ويتوسل به))) في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه".

    المذهب الحنبلي:
    أجاز صاحب المذهب الإمام أحمد بن حنبل التوسل كما نقل عنه الإمام المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ج2/456) كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".

    هذه أربعة نقول من المذاهب الأربعة فيها جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم تُبيّن أن المذاهب الأربعة في مسألة التوسل يدٌ واحدة، فاقتدِ أخي المسلم بهؤلاء العلماء الذين قدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تُضيّع على نفسك ثواب التوسل بالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.

    ولزيادة الفائدة وتبيين أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ديدن كثير من أعلام علماء المسلمين نذكر بعض العلماء الذين توسلوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في مؤلفاتهم:
    1- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وءاله))) الكرام البررة".

    2- الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي، قال في خاتمة كتابه "تحفة الزوار إلى قبر المختار" داعياً: "ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسنى (((بجاه سيد الأولين والآخرين)))".

    3- العالم العلامة الفيومي، قال في خاتمة كتابه "المصباح المنير" داعياً: "ونسأل الله حسن العاقبة في الدنيا والآخرة وأن ينفع به طالبه والناظر فيه وأن يعاملنا بما هو أهله (((بمحمد وءاله))) الأطهار وأصحابه الأبرار".

    4- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتَوسل به إليك)))".

    5- شمس الدين الرملي الملقب بالشافعي الصغير، قال في مقدمة كتابه "غاية البيان في شرح زُبَد ابن رسلان" داعياً: "والله أسأل (((وبنبيه أتوسل))) أن يجعله (أي عمله في هذا الكتاب) خالصاً لوجهه الكريم".

    6- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى (((متوسلاً إليه بنبيه المكرم))) صلى الله عليه وسلم".

    7- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين)))".

    8- الإمام محمد الزرقاني المالكي، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعياً: "وأسألك من فضلك (((متوسلاً إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصاً لوجهك".

    9- المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي الشافعي، قال في كتابه "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" (ج2/419) داعياً: "وَضعَ الله عنا سيئات أعمالنا بإفضاله الجاري، وختمها بالصالحات (((بجاه محمد صلى الله عليه وسلم))) سيد السادات".

    10- الحافظ السخاوي، قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث: "سيدنا محمد سيد الأنام كلهم (((ووسيلتنا))) وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى اللّه عليه وسلم".



    لاحظ أنك في ردك لم تأت على ذكر شيء مما أوردته من الأدلة الظاهرة في جواز التوسل ، وهذا يوضح أنك لم تقرأ شيئاً منه ..

    إقرأه جيداً ولن أستعمل طريقة أسلوبكم في التجريح والشتيمة التي عهدناكم عليها .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-02-13
  19. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    لا لا هذا كلام ليس صحيح , اسمع كلام الشيخ بن باز رحمه الله :

    قال الاٍمام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ( رحمه الله ) :

    من أنواع الشرك الأكبر دعاء الأموات والغائبين والجن والأصنام والأشجار والنجوم، والاستغاثة بهم، وسؤالهم شفاء المرضى والنصر على الأعداء. وهذا هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال سبحانه وتعالى عنهم: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [يونس:18] الآية، وقال سبحانه: فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار [الزمر:3-2]، والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنما عبدوا آلهتهم، ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى، فكفرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم ن وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده، كما قال سبحانه: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله [الأنفال:39] الآية.

    وقد كتب العلماء في ذلك كتبا كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وبينوا فيها دين الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، كعبد الله بن الإمام أحمد، والإمام الكبير: محمد بن خزيمة في (كتاب التوحيد) ومحمد بن وضاح، وغيرهم من الأئمة. ومن أحسن ما كتب في ذلك ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) ومن ذلك ما كتبه ما كتبه الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في كتابه (فتح المجيد شرح التوحيد).
     

مشاركة هذه الصفحة