قول السلف الكرام في قوله تعالى (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ))

الكاتب : ابوعبدالرحمن   المشاهدات : 1,531   الردود : 1    ‏2003-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-07
  1. ابوعبدالرحمن

    ابوعبدالرحمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-10
    المشاركات:
    56
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين
    صفة الوجه لله سبحانه
    يقول الله تعالى : (( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) { الرحمن 27} وهذه معطوفة على قوله تعالى (( كل من عليها فان *ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )) ولهذا قال بعض السلف : يبنغي إذا قرأت : (( كل من عليها فان )) ؛ أن تصلها بقوله : (( ويبقى وجه ربك )) ؛ حتى يتبين نقص المخلوق وكمال الخالق , وذلك للتقابل ؛ هذا فتاء وهذا بقاء وقوله تعالى (( ويبقى وجه ربك )) ؛ أي : لا يفنى .
    و الوجه : معناه معلوم , لكن كيفيته مجهولة , لا نعلم كيف وجه الله عز وجل ؛ كسائر صفاته , لكننا نؤمن بأن له وجها موصوفا بالجلال والإكرام , وموصوفا بالبهاء والعظمة ,حتى قال النبي  (( حجابه النور , لو كشفه , لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) رواه مسلم /كتاب الإيمان /
    ولهذا نقول : هذا الوجه وجه عظيم . لا يمكن أبدا أن يماثل أوجه المخلوقات
    وبناء على هذا نقول : من عقيدتنا أننا نثبت أن لله وجها حقيقية , ونأخذه من قوله تعالى ( ويبقى وجه ربك ) , ونقول بأن هذا الوجه لا يماثل أوجه المخلوقات ؛ لقوله تعالى (( ليس كمثله شيء )) , ونجهل كيفية هذا الوجه ؛ لقوله تعالى (( ولا يحيطون به علما )) { طه : 110 } .
    فأن حاول أحد أن يتصور هذه الكيفية بقلبه أو أن يتحدث عنها بلسانه ؛ قلنا : إنك مبتدع ضال , قائل على الله ما لا تعلم , وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم ؛ قال تعالى : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر..... ....وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )) , وقال تعالى (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) {36الإسراء } .
    * وقوله : (( ذ و )) : صفة لوجه , والدليل الرفع , ولو كانت صفة للرب ؛ لقال ذي الجلال كما قال في نفس السورة : (( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام )) ... فلما قال (( ذو الجلال )) ؛ علمنا أنه وصف للوجه .
    * (( الجلال )) : معناه والسلطان .
    * (( والإكرام )) : هي مصدر من أكرم , صالحه للكرم والمكرم , فالله سبحانه وتعالى مكرم , وإكرامه تعالى القيام بطاعته , ومكرم لمن يستحق الإكرام من خلقه بما أعدلهم من الثواب .
    فهو لجلاله وكمال سلطانه وعظمته أهل لأن يكرم َ ويُثنى عليه سبحانه وتعالى وإكرام كل أحد بحسبه ؛ فإكرام الله عز وجل أن تقدره حق قدرة , أو، تعظمه حق تعظيمه , لا لا احتياجه إلى إكرام , ولكن ليمن عليك بالجزاء .
    الآية الثانية : قوله : (( كل شيءٍ هالك إلا وجهه )) { القصص88} *قولة : (( كل شيء هالك إلا وجهه )) ؛ أي : فان ؛ كقوله (( كل من عليها فان )) .
    * وقله : (( إلا وجهه )) : توازي قوله : (( ويبقى وجهه ربك )) .
    فالمعنى : كل شيء فان وزائل ؛ إلا وجه الله عز وجل ؛ فإنه باق , ولهذا قال : (( له الحكم وإليه ترجعون )) { القصص 88 } فهو الحكم الباقي الذي يرجع إليه الناس ليحكم بينهم .
    وقيل في معنى الآية : (( كل شيء هالك ألا وجهه )) ؛ أي : إلا ما أريد به وجهه ,قالوا : لأن سياق الآية يدل على ذلك : (( ولا تدعُ مع الله إلها آخر لا لأله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه )) , كأنه يقول : لا تدع مع الله إلها آخر فتشرك به ؛ لأن عملك وإشراكك هالك ؛ أي ضائع سدى ؛ إلا ما أخلصته لوجه الله ؛ فإنه يبقى ؛ لأن العمل الصالح له ثواب باق لا يفنى في جنات النعيم .
    ولكن المعنى الأول أسد وأقوى .
    وعلى طريقة من يقول بجواز استعمال المشترك في معنييه ؛ نقول :
    يمكن أن نحمل الآية على المعنيين ؛ إذ لا منافاة بينهما , فتحمل على هذا وهذا , فيقال : كل شيء يفنى إلا وجه الله عز وجل , كل شيء من الأعمال يذهب هباءً ؛ إلا ما أريد به وجه الله ,.
    وعلى التقديرين ؛ ففي الآية دليل على ثبوت الوجه لله تعالى .
    وهو من الصفات الذاتية الخبرية التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض و أجزاء , ولا نقول : من الصفات الذاتية المعنوية , ولو قلنا بذلك ؛ لكنا نوافق من تأوله تحريفا , ولا نقول : إنها بعض من الله , أ, : جزء من الله لأن ذلك يوهم نقصا لله سبحانه وتعالى .
    هذا وقد فسر التحريف وجه الله بثوابه ؛ فقالوا : المراد بالوجه في الآية الثواب , كل شيء يفنى ؛ ألا ثواب الله !
    ففسروا الوجه الذي هو صفة كمال ؛ ففسروه بشيء مخلوق بائن عن الله قابل للعدم والوجود ؛ فالثواب حادث بعد أ، لم يكن , وجائز أن يرفع ,لولا وعد الله ببقائه ؛ لكان من حيث العقل جائزا أن يرفع ؛ أعني : الثواب !
    فهل تقولون الآن : أن وجه الله الذي وصف الله به نفسه من باب الممكن أو من باب الواجب ؟
    إذا فسروه بالثواب ؛ صار من باب الممكن الذي يجوز وجوده وعدمه .
    وقولهم مردود بما يلي :
    أولاً : أنه مخالف لظاهر اللفظ ؛ فإن ظاهر اللفظ أن هذا وجه خاص , وليس هو الثواب .
    ثانياً : أنه مخالف لإجماع السلف ؛ فما من السلف أحد قال : إن المراد بالوجه الثواب وهذه كتبهم بين أيدينا مزبورة محفوظة , أخرجوا لنا نصاً عن الصحابة أو عن أئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان أنهم فسروا هذا التفسير لن تجدوا إلى ذلك سبيلاً أبدأً .
    ثالثاً : هل يمكن أن يوصف الثواب بهذه الصفات العظيمة : (( ذو الجلال والإكرام )) ؟‍ ؟ لا يمكن , لو قلنا مثلا جزاء المتقين ذو جلال وإكرام | فهذا لا يجوز أبدا , والله تعالى وصف هذا الوجه بأنه ذو جلال وإكرام .
    رابعاً : نقول : ما تقولون في قول الرسول  : (( حجابه النور , لو كسفه ؛ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) { رواه مسلم } . فهل الثواب له هذا النور الذي يحرق ما انتهى إليه بصر الله من الخلق ؟؟ أبدا , ولا يمكن .
    وبهذا عرفنا بطلان قولهم , وأن الواجب علينا أن نفسر هذا الوجه بما أراده الله , وهو وجه قائم به تبارك وتعالى موصوف بالجلال والإكرام .
    فإن قلت : هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافا إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفتة ؟
    فالجواب : هذا الأصل ؛ كما في قوله تعالى : (( ولا تطرد الذين يدعون ربهم والغداة والعشي يريدون وجهه )) { الأنعام 52} , (( وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى )) { الليل 19-21 } ....... وما أشبهها من الآيات.
    فالأصل أن المراد بالوجه المضاف إلى الله وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاتة , لكن هناك كلمة اختلف المفسرون فبها , وهي قوله تعالى
    (( ولله المشرق و المغرب فأينما تولوا فثم وجه الله )) { البقرة 115 } ((فأينما تولوا )) ؛ يعني : إلى أي مكان تولوا وجوهكم عند الصلاة . (( فثم)) ؛ لأي : فهناك وجه الله .
    فمنهم من قال : إ، الوجه بمعنى الجهة ؛ لقوله تعالى : (( ولكلٍ وجهة هو موليها )) { البقرة 148 } ؛ فالمراد بالوجه الجهة ؛ أي : فثم جهة الله أي : فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها .
    قالوا : لأنها نزلت في حال السفر , إذا صلى الإنسان النافلة ؛ فإنه يصلي حيث كان وجهه , أو إذا اشتبهت القبلة ؛ فإنه يصلي حيث كان وجهه .
    ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا وجه الله الحقيقي ؛ أي : إلى أي جهة تتوجهون ؛ فثم وجه الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الله محيط بكل شيء ولأنه ثبت عن النبي  أن المصلي إذا قام يصلي ؛ فإن الله قبل وجهه , ولهذا نهى أن يبصق أمام وجه ؛ لأن الله قبل وجه .
    فإذا صليت فيلا مكان لا تدري أين القبلة , واجتهدت وتحريت , وصليت , وصارت القبلة في الواقع خلفك ؛ فالله يكون قبل وجهك , حتى في هذه الحال .
    وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية .
    والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع .
    إذا قلنا : فثم وجهة الله , وكان هناك دليل , سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني , أو كان الدليل ما جاءت به السنة ؛ فإنك إذا توجهت إلى القبلة في صلاتك ؛ فهي وجه الله التي يقبل الله صلاتك إليها ؛ فثم أيضا وجه الله حقاً . وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان .
    واعلم أن ها الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفا , ولا يمكن الإحاطة به تصورا , بل كل شيء تقدره ؛ فإن الله تعالى فوق ذلك و أعظم ؛ كما قال تعالى (( ولا يحيطون به علما )) {طه:110 } .
    فإن قيل ما المراد بالوجه في قوله : (( كل شيء هالك إلا وجهه )) ؟؟؟؟ إن قلت : المراد بالوجه الذات ؛ فيخشى أن تكون حرفت , وأن أردت بالوجه نفس الوجه الصفة أيضا ؛ وقعت في محظور -ــ وهو ما ذهب إليه بعض من لا يقدرون الله حق قدره ؛ حيث قالوا : إن الله يفنى إلا وجهه ــــ فماذا تصنع ؟؟؟؟؟
    فالجواب : إن أردت بقولك : إلا ذاته ؛ يعني : أن الله تعالى يبقى هو نفسه مع إثبات الوجه لله ؛ فهذا صحيح , ويكون هنا عبَّر بالوجه عن ألذات لمن له وجه .
    وإن أردت بقولك : ألذات أن الوجه عبارة عن الذات بدون إثبات الوجه ؛ فهذا تحريف وغير مقبول .
    وعيه فنقول : (( إلا وجهه )) ؛ أي : إلا ذاته المتصفة بالوجه , وهذا ليس فيه شيء ؛ لأن الفرق بين هذا وبين قول أهل التحريف أن هؤلاء يقولون : إن المراد بالوجه الذات , ولا وجه له , ونحن نقول : المراد بالوجه الذات , لأن له وجها, فعبر به عن الذات .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-07
  3. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا , وهذا ماندين الله به .

    صورة للمفتش .
    صورة للأشعرية .
     

مشاركة هذه الصفحة