الشــــــــاعـر

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 572   الردود : 2    ‏2001-05-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-19
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    الشاعر .. رواية أدبية رائعة للكاتب الفرنسي " أدمون روستان "ترجمها حرفيا – تقريبا – وحافظ فيها على جمال الأصل، الأديب العربي " مصطفى لطفي المنفلوطي " مضيفا إليها أسلوبه الرقيق وعباراته التي تفيض بالمشاعر السامية والأحاسيس الفياضة بالألم والحزن .. هي رواية رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. تحكي عن واحد من أشهر فرسان القرن السابع عشر وأشعرهم يدعى " سيرانو دي برجراك " كان جنديا في فصيلة شبان الحرس من الجيش الفرنسي وكان يحمل كل الصفات الجميلة التي جعلته موضع إعزاز وإكبار .. وكان شاعرا يجيد اختيار كلماته بشكل ملفت للأنظار .. ولكنه كان يعاني من مشكلة حرمته سعادته في الحياة وتلك المشكلة تتمثل في أنه كان دميم الوجه كبير الأنف بشكل يثير الدهشة .. ذلك الأنف الذي حرمه من أن يعبر لابنة عمه " روكسان " عن مدى هيامه بها .. وهي تلك الفتاة المميزة بجمالها وذكائها واهتمامها بالأدب والتي كانت محط أنظار الكثيرين غيره ممن يمتازون عنه بعلو المكانة الاجتماعية ووسامة الوجه ... أحبها بصمت .. وما أصعب أن يكتم العاشق شعوره اتجاه من يحب ... تتحدث هذه الرواية بتفصيل عن مواقف هذا الشاعر العاشق وتصف بصورة شيقة طبيعة الحياة في ذلك العصر من نواحي عديدة صاغ عباراتها بعناية فائقة أديبنا " المنفلوطي " فجاءت باسلوب قصصي يشد القارىء ويجعله يلتهم أوراقها بنهم شديد ... قرأتها أول مرة منذ فترة طويلة ..ولا زلت أقرأها بين حين وآخر خاصة عندما أبحث عن المشاعر النبيلة في النفس البشرية ... لأن هذا الشاعر ضرب مثالا لا مثيل له في النبل والتضحية والحب المتجرد من الأنانية .. فقد أحبت ابنة عمه شخصا آخر يدعى " كريستيان " وكان شابا مرموقا جميل المحيا .. وأحبها هو أيضا بدوره .. ولكنه للأسف كان أقرب إلى البلادة منه إلى الذكاء ... ولأن فارس هذه الرواية يريد لمن أحب السعادة التي لا ينغصها شيء فقد اتخذ من كريستيان صديقا له وكان يكتب له الرسائل التي يبعثها لروكسان ويضمنها أجمل المشاعر التي كانت تفيض بصدق مشاعره اتجاهها لكنها كانت تحمل ملامح كريستيان لا ملامحه هو .. حتى أنه عندما تم استدعاء من تحب إلى الحرب ذهب معه الشاعر ليحميه ويحافظ على حياته إكراما لأغلى إنسانة لديه .. ويطلب منه كريستيان هناك أن يكتب له رسالة إليها يعبر فيها عن اشتياقه لها فيمتثل سيرانو لذلك ويكتب كتابا ضمنه أجمل ما قاله أي شاعر على الإطلاق ..ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفينة سيرانو فيقتل كريستيان في ساحة المعركة ..وتبكيه روكسان بكاء مريرا جعلها تزهد الحياة من بعده وتلتحق بدير للراهبات لا تحمل معها من الدنيا إلا ذلك الكتاب .
    ويكمل سيرانو حياته المليئة بالمغامرات والمعارك والشعر والتمثيل .. ويواظب على زيارتها في الدير للاطمئنان عليها لمدة خمسة عشر عاما .. حتى جاء ذلك اليوم الذي نصب له بعض الأعداء كمينا وانهالوا عليه ضربا وأصابوه إصابات بليغة .. لكن هل يمكن أن يكون ألم الجراح أقوى من ألم ألا يرى روكسان ظهر ذلك اليوم ؟ ... ذهب يتعكز وقد ملأت الضمادات جسمه إلى حديقة الدير .. تبادل معها الحديث كالعادة وقد هالها ما رأت من خطورة جراحه ... وكانت لا تزال تبكي الشخص الذي اعتقدت أنها أحبته " كريستيان " وأخذت ذلك الكتاب الذي اعتقدت أنه كتبه والذي لا زالت تحمله معها أينما ذهبت وأعطته لسيرانو ليقرأه لها .. وكانت تتأمل الأفق بينما سيرانو يجلس على كرسيه منهك القوى .. أغمض عينيه وأخذ يقرأ سطور ه التي كانت محفورة في قلبه .. يحملها مشاعره التي طالما أخفاها .. وكأنه يقولها للمرة الأخيرة .. وعندما التفتت إليه هالها ما رأت .. وقالت عبارتها الجميلة العميقة المعنى " أحببت شخصا واحدا وفقدته مرتين " .
    هذه الرواية أجمل بكثير من هذه السطور .. كاتبها شاعر وبطلها شاعر وكذلك معظم أشخاصها ، وموضوعها الشعر والأدب لذلك قدمها الكاتب هدية للشعراء ...... اعذروني على الإطالة ولكني أردت إشراككم إعجابي بهذه الرواية .

    للجميع تحيــاتــي .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-05-20
  3. وضاح اليمن

    وضاح اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2000-10-25
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    بالنسبه للمرأة أو الرجل يظل هاجس الشكل والخوف من عدم قبول الأخر يتردد على العاشق .

    ولا أعلم هل نفهم أنه يجب أن نجازف بكشف عشقنا لمن نحب ، وهل نرمى الخوف من الرفض .

    رواية جيده ومن خلال ما نقلتيه أجد بها الرومنسية.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-05-20
  5. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    هي رواية متعددة الجوانب .. أنا التي ركزت على ذكر الجانب الرومانسي فيها .

    لا شك في أن للمظهر الخارجي دور في قبول اي شخص أو رفضه خاصة عند الانطباع الأول .. العاقل هو من يترك المجال لقلبه ليرى ما لا تستطيع عيناه أن تراه .

    مجاهرة الإنسان بحبه لمن يحب شيء جميل مالم يكن فيها امتهان أو إذلال .. أعني أن يفرض الشخص نفسه على الآخر بدعوى المحبة .. أما ألا يعبر عنها من الأساس خوفا من الرفض .. فأنا أجده نوعا من الجبن والضعف لأنك عندما تحب فعلا يجدر بك ألا تفرط في حبك ... وعدم التعبير عن المشاعر لمجرد الخوف من الرفض أوضح وأسهل صور التفريط .
    أما بطل الرواية فإنه لم يفرط بحبه أبدا بل وقفت دمامته حاجزا بينه وبين التعبير عن مشاعره بسهولة اتجاه ابنة عمه .. وعندما امتلك الشجاعة لمصارحتها وجد أن المكان الذي ظنه له في قلبها قد شغله إنسان آخر ... فآثر أن يكتم مشاعره لأن التعبير عنها حينها يعد نوعا من فرض النفس على الآخرين .
    لك تحياتي .. وشكري
     

مشاركة هذه الصفحة