رثاء شعب (ابو الاحرار الزبيري)

الكاتب : نواف الجزيرة   المشاهدات : 435   الردود : 0    ‏2003-02-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-06
  1. نواف الجزيرة

    نواف الجزيرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-03
    المشاركات:
    1,264
    الإعجاب :
    0
    ما كنت أحسـب أني سوف أبكيه *** وأن شِعري إلى الدنيا سينعيه


    وأنني سوف أبقى بعــد نكبتـه *** حيا أمزق روحـي في مراثيـه


    وأن من كنت أرجـــوهم لنجدته *** يوم الكريهة كانوا من أعاديه


    ألقى بأبطاله في شــر مهلكـة *** لأنهـم حققوا أغلى أمانيـــه


    قد عاش دهراً طويلا في دياجـره *** حتى انمحى كل نور في مآقيـه


    فصار لا الليـل يؤذيه بظلمته *** ولا الصباح إذا ما لاح يهديه


    فإن سلمت فإني قــد وهبت له *** خلاصة العمر ماضيه ، وآتيه


    وكنت أحرص لو أني أمـوت له *** وحـدي فداء ويبقى كل أهليه


    لكنه أجــل يأتـي لموعـده *** ما كـل مـن يتمناه ملاقيـه


    وليس لي بعده عمر و إن بقيت. .*** . . أنفاس روحـي تفديه ، وترثيه

    فلسـت أسكــن إلا في مقابـره *** ولسـت أقتات إلا من مآسيه


    وما أنا فيـه إلا زفـرة بقيت *** تهيم بين رفات من بواقيـه


    إذا وقفت جثا دهري بكلكــه *** فوقي وجرَّت بيافوخي دواهيه


    وإن مشيت به ألقـت غياهبه *** على طريقي شباكا من أفاعيه


    تكتلت قـوة الدنيا بأجمعها *** في طعنة مزقت صدري وما فيه


    أنكبـة ما أعاني أم رؤى حلم *** سهت فأبقته في روحي دواهيه


    أعوامنا في النضال المرّ جاثية *** تبكي النضال ، وتبكي خطب أهليه


    بالأمس كانت على الطغيان شامخة *** تجلوه عاراً على الدنيا وتخزيه


    وارتاع منها طغاة ما لها صلة *** بهم ، ولا كان فيهـم من تناويه


    لكنهم أنسوهـا شعلة كشفـت *** من كان عريان منهم في مخازيـه


    فأجمعوا أمرهـم للغدر ، وانتدبوا *** لكيدنا كل مأجور ، ومشبوه


    واستكلبت ضـدنا آلاف ألسنة *** تسومنا كل تجريح ، وتشويـه


    من كل مرتزق لو نال رشوتنا *** أنا لنا كـل تبجيـل ، وتنويـه


    وكل طاغيـة لو ترتضـي معه *** خيانة الشعب جاءتنا تهانيـه


    وكل أعمى أردنا أن نرد له *** عينيه ، فانفجـرت فينا لياليه


    وكل بوق أصم الحس لو نبحت *** فيه الكلاب لزكاهـتا مزكيـه


    وألَّبوا الشعب ضد الشعب واندرأوا *** عليه من كل تضليل وتمويه


    يا شعبنا نصف قرن في عبادتهم *** لم يقبلوا منك قربانا تؤديه


    رضيتهم أنت أربابا وعشت لهـم *** تنيلهـم كل تقديس ، وتأليه


    لم ترتفع من حضيض الرق مرتبة *** ولم تذق راحـة مما تقاسيه


    ولا استطاعت دموع منك طائلة *** تطهير طاغية من سكرة التيـه


    ولا أصخت إلينا معشراً وقفوا *** حياتهم لك في نصـح وتوجيه


    نبني لك الشـرف العالي فتهدمه *** ونسحق الصنم الطاغي فتبنيه


    نقضي على خصمك الأفعى فتبعثه *** حيا ونشعـل مصباحا فتطفيه


    قضيت عمرك ملدوغا ، وهـأنذا *** أرى بحضنك ثعبانا تربيـه


    تشكو له ما تلاقي وهـو منبعـث *** الشكوى وأصل البلا فيما تلاقيه


    أحلى أمانيه في الدنيا دموعك تجـ *** ــريها ورأسك تحت النير تحنيه


    وجرحك الفاغـر الملسوع يحقنه *** سماً .. ، ويعطيه طبـا لا يداويه


    فلا تضع عُمُر الأجيال في ضعة *** الشكوى فيكفيك ماضيه ، ويكفيه


    فما صراخك فـي الأبواب يعطفه *** ولا سجودك في الأعتاب يرضيه


    لا عنقك الراكع المذبوح يشبعه *** بطشا ، ولا دمك المسفوح يرويه


    فامدد يديك إلى الأحرار متخـذا *** منهم ملاذك من رق تعانيه


    ماتوا لأجلك ثم انبـتَّ من دمهم *** جيل تؤججه الذكـرى ، وتذكيه


    يعيش في النكبة الكبرى ويجعلها *** درسا إلى مقبل الأجيال يمليه


    لا يقبل الأرض لو تعطــى له ثمنا *** عن نهجه في نضال ، أو مباديه


    تدكان يخلبه لفـظ يفوه به *** طاغ ، وبخدعه و عـد ، ويغويـه


    وكان يعجبه لص يجــود لـه *** بلقمة سلها بالأمس من فيه

    وكان يحتسب التمساح راهبه *** القديس من طول دمع كان يجريه


    وكان يبـذل دنياه لحاكمه *** لأنه كان بالأخرى يمنيـه


    وكان يرتاع من سوط يلوح له *** ظنا بأن ســلام ألرق ينجيه


    واليوم قد شب عن طوق ، وأنضجـه *** دم ، وهزته في عنف معانيه


    رأى الطغاة بـأن الخوف يقتله *** وفاتهـم أن عنف الحقد يحييه


    قالوا انتهى الشعب إنا سوف نقذفه *** لى جهنم تمحوه ، وتلغيه


    فلينطفىء كل ومض من مشاعره *** ولينسحق كــل نبض من أمانيه


    وليختنق صوته في ضجة اللهب .. *** الأعمى وتحترق الأنفاس في فيه


    لنشرب الماء دما من مذابحه *** ولنحتسي الخمر دمعاً من مآقيه


    و لنفرح الفرحة الكبرى بمأتمه *** ولنضحك اليوم هزءاً من بواكيه


    ولنمتلك كل ما قـد كان يملكه *** فنحن أولى به من كل أهليه


    ولينسه الناس حتى لا يقول فم *** في الأرض ذلك شعب مات نرثيه


    ويح الخيانات من خانت ، ومن قتلت *** عربيدها الفظ يرديها وترديه


    الشعب أعظم بطشا يوم صحوته *** من قاتليه ، وأدهى من دواهيه


    يغفو لكي تخدع الطغيان غفوته *** وكي يجن جنونا من مخازيه


    وكي يسير حثيثا صوب مصرعه *** وكي يخرَّ وشيكا في مهاويه


    علت بروحي هموم الشعب وارتفعت *** بها إلى فوق ما قد كنت أبغيه


    وخولتني الملايين التي قتلت *** حق القصاص على الجلاد أمضيـه


    عندي لشر طغاة الأرض محكمة *** شِعري بها شر قاض في تقاضيه


    أدعو لها كل جبار ، وأسحبه *** من عرشه تحت عبء من مساويه


    يحني لي الصنم المعبود هامته *** إذا رفعت له صوتي أناديه


    أقصى أمانيه مني أن أجنبه *** حكمي ، وأدفنه في قبر ماضيه


    و شر هول يلاقيه ، ويسمعه *** صوت الملايين في شعري تناجيه


    وأن يرى في يدي التاريخ أنقله *** بكل ما فيـه للدنيا وأرويه


    يرى الذي قد توفي حلم قافة *** مني فيمعن رعبا في توفيه


    وليس يعرف أني سوف ألحقه *** في قبره ازداد موتا ، أو مرائيه


    أذيقه الموت من شعر أسجره *** أشد من موت عــزريل قوافيه


    موت تجمع من حقد الشعوب على *** الطغيان فازداد هولا في معانيه


    يؤزه في اللظى غمــزي ،ويذهله *** عن الجحيم،وما فيه،ومن فيه


    سأنبش الآه من تحت الثرى حُمما *** قد أنضجته قـرون من تلظيه


    وأجمع الدمـع طوفـانا أزيل به *** حكم الشرور من الدنيا وأنفيه


    أحارب الظلم مهما كان طابعه الـ *** ـبرَّاق أو كيفما كانت أساميه


    جبين جنكيز تحت السوط أجلده *** ولحم نيـرون بالسفـود أشويه


    سيان من جاء باسم الشعب يظلمه *** أو جاء من " لندن " بالبغي يبغيه


    " حجاج حجة " باسم الشعب أطرده *** وعنق "جنبول" باسم الشعب ألويه
     

مشاركة هذه الصفحة