الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الكاتب : أبو معاذ   المشاهدات : 423   الردود : 1    ‏2003-02-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-06
  1. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :


    قال الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون منيراً ،بعثه إلى الخلق آمراً المعروف ناهياً عن المنكر ، قال تعالى :{ النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر }.
    وهكذا كان أصحابه ـ رضي الله عنهم ، قال بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }.

    1. المعروف : أسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكلِّ ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات .

    2. والمنكر : كل ما قبحه الشرع وحرمه ونهى عنه .
    معاشر المؤمنين : لقد بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }.

    وبهذه الشعيرة أوصى الصالحون ذرياتهم قال لقمان : { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور }.

    [فضله].
    معاشر المؤمنين : فضائل أثار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تنكر :فمنها :

    أولاً :
    أن خيرية الأمة و تفضيلها على سائر الأمم مرده إلى قيامها بهذا الأمر العظيم وإيمانها بالله ، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر }.

    ثانياً :
    به يتحقق النصر والتأييد ، قال تعالى : { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ،الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } .

    ثالثاً :
    به يبلغ العبد درجة الصالحين ، قال تعالى : { من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين } .

    رابعاً :
    هو من النصيحة التي أمر الله بها وعظمها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم [ 55] .

    خامساً :
    هو من أعظم الجهاد ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطان جائر " رواه أبو داود ( 4344) ، وهو في الصحيحة ( 491 ) .

    سادساً :
    كان الصحابة يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر العظيم ، فقد قال جرير بن عبد الله : " بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " رواه البخاري ( 1401 ) ، ومسلم ( 56 ) .

    [ خطر تركه ] :
    معاشر المؤمنين : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعث محمد صلى الله عليه وسلم ، وبه قام الدين وأذل الله المبطلين :
    فإذا أهمل وعطل وطوي بساطه : اضمحلت الديانة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ، واستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد .

    ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : باب عظيم به قوام الأمر وملاكه ، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح ، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله بعقابه ، { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } . إن التفريط في هذا الجانب العظيم والزهد فيه : له آثار وعواقب لا تحمد : فمنها :

    أولاً :
    استحاق لعنة الله ، قال تعالى : {*** الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه}.
    ثانياً :

    عدم إجابة الدعاء : لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم " رواه ابن ماجة وهو في صحيحهما ( 2/367) .
    ثالثاً :

    نقص الدين والتفريق ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل : كان الرجل يلاقي الرجل فيقول : بهذا اتق الله ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعضٍ ، ثم قال : ( *** الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) إلى قوله : ( فاسقون ) ، رواه أحمد في مسنده 1/ 391 ، قال في تخريجه : إسناده صحيح .

    رابعاً :
    حلول العقوبات وذهاب الخيرات ، فقد روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " والذي نفسي بيده ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعون فلا يستجاب لكم " رواه الترمذي وهو في صحيحه ( 1762 ) .

    بل ورد ما يدل على أن تركه هلاك للجماعة كلها ففي حديث أصحاب السفينة ، قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً " خرجه البخاري ( 2493 ) .

    [ حكمه ] :
    و أما حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو كما قال النووي : فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين ، وإذا تركه الجميع أثم الكل ممن تمكن منه بلا عذر ولا خوف ، ثم إنه قد يتعين : كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو ، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو ، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف .

    وقال العلماء : لا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه الأمر والنهي لا القبول ، كما قال الله عز وجل : { ما على الرسول إلا البلاغ } .

    وقال العلماء : لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاُ ما يأمر به مجتنباُ ما ينهى عليه ، بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمر به ، وعليه أن ينهى عن المنكر وإن كان متلبساً به ، لأن الواجب أمران : أحدهما : أن يأمر نفسه وينهاها ، الثاني : أن يأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر .

    ـ ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وينهى عنه ، وذلك يختلف باختلاف الشيء : فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها : فكل المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ، ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء .

    [ الحذر من رد الآمرين ] :
    أمة الإسلام أمة القرآن : الأمر بالمعروف والنهي عن المكر شعار الدولة الصالحة ، والأمة المؤمنة ، ولا خير فينا إذا لم نوقر القائمين به ، ولا خير فينا إذا لم نعنهم على هذا العمل العظيم الذي يقوم به ديننا وتحفظ به عقيدتنا ، وتصان به أعراضنا بتوفيق الله ، ولا خير فينا إذا أنكرنا فضلهم على الأمة وبذلهم وسعيهم في صلاح البلاد ، ولا خير فينا إن رضينا بقدح المغرضين ، ولمز المفسدين ، وتشويش الجاهلين ، فإن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . وقديماُ قيل :

    فمن ذا الذي ترضى سجايا كفى المرء نبلاً أم تعد معايبه
    إن القدح في رجال الحسبة تعد على ولي الأمر ؛ لأنهم ينوبون عنه في إنكار المنكرات ؛ ذلك أن أهم واجبات ولي الأمر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

    وخير لنا من ذلك أن نسأل أنفسنا : ما هي جهودنا نحن في إنكار المنكرات بين الأهل والأقارب ، وفي العمل والحي ؟ ، : أنها ضعيفة وقد تعدم أحياناً .
    ـ فهل يعقل أن نجمع إلى التقصير في إنكار المنكرات أشغال القائمين بذلك والتشغيب عليهم ، قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . فإذا أمرنا أو نهينا فلنكن كما قال تعالى : { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله …}

    [ شجاعة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ] :
    وينبغي للمسلم أن يكون ذا غيرة على حرمات الله ، مقدماً مرضاته على هوى نفسه وراحتها ، فليس له أن يترك الإنكار لصداقة أو مودة أو طلب وجاهة أو مداهنة أو غيرها من حظوظ النفس : فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيباً ، فكان فيما قال : " ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه " رواه ابن ماجة ، وهو في الصحيحة ( 168 ) .

    - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة . ثم قال : وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم " رواه البخاري ( 7199 ) ومسلم ( 1709 ) .

    [ إنكار البدع ] :
    ومن أوجب الواجبات وأهم المهمات :
    الإنكار على أهل البدع والشركيات لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " رواه مسلم ( 50 ) .

    وهكذا كان صلى الله عليه وسلم : يعظم المنكر إن تعلق بالعقيدة ، فعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : إن رسول الله لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم ، يعني التبرك بها وهو محرم ، فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله ، هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم " أخرجه الترمذي ( 2180 ) وقال حسن صحيح .

    هكذا كان إنكاره صلى الله عليه وسلم للمحدثات ، وقد خالف أناس في زماننا ، فجعلوا دينهم الاعتذار لأهل البدع ، والتهوين من خطرها ، وتضخيم بعض رموزها ، باسم الوسطية ومصلحة الدعوة ، ووحدة الصف ، ومقتضيات العصر ، وتحسين صورة الإسلام عند الغرب ، وهذا نذير شؤم إذ إن شبابنا لن يفرق بعد ذلك بين السنة والبدعة ، وأي ضلال بعد هذا !

    [ إنكار البدع ] :
    وإنك لتعجب من أهل البدع يربون صبيانهم وشبابهم على بغض أهل السنة ، فكيف لا نربي نحن شبابنا على بغض البدعة ورموزها .
    ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ يقول : " حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " . فكم أفسد الدين تمشيخ أقوام لا يفقهون عقيدة السلف وما يضادها . ولا يخفى ما تقدم به فتاوى القنوات الفضائية وحواراتها الدينية من خلخلة الثوابت العقدية ، وتشكيك في مسلمات الدين ، فصارت عقيدة الإسلام مادة للحوار الإعلامي المثير وللمشاهدين النهاية أن يأخذ بتلك العقيدة أو يدعها ، تبعاً لمهارة أحد المتحاورين ، فالله المستعان .

    أيها المؤمنون : إن هذا الخطر على العقيدة لا يمكن تجاهله ، بل الواجب رده وإبطاله ، ولن يكون ذلك إلا بالدعوة إلى الله وفق منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي سار عليه الأئمة المصلحون كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ألا وهو تصحيح عقائد الناس ، وبيان التوحيد وما يضاده من الشرك والبدع ، مسألة مسألة بعيداً عن العمومات والفلسفات الدعوية التي لا طائل من ورائها : إنما هو الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح .

    [ إنكار البدع ] :
    يصاحب ذلك عرض سيرالأئمة الذابين عن حياض التوحيد على الشباب ، وتعظيمهم في النفوس ، مع التنفير من المحدثات وأهلها . ووالله إن بلادنا قامت على دعوة الإمام المجدد التي نصر الله بها السنة وأظهر مذهب السلف الصالح وقمع البدع وأهلها والتي قامت على الكتاب والسنة وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها والله لغنية عن الفلسفات الدعوية التجديدية الوافدة بل تلك في حاجة إليها . وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : " عليكم بالأمر العتيق " وقال ابن سيرين : " إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " ولكنه حب التجديد ولو إلى الأسوأ .

    [ الإنكار على الولاة ] :
    وأما الإنكار على الأمراء والولاة فقد بينه الحبيب المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى : قال ابن أبي عاصم في كتاب السنة ( 1096 ) : باب كيف نصيحة الرعية للولاة ، ثم روى بسنده عن عياض بن غنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أراد أن ينصح لسلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فليخل به ، فإن قبل منه فذاك ، وإلا كان أدى الذي عليه "
    قال العلامة الألباني : إسناده صحيح ورجاله ثقات.

    قال : وله شاهد موقوف على عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أحمد بسند حسن عنه .
    ولما سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين :
    لماذا لا تردون على الحكام وتبينون ذلك للناس ، قال رحمه الله : النصح مبذول ، وأما بيان ما نفعله مع الولاة ففيه مفسدتان :
    الأولى : أن الإنسان يخشى على نفسه من الرياء فيبطل عمله.
    والمفسدة الثانية : أن الولاة لو لم يطيعوا صار حجة على الولاة عند العامة فثاروا وحصل مفسدة أكبر . انتهى كلامه رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته .

    فليحذر من يتهم العلماء بالتقصير فإن الله حسيبه يوم القيامة .

    نقله لكم أبو معاذ عن ( الشيخ سلطان العيد حفظه الله )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-07
  3. برج العرب

    برج العرب عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    الله يحفظك ياشيخ سلطان

    وجزاك خيراً ايه الناقل
     

مشاركة هذه الصفحة