حقيقة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ( الدعوة السلفية )

الكاتب : الأسد السلفي   المشاهدات : 517   الردود : 3    ‏2003-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-04
  1. الأسد السلفي

    الأسد السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-07
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    [​IMG] صديق حسن خان القنوجي
    [​IMG]

    كل فريق من المبتدعة يعتقد أن ما يقوله هو الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأن كلهم يدعون شريعة الإسلام ويلتزمون في الظاهر شعارها، ويرون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق، غير أن الطرق تفرقت بهم بعد ذلك، وأحدثوا في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فزعم كل فريق أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام، وأن الحق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يعتقده وينتحله، فهل يصح ذلك أم لا؟

    [​IMG]

    لا يصح ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، تنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة)) رواه أبو داود في كتاب السنة([1]) عن معاوية بن أبي سفيان. قال الشوكاني: ورجال إسناد الحديث كلهم ثقات أئمة، انتهى. وفي الباب عن أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح([2]). فيكون أصل هذا الحديث صحيحاً ثابتاً، وأما الزيادة التي في الحديث الأول فضعيفة.

    فإن قلت: إن قوله في هذا الحديث: الفرقة الناجية هي الجماعة، وقوله في حديث آخر: ((وهي ما أنا عليه اليوم وأصحابي)). قلت: هذا التعيين وإن قلل شيئاً من ذلك التخويف والتنفير، لكن قد تعاورت هذه الفرقة المعينة الدعاوي وتناوبتها الأماني، فكل طائفة من الطوائف تدعي لنفسها أنها الجماعة وأنها الظافرة بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين:

    وكل يدّعي وصلاً لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا

    فإن قلت: إن معرفة الجماعة ومعرفة المتصفين بموافقة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ممكنة، ومن ادّعى من المبتدعة إثبات ذلك الوصف لنفسه فدعواه مردودة عليه، مضروب بها في وجهه.

    قلت: ولكن ليس هاهنا حجة شرعية توجب علينا المصير إلى هذا التعيين، ويُلجِئُنا إلى تكلف تعيين الفرق الهالكة وتعدادها فرقة فرقة، كما فعله كثير من المتكلفين للكلام على هذا الحديث، نعم، الحديث صادق على هذه الأمة بأسرها، وعلى هذه الملة أولها وآخرها من دون تخصيص ببعض منها دون بعض، ولا بعصر دون عصر، فأفاد ذلك أن هذا الافتراق المنتهي إلى ثلاث وسبعين فرقة كائن في جميع هذه الأمة من أولها إلى آخرها، ومن زعم اختصاص ذلك بأهل عصر من العصور أو بطائفة من الطوائف فقد خالف الظاهر بلا سبب يقتضي ذلك كما أفاده الشوكاني.

    قال أبو المظفر السمعاني: الأمر كما قيل، غير أن الله أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار؛ لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرن إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث.

    وأما سائر الفرق فطلبوا الدين بغير طريقته، لأنهم رجعوا إلى معقولهم وآرائهم، فإذا سمعوا شيئاً من الكتاب والسنة عرضوه على معيار عقولهم، فإن استقام لهم قبلوه، وإن لم يستقم في ميزان عقولهم ردّوه فإن اضطروا إلى قبوله حرفوه بالتأويلات البعيدة والمعاني المستكرهة، فحادوا عن الحق، وزاغوا عنه، ونبذوا الدين وراء ظهورهم، وجعلوا السنة تحت أقدامهم.

    وأما أهل السنة فجعلوا الكتاب والسنة أمامهم، وطلبوا الدين من قِبَلِهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم وآرائهم عرضوه على الكتاب والسنة، فإن وجدوه موافقاً لهما قبلوه وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم له، وإن وجدوه مخالفاً لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم. فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق، ورأي الإنسان قد يكون حقاً وقد يكون باطلاً، وهذا قول أبي سليمان الداراني – وهو أوحد زمانه في المعرفة -: ما حدثتني نفسي بشيء إلا طلبت عليه شاهدين من الكتاب والسنة، فإن أُتِيَ بهما وإلا رددته.

    قال – أي السمعاني -: ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى آخرها قديمها وحديثها وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار في باب الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، تجدهم فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم واحد لا ترى فيه اختلافاً ولا تفرقاً في شيءٍ ما وإن قلّ، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق [دليل] أبين من هذا؟ قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفاً كَثِيراً}([3])، وقال الله تعالى: {وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}([4]).

    وأما إذا نظرت إلى أهل البدع رأيتهم متفرقين مختلفين شيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يُبدّعُ بعضهم بعضاً، بل يرتقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره، وتراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف تنقضي أعمارهم، ولما تتفق كلماتهم {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}، أَوَما سمعت بأن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللون يكفر البغداديون منهم البصريين، والبصريون البغداديين، ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم وأصحابه، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أبا علي وأصحابه، كذلك سائر رؤوسهم وأصحاب المقالات منهم، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفّر بعضهم بعضاً، وكذلك الجوارج والروافض فيما بينهم، وسائر المبتدعة كذلك، وهل على الباطل دليل أظهر من هذا؟ قال الله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْء إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ}([5]) فبرّأ الله رسوله من هذا التفرق والاختلاف.

    قال ـ أي السمعاني ـ: وكان السبب في اتفاق أهل الحديث، أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدين عن عقولهم فأورثهم التفرق والاختلاف، فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلّ ما يختلف، وإن اختلف في لفظة أو كلمة فذلك لا يضر الدين ولا يقدح فيه.

    وأما المعقولات والخواطر والآراء فقلّما تتفق، بل عقل كل واحد وخاطره يُرِي صاحبه غير ما يرى الآخر.

    قال – أي السمعاني -: وبهذا يظهر مفارقة الاختلاف في مسائل الفروع واختلاف العقائد في الأصول، فإنا وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم اختلفوا بعده في أحكام الدين، فلم يتفرقوا ولم يصيروا شيعاً؛ لأنهم لم يفارقوا الدين، ونظروا فيما أُذِن لهم، فاختلفت أقوالهم وآراؤهم في مسائل كثيرة كمسألة الجد والمشتركة ([6])، وذوي الأرحام، وأمهات الأولاد وغير ذلك، فصاروا باختلافهم في هذه الأشياء محمودين، وكان هذا النوع من الاختلاف رحمة لهذه الأمة، حيث أيدهم بالتوفيق واليقين، ثم وسع على العلماء النظر فيما لم([7]) يجدوا حكمه في التنزيل والسنة، وكانوا مع هذا الاختلاف أهل موده ونصح، وبقيت بينهم أخوة الإسلام، ولم ينقطع عنهم نظام الألفة، فلما حدثت هذه الأهواء المُرْدِيَة الداعية أصحابها إلى النار، وصاروا أحزاباً انقطعت الأخوة في الدين وسقطت الألفة.

    وهذا يدل على أن التنائي والفرقة إنما حدثت في المسائل المحدثة التي ابتدعها الشيطان، فألقاها على أفواه أوليائه ليختلفوا ويرمي بعضهم بعضاً بالكفر، فكل مسألة حدثت في الإسلام فخاض فيها الناس واختلفوا، ولم يورث هذا الاختلاف بينهم عداوة، ولا نقصاً، ولا تفرقاً، بل بقيت بينهم الألفة والنصيحة والمودة والرحمة والشفقة، علمنا أن ذلك من مسائل الإسلام، يجوز النظر فيها، والأخذ بقول من تلك الأقوال لا يوجب تبديعاً ولا تكفيراً، كما ظهر مثل هذا الاختلاف بين الصحابة والتابعين مع بقاء الألفة والمودة. وكل مسألة حدثت فاختلفوا فيها، فأورث اختلافهم في ذلك التولي والإعراض والتدابر والتقاطع، وربما ارتقى إلى التكفير، علمنا أن ذلك ليس من أمر الدين في شيء، بل يجب على كل ذي عقل أن يجتنبها، ويعرض عن الخوض فيها؛ لأن الله تعالى شرط في تمسكنا بالإسلام أن نصبح في ذلك إخواناً، فقال تعالى: {وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}([8]).

    وإنما قلنا هذا في المسائل المحدثة، فأما مسائل القدر والصفات والإيمان، فلا بد من قبولها على ما ثبت به النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا يجوز لنا الإعراض عن نقلها وروايتها وبيانها، كما في أصل الإيمان، والدعاء إلى التوحيد، وإظهار الشهادتين، وقد بيّنا أن الطريق المستقيم مع أهل الحديث، وأن الحق فيما رووه ونقلوه.

    قال – أي السمعاني -: لا يصح([9]) لأحد دعوى إلا ببيّنة عادلة أو بدلالة ظاهرة من الكتاب والسنة، وهما لنا قائمتان بحمد الله، قال تعالى: {وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}([10])، فأمرنا باتباعه وطاعته فيما سنّه وأمر به ونهى عنه وما حكم به، وقال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي))([11])، وقال: ((من رغب عن سنتي فليس مني))([12])، و((من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة))([13]).

    فعرفنا سنته ووجدناها بهذه الآثار المشهورة التي دوِّنت بالأسانيد الصحيحة المتصلة، التي نقلها حفاظ العلماء وثقاتهم بعضهم عن بعض، ثم نظرنا فرأينا فرقة أصحاب الحديث لها أَطْلَبُ، وفيها أرغبُ، ولها أجْمعُ، ولأصحابها أتبعُ، فعلمنا يقيناً أنهم أهلها دون من عداهم من جميع الفرق.

    قال – أي السمعاني -: ورأينا أصحاب الحديث قديماً وحديثاً هم الذين دخلوا في هذه الآثار، وطلبوها فأخذوها من معادنها، وحفظوها واغتبطوا بها، ودعوا إلى اتباعها، وعابوا من خالفها، فكثرت عندهم وفي أيديهم، حتى اشتهروا بها، كما اشتهر أصحاب الحرف والصناعات بصناعاتهم وحرفهم.

    ثم رأينا قوماً انسلخوا من حفظها ومعرفتها، وتنكبوا اتباع صحيحها وشهيرها، ورغبوا عن صحبة أهلها، وطعنوا فيها وفيهم، وزهدوا الناس في حقها، وضربوا لها ولأهلها أسوأ الأمثال ولقّبوهم أقبح الألقاب، فسمّوهم نواهب([14]) ومشبّهة وحشوية ومجسّمة.

    فعلمنا بهذه الدلائل الظاهرة والشواهد القائمة أن أولئك أحق بها من سائر الفرق، ومعلوم أن الاتباع هو الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه، والخضوع لها، والتسليم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدنا أهل الأهواء بمعزل عن ذلك. فهذه علامة ظاهرة ودليل واضح يشهد لأهل السنة باستحقاقها، وعلى أهل البدع والأهواء بأنهم ليسوا من أهلها، انتهى.

    قلت: ولهم علامات أُخر؛ منها: أن أهل السنة يتركون أقوال الناس لها، وأهل البدع يتركونها لأقوال الناس. ومنها: أن أهل السنة يعرضون أقوال الناس عليها، فما وافقها قبلوه، وما خالفها طرحوه، وأهل البدع يعرضونها على آراء الرجال فما وافق آراءهم منها قبلوه، وما خالفها تركوه أو تأولوه. ومنها: أن أهل السنة يدعون عند التنازع إلى التحاكم إليها دون آراء الرجال وعقولهم، وأهل البدع يدعون إلى التحاكم إلى آراء الرجال ومعقولاتهم. ومنها: أن أهل السنة إذا صحت لهم السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقفوا عن العمل بها والاعتقاد بموجبها على أن يوافقها موافق، بل يبادرون إلى العمل بها من غير نظر إلى من وافقها أو خالفها، وقد نصّ الشافعي على ذلك في كثير من كتبه، وعاب على من يقول: لا أعمل بالحديث حتى أعرف من قال به وذهب إليه، بل الواجب على من بلغته السنة الصحيحة أن يقبلها([15]) وأن يعاملها بما كان يعاملها به الصحابة حين يسمعونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل نفسه منزلة من سمعها منه صلى الله عليه وسلم.

    قال الشافعي: وأجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يَدَعَها لقول أحد. وهذا من أعظم علامات أهل السنة أنهم لا يتركونها إذا ثبتت عندهم لقول أحد من الناس كائناً من كان. ومنها: أنهم لا ينتسبون إلى مقالة([16]) معينة، ولا إلى شخص([17]) معين غير الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس لهم لقب يعرفون به، ولا نسبة ينتسبون إليها، إذا انتسب سواهم إلى المقالات المحدثة وأربابها كما قال بعض أئمة السنة، وقد سئل عنها فقال: السنّة ما لا اسم له سوى السنة، وأهل البدع ينتسبون إلى المقالة تارة كالقدرية والمرجئة، وإلى القائل تارة كالهاشمية، والنجارية([18])، وإلى الفعل تارة كالخوارج والروافض، وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها وإنما نسبتهم إلى الحديث والسنة. ومنها: أن أهل السنة إنما ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية، وأهل البدع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم. ومنها: أن أهل السنة إذا ذكروا السنة وجردوا الدعوة إليها نفرت من ذلك قلوب أهل البدع، فلهم نصيب من قوله تعالى: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءانِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهِمْ نُفُوراً}([19])، وأهل البدع إذا ذكرت لهم شيوخهم ومقالاتهم استبشروا بها، فهم كما قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}.

    ومنها: أن أهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق، فلهم نصيب وافر من العلم والرحمة، وربهم تعالى وسع كل شيء رحمةً وعلماً، وأهل البدع يكذبون بالحق، ويكفرون الخلق، فلا علم عندهم ولا رحمة، وإذا قامت عليهم حجة أهل السنة عدلوا إلى حبسهم وعقوبتهم إذا أمكنهم وراثةً عن فرعون، فإنه لما قامت عليه حجة موسى ولم يمكنه عنها جواب قال: {لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِى لأجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ}([20]). ومنها: أن أهل السنة إنما يوالون ويعادون على سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأهل البدع يوالون ويعادون على أقوال ابتدعوها. ومنها: أن أهل السنة لم يؤصّلوا أصولاً حكموها وحاكموا خصومهم إليها، وحكموا على من خالفها بالتفسيق والتكفير، بل عندهم الأصول كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة.

    ومنها: أن أهل السنة إذا قيل لهم: قال الله تعالى، قال رسوله صلى الله عليه وسلم وقفت قلوبهم عند ذلك ولم تعده إلى أحد سواه، ولم تلتفت إلى ماذا قال فلان وفلان، وأهل البدع بخلاف ذلك. ومنها: أن أهل البدع يأخذون من السنة ما يوافق أهواءهم صحيحاً كان أو ضعيفاً، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث الصحيحة، فإذا عجزوا عن ردِّه بغوه عوجا بالتأويلات المستنكرة التي هي تحريف له عن مواضعه، وأهل السنة ليس لهم هوى في غيرها.

    هذا خلاصة ما في كتاب ((سيف السنة الرفيعة)) للعلامة محمد بن الموصلي رحمه الله تعالى، وهو من معاصري شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، والعلامة محمد بن أبي الفتح البعلي، والذي ذكره في هذا البحث هو الواقع في الخارج منذ حدثت البدع والأهواء ودخلت في الإسلام المذاهب والآراء، والمهدي من هداه الله، وفي هذا القدر كفاية لمن له هداية.



    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1]) كتاب السنة (4/198).

    ([2]) تقدم تخريجه.

    ([3]) النساء:82.

    ([4]) آل عمران:103].

    ([5]) الأنعام:159.

    ([6]) في الأصل: ((المشركة)) لكن عند مراجعة النص في ((الحجة في بيان المحجة)) لأبي القاسم الأصفهاني (2/214-230) تبين أنه ((المشتركة)) كما هو مثبت.

    ([7]) ((لم)) في الأصل ****.

    ([8]) آل عمران:103.

    ([9]) هذا جواب قول القائل: بأنكم سمّيتم أنفسكم أهل السنة، وما نراكم في ذلك إلا مدّعين، لأنا وجدنا كل فرقة من الفرق ينتحل اتباع السنة، وتنسب من خالفها إلى البدعة، وليس على أصحابكم منها سمة وعلامة أنهم أهلها دون من خالفها من سائر الفرق، فكلنا في انتحال هذا اللقب شركاء متكافئون، ولستم بأولى بهذا اللقب، إلا أن تأتوا بدلالة ظاهرة من الكتاب والسنة أو من إجماع أو معقول. اهـ. سيد نور الحسن خان بهادر ولد المؤلف.

    ([10]) الحشر:7.

    ([11]) تقدم تخريجه.

    ([12]) البخاري في النكاح (9/104)، ومسلم في النكاح (2/102)، وأحمد في مسنده (2/158).

    ([13]) ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال: رواه السجزي عن أنس، فيض القدير (1/40)، وفيه: ((من أحيا سنتي)) بدل ((من أحبّ سنتي))، وفيه راوٍ وهو خالد بن أنس لا يعرف، وحديثه منكر جداً قاله في الميزان (1/627).

    ([14]) كذا بالمطبوع، ولعلها: (نواصب).

    ([15]) في الأصل ((يقابلها)) لكن السياق يقتضي ما أثبته.

    ([16]) كالماتريدية والأشعرية مثلاً انتهى هامش من ولد المؤلف.

    ([17]) كالحنفي والشافعي والمالكي مثلاً اهـ، هامش من ولد المؤلف.

    ([18]) فرقة من فرق المرجئة، وهم أتباع الحسين بن عمر النجار. الملل والنحل (1/88).

    ([19]) الإسراء:46.

    ([20]) الشعراء:29.


    مصدر الفتوى: دليل الطالب على أرجح المطالب - (ص 56 ـ 65)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-02-04
  3. أبو معاذ

    أبو معاذ عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-29
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-02-07
  5. برج العرب

    برج العرب عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيكم وللرفع والفائده
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2009-10-09
  7. ذو الفقار1

    ذو الفقار1 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2008-08-03
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0



    تسلم يا غالي كلام من ذهب من ذهب
     

مشاركة هذه الصفحة