بيان الى الهيئات العربية والدولية

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 436   الردود : 0    ‏2003-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-02
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0
    ما انفكت الإدارة الأمريكية تتحدث عن العراق كدولة مهددة للسلام العالمي ، بما يمتلك من أسلحة دمار شامل حسب زعمهم ، والنظام الدكتاتوري الذي استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه ، وعن ضرورة تغيير النظام العراقي بالدبابة الأمريكية لتخليص الشعب العراقي من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم ! شعارات براقة وكلام معسول ، إذ أننا لو وضعنا هذا الزعم تحت التحليل المنطقي ووقائع التاريخ القريب لانكشف لنا زيفه، ومنطقيا نتساءل هل النظام العراقي وليد اليوم والأمس أم هو موجود منذ ثلاث عقود فما الجديد الذي جد حتى يتحول الى بعبع يرهب العالم ؟ حين كان النظام ينفذ سياسات الولايات المتحدة في المنطقة قبل عقد من الزمن لم يصنف على أنه نظام دكتاتوري ، بل إن الضربة الكيماوية للشعب العراقي حصل لها النظام على شهادة براءة من لجنة تحقيق أمريكية زارت المنطقة في حينه وقالت أن المسؤول عن الضربة ليس هو العراق ، وهذا ما صرح به طارق عزيز ذات يوم عبر إحدى وسائل الإعلام العربية ، فكيف تحول النظام الى دكتاتوري الآن ؟ فقط لأنه تمرد على السيد الأمريكي ، وإذا عدنا للوقائع فإن القوات الأمريكية وصلت إلى مشارف بغداد العاصمة في عهد بوش الأب فلماذا لم يكمل المخلص الأمريكي رسالته كمخلص للشعب العراقي من الألم والمعانات ، بل إن الأمر تجاوز ذلك فحين انتفضت المحافظات الجنوبية والشمالية بعد تحرير الكويت لم يتبقى تحت سيطرة النظام سوى ثلاث أو أربع محافظات ، حصل النظام على ضوء أخضر أمريكي للقضاء على الانتفاضة وارتكبت مجازر في الجنوب سيحكيها التاريخ يوما ما شاهدا على بشاعة الحاكم الأمريكي المطلق للعالم الذي لا يقيم اعتبارا إلا لمصلحته حيثما تكون .
    نستطيع أن نؤكد هنا أن الحرب على العراق إنما تستهدف الشعب العراقي بكل مقدراته البشرية والاقتصادية والمستقبلية ، وخير دليل وشاهد على ذلك هو الحصار الاقتصادي الذي دخل عامه الثاني عشر ، فكل التصريحات تزعم وتدعي أن الحصار يستهدف النظام وكل الوقائع تؤكد أنه أصاب الشعب العراقي في مقتل ولم يمس النظام لا من قريب ولا من بعيد! بينما مليون ونصف من عامة الشعب لقوا حتفهم بسبب الحصار ، وعدة ملايين أخر أموات يعيشون في أثواب أحياء تتفشى فيهم أمراض سوء التغذية وفقر الدم والأمراض النفسية أما المواليد المشوهين فحدث عنهم ولا حرج …!!!

    ( جانب من المأساة بالأرقام)

    إن الحديث عن معاناة الشعب العراقي حديث تطول فصوله ، ومصيبة لا تهز إلا الأحرار الأخيار في هذا العالم الذي يعيش أزمة قيم والشعب العراقي جرب الحرب بكل فصولها وعرف نتائجها ، ففي الحرب الأولى والتي سميت (عاصفة الصحراء) خرب كل شئ في العراق من جسور ومحطات كهرباء ومحطات تصفية المياه واتصلات ومواصلات ومصافي النفط ومخازنه بالإظافة إلى ستة آبار لاستخراج النفط الخام ومدارس وجامعات ، حتى البشر لم يسلم من الاستهداف فجرب فيهم قنابل اليورانيوم المنضد التي استخدمت في تغليف القذائف لرفع قوتها الضاربة واختراق الجدران الإسمنتية الضخمة ، وما ألقى على العراق منها حسب التقارير الدولية خلال (43) يوما بلغ (300) ألف طن أي عشرة أضعاف ما ألقي في البلقان ، وهو ما تسبب في تلوث المياه الجوفية والسطحية والثروة الزراعية والحيوانية فانتشرت الأوجاع والأسقام خصوصا السرطانية منها وأكثر من تأثر بذلك هم الأطفال ، فازدادت وفيات الأطفال نتيجة الإصابة باليرقان بنسبة 45% عما كانت عليه قبل الحرب واصبح الموت بهذا المرض بنسبة 100% في الوقت الذي تصل فيه نسبة الشفاء في الغرب من هذا المرض إلى 90% ، اصبحت نسبة الوفيات في المستشفيات العراقية لعدم التمكن من العلاج تعادل 30% بين البالغين و 70% بين الأطفال ، بلغ عدد الأطفال المتوفين خلال عشر سنوات (500) ألف ومن البالغين مليون ، كما ان التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية أشار إلى أن عدد الأطفال المصابين بنقص الوزن بسبب سوء التغذية بلغ (800) ألف وهو ما يعادل 7% من أطفال العالم المصابين بسوء التغذية ، ومن هؤلاء (162) ألف يعانون من نقص شديد في البروتينات والفيتامينات ومنهم (24) ألف وصلوا إلى الضمور الجسدي الكامل ، أضف إلى ذلك أن القوات الأمريكية قتلت (100) ألف جندي عراقي خلال الانسحاب من الكويت في طريق البصرة بغداد أثناء الانسحاب العشوائي دون أي مقاومة حسب ما أعلن ذلك رئيس الأركان الأمريكي آنذاك (نورمان شارتسكوبف) متفاخرا ، إننا نتساءل لماذا يغتال الإنسان العراقي تارة بذريعة تحرير الكويت وتارة أخرى بذريعة مناطق الحظر الجوي واليوم بذريعة إزالة النظام ، إننا نضعكم أمام مسؤلياتكم أمام الله أولا وأمام الضمير الإنساني ثانيا وأمام التاريخ الذي لم يرحم قط ظالما .

    واليكم جانبا من الاحصائيات الأخرى التي تغني الموضوع وتزيد الصورة وضوحا :

    -بخصوص اتفاقية النفط مقابل الغذاء والدواء المفروض نظريا ان يكون العراق حصل على 52 مليار دولار من عام 1997 الى 2002 ، لكن ذهب من هذا المبلغ 25% تحت عنوان تعويضات فبقي 39 مليار ثم تولت الامم المتحدة حصة شمال العراق بنسبة 15% فبقي 31 مليار و 200 مليون دولار كما حصلت الهيئة الدوليه على نفقات موظفيها بنسبة 3% فبقي في الحصيلة النهائية اقل من 30 مليار
    -لا يوجد في أي من مقترحات ما سمي بالتخفيف الانساني ما يتضمن الترخيص باستيراد ما يحتاج اليه قطاع التعليم المدرسي او الجامعي والمهني وهو القطاع الذي وصل الى مرحلة الإنهيار بسبب ظروف الحصار.
    -اتفاقية النفط مقابل الغذاء اجازت للعراق استيراد أدوية بما قيمته 200 مليون دولار على امتداد خمس اعوام ما يقابل عشر دولارات للفرد الواحد وللمقارنة ينفق الفرد في المانيا 500 دولار سنويا على العقاقير الطبية فقط .
    -الحظر يشمل استيراد الكتب العلميةوالطبية الحديثة التي تصدر في الغرب .
    بناء على كل ما تقدم نقول ان العراق مستهدف أرضا وشعبا بكل مقدراته ومكتسباته ، والنظام إنما هو شماعة تعلق عليها هذه النوايا

    ( الهدف من هذه الحرب)


    الهدف الأول والأخير من هذه الحرب هو خدمة المصالح الأمريكية والإسرائلية في المنطقة ، فمصلحة أمريكا الاقتصادية تقتضي السيطرة على منابع النفط في المنطقة وإيجاد أسواق مفتوحة أمام منتجاتها وبضائعها بعد أن انتشرت بفضل العولمة بين شعوب المنطقة ثقافة الاستهلاك ، ثم إن أمريكا ترى لها مصلحة أخرى أيديولوجية عقائدية في المنطقة تتمثل في قيام دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات حيث يعتقد 70% من الأمريكان أن قيام دولة إسرائيل شرط رئيسي من شروط نزول المسيح المخلص الذي أدخل في عقائدهم خلال القرن المنصرم ، وفكرة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات التي تدعمها أمريكا هي الرؤية التي يتبناها حزب العمل الصهيوني والتي تقوم على قيام إسرائيل في حدود فلسطين ثم السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات اقتصاديا وعسكريا وإداريا من خلال التحكم في تنصيب الحكام وخلعهم حسب مقتضيات السياسة الصهيونية ، بينما لا زالت نظرة حزب اليكود الصهيوني تعتمد على قيام إسرائيل كمملكة تمتد حدودها الجغرافية الفعلية من النيل إلى الفرات ، وتغيير النظام العراقي هو فصل من فصول تلك الرؤية الأمريكية للأمور حيث سيتبعها بعد ذلك جملة من التغيرات في المنطقة على نفس الوتيرة وبنفس المنطق .

    ( المطـــلوب)


    استنادا إلى ما تقدم ذكره نطالب كل المسلمين و الأحرار في العالم بما يلي :
    1-أن يقفوا سدا منيعا أمام استهداف مقدرات الشعب العراقي من خلال الاحتجاج على الضربة الأمريكية ، والتعبير عن ذلك بالمظاهرات والشجب والاحتجاج لدى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدولية .
    2-نطالب الحكومات العربية والإسلامية أن تتصالح مع شعوبها ، وأن تمد جسور الحوار مع أبنائها لتوحيد الصفوف وإفشال المشروع الأمريكي في المنطقة من خلال تحقيق اللحمة الوطنية وتعميم روح التسامح ونسيان الماضي .
    3-نطالب الحكومات العربية أن تخرج من دائرة القول والتنديد إلى دائرة الفعل والتهديد ، فلأمريكا مصالح في منطقتنا ولن ترتدع عن مخططاتها مالم تشعر أن تهديدا حقيقيا ستتعرض له مصالحها .
    4-نطالب الشعوب الإسلامية والعربية وكل العالم بالتدخل لإغاثة الشعب العراقي ، فما حل من دمار في البنى التحتية لهذا البلد لا تحصيه الأعداد ولاتتسع له الصفحات ، ولم يتوقف التدمير عند حدود المقدرات المادية بل تعداه إلى دمار الإنسان العراقي كإنسان وإلى رهن مستقبل العراق بعهود ومواثيق وقع عليها النظام الحالي كثمن لإبقائه على سدة الحكم في خيمة صفوان الشهيرة في أعقاب إنكسار الجيش العراقي أمام قوات التحالف يقيادة الولايات المتحدة ، هذه المواثيق ترتهن مستقبل العراق بآلاف مؤلفة من ملايين الدولارات سيسدد العراقيون فاتورتها على مدى عشرة أجيال قادمة .
    5-نطالب المنظمات المهنية والطلابية والثقافية في كل العالم للوقوف وقفة انسانية امام المخططات الأمريكية وذلك بفضح تلك المخططات وتعريتها أمام الشعوب خصوصا الشعوب الغربية التي تساهم في صناعة القرار في بلدانها والتي هي أسيرة إعلام رأس المال الذي يروج للحرب لتحقيق مكاسب مادية محدودة على حساب دماء البشعوب وعلى حساب المعايير الإنسانية .
    6-ونطلب من كل مسلم أخيرا أن يقف إلى جانب إخوانه المسلمين في العراق ، أينما كان وأيا كانت جنسيته وقوميته وعرقه ، تحقبقا لمبدأ الأخوة الإسلامية التي أمرنا بها ديننا ، ويكون ذلك فرض على الجميع ذكورا وإناثا شيوخا وشبابا وبحسب القدرة والاستطاعة ولو من خلال الدعاء والاحتجاج في دولهم وأمام السفارات الأمريكية والغربية والضغط على حكومات بلدانهم لاتخاذ مواقف حازمة تجاه الصراع .
     

مشاركة هذه الصفحة