بداية إنهيار الزعامة الأحادية الأمريكية بقلم وليد أبي مرشد

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 437   الردود : 0    ‏2003-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-02
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    ما كادت تمضي ساعات معدودة على شق فرنسا والمانيا «عصا الطاعة» على الولايات المتحدة حتى تحولت القارة الاوروبية بأكملها، في نظر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد، الى «قارة عجوز»، واصبحت المانيا وفرنسا دولتين ثانويتين لأن مركز الثقل الاوروبي انتقل فجأة، وفي رأيه أيضا، الى «الشرق » ـ اي إلى الدول العبء على أوروبا وأميركا معا. رامسفيلد يدرك قطعا أن آراءه هذه مجرد تجربة في الاعلام الترويجي أكثر منه الموضوعي، فلا أوروبا شاخت «ما بين غفلة عين وانتباهتها»، ولا ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي انتقل الى دول الاطراف المتشوقة الى نعيم اوروبا... جل ما في الامر ان الدولة الديمقراطية الاكبر في العالم لا يتسع صدرها، في عهد صقور الحزب الجمهوري، لكلمة «لا»، حتى لو اتت من أقرب حلفائها الاوروبيين، فلا حرج من الرد على «لائهم» بتصنيف يرهن الثقل الاميركي لهذه الدول بـ«لائها» أو «نعمها» لقرار الحرب على العراق. إذا كانت رياح اوروبا تجري اليوم بما لا تشتهيه اساطيل حلف الاطلسي فهذا لا يعني أن الاوروبيين انحرفوا عن النهج المتبع عادة في ممارسة دبلوماسية الحرب والسلام بقدر ما يعني أن صقور الحزب الجمهوري فشلوا في تسويق مصداقية الزعامة الأحادية للولايات المتحدة في أدق امتحان لها: مقدرتها على تجاوز ازدواجية معاييرها ـ سواء حيال العراق أم حيال اسرائيل أو كوريا الشمالية. من المبكر بعد الحكم على مستقبل نظام الزعامة الاميركية للعالم في عهدة الحزب الجمهوري. ولكن من الواضح أنه لم يمض عقد واحد على هذه الزعامة حتى بدأ حلفاء «الزعيم الاوحد» بالتململ، الواحد تلو الآخر، من اسلوب قيادته: البعض في المانيا اتهمها بالافتقار الى الحكمة والبعض الآخر في فرنسا وصفها بـ«المتعجرفة»... نعوت كانت، حتى الامس القريب، قصرا على القاموس السوفياتي ـ الشيوعي. إذا كان أوثق حلفاء الولايات المتحدة ـ سياسيا وعسكريا ـ يرفضون اسلوب زعامتها للعالم فان أقل ما يمكن استخلاصه من ذلك هو أن الولايات المتحدة فقدت الشرعية الاخلاقية لزعامة العالم. وعلى هذا الصعيد يصعب التقليل من مسؤولية صقور الحزب الجمهوري في ضرب المعول الاول في صرح الزعامة الاميركية للعالم، ليس فقط عبر تماديهم بدبلوماسية المعايير المزدوجة بل في صم آذانهم عن سماع رأي أقرب المقربين إليهم من عملية التسويق القسري لحرب العراق ومسارعتهم الى الغاء الثقل الدولي لحلفائهم لمجرد معارضتهم لموقف أميركي تظهر استطلاعات الرأي تزايد عدد الاميركيين غير المقتنعين به. عمليا، إذا كانت ثمة «نجاحات» سجلتها الادارة الجمهورية في قيادتها الأحادية للعالم فقد تكون: * ترويج صوتي فرنسا والمانيا المعارضين للحرب في غياب الادلة الثابتة على تسلح العراق. * ابراز استعداد «الزعيم الاوحد» لتجاوز مجلس الامن في اتخاذه قرار الحرب، مما يعكس العزلة الدولية المتزايدة للولايات المتحدة. * تعميق الهوة بين دول شطري المحيط الاطلسي، الامر الذي قد يمهد لعودة الحس الاوروبي أولا الى دول «القارة العجوز»، علما بان الخلافات الاوروبية ـ الاميركية تعود الى ما قبل 11سبتمبر (اتفاقية كيوتو لحماية البيئة والاجراءات الحمائية لصناعة الصلب الاميركية ونظام الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة...). * كسر حاجز الخوف من معارضة اميركا، علنا، بعد أن اثبتت المانيا وفرنسا انهما لا تخشيان عواقبها. * أخيرا لا آخرا، تحريك تيار عطف دولي على العراق سيكون المستفيد الاول منه خصم الرئيس جورج بوش اللدود، الرئيس صدام حسين. ربما يأنف العالم، تلقائيا، من الزعامة الاحادية بقدر ما تأنف الطبيعة من الفراغ. وقد يكون التململ الالماني ـ الفرنسي من التسويق الاميركي للحرب على العراق، مدعوما بالموقفين الروسي والصيني، البادرة الاولى لظاهرة رفض متنامية لنظام زعامة احادية منعتق من كل آليات «الكبح والتوازن» (checks and balances )التي كان يفرضها نظام الاستقطاب الثنائي السابق. من هنا يصح القول بأن الوقت ينفد للجميع: ليس فقط للرئيس العراقي صدام حسين وفرصته لاثبات خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل، بل ايضا للرئيس الاميركي جورج بوش... واسلوبه الانتقائي ـ كي لا نقول المزاجي ـ في الزعامة الاحادية والذي بدأ بفتح الباب، مواربة، لقيام قطب دولي ثان في مواجهة القطب الاميركي. وهنا يبرز السؤال المحير: هل يتحول المحور الالماني ـ الفرنسي الى نواة القطب الثاني؟
     

مشاركة هذه الصفحة