بواكير الشعر السياسي .

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 638   الردود : 1    ‏2001-03-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-29
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    أقسى عقوبة نزلت بشاعر تلك التي أوقعها أمير العراقين عبيد الله بن زياد بيزيد بن مفرغ الحميري الذي كان يكتب هجاءه ضد بني أمية على حيطان الأزقة والخانات والساحات العامة.
    بدأت العقوبة بالتعذيب البسيط ، فقد كان الأمير يسقي الشاعر شراب البرم مخلوطاً النبيذ، ثم يقرنه مع خنزير وسنور ثم يطوف به شوارع البصرة ليسلح على نفسه أمام الملأ.
    ولما أشبع ساديته أرسل الشاعر إلى أخيه عباد في سجستان ، وطلب من حراسه أن يكلفوه محو ما كتبه على الحيطان من هجاء بأظافره ، ومن زقاق إلى خان ظل الشاعر يحك ويمحو حتى محيت أظافره ، فما كف الحراس عنه ، فتابع الحك والمحو بعظام أصابعه والدم يسيل على الكلمات التي كتبها غيظاً وقهراً حين ضاقت به وبغيره سبل التعبير.
    وكانت معركة يزيد بن مفرغ مع أبناء زياد وقد بدأت بقصيدة كتبها على حائط خان مهجور وهي:

    ألا ابلغ معاوية بـن حرب*****مغــلغلة من الرجل اليماني
    أتغضب ان يقال أبوك عف*****وترضى أن يقال أبوك زاني
    وأشهد أن رحمك من زياد*****كــرحم الفيل من ولد الأتان

    والإشارة الصريحة والمغموزة والمفهومة ضمناً وتصريحاً ، تحيل إلى قصة قيام معاوية بإلحاق زياد بن سمية بنسب أبى سفيان . وكانت سمية بائعة هوى من ذوات الرايات اللواتي ينصبن راياتهن في أطراف المدن ليقصدهن الرجال ، و قد حملت كما زعمت من أبي سفيان ، لكن أبنها ظل ينسب إليها إلي أن قام معاوية بتلك الخطوة ، التي تثار تحت شرعيتها أسئلة كثيرة ، فقد تربى المسلمين على قول الرسول- صلى الله علية و سلم – "الولد للفراش و للعاهر الحجر" و بلغ بعضهم لك النسب الذي قام على مخالفة شرعية .
    و قد خص يزيد بن مفرغ أحفاد سمية الذين حكموا نصف العالم الإسلامي – آنذاك-بكثير من القصائد ، أشهرها تلك التي آثارت غضب عبيد بن زياد على الشاعر لما فيها من غمز و لمز و سخرية ،و منها يقول الشاعر مخاطباً عبيد الله :

    فكر ففي ذاك إن فكرت معتبر *****هل نلت مكرمةٍ إلا بتأميـــر
    عاشت سمية ما تدري و ما عمرت ***** أن أبنها من قريش في الجماهير

    و بعد تلك القصيدة طلب الشاعر في كل مكان .
    فأختفي عن الأنظار ، لكن تتبعة كان سهلاً من أبيات الهجاء التي يتركها على الحيطان ، فلما قبض علية صار أحفاد سمية يتسابقون في إذاءة لكنهم خافو قتلة دون أمر الخليفة ، و من سوء حظهم مات معاوية قبل أن يصل الأمر بجز عنق الشاعر و جاء من يقنع يزيد بالعفو عنة حتى لا تثور القبائل اليمنية إن قتلة ،فعفا عنة يزيد بشرط أن يكف لسانة عن الخليفة و ولاتة .

    و قد ألتزم الشاعر بالشرط إلى حين ، ما إن مات يزيد صاحب العهد القصير ، حتى عاود سيرته الأولى ، و بدأ العراق و الشام ينامان و يصحوان ،على قصيدة جديدة تشفي غليل الرعية من ولاة لم تكن أنسابهم فوق الشبهات .

    إن تجربة هكذا شاعر تستحق أن تفرد لها رسائل الماجستير
    ، و الدكتوراه فقد كفانا و شبعنا من رسائل بحر آرام في شعر لبيد ، و وصف النياق في معلقة الحارث بن حلزة ، فالشعر السياسي المقاوم أهم من درس نوعية علف المواشي في مدائح النجاشي..


    الكاتب محيي الدين اللاذقاني
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-02
  3. desert rose

    desert rose عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    372
    الإعجاب :
    0
    لم اكن اعرف ان الشعر السياسي موجود مذ ذاك الزمن
    لكن يبدو ان الحكام الغير مسؤلين موجودين منذ زمن بعيد
    واينما وجدوا وجد الشعر السياسي
    **
     

مشاركة هذه الصفحة