عشر ذي الحجة : فضلها والعمل فيها

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 444   الردود : 0    ‏2003-02-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-02-01
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    الأخوه الأفاضل أذكركم وأذكر نفسي بأنه وعلى الأرجح أن يكون غدا الأحد هو أول يوم من أيام العشرة من ذي الحجة لمن أراد أن يبدأ الصيام وكل عام وأنتم بخير
    أخوكم /أبو يوسف
    عشر ذي الحجة : فضلها والعمل فيها



    الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر ، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد .

    ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه ، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف ص40 .

    فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات .

    قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99

    قال المفسرون اليقين : الموت .

    ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " أخرجه البخاري 2/457 .

    وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

    فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير 5/412

    واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

    1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413

    2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

    3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

    4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

    5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

    6- أن فيها الأضحية والحج .

    في وظائف عشر ذي الحجة :
    إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون . وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .

    فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

    1- الصيام

    فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

    2- التكبير :

    فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى .

    ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة

    قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .

    والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع .

    إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

    3- أداء الحج والعمرة : إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

    4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما : لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

    5- الأضحية :

    ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

    6- التوبة النصوح :

    ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .

    والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه :

    أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت .

    ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

    وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 .

    فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه : إن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) .

    الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة ، المبادرةَ المبادرةَ بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل .

    يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري ، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين ، تعرّض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء ، فمن أصابته سَعِد بها يوم الدّين .








    أعمال العشر

    الاول : أداء الحج والعمرة وهو افضل ما يعمل ويدل على فضله عدة احاديث منها قولة صلى الله عليه وسلم ( العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ) وغيرة من الاحاديث الصحيحة

    الثاني : صيام هذه الايام او ماتيسر منها وبالاخص يوم عرفة ولا شك ان جنس الصيام من افضل الاعمال وهو مما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي ( الصوم لي وانا اجزي به انه ترك شهوته لطعامه وشرابه من اجلي ) وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مامن عبد يصوم يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) متفق عليه

    الثالث: التكبير والذكر في هذه الايام لقوله تعالى ( ويذكروا اسم الله في ايام معلومات ) وقد فسرت بأنها ايام العشر واستحب العلماء لذلك كثرة الذكر فيها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن احمد رحمه الله وفيه ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وذكر البخاري عن ابن عمر وعن ابي هريرة رضي الله عنهم انهما كانا يخرجان الى السوق في العشر فيكبرون ويكبر الناس بتكبيرهما وروى اسحاق عن فقهاء التابعين انهم كانوا يقولون في ايام العشر ( الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد ) ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الاسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها لقوله تعالى ( ولتكبروا الله على ماهداكم ) ولا يجوز التكبير الجماعي وهو الذي يجتمع فيه جماعة على التلفظ بصوت واحد حيث لم ينقل ذلك عن السلف وانما السنة ان يكبر كل واحد بمفردة وهذا في جميع الاذكار والادعية الا ان يكون جاهلا فله ان يلقن من غيره حتى يتعلم ويجوز الذكر بما تيسر من انواع التكبير والتحميد والتسبيح وسائر الادعية المشروعة .

    الرابع : التوبة والاقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب حتى يترتب على الاعمال المغفرة والرحمة فالمعاصي سبب البعد والطرد والطاعات اسباب القرب والود وفي الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ان الله يغار وغيرة الله ان ياتي المرة ماحرم الله عليه ) متفق عليه.

    الخامس: كثرة الاعمال الصالحة من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك من الاعمال التي تضاعف في هذه الايام فالعمل فيها وان كان مفضولا فانه افضل واحسب الى الله من العمل في غيرها وان كان فاضلا حتى الجهاد الذي هو من افضل الاعمال الا من عقر جواده واريق دمه

    السادس : يشرع في هذه الايام التكبير المطلق في جميع الوقت من ليل او نهار الى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة ويبدا لغير الحجاج من فجر يوم عرفة وللحجاج من ظهر يوم النحر ويستمر الى صلاة العصر اخر ايام التشريق

    السابع : تشرع الاضحية في يوم النحر وايام التشريق وهو سنة ابينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين فدى الله ولده بذبح عظيم وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين املحين اقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما . متفق عليه

    الثامن : روى مسلم وغيره عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اذا رايتم هلال ذي الحجه واراد احدكم ان يضحي فليمسك عن شعره واظفاره) وفي رواية فلا ياخذ من شعره ولا من اظفاره حتى يضحي " ولعل ذلك تشبها بمن يسوق الهدي ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) وهذا النهي ظاهره ان يخص صاحب الاضحية ولا يعم الزوجة والاولاد الا اذا كان لاحدهم اضحيه تخصه ولا باس بغسل الراس ودلكه ولو سقط منه شيء من الشعر

    التاسع : على المسلم الحرص على اداء صلاة العيد حيث تصلى وحضور الخطبة والاستفادة وعليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد وانه يوم شكر وعمل بر فلا يجعله يوم اشر وبطر ولا يجعله موسم معصية وتوسع المحرمات كالاغاني والملاهي والمسكرات ونحوهما مما قد يكون سببا لحبوط الاعمال الصالحة التي عملها في ايام العشر

    العاشر : بعد مامر بنا ينبغي لكل مسلم ومسلمة ان يستغل هذه الايام بطاعة الله وذكره وشكره والقيام بالواجبات والابتعاد عن المنهيات واستغلال هذه المواسم والتعرض لنفحات الله ليحوز على رضا مولاه

    والله الموفق والهادي الى سواء السبيل وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم



    عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
     

مشاركة هذه الصفحة