فيصل بن شملان((الأنظمة العربية حولت الناس الى قطيع من الاغنام

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2003-01-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-01-31
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0

    تحقيقات و استطلاعات

    النائب البرلماني المستقل فيصل بن شملان لـ

    الأنظمة العربية حولت الناس إلى قطيع من الأغنام و لا خيار لها إلا الالتحام بشعوبها

    فيصل بن شملان ؛ برلماني شهير ووزير نفط سابق يحتفظ بقامته "المستقلة" تصارع أمواج "الانحناء" يتحدث هنا بهدوء شديد عن إخفاق برنامج الإصلاح والاقتصادي ويعتقد أن اغتيال الشهيد جار الله عمر بدوافع ذاتية وتسهيل وتزيين غير ذاتي ويدعو الأنظمة إلى الالتحام بالعمل المشترك للقوى الحية في المجتمعات العربية التي بدأت تتشكل.


    < حاوره: علي الجرادي

    > هل تشعر بالأسف تجاه ناخبيك قبل انتهاء فترة مجلس النواب الحالي؟

    - من ناحية نعم.. لأن طيلة الفترة السابقة خصوصاً للفصل التشريعي الأخير، لم يتمكن المجلس من الاقتراب من أداء مهامه التشريعية والرقابية، لسوء الإدارة التي تميز بها هذا الفصل الأخير مع امتداده غير القانوني والدستوري.

    > ولم عدلت عن الاستقالة التي قدمتها أثناء تمديد الولاية الثانية للمجلس؟

    - لم أرجع عن الاستقالة، ولكن الاستقالة أهملت ولم تناقش في المجلس، وشعرت أن الموقف يتجه إلى أن استكمل سنة من الغياب ثم أفصل بحجته، وبهذا يذهب معنى الاستقالة.

    > أين ذهبت القروض والأموال التي رفعت عن دعم السلع الضرورية والمقدرة بـ500 مليار ريال؟

    - لا أدري أين ذهبت ولكنها لم تؤتِ ثمارها التي استقرضت من أجلها، أما بالنسبة للدعم فأنا أعتقد أنه من الصواب، فيما عدا حالات الفقر الشديد (الذي يمكن أن يرتب لها دعم خاص). رفع الدعم صواب من الناحية الاقتصادية والإنتاجية.. ولكن لا يرفع هذا الدعم إلا عندما يستطيع المواطن أن يتحمل أعباء هذا الدعم ولا بأس أن نتضايق منه قليلاً ولكن ليس إلى الدرجة التي تقود إلى اضطرابات ومفاسد اجتماعية، بمعنى يجب -أولاً- أن توجد فرصة للعمل قبل أن يرفع الدعم أو على الأقل بالتوازي، لأن هذا الدعم يجب أن يدفع ولن يأتي هذا إلا على حساب التعليم أو الصحة. لا بد أن يؤخذ هذا الدعم من وجه آخر.

    > هل وُظِّفت هذه المبالغ في مجالات الصحة والتعليم؟

    - هذا السؤال يجيب عليه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

    > من خلال الميزانية المقدمة للمجلس هل لاحظتم ذلك؟

    - الزيادات الموجودة لا تكفي كنسب من الناتج المحلي، كما أنه قد رافقها رسوم إضافية على المواطنين، ولكن كأرقام ربما تكون أقل مما كانت عليه سابقاً. إذا أخذنا بعين الاعتبار سعر الصرف.

    > إذن أين ذهبت أموال الدعم؟

    - أجبت عليه سابقاً.

    وأيضاً الزيادة في المبالغ لا تعني الكثير إذا استمر سوء الإدارة والفساد المالي.

    > الشق الثاني من برنامج الإصلاح المتعلق بمكافحة الفساد المالي والإداري.. هل تم؟

    - أنا أعتقد أن الذي تم شيء واحد، وهو نجاح جزئي من السيطرة على التضخم ولكن كان هذا الشيء السهل (لا يحتاج إلا إلى مجرد قرار بتخفيض الإنفاق الحكومي) بما في ذلك رفع الدعم دون أن تتخذ أي معالجات أخرى لآثار هذه العملية على الاستثمار والاقتصاد، وبشكل عام ومن ذلك أذونات الخزانة بفوائد عالية جداً لامتصاص السيولة، مما أدى إلى تجميد الاستثمار، عندما تكون الفوائد عالية لا أحد يستطيع الاقتراض من أجل الاستثمار، وإذا تريد استثماراً خفض أسعار الفائدة.

    > كم نسبة نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

    - هذه المسألة لا أعتقد أنها تقاس بنسب بهذا الشكل لا يوجد رقم.. عموماً لا أعتقد أن النجاح الذي تحقق (في ذهن من يتحدثون عنه) لا يتجاوز 7% أو 8% مما يتوقع أصحاب البرنامج أو مما يطمحون إليه.

    > لكن هناك حديث رسمي عن نجاح البرنامج ربما يتجاوز 80%؟

    - هذا كلام.. لكن ما الدليل على ذلك؟ الإدارة من سيئ إلى أسوأ. الاستثمار منعدم، وشروط الاستثمار غير متوفرة (قضايا مالية، وأمنية، قضاء). فما الذي حدث في المال غير أننا نقترض ونزيد المديونية على أبنائنا ولا يوجد برنامج استثماري للحكومة، البطالة تزيد، الأسعار ترتفع، لا يزال الوضع الأمني والقضائي يحتاج إلى المزيد، وحدث ولا حرج، والحصيلة النهائية هناك إحجام مشاهد على الاستثمار الداخلي والخارجي، ولو وصلنا حتى إلى 30% من الإصلاح الاقتصادي والإداري، لانعكس ذلك في الأوضاع على معيشة الناس والتعليم والصحة وهو ما لم نلمسه.

    وهناك مظاهر غير حميدة جلية في الإقصاء السياسي والوظيفي واحتكار الوظيفة العامة للحزب الحاكم، ومع ذلك نرجو للحكومة النجاح والتوفيق.

    > كيف تفسر الارتفاع المفاجئ في سعر الدولار؟

    - هذا معناه أن هناك ضخاً كثيراً من السيولة للسوق ومصدر هذا الضخ لا أعلمه كيف حدث ولماذا؟ لا نعلم ! علماً أن سعر الدولار في الخارج نسبياً ينخفض بعكس ما يحدث لدينا.

    > أوصى المجلس سابقاً بوضع حساب خاص بنكي بالزيادة في أسعار النفط.. أين هذا الحساب؟

    - هذه مقترحات مجلس النواب عام 2000م بأن سعر النفط الذي يزيد عن سعر المعتمد في الميزانية، يجنب في حساب خاص، ولكن ليس هناك ما يدل على أن الحكومة بالرغم من موافقتها بالتوجيه عملت بها.

    > هناك تقارير اقتصادية تتحدث عن سنوات معدودة لنضوب النفط اليمني.. ماهي الحقيقة؟

    - النفط مادة تكونت منذ وقت طويل تحت عوامل معينة، وبالتالي فكميات النفط ناضبة -لا محالة- بمقدار استخراج النفط في أي موقع من المواقع.

    > ماهي الفترة الزمنية للآبار اليمنية؟

    - يعتمد هذا الوقت على سرعة الاستخراج.. في العادة كثير من الدول تحدد لكل بئر نسبة للاستخراج من المخزون الذي لديها.. لدينا لا يُعْمَل بذلك، الشركات في حقيقة الأمر تستخرج النفط بأقصى ما تستطيع وفي ذلك خطورة على سلامة البئر وعلى الكمية النهائية التي يمكن استخراجها، بمعنى آخر إطلاق الاستخراج بحدوده القصوى يقود إلى ما يعرف بعملية (التخرط)، وذلك يعني أنه بعد فترة يعتمد مداها على طبيعة البئر، هذه العملية تسبب في أن يعلو الماء على النفط وبالتالي يصعب استخراج هذه الكميات من النفط التي صارت بحكم "التخرط" تحت الماء، وبالتالي يصعب استخراجها. وفي العادة الشركة صاحبة الامتياز تهجر هذه البئر والبلد تخسر هذه الكميات من النفط.

    > محافظة حضرموت محافظة نفطية ولديها مخزون مائي ضخم وينتسب إليها معظم رجال المال والأعمال لكنها تحوز على المرتبة الأولى في الفقر.. ما السبب؟

    - وجود ثروة في مكان ما، لا يعني أن تقسم فيها فقط لأن حضرموت جزء من الجمهورية اليمنية والثروات الطبيعية في أي موقع من المواقع هي ثروة سيادية للبلاد جميعها، والماء الموجود في حضرموت جوفي، أما الفقر لأن الناس تعودوا الهجرة ثم أقفلت معظم أبواب الهجرة، ولم تعمل مشاريع استثمارية في حضرموت مثلها مثل معظم محافظات الجمهورية لخلق فرص عمل للناس عوضاً عن العمل في المهجر.

    > هل الأرقام المعلنة حول التقدم الاقتصادي.. حقيقة؟

    - لا أدري ما المقصود بالتقدم الاقتصادي، فقد زادت -بكل تأكيد- حجم بعض الأنشطة وخصوصاً في الصناعات الترفية (حلويات). بدأت بعض مصانع الأسماك ولا تزال قليلة لكن التقدم كلمة كبيرة على ما يحدث، وهذا وصف في غير محله، الملاحظ حقيقة أن هنالك تقدماً حقيقياً في الطرقات المسفلتة بين المحافظات، فيما عدا ذلك لا يمكن أن تصف الجوانب الأخرى بالتقدم.

    > تحدث الأستاذ باجمال عن نسبة نمو وأعطاها رقماً يصل إلى 7% ما حقيقة الأمر؟

    - رئيس الحكومة ليس بالكاذب.. لكن لا أدري كيف تمت الحسبة؟ لكن لو أخذنا مجالي الزراعة والأسماك فالزراعة لا تشكل 14% على أفضل تقدير الناتج المحلي والأسماك لا تشكل أكثر من 1.3% كقطاعات هامة وهي نفس النسبة في 2000، 2001م وكان المفروض -على الأقل- على قطاعي الزراعة والأسماك أن يساهما بشكل أكبر بكثير، ولا تزال الثروة السمكية مبددة بلا حسيب ولا رقيب، وهي الثروة الوحيدة التي يمكن أن تقلب الموازنة الاقتصادية، وتحقق النجاح بشكل مستمر ودائم.


    > من موقعك كصاحب تجربة اقتصادية وبرلمانية مستقلة كيف تقيم الخطط الاقتصادية للحكومة؟

    - بدون أدنى شك فالحكومة لديها خطط اقتصادية، لكن الملاحظ أن السياسة الاقتصادية في البلاد تقوم على الالتزام الصارم بإرشادات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولم يُحْدِث البنك والصندوق الدولي أي تنمية في أي مكان في العالم وكل البلاد التي أخذت بنصائح مؤسسات (برايتون ودز) مؤسسات عملت بعد الحرب العالية الثانية وهي مؤسسات انتقالية للضبط والحيلولة دون تنمية بما يسمى بالعالم الثالث.

    > لماذا؟

    - ليبقى مصادر مواد خام وأسواقاً استهلاكية، وتهيئتها لحين قدوم العولمة التي هي استعمار حقيقي بشكل آخر، بالنسبة لبلاد العالم الثالث وتهميشاً فعلياً لعموم المواطنين في البلاد المتقدمة.

    > وبالنسبة لأوضاع الصحة والتعليم هل حققت الحكومة نجاحاً فيها؟

    - أوضاع الصحة والتعليم من ناحيتي الكم والكيف، فهي مستويات أقل من السابق وأحد هذه الأسباب، بالإضافة لسبب رئيسي وهو الفساد المالي والإداري، نمو السكان بدون نمو موازٍ في الموارد، خذ كل كتب الإحصاء (ومعظم أرقامها مشكوك فيها) وأنظر نسب الأمراض المزمنة والأوضاع الصحية والتعليم. يكفي وهي إحصاءات رسمية، أنَّ الأمية لا تزال عالية، نوعية التعليم يكاد يكون مستوى الطالب الجامعي العام -اليوم- بمستوى المدارس المتوسطة في الخمسينات.

    > لماذا فضلت أن تكون شخصية مستقلة سياسياً؟

    - في هذا السن المتقدم يصعب الالتزام الحزبي، ومع اعتقادي الجازم بصحة التعدد الحزبي والمنافسة السياسية المنضبطة بالمصالح الكلية للوطن والأمة ويتوجب أن يحكم هذا الانضباط السلوك الحزبي وفي هذه الأيام بالذات وهي مسألة يمكن أن تقول أنها منذ بداية الاستعمار الغربي الأوربي ومحاولة إعادته اليوم عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية أنه من الترف التفكير في الإطار الحزبي لكل البلاد العربية وهناك من الإرهاصات (الآن) ما يدلل على تنامي هذا الشعور لدى كثير من القوى الحية في المجتمع، بصرف النظر عن تشكيلاتها الحزبية وانتماءاتها الأيديولوجية.

    > كيف تنظر لإرهاصات الانتخابات القادمة؟ في ضوء الأحداث الأخيرة (اغتيال الشهيد جار الله عمر ومقتل الأطباء الأربعة وخطف الشيخ المؤيد)؟

    - لا يجب أن تنظر للمسألة من ناحية قرب الانتخابات ومسألة الانتخابات بسيطة إذا تناولناها من منظور قطري يمني أو من منظور وطني عربي أو من منظور إسلامي، لا يجب أن تنظر إلى ما ذكرت من أحداث (اغتيال الشهيد جار الله عمر ومقتل الأمريكيين والاختطافات) أو جرائم من هذا النوع، من منظور علاقتها بالانتخابات فقط لكن يجب النظر إليها كأحداث خطيرة، بالرغم من اختلاف خطورتها على المستقبل، هنالك -قطعاً- وضع غير سليم ومشكل بالنسبة للأعمال الإجرامية ولكنها مع وجوب التغلب والقضاء عليها ومعالجة أسبابها لا تحمل تهديداً مستقبلياً كما يحمله اغتيال الشهيد جار الله عمر، وأنا أعتقد أن اغتيال الشهيد جار الله عمر قد تكون الأداة فيه ذاتية بتسهيل وتزيين غير ذاتي، والأهم في رأيي كما قلت في فقرة سابقة، أن المستقبل هو في عمل مشترك لكل القوى السياسية والحية في المجتمع، وفقاً للضوابط الوطنية الكلية، وكما قلت هناك إرهاصات هذا العمل المشترك أو النضال المشترك للقوى الحية في المجتمع، بدأت تظهر كوسيلة وحيدة في المجتمعات العربية للخروج أو التغلب على الاستعمار الفعلي القادم من الحركة الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الفقر القادم عن طريق العولمة واتفاقية منظمة التجارة العالمية.

    ولو أردنا أن نستعرض ما الذي حققه المجتمع العربي -مجتمعاً أو منفرداً- كأقطار أوجدت حدودها معاهدة سايكس بيكو وكأنظمة قطرية حافظت على وحدة أقطارها هذه المعاهدة وبعض المرونة التي أعطاها وجود الاتحاد السوفيتي لما أسميناها بالشرعية الثورية، سنجد أن تسوية الحرب الأوربية الثانية (39م،45م) امتداداً وتأكيداً للحرب الأوربية الأولى 14م، 18م، أعطتنا أنظمة قطرية عربية وإسلامية أيضاً حددت حدودها في الأولى (بريطانيا وفرنسا) وبعد الثانية أيضاً الولايات المتحدة بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وقامت هذه الأنظمة كأنظمة قطرية -فعلياً- على القمع الداخلي والديكتاتورية، تحولت بعضها في آخر القرن العشرين إلى (ديمقراطية زائفة غير حقيقة) واحتكار الحقيقة وإقصاء كل مخالف ووعدت في مقابل تحويل الناس إلى قطيع من الأغنام.

    بتحقيق ثلاثة أشياء: (الخلاص من الاستعمار- التنمية الاقتصادية والاجتماعية- التقدم العلمي والحضاري).

    > ما الذي تحقق من هذه الوعود مقابل الاستبداد؟

    - في كشف الحساب عند منعطف القرن نجد أن هذه الأنظمة التي قامت بالقهر والقمع والإقصاء لم تحقق شيئاً، يذكر في أي من المجالات الثلاثة بالنسبة للخلاص من الاستعمار تخلصت الأنظمة من شكل الاستعمار ولم تتخلص من جوهره، وحافظت على حدودها القطرية، فيما عدا فلسطين التي خضعت لاستعمار استيطاني لم يتخلص منه، وحتى في هذين البندين التخلص الشكلي من الاستعمار والحفاظ على الحدود القطرية لم يتم بفعل الأنظمة الذاتي ولكن بمساعدة الاتحاد السوفيتي وجو الحرب الباردة وأما الحدود القطرية فبضمان القوى التي أوجدتها وبهذه المناسبة يجب التنبيه الشديد، والفزع هنا أن القوى الأوروبية وبالذات بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي لم تعد هي القوى الأولى اليوم ومعنى ذلك أن هذه الحدود القطرية اليوم أصبحت في خطر، لأن القوى المتحكمة هي الحركة الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية وكلاهما يخططان وينويان تمزيق هذه الحدود وإعادة تشكيلها وسوف يتناول هذا التمزيق كل قطر من الأقطار العربية على أسس أثنية، عرقية، طائفية، عشائرية ودينية وكل قطر حسب أحواله الداخلية وقوة هذه العوامل فيه.

    > وبخصوص التنمية والتقدم العلمي؟

    - وأما بالنسبة للتنمية والتقدم العلمي والحضاري فكما ترى لم يحدث شيء يذكر.

    وإذا عدنا للنقطة الأصلية، نقول أن حصيلة المراجعة للقوى الحية في المجتمع التي لا تساوم على حقها في التقدم المستقل النابع من ذاتها وهويتها، هذه المراجعة أدت وبفعل فشل الشرعية الثورية في تحقيق المهام التي وعدت بها في مقابل الإقصاء والقمع، إن هذا الإقصاء والقمع لم يعد مقبولاً لأن الناس لم يحصلوا على ثمن من التحرر والتنمية والتقدم، لذلك فالملحوظ في الاتجاه العام ويمكن التأكد من هذه النقطة في كل التقارير الاستراتيجية عن المنطقة، إن هذا الاتجاه العام يسعى بقوة متزايدة وهي إن كانت بطيئة في بعض الأقطار إلاّ أنها لا رجعة فيها من أجل نضال وعمل مشترك لكل الأحزاب والقوى الحية لتغيير ديمقراطي حقيقي سلمي لدحر الاستعمار الصهيوني الأمريكي ولاستئناف حياة ناهضة في المجتمعات العربية والإسلامية.

    > إذن ماهي خيارات الأنظمة العربية في مواجهة القوى المناهضة؟

    - الأنظمة العربية اليوم لا خيار لها إلا أن تسلك أحد مسلكين المسلك الأول وهو المأمول (لأنها في النهاية جزء من المجتمع) أن تنظم للاتجاه الصاعد في النضال والعمل المشترك وبذلك تؤدي دوراً وطنياً حقيقياً وتسارع خطوات التغيير المنشود.

    وهذا ما بدأ يظهر في بعض الأنظمة العربية الكبرى.

    وإما تأخذ المسلك الثاني فتخرج بذلك عن إطار حركة التاريخ وتعيق تسارع خطوات التغيير المنشود وقد يقود هذا السلوك إلى تمزيق وحدتها القطرية وتندم حيث لا ينفع الندم، لأننا إذا استعرضنا المقولات المتحكمة في فلسفة واتجاهات الحكم الصهيوني والإدارة الأمريكية فخلاصتها بالنسبة للحركة الصهيونية في المقولة المشهورة (العربي الجيد هو العربي الميت) وفي مقولة شارون (حل القضية الفلسطينية هو الحل الصهيوني بإخراج الفلسطينيين "عرب الشام" إلى الجزيرة العربية واستبدالهم بمواطنين صهاينة) وبالنسبة للإدارة الأمريكية (فجون اشكروفت) وزير العدل الأمريكي يقول "كل مسلم وكل عربي إرهابي مالم يثبت هو براءته" ناهيك عن مقولات (هنتنج) و(فوكاما) في السياسية وفريدمان في الاقتصاد.

    فلا أحد بمنجى ولا أحد ستعطيه الحركة الصهيونية أو الاستعمار الأمريكي اعتباراً وربما يكون نصيب أشد الأنظمة تحمساً وموالاة للإدارة الأمريكية أكبر من التنكيل بهم والسخرية منهم أكثر من الآخرين.

    ولننظر إلى اتجاه حملة العداء في وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية، ألم يأخذ النصيب الأكبر منها أشد الأنظمة تحمساً وولاء للولايات المتحدة؟ لذلك فإن النظر في ظروف ومعنى اغتيال الشهيد جار الله عمر يجب أن يوضع في إطار أهمية العمل المشترك، كاتجاه عام هو المنقذ كما تدل عليه الإرهاصات التي ذكرناها لمستقبل المجتمعات العربية والإسلامية، ويجب أن نذكر -أيضاً- في هذا المقام أن هناك شعوراً بتعاظم في كل أنحاء العالم بالإحساس من الظلم والتهميش الذي ستعود عليه العولمة بشكلها الحالي والهيمنة الأمريكية والصهيونية، كما بدأت تطبيقاتها وبالتالي ستكون عوناً وسنداً متبادلاً بين النضال العربي والإسلامي المشترك وهذه القوى الحية في المجتمعات الإنسانية الأخرى.





     

مشاركة هذه الصفحة