اتصل واربح المليون

الكاتب : الجنتل 2001   المشاهدات : 547   الردود : 0    ‏2001-05-18
poll

هل تتوقع ان تكسب المليون في يوم من الايام؟

  1. نعم

    1 صوت
    25.0%
  2. لا

    2 صوت
    50.0%
  3. بالمحاولة الجادة

    1 صوت
    25.0%
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-18
  1. الجنتل 2001

    الجنتل 2001 عضو

    التسجيل :
    ‏2001-05-16
    المشاركات:
    47
    الإعجاب :
    0
    مسابقات وسائل الاعلام المختلفة خاصة التلفزيزنية تبدو من أكثر الأمور إثارة هذه الأيام، من يربح المليون، اتصل واربح مليون، لمن المليون وغيرها من الإعلانات المتعددة التي تكاثرت هذه الأيام، هل هي ظاهرة إيجابية تمنح الأمل لملايين الأشخاص الراغبين في تحقيق ذاتهم عبر المليون، هل هي وجه ثقافي جديد ومشرق لوسائل إعلامنا. نتناول هذه المرة نماذج من مصر حيث موجة من الإعلانات على النمط السابق أعادت شركة التليفونات المصرية لتثير جدلا في الشارع المصري، وذلك بعد أن تكاثرت المسابقات التلفزيونية التي تدعو المشاهدين إلى الاتصال برقم هاتفي للإجابة على أسئلة شديدة السهولة مقابل جوائز مالية أو عينية شديدة الضخامة، وتحصِّل الهيئة عن هذه الاتصالات مبالغ مالية ضخمة من المشاركين تقوم منها بتمويل الجوائز والحصول على عوائد ضخمة.
    المصريون منقسمون تجاه هذه البدعة الجديدة بين سعيد بها وناقم عليها، وعلماء الشرع كذلك منقسمون بين محلل ومحرم، ولكن.. بعيدا عن هؤلاء وأولئك تعرف شركة التليفونات المصرية طريقها وتمضي فيه غير عابئة بما يثار حولها من الجدل.
    الاتهامات التي توجه إلى الشركة تركز على تحولها من هيئة حكومية خدمية إلى شركة استثمارية تعمل بكل السبل على استنزاف أموال المصريين، وفي منتصف العام الماضي اتهمت الشركة بأنها كانت المسئول الرئيسي عن أزمة السيولة التي تعاني منها السوق المصرية بعد أن سحبت من السوق أموالا تقدر بـ12 مليار دولار مقابل فواتير استخدام المصريين للهاتف، وكان المتهم الذي يحتل المرتبة الثانية في المسئولية عن تلك الأزمة هم المدرسون الذين استنزفوا اقتصاديات الأسر في نفقات الدروس الخصوصية التي وصلت أسعارها إلى أرقام فلكية.
    أحد المواطنين تحدث إلينا عن المسابقات التي بدأت الهيئة في تنظيمها عبر التليفزيون قائلا: "الأمر لا يخلو من "نصب" صريح على المواطنين، ألا يكفي أنهم استنزفوا أموال الشعب في فواتير التليفون التي ارتفع متوسطها من 60 جنيها كل 6 أشهر لتصل إلى 1500 جنيه عن نفس الفترة؟!، والآن بدءوا في تنظيم هذه المسابقات التلفزيونية التي يشترك فيها المواطنون عن طريق الهاتف ليحصلوا على الأموال من الجيوب من جماهير تعيش أزمة سيولة ويسيل لعابها أمام إغراء الأرقام الضخمة، فيدفعوا ما تبقى في جيوبهم داخلين في مقامرة فرص فوزهم فيها شبه مستحيلة.
    مافيا الخطوط الساخنة
    مواطن آخر اعتبر سلوك شركة التليفونات غير أخلاقي لأنها باعت المشتركين للمعلنين ومحترفي الاستغلال، ويضرب مثلا على ذلك بخدمة الخطوط الساخنة التي بدأت الشركة في تسويقها للمعلنين، هذه الخطوط الساخنة كانت تقدم في السابق للهيئات الخدمية وحدها لتساعد المواطنين على الاتصال بالهيئة من أي مكان بالجمهورية دون الاشتراك في خدمة النداء الآلي التي تكلفهم أموالا كثيرة، ثم اشترت الخدمة بعض شركات التسويق التلفزيوني لتسهل على المواطنين الاتصال بها مجانا، ثم تفتق ذهن الهيئة مؤخرا عن بيعها لمعلنين يرغبون في الاحتيال على المواطنين غير المشتركين في خدمة النداء الآلي لتغريمهم أموالا كثيرة".. يقول المواطن عن نفسه: "أنا مثلا لست مشتركا بخدمة النداء الآلي، وكان هذا يعصمني من غلاء فواتير الاتصال بالمحمول أو الاتصال بالأقارب في محافظات أخرى، فعندما كان ابني يحاول الاتصال بأي رقم خارجي يحتاج إلى الصفر الدولي أو المحلي كان يصطدم دائما بالرسالة التي تقول له إنه غير مشترك بهذه الخدمة، وفي فاتورة الهاتف الأخيرة فوجئت بشركة التليفونات تطالبني بألفي جنيه وعرفت أن ابني كان يتصل سرا بأرقام الخطوط الساخنة للاشتراك في تلك المسابقات الوهمية عبر التليفون فندفع مقابل ذلك كل مدخرات الأسرة.
    وعلى عكس هذا الاتجاه الغاضب الذي يمثله الآباء نجد اتجاها آخر سعيدا بهذه المسابقات الجديدة ويرى فيها فرصة كبرى لتحقيق الثروة؛ هذا الاتجاه يمثله الشباب الذين تقل أعمارهم عن العشرين.. أحدهم قال لي: لا أترك مسابقة في التلفزيون من هذا النوع لا أشترك فيها، صحيح أنني لم أفز حتى الآن ولكنني أعرف زميلا في الجامعة فاز بـ 100 ألف جنيه بعد أن أجاب على سؤال تافه، فلماذا لا أشترك؟!.. ولا ينكر الشاب أن هذا الاشتراك في هذه المسابقات يثير المشكلات مع أبيه وأمه، ولذلك فهو يتصل في أوقات كثيرة عبر هواتف الخدمة العامة في الشوارع، أو عبر التليفون المحمول أو من بيت أحد أصدقائه.

    اللافت للنظر أن هذه المسابقات لا تحتوي أسئلة صعبة، فإجاباتها يعملها الجميع في مصر، ومن أمثلة ذلك سؤال استفزازي حول "من بنى الهرم الأكبر؟! هل هم الإنجليز أم اليونان أم الملك خوفو؟!!"، وبالطبع فالهدف من سهولة المسابقة هو دفع أكبر قدر من المشاهدين إلى الاشتراك، وهو الأمر الذي ينجح دائما في تدبير اعتمادات مالية ضخمة للشركة المنظمة ، ونتيجة لهذا النجاح بدأت بعض الجمعيات الخيرية في اللجوء إليه عن طريق تأجير أحد الأرقام من التليفزيون أو من هيئة الاتصالات لتجمع أموالا من الناس لتدبير أنشطتها ثم تأسست شركات تقوم استثماراتها الوحيدة على تنظيم هذه المسابقات التلفزيونية وتجميع الأموال من الناس.
    وبصورة مباشرة فقد اعترف السيد بشير عقيل رئيس الشركة المصرية للتليفونات بأن هذا الأسلوب الجديد يعد من أكبر مصادر تمويل الشركة كما رفع بصورة ملحوظة مكاسب التلفزيون المصري من الإعلانات، وقال إن هناك اتفاقا بين شركة التليفونات والتلفزيون أو شركات الإعلان على اقتسام قيمة عوائد هذه المسابقات التي نقوم بتحصيلها لصالحهم مع فواتير التليفون العادية، ونتيجة لهذا النجاح فقد ظهرت شركات صغيرة وسيطة يقوم نشاطها على تأجير الخطوط الساخنة للمعلنين لمدة أيام أو أسابيع.
    من جانبهم ينقسم علماء الشريعة حول الظاهرة الجديدة فالدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر يرى فيها حرمة مؤكدة، ويقول إن هذه المسابقات هي **** منظم طاولته هي كل الجمهورية وهو ابتزاز لأموال الناس بالباطل يجب أن تعمل الدولة على إيقافه فورا، ولا يرى الشيخ في هذه المسابقات لهوا بريئا بل هي لهو أثيم يضر باقتصاد الوطن لتأثيره على السيولة النقدية في الشارع وعند الأسر، ولا يقدم معلومات في المقابل يمكنها أن تفيد أحدا بل هي علم لا ينفع والجهل بها لا يضر، ولذلك فإنني أطالب بقرار سيادي بوقف هذه المسابقات.
    وفي مواجهة هذه الرؤية الرافضة يرى الدكتور اسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بكلية أصول الدين وعضو مجلس الشورى المصري أن لا حرج يطال هذه المسابقات لأن الفائز فيها لم يفز بضربة حظ ولكن فوزه قام في الأساس على تحصيله وقراءته وثقافته، وحتى لو كانت الأسئلة سهلة فإن وراء ذلك هدفا نبيلا هو تشجيع الناس على تكثيف القراءة ومواصلة الاطلاع وتنمية الثقافة.
    ولكن الفائز في هذه المسابقات هو واحد فقط من بين ألوف قدموا الإجابة الصحيحة، والجائزة التي يحصل عليها الفائز تخرج من جيوب هؤلاء جميعا، وعلاوة على ذلك تخرج الجهة المنظمة بربح وفير في جيوبها؟! يجيب الشيخ الدفتار على هذا السؤال مؤكدا أن هذه الممارسات لا تقدح في شرعية المسابقة فحتى لو كان الفائز واحدا فإن فوزه جاء بناء على قواعد محددة مسبقا ويعلمها الجميع ويعلمون أن تحقق هذه القواعد التنظيمية هي أحد مقومات الفوز إلى جوار الإجابة الصحيحة، وفي هذه الحالة لا توجد مشكلة لأن الأمر ليس حظا محضا، والحالة هنا تختلف عن المسابقات التي تقوم على الحظ وحده التي تقول اجمع عددا من الكوبونات واكسب سيارة أو دراجة وأحيانا طائرة فهذه النوعية هي الحرام والقمار بعينه وينبغي أن نتصدى لها.
     

مشاركة هذه الصفحة